بلغت 253.7 ملياراً في نهاية يونيو بنمو سنوي 30.1 %

مستوى تاريخي للودائع الحكومية

سامي العوضي

حققت الودائع الحكومية أعلى مستوياتها التاريخية في نهاية يوليو الماضي حيث ارتفعت إلى 253.7 مليار درهم بزيادة قدرها 58.7 مليار درهم بنهاية يوليو 2017 وبنسبة نمو 30.1%، و41.7 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2017 وبنسبة نمو 19.7%.

وأكد خبراء ماليون أن ارتفاع الودائع الحكومية خلال العام ونصف العام الماضيين يعكس بشكل كبير الملاءة المالية القوية للحكومة وتوجهاتها لتعزيز قوة القطاع المصرفي، إضافة إلى توفير السيولة اللازمة في البنوك لتمويل قطاعات الأعمال والنشاطات الاقتصادية في السوق المحلية.

وتظهر إحصاءات المصرف المركزي النمو الكبير في الودائع الحكومية من سبتمبر 2017 وحتى نهاية يوليو 2018 حيث غلب على هذه الفترة الزمنية النمو شبه المتواصل بسبب الارتفاع في أسعار النفط وتحسن الأداء الاقتصادي في الدولة.

وشهدت الودائع الحكومية خلال الفترة من ديسمبر 2014 وحتى يوليو 2017 تذبذباً بين الارتفاع والانخفاض بسبب تذبذب أسعار النفط، ووفقاً لإحصائيات المصرف المركزي فقد ارتفعت الودائع الحكومية من 161.3 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2013 إلى 188.8 ملياراً بنهاية ديسمبر 2014 ثم تراجعت إلى 157.4 ملياراً بنهاية ديسمبر 2015 ثم عادت للارتفاع نهاية ديسمبر 2016 مع تحسن أسعار النفط بشكل طفيف إلى 186.8 ملياراً، وارتفعت الودائع الحكومية بداية عام 2017 حيث بلغت في مارس 194 ملياراً وواصلت الارتفاع لتصل إلى 196.8 ملياراً بنهاية يونيو إلا أنها تراجعت طفيفاً لتصل في نهاية يوليو إلى 195 ملياراً ثم ارتدت نحو الصعود لتصل إلى 201.2 مليار درهم بنهاية سبتمبر 2017 ثم تراجعت بنحو 200 مليون لتصل في نهاية ديسمبر إلى 212 ملياراً، وواصلت الصعود المتواصل خلال العام الجاري حيث سجلت في مارس 233.2 ملياراً وارتفعت في يونيو إلى 253.5 ملياراً وزادت بنحو 200 مليون لتصل إلى 253.7 ملياراً بنهاية يوليو الماضي.

سببان

وأرجع محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الأول للأوراق المالية ارتفاع الودائع الحكومية في البنوك إلى سبين رئيسين الأول هو ارتفاع أسعار النفط خلال العام الماضي حيث شهدنا تطوراً إيجابياً كبيراً في الأسعار لتصل متوسطات الأسعار من 70 إلى 72 دولاراً للبرميل مقارنة بنحو 49 دولاراً سابقاً وهذا أدى إلى زيادة إيرادات الحكومة بشكل كبير وتم توجيه جزء من هذه الإيرادات إلى البنوك كودائع. والسبب الثاني هو وجود تخفيض في المصاريف الحكومية وتكاليف الإنفاق الحكومي خلال السنوات الثلاث الماضية ونتج عن ذلك زيادة الإيرادات وتم توجيه جزء منها كودائع.

وشدد على أن الودائع الحكومية في البنوك ليست ثابتة بل قد تتغير حسب إنفاق الحكومة على مشاريعها.

وذكر أن زيادة الودائع الحكومية أدت إلى حالة من الارتياح لدى البنوك، لكننا لم نلمس التأثير الإيجابي لزيادة الودائع الحكومية على سوق الإقراض بشكل عام والسبب في ذلك يرجع إلى أن ودائع الحكومة في البنوك تعتمد على المنافسة حيث تتنافس البنوك على جذب أكبر كمية من هذه الودائع وبالتالي تدفع لها فائدة أكبر أي أن كلفة الودائع الحكومية على البنوك ربما تكون أكثر من ودائع الأفراد وبكل تأكيد ليست رخيصة، كذلك فإن السنوات الثلاث الماضية شهدت انخفاضاً في إقراض البنوك للأفراد نتيجة انخفاض العمالة الوافدة قابله أن إقراض البنوك للحكومة كان بفائدة قليلة وبالتالي فإن هامش البنوك في عملية دفع فائدة على الودائع الحكومية مقابل الفائدة على الإقراض للأفراد أصبح أقل بسبب عدم وجود فرص إقراض للأفراد تواكب ارتفاع الودائع الحكومية.

سيولة

وأفاد سامي العوضي بأن الودائع الحكومية أدت إلى توافر سيولة في القطاع المصرفي، مما دفع العديد من البنوك لتخفيف تشددها في إقراض الشركات والأفراد، وظهرت آثار هذه السيولة بصورة جلية في تنافس البنوك في عروضها التمويلية للشركات والأفراد بنسب فائدة أقل وخاصة خلال العام الماضي.

وشدد على أنه على الرغم من انخفاض أسعار النفط بنسبة كبيرة وصلت لأكثر من 45% خلال سنوات 2014 و2015 و2016 إلا أن الودائع الحكومية حافظت على قوتها واستقرارها في البنوك الوطنية والأجنبية وذلك على الرغم من فترات التراجع المحدودة لها نسبياً.

ملاءة

وأكد العوضي أن النمو المتزايد والقوى للودائع الحكومية في البنوك الوطنية والأجنبية ظهر واضحاً في البنوك عبر توافر المزيد من السيولة لديها، مما قوى من الملاءة المالية للبنوك من ناحية كما دفعها للتوسع في تمويلات الأفراد والشركات بعد أن توافرت لها سيولة كبيرة ناتجة بشكل رئيس عن زيادة الودائع الحكومية، وشهدنا خلال العام الماضي منافسة بين البنوك لتقديم عروض تمويلية منخفضة للأفراد والشركات وغابت إلى حد ما شكاوى ارتفاع أسعار الفائدة، ونوعت البنوك في منتجاتها التمويلية مما أعطى دفعة قوية للنظام المصرفي في الدولة.

احتياطات

لفت سامي العوضي إلى أن توافر السيولة الكبيرة لدى البنوك مكنها من تقوية احتياطاتها المالية ومواجهة أية مشكلات طارئة في حالة حدوثها مثلما حدث مع أزمة 2008 المالية العالمية، وزادت البنوك مخصصاتها المالية مما أدى إلى تقوية ملاءتها المالية بشكل كبير، وأدى ذلك إلى تعزيز وتقوية القطاع المصرفي في الدولة بشكل عام.

تعليقات

تعليقات