مكتــوم بن محمـــــد يفتتــح «أسبوع الاستثمار 2018»

دبي تستقطب استثمارات أجنبية بـــ4.1 مليارات درهم في الربع الثالث

Ⅶ مكتوم بن محمد وعمر العلماء وحميد القطامي وسامي القمزي خلال افتتاح أسبوع دبي للاستثمار | تصوير: خليفة اليوسف

تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، افتتح سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، أمس، «أسبوع دبي للاستثمار 2018».

والذي تنظمه «مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار»، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، تحت شعار «الاستثمار في تحولات المستقبل»، بمشاركة دولية رفيعة المستوى، لمناقشة آفاق تعزيز الشراكات المحلية والدولية في رسم ملامح مستقبل الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات الابتكار والتطوير والمعرفة.

وذلك في فندق أبراج الإمارات بدبي، وتم خلال الحدث الإعلان عن استقطاب دبي استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 4.1 مليارات درهم خلال الربع الثالث من العام الجاري.

التنمية المستدامة

وأطلق سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، «دليل دبي للاستثمار الصحي 2018» والذي أعدته «هيئة الصحة» في دبي ويسهم في تعزيز مشاركة مجتمع المستثمرين وفرص الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة لإمارة دبي، فيما يوثّق الدليل فرص الاستثمار في القطاع الصحي بدبي.

وتحديد التخصصات التي تتيح المجال للمزيد من الاستثمارات والمواقع الأكثر طلباً للخدمات الطبية، ونوعية تلك الخدمات ومستوياتها المطلوبة، إلى جانب التعريف بحزمة التشريعات والتسهيلات والإجراءات المرنة وباقة المحفزات التي توفرها الهيئة للمستثمرين.

محور رئيسي

وخلال كلمته الافتتاحية، استعرض سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، أهم النتائج التي حققتها الإمارة خلال النصف الأول من العام 2018، والتي تعد إنجازاً جديداً يعكس ثقة مجتمع المستثمرين، المحلي والعالمي، باقتصاد دبي.

وقال القمزي: «تعكس النتائج المحققة رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وجهود سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، نحو تحقيق أهداف خطة دبي 2021، لتكون دبي محوراً رئيسياً في الاقتصاد العالمي ووجهة عالمية مفضلة للاستثمار الأجنبي المباشر».

وأضاف القمزي إن «أسبوع دبي للاستثمار» يأتي تنظيمه هذا العام في وقت حافل بالمؤشرات الإيجابية التي تعزز من ثقتنا بالمستقبل، بما في ذلك اعتماد مجلس الوزراء، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الميزانية الاتحادية لدولة الإمارات وتبلغ 180 مليار درهم خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

 

هذا إلى جانب أن ميزانية العام 2019 ستكون الأكبر في تاريخ الاتحاد، بما يسرّع محركات التنمية والاقتصاد، ويعزز من استدامة وتنافسية اقتصاد الإمارات عالمياً.

تنويع القطاعات

من جانبه، كشف فهد القرقاوي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، أن دبي استقطبت استثمارات بقيمة 4.1 مليارات درهم (1.13 مليار دولار) خلال الربع الثالث من العام الجاري، لافتاً إلى أن عدد المشاريع الاستثمارية الجديدة التي تم استقطابها قد ارتفع إلى 70 مشروعاً مقارنة بـ63 مشروعاً خلال ذات الفترة من العام الماضي.

وذلك بحسب بيانات مرصد دبي للاستثمار الأجنبي المباشر التابع لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار. وبذلك يرتفع إجمالي الاستثمار الأجنبي في دبي خلال الأشهر التسعة الأولى إلى 21.8 مليار درهم مع 318 مشروعاً استثمارياً جديداً.

ولفت القرقاوي إلى أن دبي نجحت في زيادة عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر بالتزامن مع تنويع القطاعات الاقتصادية بما يتماشى مع خطة دبي 2021. وأوضح أن منصة بيانات مرصد دبي للاستثمار الأجنبي التي تم إطلاقها رسمياً خلال أسبوع دبي للاستثمار تأتي تماشياً مع قانون البيانات المفتوحة في دبي.

حيث توفر المنصة معلومات متكاملة وبيانات نوعية عن رؤوس الأموال ومشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في دبي بشكل ربع سنوي مع تفاصيل شاملة تتضمن الموقع الجغرافي ضمن دبي لكل مشروع وتخصصه القطاعي وجنسية المستثمر مع تقديم نبذة مختصة عن طبيعة الاستثمار. ويمكن الاطلاع على المنصة على شبكة الإنترنت dubaifdimonitor.com.

أداة استراتيجية

ولفت القرقاوي إلى أن المنصة تشكل أداة استراتيجية لصناع القرار والمستثمرين على حد سواء للاعتماد على بيانات دقيقة ومحدثة في عمليات صنع القرار الحكومي أو الاستثماري، مما يتيح المزيد من الفرص والتوسعات والتطويرات من خلال استخدام البيانات الواضحة والشفافة التي يوفرها المرصد، مشيراً إلى أن المنصة ستتوافر بنسختين، الأولى موجهة لرجال الأعمال والمستثمرين والخبراء، فيما تخصص الثانية لكبار متخذي القرار الحكومي.

وأكد أن أسبوع دبي للاستثمار يستكمل، تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، دوره المؤثر كبوابة مثالية لتسهيل وصول المستثمرين الدوليين إلى الفرص الاستثمارية الواعدة في دبي والتي تخطو بثبات في طريق ترسيخ ريادتها العالمية في ما يتعلق بسهولة ممارسة الأعمال والاستثمار.

وهو ما يُترجم في نمو معدلات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وبالأخص في القطاعات ذات القيمة المضافة والمجالات المعرفية والتقنية والبحثية، والتي تمثل دعامة أساسية لتجسيد رؤية الإمارات 2021 وغايات خطة دبي 2021.

وأشار إلى الحضور الدولي اللافت في أسبوع دبي للاستثمار 2018 والذي وصفه بأنه يؤكد ثقة مجتمع الاستثمار العالمي بالبيئة الاستثمارية المحلية التي وصلت دبي معها إلى مصاف أفضل 10 مدن جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر، وفق مؤشر فايننشال تايمز إف دي آي ماركتس، ما يدفعنا قدماً إلى توطيد الشراكة مع مجتمع الاستثمار المحلي والعالمي لاستشراف آفاق جديدة ليس لمواكبة تحولات المستقبل فحسب، بل لتوجيه دفتها في خدمة أهداف التنمية الشاملة والمستدامة، واضعين نصب أعيننا تحفيز الاستثمار في البحث والتطوير والتكنولوجيا والابتكار والفضاء.

التكنولوجيا المتقدمة

وعقب الجلسة الافتتاحية، شهد سمو الشيخ مكتوم بن محمد، جلسة حوارية لمعالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي، أدارها أندرياس دريسلر، المدير التنفيذي لـ أف دي أي سنتر، سلط خلالها الضوء على القيمة المضافة للذكاء الاصطناعي وأثره على الاقتصاد المحلي، ومدى استعداد الإمارات لتبني الذكاء الاصطناعي.

والقطاعات التي تركز فيها الدولة على تبني هذه التكنولوجيا المتقدمة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، كما أكد معاليه خلال الجلسة سعي الإمارات إلى تعزيز انتشار الذكاء الاصطناعي من خلال تقييم ودراسة اللوائح والتشريعات الجديدة والداعمة في هذا المجال.

ولفت إلى أن الإمارات تأتي في مقدمة دول العالم في استخدام الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن دبي تعد واحداً من أهم المواقع في العالم التي تتبنى الروبوتات الآلية والذكاء الاصطناعي في مجال الاستثمار. وأكد العلماء أهمية تهيئة المجتمع لاستقبال الذكاء الاصطناعي في مناحي الحياة وتشجيع المواهب في هذا المجال والعمل على جذب الشركات وهذه التكنولوجيا.

حيث يمكن اختبار التقنيات الحديثة هنا، مشيراً إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي مفتوح وهناك صناعات عدة في هذا المجال لمواجهة التحديات التي تواجهها القطاعات في المجتمع في مجال البيئة ومعالجة الازدحام المروري وغيرها من التحديات.

وأشار العلماء إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز كفاءة قطاعات عدة من بينها القطاع الصحي في مجال تشخيص الأمراض وغيره، حيث يمكن الاعتماد على البيانات، لافتاً إلى أن دبي تقوم بعمل رائع في هذا المجال.

حوار القادة

كما شهد سموه، جلسة حوارية تحت مسمى مناقشات «حوار القادة» بمشاركة نخبة من الشخصيات البارزة في القطاعين الحكومي والخاص والمستثمرين ورواد الأعمال، وضمت الجلسة: أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي في مركز دبي للسلع المتعددة، وخالد بن كلبان، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة دبي للاستثمار.

والدكتور شمشير فاياليل نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «أمانات القابضة»، وسعيد حداد المدير الإداري لجونسون آند جونسون للشرق الأوسط وأفريقيا، وتناول النقاش أبرز الفرص الحالية والمستقبلية لدفع عجلة النمو والشراكة والابتكار، إلى جانب التوجهات الاقتصادية العالمية والمحلية المؤثرة على مستقبل التنمية.

وخلال الجلسة، قال ابن سليم إن مركز دبي للسلع المتعددة يعد واحدة من أفضل المناطق الحرة في العالم، إذ إن هناك ما يصل إلى 15 ألف شركة تشهد أعمالها ازدهاراً لافتاً،.

حيث تقدم لها أفضل الخدمات على المستوى العالمي وأفضل البنى التحتية، مشيراً إلى أن إنشاء المركز جاء في بيئة تنافسية عالية، حيث ركز خلال انطلاقته على تجارة الذهب التي استحوذت على النسبة الأكبر من العمليات آنذاك، فيما بات يعمل الآن في عدد من السلع والخدمات الأخرى.

مركز القهوة

ولفت ابن سليم في تصريحات صحفية إلى أن المركز سيطلق الشهر القادم مركزاً لمناولة شحنات البن من أمريكا اللاتينية والصين وأفريقيا واليونان. وأبلغ رويترز «نتطلع إلى إطلاق مركز القهوة في نوفمبر. إنه جاهز ومُشيد.

ننتظر فقط الاعتماد من أجل المضي قدماً». والمركز المقام قرب ميناء جبل علي في دبي هو منشأة بتحكم في درجات الحرارة تتيح البنية التحتية والخدمات اللازمة لتخزين الحبوب الخضراء ومعالجة البن وتسليمه.

ويتوقع مركز دبي للسلع المتعددة أن يناول ما يصل إلى 20 ألف طن من حبوب البن الخضراء سنوياً بقيمة سنوية لحجم التجارة تصل إلى 100 مليون دولار. وستحاول المنشأة محاكاة نجاح مركز الشاي التابع لمركز السلع المتعددة؛ حيث أصبحت دبي تستورد الشاي من نحو 13 منشأ وتُقدر أن حوالي 60% من الشاي المعاد تصديره في العالم يمر عبر الإمارة.

وفي 2016، وقع مركز دبي للسلع المتعددة اتفاقاً مع ميجا كابيتال حلال، وهي شركة قابضة مقرها هونغ كونغ، لاستيراد البن من مجموعة مزارع يونان الحكومية الصينية إلى دبي من أجل توزيعه في أنحاء العالم.

من جانبه، قال خالد بن كلبان العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «دبي للاستثمار»، إن الشركة تنتهج التنوع كاستراتيجية للعمل، حيث تتواجد في مجمل القطاعات، مؤكداً أن دبي تتمتع بمكانة مرموقة كمركز للاستثمار في الماضي والحاضر والمستقبل، داعياً من جانب آخر إلى دعم الشركات المحلية والعالمية التي تعمل في الإمارة.

التكنولوجيا المالية

وعلى هامش مشاركتها في فعاليات الحدث، أشارت رجاء المزروعي، نائب الرئيس التنفيذي لـ فينتك هايف في مركز دبي المالي العالمي، إلى أن الإمارات تمكنت خلال فترة وجيزة من أن تكون وجهة جاذبة للشركات الناشئة المتخصصة في مجال التكنولوجيا المالية فينتك، وذلك بفضل ما توفره من بنية تحتية حاضنة لهذه الشركات.

وأوضحت أن الإمارات تستحوذ حالياً على نحو 33% من إجمالي شركات التكنولوجيا المالية المسجلة في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن برنامج فينتك هايف استطاع جذب شركات من أسواق المنطقة المختلفة مثل السعودية والكويت والبحرين ومصر والأردن، فضلاً عن الشركات الأخرى من الإمارات، لافتة إلى أن دبي أوجدت البيئة الخصبة لدعم نمو هذه الشركات الناشئة بدلاً من هجرتها إلى دول خارج المنطقة.

وأضافت المزروعي إن فينتك هايف يوفر تكنولوجيا الترويج لمنظومة الاستثمار عن طريق منصات منخفضة التكلفة، بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي والأمن المعلوماتي، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تدفق الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا المالية من جهة وإلى بقية القطاعات الاستثمارية من جهة أخرى.

وقالت إن 6 من الشركات الناشئة المشاركة في دورة العام الماضي من برنامج فينتك هايف انضمت إلى مركز دبي المالي العالمي، حيث أسست شركات بالمركز، بعد أن وجدت فرصاً للتعاون مع البنوك والمؤسسات المالية، وحصولها على تمويل بالفعل من داخل الدولة من شركاء البرنامج.

مسار المستقبل

وفي الختام كرّم سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، الفائزين بجائزة دبي للاستثمار المؤثر في التنمية ضمن 4 فئات، مثمّناً الجهود الحثيثة التي يبذلها مجتمع الأعمال في سبيل توظيف الاستثمار الأجنبي المباشر في تعزيز مسار التنمية الشاملة والمستدامة في المستقبل.

حيث فازت باناسونيك أفيونيكس بالجائزة عن فئة أكبر استثمار تقني، ومدرسة جيه إس إس العالمية عن فئة أكبر مشروع تعليمي، ومجموعة فورسايت عن فئة مشروع أكبر مقر، كما حصلت شركة دي إتش إل على جائزة خاصة عن فئة مشروع إعادة الاستثمار.

كما كرم سموه الشركاء الاستراتيجيين هيئة كهرباء ومياه دبي، ومركز دبي للسلع المتعددة، وشركة دبي للاستثمار، وشركة أمانات.

مسؤولون

يستقطب أسبوع دبي للاستثمار 2018، 500 من كبار المسؤولين في حكومة دبي ونخبة الشخصيات الحكومية والمستثمرين الدوليين وصنّاع القرار وراسمي السياسات والخبراء والرواد وممثلي الشركات الرائدة من القطاعين العام والخاص، للمشاركة في حوار القادة والجلسات النقاشية وورش العمل التفاعلية والاجتماعات المغلقة والزيارات الميدانية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات