الأراضي التجارية والمساكن قيد الإنجاز تقود عقارات دبي - البيان

فرص متزايدة والسوق يتفاعل مع احتياجات المستثمرين

الأراضي التجارية والمساكن قيد الإنجاز تقود عقارات دبي

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

يرسخ السوق العقاري مرونته تجاه التطورات معتمداً على جملة من القرارات الجريئة والحكيمة من السلطات العليا، التي تدعم من جانبها صحة المسار الذي رسمته دائرة الأراضي والأملاك للسوق، فضلاً عن النضج الذي بلغه المستثمر النهائي، فضلاً عن الاستجابات المتتالية من جانب المطورين العقاريين، لا سيما الكبار منهم.

وتتجلى مرونة السوق العقاري على صعيد مقدرته في التعامل مع نتائج العرض والطلب في سوق التملك الحر، والتي تتأثر وتؤثر بقوة في سوق الإيجارات. ويجمع المراقبون على أن السوق العقاري يشهد استقراراً محموداً وهدوءاً مطلوباً لما يجب أن يكون عليه شكل السوق خلال السنوات القليلة المقبلة.

وشهد السوق خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري تحولاً واضحاً لصالح المستثمرين النهائيين الذين غادروا الاستعجال إلى التأني عند وضع قرار الاستثمار في العقار موضع التنفيذ. وهذا التأني ثمرة حملات تثقيف واسعة قامت بها دائرة الأراضي والأملاك طيلة الأعوام الماضية، ونجحت في غرس قيم الاستثمار طويل المدى في نفوس المستثمرين الذي يتعجلون جني العائدات والأرباح.

وكان لاستجابة أطراف أخرى فاعلة في السوق مثل البنوك والمصارف الأثر الأكبر في انتشار رافعات البناء وازدحامها في مواقع العمل في أغلب مناطق الإمارة؛ ما قاد إلى تغيير صورة العرض والطلب.

سوق المساكن

وتبرز المساكن قيد الإنجاز كلاعب رئيس في المشهد والمحرك الأكبر لسوق التملك العقاري في الإمارة. فقد حقق سوق المساكن بالمجمل 27 مليار درهم إجمالي قيمة صفقات بيع 19482 شقة وفيلا المساكن الجاهزة وقيد الإنجاز خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري 2018.

وبتحليل تلك البيانات الرسمية فإن المساكن قيد الإنجاز تستحوذ على (55.5% من إجمالي قيمة صفقات بيع المساكن) بمبلغ 15.3 مليار درهم إجمالي قيمة صفقات بيع 11542 شقة وفيلا إجمالي الوحدات المباعة، وهي بدورها تمثل (59% من إجمالي المساكن المباعة).

ورصد «البيان الاقتصادي» أعلى 5 مناطق بيعاً للمساكن قيد الإنجاز. ففي المرتبة الأولى جاءت منطقة الخليج التجاري (1766 مسكناً بيعت بـ 2.1 مليار درهم)، وبالمرتبة الثانية حلت مرسى دبي (618 مسكناً بيعت بـ 1.6 مليار درهم)، ثم ثالثة منطقة وسط المدينة (برج خليفة) 444 مسكناً بيعت بـ 1.4 مليار درهم، أما المرتبة الرابعة فقد كانت من نصيب منطقة المركاض (1376 مسكناً بيعت بـ 1.1 مليار درهم)، وخامسة جاءت منطقة الخيران الأولى (581 مسكناً بيعت بـ 1.1 مليار درهم).

أما المساكن الجاهزة فقد كان أداؤها منافساً وبلغت حصتها (44.5% من إجمالي قيمة صفقات بيع المساكن) بمبلغ 11.4 مليار درهم إجمالي قيمة صفقات بيع 7940 شقة وفيلا تمثل (41% من إجمالي المساكن المباعة).

ورصد «البيان الاقتصادي» أعلى 5 مناطق بيعاً للمساكن الجاهزة. ففي المرتبة الأولى حلت منطقة وسط المدينة (برج خليفة) (562 مسكناً بيعت بـ 1.9 مليار درهم)، أما المرتبة الثانية فكانت من حصة منطقة مرسى دبي (948 مسكناً بيعت بـ 1.6 مليار درهم)، تلتها ثالثة منطقة نخلة جميرا (312 مسكناً بيعت بـ 940 مليون درهم). وبالمرتبة الرابعة حلت منطقة الوصل (157 مسكناً بيعت بـ 550 مليون درهم)، تلتها في المرتبة الخامسة منطقة الحبية الرابعة (606 مساكن بيعت بـ 450 مليون درهم).

 

فرص كبيرة

وأكد أحمد المطروشي، العضو المنتدب لشركة إعمار العقارية أن الفرص الاستثمارية العقارية تتلخص في التطوير العقاري والبيع والتأجير والأنشطة المرتبطة بها من وساطة عقارية، هذا غير الفرص التي تبرز في جدوى عائدات الاستثمار في عقارات الترفية والضيافة والتجزئة والعقارات الصناعية. وقال: إن السوق العقاري في دبي يعيش تحولات مهمة على صعيد استعادة العائد الاستثماري بريقه، ليخطف أبصار المستثمرين بجدوى مضيهم في ضخ المزيد من الاستثمارات في السوق العقاري، لا سيما في قطاعي السكن والمكاتب.

لكن المطروشي يشير إلى ثمة تفوق سجلته عقارات الضيافة وتجارة التجزئة أخيراً، بعدما دخل القطاع السياحي السباق مع قطاع الخدمات ليسجل نمواً فريداً لم تشهده الإمارة من قبل، وهو ما جعل تحرك بوصلة الاستثمار مهماً في توجهات بوصلة المستثمرين على صعيد الهدف من وراء الاستثمار في القطاع العقاري، وبات من السهل معرفة أن عدداً ليس بالقليل يشتري العقار الجاهز بهدف تأجيره، مستفيداً من تزايد العائد على هذا النوع من الاستثمار ويضاف التوجه الجديد لدى المستثمرين إلى قائمة الأهداف الاستثمارية المتعارف عليها في السوق العقاري، وهي شراء العقار بهدف السكن الشخصي، أو تحويله إلى منزل للعطلات، أو الاحتفاظ به مدة طويلة وبيعه لتحقيق عائد مجزٍ على البيع.

 

قناعة استثمارية

وقال سالم الموسى، رئيس مجموعة الموسى: «إن الميزة التي قفزت بشهرة عقارات الإمارات عموماً ودبي على وجه الخصوص هي العوائد غير المسبوقة والمجزية، فقد جنى الكثير من الناس حول العالم الكثير من الأموال من الاستثمار في القطاع العقاري مقارنة بغيره من باقي الأصول، فحتى المستثمرون الكبار عليهم العيش في مكان ما.

غير أن هناك الكثير من الأسباب التي تجعل القطاع العقاري جاذباً للمستثمرين في دبي، ليتفوق على أمكنة أخرى من العالم، هذه حقيقة بسيطة في عالم الاستثمار، مفادها أن العقار أثبت جدواه الاستثمارية للكثير من الناس أكثر من أي أصول أخرى، ويمكن ملاحظة كيف أن الكثير من الناس الذين نعرفهم جنوا الأموال الضخمة عبر الاستثمار في القطاع العقاري، مقارنة بالذين يستثمرون في الأسهم أو الذين أسسوا أعمالهم الخاصة».

وأضاف الموسى أن هذا الأمر فسره البعض بأنه ثمرة الحظ، لكن التجربة أثبتت أن عقارات دبي، لا سيما العقارات السكنية، تجاوزت الحظوظ لتجلب الأرباح إلى جيوب المستثمرين، وأصبح الحظ في سرعة المستثمر لاقتناص الفرصة فقط، لا في اتخاذه قرار الاستثمار، لافتاً إلى أن اتجاه غالبية الناس إلى شراء منزل ينوون السكن فيه، عزز توجهات المستثمرين إلى الاحتفاظ بممتلكاتهم العقارية.

 

تنافس محمود

أما مهدي أمجد رئيس مجموعة أمنيات فقال: نحن نؤمن بالتنافس بوصفه حافزاً لتقديم المزيد، لذلك نحن في تنافس دائم مع أنفسنا ومع الجميع ولا نقلل من مقدرة الآخرين بل نتعامل معهم على قدر عالٍ من الاهتمام والمتابعة لنتمكن في إطار التنافس المشروع من ترسيخ هوية أمنيات التي نجحت إلى حد بعيد في أن تقترن بمفاهيم وممارسات الجودة العالية والكمال في التفاصيل تطبيقاً لمعايير اجتهدنا في توفيرها كأسلوب حياة يبعث على سعادة وراحة المستثمرين أو القاطنين في مشروعاتها القائمة أو الجديدة التي نعد العدة لها.

وتابع: تعيش أمنيات اليوم في ذروة نشاطها بعد أن خرجت قوية من تداعيات الأزمة العالمية، ونحن نتحرك في السوق على 3 محاور، الأول قطاع الضيافة، أما الثاني فنركز فيه على السكن الفاخر، بينما المحور الثالث يذهب باتجاه إدارة الأصول العقارية.

 

محركات السوق

من جهته، قال محمد بن غاطي، الرئيس التنفيذي في «بن غاطي للتطوير»، على الرغم من التقارير التي تتحدث عن تزايد المعروض في السوق العقاري، أظهر بن غاطي تفهماً لمحركات السوق ودورته، كما أظهر تفاؤلاً بمقدرة الشركة على التعامل مع التحديات، كأن تتجه إلى التأجير إذا ما تراجعت المبيعات، فضلاً عن توظيف الملاءة المالية، التي وصفها بالقوية، لجهة عدم الحاجة إلى التسهيلات البنكية، وعدم طرح أي مشروع للبيع قبل أن تظهر ملامحه على الأرض، لترسيخ ثقة المستثمرين. ويتفق بن غاطي مع التوقعات التي تربط بين النمو السكاني وأثره في استدامة النمو في السوق العقاري في الإمارات، كونها رسخت بقوة، مكانتها الحيوية في المنطقة والعالم، لتصبح صلة الوصل بين شرق العالم وغربه.

 

«التجارية» تشكل 80% من مبيعات الأراضي

لعبت الأراضي التجارية دوراً بارزاً في صفقات البيع وحافظت على بريقها طيلة الفترة الماضية من العام الجاري، فسجلت بالإجمالي 23.7 مليار درهم إجمالي قيمة صفقات 3101 قطعة أرض متنوعة الاستخدامات بيعت خلال 8 أشهر الأولى من 2018.

وبتحليل البيانات تبرز نتائج الأراضي التجارية بقوة بتسجيلها 19.1 مليار درهم إجمالي قيمة صفقات البيع وتمثل (80% من إجمالي القيمة الإجمالية للمبيعات) ثمناً لـ 2619 قطعة أرض عدد الأراضي المباعة وتمثل (84% من إجمالي الأراضي المباعة على اختلاف أنواعها).

أما الأراضي السكنية فقد سجلت 951 مليون درهم إجمالي قيمة صفقات البيع (10% من إجمالي القيمة الإجمالية للمبيعات) ثمناً لـ 162 قطعة أرض، عدد الأراضي المباعة (5% من إجمالي الأراضي المباعة على اختلاف أنواعها).

ورصد «البيان الاقتصادي» أعلى 5 مناطق بيعاً للأراضي التجارية، فكانت بالمرتبة الأولى منطقة وادي الصفا الخامسة (101 قطعة أرض بيعت بـ 1.5 مليار درهم)، تلتها منطقة الخليج التجاري (9 قطع أراضي بيعت بـ 1.3 مليار درهم)، ثم منطقة البرشاء جنوب الرابعة (74 قطعة أرض بيعت بـ 1.1 مليار درهم)، حلت بعدها منطقة الثنية الرابعة (98 قطعة أرض بيعت بـ 899 مليون درهم)، وبالمرتبة الخامسة جاءت منطقة حدائق الشيخ محمد بن راشد (157 قطعة أرض بيعت بـ 880 مليون درهم).

العرض والطلب

ويتفق جميع المعنيين بالسوق العقاري على أن تحرك السوق بموجب معطيات العرض والطلب خير من تحركه بموجب المضاربات. ويؤكد المراقبون أن العرض والطلب محرك أساس في زيادة مكاسب السوق، والتي تضيع حتماً إذا ما تحركت أصابع المضاربين. ويثني العاملون في السوق على السياسات الرسمية التي مهدت إلى اقتلاع المضاربين من سوق الصفقات العقارية ليصبح السوق أكثر واقعية وشفافية وجذباً للمستثمرين وموضعاً لثقتهم.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات