المركزي: تمويلات البنوك تلامس 307 مليارات درهم بنهاية النصف الأول

25.4 ملياراً تمويلات جديدة للقطاع العقاري خلال عام

صورة

ضخت البنوك العاملة في الدولة 25.4 مليار درهم في شرايين قطاع العقارات والإنشاءات خلال عام، وتكشف إحصائيات مصرف الإمارات المركزي عن أن البنوك زادت تمويلاتها لقطاع العقارات والإنشاءات إلى 306.6 مليارات درهم بنهاية النصف الأول من العام الجاري (يونيو الماضي مقابل 281.2 مليار درهم بنهاية يونيو 2017 بزيادة قدرها 25.4 مليار درهم وبنسبة 9%. ويكشف نمو الإقراض العقاري عن حيوية القطاع العقاري وما يزخر به من فرص استثمارية مجزية، خاصة وأن شريحة كبيرة من المواطنين توجه استثماراتها لهذا القطاع المربح والمأمون.

وتكشف إحصائيات مصرف الإمارات المركزي عن أن البنوك رفعت من قيمة تمويلاتها لقطاع العقارات والإنشاءات خلال النصف الأول من العام الجاري بنحو 8.5 مليارات درهم، حيث ارتفعت تمويلات البنوك للقطاع من 298 مليار درهم بنهاية ديسمبر الماضي إلى 306.6 مليارات درهم بنهاية يونيو الماضي بزيادة نسبتها 2.8%، ورفعت البنوك تمويلاتها للقطاع من 211.5 مليار درهم بنهاية سبتمبر 2014 إلى 306.6 مليارات درهم بنهاية يونيو بزيادة قدرها 95.1 مليار درهم وبنسبة 45% خلال فترة 45 شهرا أي ثلاث سنوات وتسعة أشهر.

ويؤكد خبراء ماليون وعقاريون على أن النمو المتواصل للقروض العقارية يعكس حيوية وقوة نشاط القطاع العقاري في الإمارات باعتباره من أكبر مجالات الاستثمار ربحاً ومأمونية.

تدابير احترازية

ويؤكد عمير الظاهري رئيس مجلس إدارة شركة مدائن العقارية على أن القطاع المصرفي مازال يقوم بدوره في التمويل العقاري بشكل جيد، وذلك على الرغم من شكاوى بعض المواطنين المحدودة بتشدد البنوك في الإقراض العقاري، لكن التدابير الاحترازية التي اتخذها المصرف المركزي تجاه التمويل العقاري تطمئن الجميع.

ويرى الظاهري أن القروض العقارية هي آمن وأفضل القروض على الإطلاق في الوقت الحالي بالنسبة للبنوك، بسبب تواجد الرهن العقاري لها، كما أن هذا النمو الملحوظ في الإقراض العقاري ارتبط بصدور قوانين ولوائح من غالبية إمارات الدولة خاصة أبوظبي رسخت الثقة والطمأنينة في نفوس المستثمرين العقاريين، سواء أثناء عملية البناء والتشييد أو على صعيد الملكية، حيث تصدر دائرة البلديات في أبوظبي حاليا صكوك ملكية للمستثمرين العقاريين في المناطق التي تم السماح بالتملك فيها للأجانب.

نمو اقتصادي

ويوضح سامح مهتدي الرئيس التنفيذي لشركة بلوم القابضة أن حيوية القطاع العقاري في الإمارات خاصة دبي وأبوظبي ما زالت قائمة وتنمو بوتيرة جيدة، وهذا يرجع إلى زيادة النمو الاقتصادي للدولة بصفة عامة وبمتوسط نحو 3% وتحسن أسعار النفط إضافة إلى زيادة عدد سكان الإمارات.

ويؤكد على أن شركة بلوم القابضة تواصل تنفيذ مشاريعها في دبي وأبوظبي بوتيرة ممتازة للغاية وستسلمها في مواعيدها المحددة، والشركة تمول غالبية مشاريعها بأموالها الخاصة ولا تلجأ للبنوك إلا عند الحاجة لكن بكل تأكيد فإننا نلاحظ في أبوظبي ودبي أن هناك تناميا في المشاريع العقارية التي تنفذ على الأرض، وهذا يعكس نمو الإقراض العقاري، ومن الخطأ النظر لتمويلات للقطاع العقاري بأنها موجهة لشراء أو إيجار الوحدات السكنية فقط، بل إن تمويلات هذا القطاع تشمل أيضا تمويل بناء المكاتب والوحدات المخصصة للمصانع والمزارع والمراكز التجارية، فهذه كلها قطاعات يدخل فيها القطاع العقاري بشكل واضح وتستقطب جزءاً ليس هيناً من تمويلاته، ويقبل عليها المستثمرون المواطنون بشكل مستمر.

ويوضح سامح مهتدي أنه من الخطأ الاعتقاد بأنها هناك تراجعا كبيرا في أسعار وإيجارات الوحدات السكنية والفيلات في أبوظبي ودبي، لافتا إلى أن السوق يصحح نفسه بنفسه ويعيش مراحل متغيرة، متأثرا بعوامل العرض والطلب، لكن بكل تأكيد فإن التراجع المحدود والاستقرار للأسعار خاصة على فترات ليس قليلة يفتح شهية الكثير من المستثمرين للاستثمار في القطاع العقاري، خاصة وأن هذا التراجع المحدود يشكل مؤشرا إيجابيا خاصة مع استمرار زيادة عوائد الإيجارات في الإمارتين، إضافة إلى أن الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية تصدر قوانين ولوائح ترسخ الثقة والاطمئنان لدى المستثمرين.

ويشير إلى أن توفر المعروض السكني والمكتبي بشكل واضح في أبوظبي يزيد من مبيعات الشقق والفيلات خاصة مع تطبيق التشريعات الجديدة في أبوظبي التي تحمي المستثمرين وتوفر لهم أجواء الأمان، وبلا شك فإن البنوك تجد أرضية خصبة لكي تمول وتستثمر وتربح وكذلك حال المستثمرين.

تصحيح السوق

ويوضح خليفة سيف المحيربي رئيس مجلس إدارة شركة الخليج العربي للاستثمار، أن الإقراض العقاري من البنوك ما زال دون المستوى ولا يتناسب مع القفزة العقارية التي تتواجد في إمارتي أبوظبي ودبي بصفة خاصة، مشيراً إلى أن العديد من البنوك تتخوف من سوق الإيجارات السكنية خاصة في أبوظبي، حيث يشهد تراجعا على مدار السنوات الثلاث الماضية، وهذا التراجع مثل تصحيحا للسوق بعد طفرة غير مسبوقة في الإيجارات أعوام 2011- 2013، وأتوقع أن تعود الإيجارات للانتعاش عام 2019، حيث ستجذب الإمارة عمالة وافدة جديدة لتنفيذ المشروعات التي طرحتها الحكومة.

ويشدد المحيربي على أن القطاع العقاري في أبوظبي قوي للغاية ولا يوجد مخاوف على الإطلاق من تراجعها بشكل كبير يؤدي إلى خسائر للمستثمرين، وهناك مشاريع كثيرة للإسكان المتوسط طرحتها الشركات العقارية الكبرى مثل شركة الدار، ومن المهم أن توفر البنوك تسهيلات ائتمانية لتسريع بيع وحدات السكن المتوسط، وبلا شك فإن تنافس البنوك على تمويل شراء المساكن في أبوظبي سيدفع كبريات شركات التطوير العقاري لطرح وحدات سكنية متوسطة أخرى بأسعار جيدة، وسيستفيد الكل سواء البنك أو المستثمر أو المطور العقاري، خاصة مع توفر المعروض السكني والمكتبي بشكل كبير خلال الأيام الحالية والأجواء مهيأة جداً لزيادة مبيعات الشقق والفيلات.

ويؤكد على أن غالبية البنوك مطمئنة جدا بأن المقترضين سيسددون ما عليهم من قروض في المواعيد المحددة سلفا، ولا يوجد أي مبرر للتشدد في الإقراض العقاري، خاصة وأن الشركات العقارية والبنوك في الإمارات استفادت من تداعيات أزمة 2009 المالية العالمية، كما أن المصرف المركزي وضع إجراءات كثيرة لعدم تكرار تداعيات أزمة 2009 العالمية على القطاعين المصرفي والعقاري، كما أن المصرف المركزي يراقب بفعالية الإقراض العقاري، وحدد له نسبة معينة لا تزيد على 14% من تمويلات البنوك، ويتخذ الإجراءات الكفيلة باستمرار لكي يواصل القطاعان المصرفي والعقاري نموهما بشكل آمن ومربح.

إنجاز المشاريع

يشير عمير الظاهري رئيس مجلس إدارة شركة مدائن العقارية إلى أن الزيادة في القروض العقارية خلال النصفين الأول من العام الجاري والنصف الثاني من العام الماضي ترجع إلى قرب إنجاز تسليم عدة مشاريع عقارية كبيرة في أبوظبي ودبي بصفة خاصة لمستثمرين، الأمر الذي زاد الطلب على القروض العقارية، فضلاً عن أن هناك طلباً متزايداً في سوق الإمارات العقاري على شراء العقارات خاصة في دبي وأبوظبي بسبب تراجع الأسعار بشكل ممتاز، إضافة إلى طرح شركات كبرى مثل شركة الدار مشاريع للإسكان المتوسط تبدأ وحداتها بنحو 450 ألف درهم وهو ما لم يكن موجوداً سابقاً.

تعليقات

تعليقات