الرسوم الجمركية توتّر العلاقات بين واشنطن ونيودلهي

الهند تلحق بقطار الحرب التجارية مع الصين وأوروبا

لحقت الهند هي الأخرى بقطار الحرب التجارية التي تفرضها الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإذا فرضت الهند رسوماً جمركية انتقامية رداً على الرسوم التي فرضتها أميركا على واردات الصلب والألمونيوم الشهر المقبل، فقد يندفع البيت الأبيض بدوره إلى اتخاذ إجراءات إضافية، ويدخل الجميع في دائرة مفرغة من الإجراءات الانتقامية.

إجراءات مضادة

فهناك مخاطرة أن ترد الولايات المتحدة بإجراءات ضد الصادرات الهندية الرئيسة مثل الأدوية والألماس وقطع غيار السيارات. وإذا ضغط البيت الأبيض في اتجاه إجبار الهند على فتح قطاع الزراعة الحساس، فسوف تكون المخاطرة كبيرة على رئيس الوزراء الهندي في الانتخابات العامة المقبلة، حيث تفرض الهند رسوماً على المنتجات الزراعية لحماية المزارعين المحليين.

واقترحت الهند فرض رسوم جمركية على 29 منتجاً أميركياً، منها اللوز والتفاح والبندق وبعض منتجات الصلب الذي لا يصدأ، قيمتها 241 مليون دولار، كان المقرر أن تبدأ اعتباراً من أول أغسطس الجاري، غير أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قرر تأجيل فرض الرسوم حتى الشهر المقبل، لأن هناك مفاوضات تجري بين الجانبين. وإذا لم يتوصل الجانبان إلى اتفاق، فإن الهند سوف تطبق الرسوم الجمركية المقترحة، وتضطر واشنطن إلى الرد ويتحول الوضع إلى ما هو عليه بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي وكندا.

ميزة تنافسية

وتملك الهند ميزة تنافسية على الولايات المتحدة في قطاع الخدمات مثل تقنية المعلومات، وصادراتها مهددة لأن حكومة ترامب تشدد قواعد التأشيرات من فئة «إتش وان بي» التي تسمح بتوظيف العمالة الهندية في هذا القطاع في الولايات المتحدة، وتشديد الإجراءات يمكن أن يحد من عدد الهنود العاملين في أميركا.

وقال راديكا راو الخبير الاقتصادي في بنك «دي بي اس»، الأكبر في جنوب شرقي آسيا: «في الوقت الذي تشدد فيه الولايات المتحدة إجراءات الهجرة واستقبال العمالة من الخارج، سوف تظل الحكومة الهندية يقظة لاحتمال أن تقع قطاعات حساسة أخرى تحت المجهر في الفترة المقبلة، ومنها الأدوية، التي بدأت الولايات المتحدة تلتفت إليها».

وقد يكون رد الهند مفاجئاً للبعض لأنها ليست من الدول الرئيسة المصدرة للصلب والألمونيوم إلى الولايات المتحدة. فقد استوردت الولايات المتحدة 2% من صادرات الهند من الصلب عام 2017، وكذلك تذهب 2% فقط من صادرات الهند من الألمونيوم إلى أميركا.

غير أن تاريخ العلاقات التجارية بين الهند وأميركا ليس ناصع البياض، فقد رفعت كلتا الدولتين دعاوى ضد الأخرى أمام منظمة التجارة العالمية عدة مرات في السنوات السابقة، بسبب تجارة المنسوجات والملابس تارة، وشركات الطاقة الشمسية تارة أخرى.

لا تصعيد

ويعتقد خبراء بأن رئيس الوزراء الهندي يحذو حذو الصين وأوروبا وكندا، التي أعلنت جميعاً إجراءات انتقامية ضد واشنطن. ويقول راو إن إجراءات الهند الانتقامية ليست فريدة لأن جميع الحكومات تلجأ إلى الدفاع عندما تتعرض التجارة لضغوط.

لكن على عكس الوضع بين الولايات المتحدة والصين، فإن الوضع بين الهند وأميركا ليس من المتوقع أن يتصاعد. فقرار رئيس الوزراء الهندي تأجيل تنفيذ الروسم الجمركية ضد الواردات الأميركية يشير إلى احتمالات التوصل إلى حلول مقبولة من الطرفين.

ويقول دروفا جايشانكار، خبير السياسة الخارجية في مؤسسة «بروكنجز إنديا»، إن الهند تركت الباب مفتوحاً للتوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن الرسوم التي اقترحتها الهند على الواردات الأميركية، تعادل ما فرضته الولايات المتحدة على الواردات الهندية، وهذا يعني عدم احتمال مزيد من التصعيد.

ومن الإشارات الإيجابية أن وزارة التجارة الأميركية أعطت نيودلهي وضعاً خاصاً للإعفاء من الرسوم على صادرات الهند من تقنيات خاصة عسكرية ومزدوجة الاستخدام إلى أميركا. وتعطي الولايات المتحدة هذا الوضع للحلفاء، ويعني أهمية العلاقات الأمنية الأميركية الهندية.

تعليقات

تعليقات