تعول أسواق الأسهم المحلية على نتائج الشركات الفصلية لاستعادة زخم النشاط والاستمرار في مسارعها الصاعد، إلى جانب ترقب محفزات إيجابية جديدة في وقت تشهد فيه أسعار النفط ارتفاعات متتالية يعتقد الخبراء والمحللون أنها ستكون محفزاً لمعنويات المستثمرين.

وقال خبراء ومحللون، استطلعت «البيان الاقتصادي» آراءهم، إن الأسواق المحلية نجحت في الأسابيع القليلة الماضية بتحقيق أداء جيد مع تحسن نسبي في السيولة لا سيما سوق أبوظبي الذي نجح في تجاوز حاجز الـ 5 آلاف نقطة مسجلاً أعلى مستوياته في 4 سنوات، مشيرين إلى أن بدء ماراثون نتائج الشركات خلال الفترة المقبلة سيكون عاملاً محفزاً لأداء الأسهم والمؤشرات.

وارتفع مؤشر سوق أبوظبي في الأسبوع الماضي بنسبة 1.2% أو ما يعادل 59 نقطة ليستقر عند 5007 نقاط، بالغاً أعلى مستوياته في 4 سنوات بدعم النشاط على أسهم البنوك والاستثمار والاتصالات والطاقة والخدمات، فيما هبط سوق دبي بنحو 1.52% إلى 2791.71 نقطة مع تراجع أسهم شركات البنوك والاستثمار والعقار والنقل.

وأضاف الخبراء والمحللون أن الأسهم المحلية لا تزال تتداول عند مستويات سعرية مغرية وجاذبة مقارنة بأسواق المنطقة، كما أنها أصبحت محط اهتمام واسع من المستثمرين الأجانب والمحافظ الاستثمارية بعد أن عمدوا خلال الأسابيع الماضية على زيادة وتيرة استثماراتهم.

ووفقاً لمسح لـ«البيان الاقتصادي»، اتجه المستثمرون العرب والأجانب نحو الشراء في الأسواق المحلية خلال الأسبوع الماضي بصافي استثمار 92.12 مليون درهم منها 86.4 مليون درهم للأجانب و5.7 ملايين درهم للعرب.

في المقابل اتجه المستثمرون الخليجيون والمواطنون نحو البيع بصافي استثمار 92.12 مليون درهم موزعة بواقع 36.4 مليون درهم للخليجيين و55.7 مليون درهم للمواطنين. وتباين أداء المؤسسات والمحافظ الاستثمارية حيث اتجهت نحو الشراء في أبوظبي بصافي استثمار 7.7 ملايين درهم، فيما اتجهت نحو البيع في دبي بصافي استثمار 106 آلاف درهم. في المقابل اتجه المستثمرون الأفراد نحو البيع في أبوظبي بصافي استثمار 7.7 ملايين درهم ونحو الشراء في دبي بصافي استثمار 106 آلاف درهم.

ترقب

وقال عصام قصابية، محلل مالي أول لدي «مينا كورب» للخدمات المالية، إن الأسواق المحلية أظهرت أداء متفاوتاً الأسبوع الماضي مع استمرار حالة الترقب الحذر المسيطرة على معنويات المستثمرين انتظاراً لبدء الشركات في الإعلان عن نتائجها الفصلية للربع الثالث.

وأضاف أن نتائج الشركات ستكون عاملاً محفزاً للأسواق في الفترة المقبلة خصوصاً في ظل التوقعات بتحقيق أرباح قوية لا سيما بعد صعود النفط مؤخراً إلى جانب قوة ومتانة اقتصاد الإمارات، مبيناً أن أسعار الأسهم المحلية تعد مغرية وجاذبة أمام الأجانب والمحافظ الاستثمارية وهو ما زاد من وتيرة مشترياتهم خلال الأسبوعين الماضيين.

وتوقع قصابية أن يبدأ ماراثون الإفصاح عن نتائج الشركات خلال الأسبوعين القادمين، مشيراً إلى أن البداية عادة تكون مع نتائج البنوك والتي من المتوقع أن تواصل تحقيق أرباح قياسية وهو ما سينعكس بشكل كبير على أداء الأسواق.

ولفت إلى أن التطورات الأخيرة في ما يتعلق بشركة «دريك آند سكل» ستكون ذا تأثير ملحوظ على تحركات المستثمرين في تداولات الأسبوع الحالي. وفي اجتماع مصيري، أقر مساهمو شركة «دريك آند سكل إنترناشيونال» نهاية الأسبوع الماضي استمرار الشركة في مباشرة نشاطها بعد أن تجاوزت خسائرها المتراكمة نصف رأس المال المصدر.

وأشار قصابية إلى أن إعلان هيئة الأوراق المالية عن استمرار التحقيقات في صفقات شركة «ماركة» يعطي انطباعاً إيجابياً للمستثمرين ويزيد ثقتهم في الأسواق مم سيشجعهم على ضخ مزيد من الاستثمارات.

استثمار مؤسسي

من جانبه، قال إياد البريقي المدير العام لشركة «الأنصاري» للخدمات المالية، إن أسعار الأسهم كافة تتداول حالياً عند مستويات مغرية مع ترقب السوق لظهور نتائج الشركات الفصلية، والذي من المتوقع أن يكون عامل دعم لإعادة النشاط وزيادة السيولة التي لا تزال متواضعة ومن المتوقع تعافيها نسبياً مع عودة الاستثمار المؤسسي والأجنبي.

وأضاف البريقي أن عودة الشراء الأجنبي في الأسواق المحلية وتركيزهم على اقتناء الأسهم ذات الملاءة المالية الكبيرة خصوصاً في القطاع العقاري والبنكي سيعزز من صعود الأسواق في الفترة القادمة، مبيناً أن توالي تدفق المحفزات الإيجابية على صعيد الشركات والاقتصاد سيعطي مزيداً من الزخم لأداء الأسواق في الفترة المقبلة ويسهم في زيادة مستويات السيولة.

ويري البريقي أن التوقعات الإيجابية والمتفائلة لنتائج الشركات من المقدر أن تسهم بشكل كبير في زيادة السيولة والدفع بأسعار الأسهم نحو الصعود، ما يجعلها أكثر جاذبية وهو ما سيسهم في إنعاش حركة التداولات وزيادة شهية المستثمرين والمؤسسات والأجانب على الاستثمار وضخ سيولة جديدة.

تأثير إيجابي

من جانبه، قال جمال عجاج مدير عام مركز «الشرهان للوساطة المالية»، إن بدء ظهور نتائج الشركات وتغير تطورات الشركات المتعثرة سيكون ذا تأثير إيجابي على مسار الأسواق في الفترة القادمة مشيراً إلى أن أداء الأسواق حتى الآن لا يزال متواضعاً لكن لا يزال هناك أداء جيد وحركة إيجابية على بعض الأسهم المصرفية وهو ما عزز من أداء الأسواق في الفترة الماضية.

ويري عجاج أن أسهم المضاربات ما زالت تسيطر على مجريات السوق وتؤثر أيضاً على مستويات السيولة التي تأثرت طفيفاً أيضاً باكتتابات زيادة رأس المال لـــ«مصرف أبوظبي الإسلامي» و«مصرف عجمان»، مشيراً إلى أن العوامل الإيجابية المتمثلة في ارتفاع أسعار النفط والأداء القوي للأسواق العالمية لم تلق بظلالها حتى الآن على الأسواق المحلية.

تحسن ملحوظ

ويتفق مع الآراء السابقة إيهاب رشاد، الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، الذي يشدد على أن تراجع مستويات السيولة يعد العائق الوحيد أمام مسيرة صعود الأسواق في ظل انخفاضها بنحو ملحوظ، لكنه توقع أن تشهد تحسناً ملحوظاً في الفترة الماضية خصوصاً أن أسعار الأسهم المحلية هي الأفضل على مستوى أسواق المنطقة.

وتوقع رشاد أن يركز المستثمرون تداولاتهم في الأسابيع الماضية على الأسهم القيادية خصوصاً «إعمار العقارية» و«بنك أبوظبي الأول» و«دبي الإسلامي» و«الإمارات دبي الوطني»، وذلك بالتزامن مع قرب انطلاق موسم النتائج الفصلية، والذي نتوقع أن يدعم من وتيرة صعود الأسواق في الفترة المقبلة.

ولفت إلى أن نتائج قطاع البنوك من المتوقع أن تكون الأفضل كعادتها بين باقي القطاعات مستمدة الدعم من قوة القطاع المصرفي والاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن بنوك الإمارات تعد الأعلى من ناحية الربحية مقارنة بنظائرها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل تمتعها بأرباح وإيرادات قوية وسيولة مرتفعة.

محافظ

دعت هيئة الأوراق المالية والسلع المستثمرين إلى تجنب التعامل مع المحافظ غير النظامية، التي يديرها أفراد غير مرخصين، والتأكد من وجود ترخيص رسمي للمحفظة، وخضوعها لإشراف الجهة التنظيمية والرقابية بالدولة، والتزامها بالإفصاح عن بياناتها المالية.