يتفق عاملون في شركات الاستشارات العقارية في الأسواق المحلية، بأن قيام المطورين بمواصلة إطلاق مشاريع جديدة يؤدي إلى زيادة الإمدادات العقارية، لا سيما السكنية، ما يرجح كفة العرض أمام الطلب لتلقي هذه النتيجة بآثارها على سوق الإيجارات فتزيد من مكاسب المستأجرين.

ويمر سوق الإيجارات في الإمارات عموماً وفي دبي خصوصاً بتحولات تفرضها استحقاقات العرض والطلب، ولكنها بالمحصلة تذهب إلى صالح المستأجرين من دون الإضرار بمصالح المؤجرين. ويرى مراقبون أن مكاسب المستأجرين تكبر كلما زادت مرونة المؤجرين في التعامل مع استحقاقات السوق.

اتفاق

يتفق مديرون لشركات استشارية عاملة في السوق، على أن متوسط القيمة الإيجارية في أغلب مناطق دبي منذ بداية العام الجاري شهد انخفاضاً صحياً سهل تفاوض أطراف العقد على تمديده أو تجديده لعام مقبل. ويمكن وصف تعامل ملاك العقارات مؤخراً بأنه أكثر انفتاحاً على سماع وتلبية متطلبات المستأجرين مقارنة بالأعوام الماضية.

ويقول المدير التنفيذي لشركة «أستيكو»، جون ستيفينز، إن المستأجرين يستفيدون بصورة متزايدة من تراجع أسعار الإيجارات عموماً، ما يدفعهم إلى الانتقال من الشقق إلى الفلل، أو إلى وحدات أكبر وذات جودة أعلى.

ويضيف أن العديد من المستأجرين لا يزالون حذرين، ترقباً لاستقرار أكبر على مستوى السوق، أو بسبب انتظار مزيد من الانخفاض في الأسعار، لافتاً إلى أن الأفراد ينتقلون أيضاً من المباني القديمة إلى مبان أحدث، تشتمل على مواقف سيارات وغيرها من مرافق أخرى لا تتوافر، أو تتطلب رسوماً إضافية في المباني القديمة.

توقعات

يتوقع ستيفينز تسليم نحو 30 ألف وحدة سكنية في دبي خلال عام 2018، لافتاً إلى تسليم 3650 عقاراً في الربع الأول من العام الجاري. وأضاف: «شهدت (أستيكو) ارتفاعاً متوسطاً في الطلب والتعاملات الخاصة بالوحدات السكنية الفاخرة، ما يشير إلى استمرار وجود رغبة لهذا المنتج، وإن كان بمستوى منخفض».

وتابع: «على الرغم من الزيادة في إطلاق المشروعات الفاخرة، فإننا نعتقد أن المطورين سيستمرون في التركيز على المساكن ذات الأسعار المعقولة والمتوسطة في السوق، لأنه لا تزال هناك فجوة كبيرة في العرض».

سوق الفلل

قالت جيسي داونز، المدير الإداري لشركة فيدار الاستشارية، تشير العديد من الإشارات إلى أن تكلفة استئجار منزل في دبي تنخفض أكثر، وتشمل التدفقات الضخمة من المشاريع السكنية الجديدة والنمو البطيء للعمالة، ومع وجود وفرة من الشقق والفلل السكنية للإيجار وعدم مواكبة الطلب لهذه الوفرة، لا تزال أسعار الإيجارات في العديد من المناطق في دبي تتجه للانخفاض.

وإذا كانت آخر الدراسات لحال السوق صحيحة، يبدو أن الاتجاه سيستمر نحو نهاية العام وربما ينسحب ذلك على عام 2018.

وشهدت الآونة الأخيرة تزايداً كبيراً في بناء الفلل والمنازل الجديدة، وخاصة لأن المدينة تتوقع زيادة في أعداد الزوار خلال استضافة معرض إكسبو 2020. وفي الربع الأخير، تم تسليم الآلاف من الشقق ومئات الفلل في دبي، مما يوفر المزيد من الخيارات للمستأجرين للاختيار من بينها ودفع الأسعار إلى الأسفل.

وقال جيسي داونز «ستستمر الإيجارات في الانخفاض خلال نهاية العام الحالي، ومن المرجح أن يمتد ذلك إلى العام المقبل. في الواقع، شهدنا انخفاضاً أقوى في الإيجارات في سبتمبر من بقية العام. حتى بدأت أسعار البيع في الانخفاض مرة أخرى، وبشكل ملحوظ».

وقالت رئيسة قطاع العقارات في شركة «كلاتونز» في الشارقة سوزان إيفلي في وقت سابق، إن سوق الفيلات تحديداً لا تزال تقدم قيمة عقارية جيدة مقابل الأسعار الحالية، مقارنة بدبي وأبوظبي. حيث تسعى العائلات والأسر التي تواجه ارتفاعاً كبيراً في تكاليف المعيشة للأسباب المبينة سابقاً، إلى البحث عن خيارات أقل كلفة في الشارقة، ما أدى إلى تحول كبير في أداء سوق الفيلات، حيث ارتفعت معدلات الطلب الآن لتقارب مستويات الوحدات المعروضة».

زيادة

قال مات جرين رئيس قسم الأبحاث والاستشارات في الإمارات لدى شركة «سي بي آر إي الشرق الأوسط»: شهد سوق المبيعات العقارية تحسناً ملموساً، تمثّل في زيادة عدد المعاملات خلال عام 2017، و2018 حيث بقيت العقارات المباعة على المخطط الوجهة المفضلة بالنسبة إلى المستثمرين، ما أضفى طابع المضاربة على السوق العقارية المحلية.

 

مشاريع

بحسب «أستيكو»، فإن الوحدات العقارية التي سلمت أخيراً في دبي، تتركز في مناطق الاستثمار الجديدة على طول طريق الشيخ محمد بن زايد، وممرات شارع الإمارات، مشيراً إلى تسليم وحدات إضافية تقع ضمن مشروع «ريزيدنسز أوف مارينا غيت» في «مرسى دبي»، إذ تم إنجاز البرج الأول من الأبراج السكنية الثلاثة.

 

سوق المستأجر

قال ماثيو داد، الشريك التجاري في نايت فرانك: إن السوق الحالية هي سوق مفضلة للمستأجرين فيما قال تيمور خان، كبير المحللين: على الرغم من أننا شهدنا بداية قوية لهذا العام، فإننا نتوقع أن يبدأ نشاط السوق بالتباطؤ في الربع الثاني، مع احتمال بقاء الإيجارات تحت بعض الضغوط.

وأضاف خان: من المرجح أن تتراجع الإيجارات من الدرجة الأولى، نظرًا لأن غالبية الأسهم التي من المقرر أن تدخل السوق هذا العام تقع ضمن هذه الفئة.

ويشير أحدث تقارير كلاتونز إلى أنه وعلى الرغم من أن الأوضاع العامة تبدو في حالة كساد، إلا أن مُلّاك العقارات لا يزالون غير مضطرين لتخفيض الإيجارات أو تقديم المزيد من التنازلات المحفّزة.

وقالت رئيسة خدمات الشركات العالمية في «كلاتونز» بولا والش: حتى الآن، لم يكن لبدء فرض ضريبة القيمة المضافة أثر حقيقي على توجهات ملاك الوحدات التجارية، ففي الوقت الذي لا يزال أصحاب العقارات غير مستعدين لتحمل تكاليف ضريبة القيمة المضافة البالغة نسبتها 5%، إلا أن ذلك ربما يكون خياراً مطروحاً في المستقبل، لا سيما إذا استمرت حالة التراجع خلال 2019.