الابتكار وصناعة التغيير

إن المتغيرات المتسارعة والتحديات المتزايدة على المستويين المحلي والعالمي، تفرض علينا ضرورة إيجاد أفضل الحلول المبتكرة لأكثر التحديات المستقبلية إلحاحاً، لنكون جزءاً من المنظومة العالمية للتغيير، والتي تستوجب حشد كل الطاقات وتوظيف كامل الإمكانات المتوفرة للوصول إلى الهدف المنشود.

ولا شك في أن للقيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة نظرتها الثاقبة وفكرها المستقبلي الذي جعل من «الابتكار ليس خياراً بل ضرورة وأسلوب عمل» كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بأهمية تكثيف العمل والبحث المستمر وتهيئة كل الظروف المناسبة لجعل الدولة أكبر حاضنة للابتكار.

من ذلك أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة مبكراً أن السبيل الأوحد لمواجهة كل المتغيرات العالمية هو الدخول بقوة في سباق التغيير عبر ترسيخ مفهوم الابتكار، الذي يمثل بوصلة التحول للمستقبل، فقد شرعت في وضع منظومة واضحة ومتكاملة من المستهدفات والاستراتيجيات والمبادرات التي تعكس تطور هذا المفهوم على مختلف الصعد، بما يسهم في رفع وتعزيز القدرة التنافسية للدولة وتحقيق صدارتها وريادتها في كل المجالات.

وجاءت «مئوية الإمارات 2071» لتترجم هذه الجهود ولتشكل برنامج عمل حكومي شامل، يتضمن وضع استراتيجية وطنية لتعزيز سمعة الدولة عبر ضمان وجود مصادر متنوعة، ورفع مستوى الإنتاجية في الاقتصاد الوطني. واستراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة الرامية لتعزيز مكانة الدولة مركزاً عالمياً للثورة الصناعية الرابعة، عبر المساهمة في تحقيق اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة والابتكار والتطبيقات التكنولوجية المستقبلية.

كذلك رسخت استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي خلق بيئات عمل مبدعة ومبتكرة ذات إنتاجية عالية، عبر استثمار تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها. ولتعزيز مكانة الإمارات مركزاً عالمياً لصناعة المستقبل، أطلقت استراتيجية الإمارات للتعاملات الرقمية 2021 الهادفة إلى توسيع نطاق تبني تقنية «البلوك تشين». كما شكلت مبادرة (دبي 10X) منهج عمل لحكومة دبي للانتقال بالإمارة نحو ريادة المستقبل، وجعلها تسبق مدن العالم بعشر سنوات عبر الابتكار الحكومي.

وقد أثمرت هذه الاستراتيجيات والمبادرات الواعدة في رفد مسيرة العمل الحكومي الحثيث في الدولة، وأسهمت في تحقيق قفزات كبيرة ونقلات متسارعة في الاعتماد بشكل كبير على التقنيات الإحلالية وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة كالذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، عبر إدخال هذه التقنيات في القطاعات الهامة كالنقل، والصحة، والتعليم والطاقة، والتي ستستحدث الجهات من خلالها نموذجاً رائداً للمؤسسات الخدماتية التي تستند إلى الخدمات الرقمية بأنظمة ذاتية التحكم.

وانطلاقاً من أن بناء الإنسان يأتي قبل رفع البنيان، حرصت دولة الإمارات على الاستثمار في بناء ثروة بشرية مبدعة قادرة على تحقيق طموحات تنموية شاملة، تسهم في تجربة تحويل الدولة إلى أكبر مختبر ابتكار على مستوى العالم لتستقطب أفضل العقول وتجلب أفضل الابتكارات الجديدة في جميع القطاعات لتوظيفها في خدمة خطط المستقبل. كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، «الإنسان هو من يصنع المستقبل، والمستقبل يصنع اليوم».

لقد أضحى الابتكار الحكومي في الدولة ضرورة وسمة يومية يتوجب تحقيقه التطوير المتواصل والتغيير الجذري في طرق العمل الاعتيادية والروتينية واستبدالها بطرق عمل متجددة تفتح آفاق لأفكار مبتكرة تسهم في إحداث تغيير شامل في الثقافة المؤسسية لتصبح أكثر إبداعاً، وأكثر قدرة على تقديم حلول غير اعتيادية لمشكلاتها اليومية، عبر توفير بيئة عمل مشجعة وإيجابية تتسم بروح الفريق الواحد، تقدم التحديات والفرص للعاملين، وترفع من مستوى قدراتهم للأفضل.

وتحول العمل الحكومي في الدولة إلى نموذج متفرد بذاته يقدم للعالم أجمع أروع الأمثلة في القيادة الناجحة وفرق العمل المتميزة والمشاريع المبهرة، والتي جاءت نتاجاً للعمل بروح الفريق الواحد على المستويين المحلي والاتحادي لمسابقة الزمن لتقديم أفضل ما لديها لخدمة الوطن وإعلاء رايته، فلم نعد نسمع بالمفاهيم التقليدية في الجهات الحكومية، ولم يعد هناك مكان للوظائف الروتينية والموظف الذي لا يتطور. إنها باختصار وصفة دولة الإمارات العربية المتحدة الناجحة التي تصدرها للعالم أجمع، وتثبت يوماً بعد يوم أنها الأقدر على تحقيق المستحيل وصنع التغيير.

*النائب التنفیذي للرئيس لقطاع الابتكار والمستقبل في هيئة كهرباء ومياه دبي

تعليقات

تعليقات