المستقبل يُرسي عقود النمو على دبي - البيان

اقتصاد دبـي.. أرقام تضيء التفوق

المستقبل يُرسي عقود النمو على دبي

تسجّل دبي يوماً بعد آخر أرقاماً جديدة وتتخطاها محققة ذلك الفارق الكبير الذي لا يمكن أبداً تعويضه، حيث لم تجد من ينافسها في المنطقة، فتنافس نفسها بنفسها، وربما لا يكفي الإمارة قاموس «الأفضل» حتى يمكن تقييم أدائها في كافة الأصعدة باعتبارها أكثر مدن العالم إلهاماً ونجاحاً، وهي المدينة التي لا ترضى سوى بالمركز الأول وتسعى دوماً نحو الصدارة.

والأرقام لا تتجمل وهي خير شاهد، والإحصائيات لا تكذب فهي أفضل دليل، حيث تمتلك أكثر مطارات العالم ازدحاماً، وأكبر الموانئ نشاطاً، وأعلى الفنادق إشغالاً، ورابع أكثر المدن زيارة، ونموذج الانفتاح على العالم وحلقة وصل رئيسة للتجارة العالمية، ومركز ثقل نوعياً لأنشطة الاقتصاد والأعمال عموماً، تضم أعلى برج في العالم والمركز المالي الأهم في العالم العربي، وأكبر منطقة حرة في العالم، وأبرز مركز إقليمي للأعمال التجارية.

وتصدرت الإمارة المركز الأول إقليمياً، والتاسعة عالمياً في مؤشر التنافسية الصادر من مركز التنافسية العالمية التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، نتيجة لسياستها المالية المنضبطة، كما حلّت دبي في الترتيب العاشر عالمياً من حيث سهولة تسجيل الممتلكات، إذ تتفوق على العديد من الاقتصادات المتقدمة، وفقاً لتقرير البنك الدولي لممارسة أنشطة الأعمال.

ويسير اقتصاد الإمارة في خطى واثقة وثابتة، رغم التحديات التي تشهدها المنطقة، لكن دبي تشهد نمواً اقتصادياً متسارعاً مدعوماً بالرؤية الواضحة بأن تكون محطة للاقتصاد الحر والمنفتح على العالم ومركز جذب للاستثمارات المحلية والأجنبية، التي جعلتها تقطع شوطاً طويلاً في مسيرتها نحو التنمية الشاملة والمستدامة المبنية على الابتكار والإنتاجية المرتفعة، والتي توازن بين احتياجات الحاضر والمستقبل.

وبنت دبي على هذا الأساس قاعدة متنوعة من النشاطات الاقتصادية ذات القيمة المضافة المرتفعة، ما ساهم في زيادة قدرة الاقتصاد المحلي والوطني على النمو وعلى مجابهة أية صدمات.

وزادت ميزانية دبي لعام 2018 بنسبة 19.5% مقارنة مع 2017 إلى مستوى قياسي بلغ 56.6 مليار درهم، وتؤكد الالتزام بالعمل وفقاً لخطة دبي 2021 والاستحقاقات المستقبلية، ولا سيما استحقاق إكسبو 2020 دبي، إذ يبرز في الموازنة ارتفاع الإنفاق على قطاع البنية التحتية ليشكل 21% من إجمالي النفقات الحكومية، في ترجمة لتوجهات الحكومة برفع كفاءة البنية التحتية للمدينة وجعلها الوجهة الأولى للإقامة والسياحة وممارسة الأعمال التجارية بمختلف القطاعات.

تظهر الإحصاءات أن الإمارة تشهد تأسيس شركة جديدة في دبي كل خمس دقائق وفقاً لاقتصادية دبي، فيما يسجل مركز دبي للسلع المتعددة أفضل منطقة تجارة حرة في العالم من قبل مجلة الاستثمار الأجنبي المباشر التابعة لمؤسسة فايننشال تايمز لثلاثة أعوام متتالية، ثماني شركات جديدة يومياً، كما يضم المركز أكثر من 15 شركة حالياً.

دبي الشابة التي وقعت عقود التميز والنمو مع المستقبل، ما زالت تعيش التطور الذي يضعها في مرتبة واحدة مع أبرز مراكز العقارات الفاخرة في العالم كلندن ونيويورك، ولعل من أبرز خصائص تطورها العقاري أن منظرها الحضاري وشكلها الجمالي يشهدان تغيراً مستمراً، وأن دبي تنتهج في تطوير عقاراتها نهجاً لا يقتصر على مجرد تشييد بنايات جديدة ذات مناظر مبهرة فحسب، وإنما أيضاً تبتكر عروضاً شاملة تقدمها لعملائها.

أنشأت دبي وجهة سياحية عالمية، مع الاستمرار في التجديد المتواصل لتجربة الزوار، ما أدى لتأسيس مكان لا مثيل له في العالم ومركز اقتصادي يقع على بعد 5 ساعات طيران إلى نحو ثلث سكان الأرض.

دبي عاصمة عالمية للعلامات التجارية الرائدة في صناعة التجزئة حيث احتلت المرتبة الثانية عالمياً من حيث كثافة مراكز التسوق والتي تقاس بإجمالي المساحات القابلة للإيجار مقابل كل ألف شخص من السكان في حين استحوذت على نحو 49% من إجمالي مراكز التسوق في الإمارات، وتصل قيمة سوق التجزئة في الإمارة إلى 35 مليار دولار حسب بيانات «يورومونيتر» في العام 2017 مع توقعات بارتفاع قيمة هذا السوق خلال السنوات المقبلة.

ويصنف مؤشر «ماستر كارد» للوجهات العالمية دبي في المرتبة الرابعة بين أكثر المدن استقبالاً للزوار في العالم، الأمر الذي يعكس أن دبي تعد بالفعل وجهة ساحرة تلبي كافة احتياجات زوارها وتقدم لهم ما يحتاجونه، فهي تحتوي على أكثر من 70 مركزاً عملاقاً للتسوق، وما يزيد على 400 فندق وأبدع الشواطئ في العالم وأكثرها سحراً.

وذكرت مجلة «فوربس» الأميركية أن دبي تنافس نفسها في ما يتعلق بالفوز في فئة «الأكبر على مستوى العالم». ونشرت تقريراً عن مركز «دبي سكوير» للتسوق في خور دبي، الذي أعلنت شركتا «دبي القابضة» و«إعمار العقارية» الأسبوع الماضي عن البدء بتنفيذه، ليكون أكبر مركز تسوق في العالم من حيث مساحة التأجير المتاحة فيه.

كما يعد مشروع هيئة كهرباء ومياه دبي للطاقة الشمسية المركزة، في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركزة عالمياً ويتواجد في موقع واحد.

وشهد مجمع الأعمال في «دبي الجنوب» الذي يحتضن مطار آل مكتوم الدولي أكبر مطار في العالم وأحد المشاريع الخضراء الصديقة للبيئة بشكل كامل نمواً بعدد الشركات التي افتتحت مكاتب لها في المجمع بنسبة 400% منذ افتتاحه، حيث ارتفع عدد الشركات من 900 شركة في عام 2015، إلى قرابة 4500 شركة حتى منتصف العام الحالي، ما يعكس جاذبية المجمع ومكانته كوجهة رائدة للشركات الراغبة في النمو والتطور.

وينضم نحو 1500 شركة جديدة كل عام إلى المجمع، بنسبة ثابتة منذ افتتاح المجمع، كما أن معدل ولاء المستأجرين لبيئة الأعمال مرتفع جداً، ويصل إلى 98%، في دلالة واضحة على المزايا التنافسية وجودة الخدمات وتنوعها.

وتتبارى الصحف والوكالات العالمية في وصف دبي، فهي إما مدينة المستقبل أو أرض الأحلام والسعادة أو إمارة الابتكارات أو جوهرة الخليج، وحصدت المركز الأول في 9 مؤشرات وتقارير تنافسية إقليمياً وعالمياً، وحصدت المركز الثاني على 7 مؤشرات تقارير تنافسية أيضاً، واحتلت المركز الثالث في خمسة مؤشرات والمركز الرابع في ثلاثة تقارير ومؤشرات دولية.

باتت دبي تحتضن الذكاء الاصطناعي لرسم توجهات الغد وآفاق المستقبل، وجاءت بكبريات الشركات التكنولوجية والرقمية العالمية، لترفع اسم «صنع في الإمارات»، كمصدر للتكنولوجيا وعلوم المستقبل، وتبدأ بتنفيذ استراتيجية الإمارات للتعاملات الرقمية 2021، التي سيتم بموجبها تحويل 50% من العمليات الحكومية لمنصة «بلوك تشين» خلال السنوات الثلاث المقبلة، وفقاً لمجلة فوربس الأميركية.

دبي تحلق في الفضاء والإعلام المضلل يدير المشاريع الظلامية من تحت الأرض، حيث تبني المدينة «مدينة المريخ» لدراسة كيف يمكن للإنسان أن يعيش على الكوكب الأحمر، وتعمل على إدخال نظام نقل عالمي جديد على صعيد الشحن والنقل اللوجستي أو حتى على صعيد الركاب حيث تجرّب كبسولات من دون سائقين والسيارات ذاتية القيادة، و«الروبوتات»، والطائرات بلا طيار «الدرونز» بالإضافة إلى تقنية «الهايبرلوب» لنقل الأشخاص والسلع بسرعات عالية عبر المنطقة.

الجدارة الائتمانية

ارتفعت الجدارة الائتمانية لحكومة دبي 16% خلال الربع الأول من 2018، مدعومة بانخفاض كلفة التأمين على الإصدارات السيادية للإمارة، لأجل خمس سنوات إلى 111.74 نقطة أساس، مقابل 128.65 نقطة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وفقاً لبيانات مؤسسة «إنتركونتننتال اكستشنج سي إم ايه» المتخصصة في تحليل بيانات أسواق الائتمان.

وتراجعت كلفة التأمين على الإصدارات السيادية خلال تعاملات مارس الماضي لتصل إلى 104.3 نقاط أساس في المتوسط، مقارنة مع 116.8 نقطة في الشهر ذاته من العام 2017.

وتعكس تلك البيانات، التحسن المتواصل في الجدارة الائتمانية لحكومة دبي منذ بداية العام، الأمر الذي انعكس على الأداء القوي للإصدارات السيادية للإمارة في أسواق الائتمان العالمية، وتحسن مركزها ضمن قائمة الاقتصادات الأقل مخاطرة والأكثر قدرة على الوفاء بالتزاماتها الائتمانية.

نمو متواصل

واصل اقتصاد دبي نموه خلال عام 2017 حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (بالأسعار الثابتة) للإمارة إلى ما قيمته 389 مليار درهم مقابل 379 مليار درهم للعام 2016. وجاء النمو مدفوعاً بأداء القطاعات الاستراتيجية التي أسهمت بمقدار 72.2% من إجمالي النمو الاقتصادي المتحقق وبرز من بينها من حيث المساهمة في النمو نشاط النقل والتخزين الذي ساهم بنسبة 18.5% من إجمالي النمو الاقتصادي ليتفوق بمساهمته على النشاط الأكبر في اقتصاد الإمارة تجارة الجملة والتجزئة الذي أسهم في النمو الاقتصادي المتحقق بمقدار 8.3%.

ويؤكد تحقيق دبي لهذا النمو في ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية مرونة اقتصاد الإمارة المدعوم بسياسات وتشريعات متطورة تمكن قطاع الأعمال من التكيف والتعامل مع مختلف التحديات والمؤثرات الاقتصادية الخارجية.

تدفقات استثمارية

نجحت دبي في استقطاب تدفقات استثمارية أجنبية خلال العام الماضي بلغت نحو 27.3 مليار درهم بزيادة 7.1% مقارنة مع عام 2016، الأمر الذي رسخ مكانتها المتقدمة بين أفضل 10 مدن عالمية في جذب الاستثمار الأجنبي، كما نجحت في جذب 367 مشروعاً استثمارياً جديداً، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 50% مقارنة مع 2016 الأمر الذي يساهم في تعزيز مكانة دبي كوجهة عالمية مفضلة للاستثمار.

وشهد العام الماضي إعلان عدد من الشركات العالمية العملاقة عن اتخاذ دبي مقراً عالمياً لعملياتها في مجالات الطاقة والعمليات اللوجستية والابتكار، فيما احتلت الإمارة المركز الخامس عالمياً في إعادة الاستثمار في دلالة واضحة على ثقة مجتمع الاستثمار العالمي ببيئة الأعمال.

تنوع اقتصادي

يعد التنوع الاقتصادي أحد أهم أسرار الازدهار الاقتصادي في دبي وتحولها إلى مركز إقليمي وعالمي للمال والأعمال، ولا سيما في ظل وجود خمسة قطاعات غير نفطية تقود اقتصاد دبي هي: الصناعات التحويلية، والنقل والتخزين والاتصالات، والعقارات وخدمات الأعمال، وتجارة الجملة والتجزئة، والإنشاءات، والتي تشكل مجتمعة نحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي.

ولا تزال دبي ملتزمة بسياسة الانفتاح التي انتهجتها لعقود طويلة، حيث تواصل التفاعل مع الاقتصاد العالمي من خلال انفتاحها على التجارة والاستثمار والأفراد والأفكار مع مواصلة العمل عن كثب مع القطاع الخاص لتعزيز نمو الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات العامة ودعم بيئة أعمال ديناميكية محفزة للاستثمار هي الأولى في المنطقة حسب تقرير سهولة ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي وتقرير التنافسية الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي.

حلقة وصل

يواصل قطاع التجارة في دبي الاضطلاع بدوره كأحد القطاعات الاقتصادية الأساسية لترسيخ المكانة العالمية للإمارة، كحلقة وصل رئيسة للتجارة العالمية، ومركز ثقل نوعي لأنشطة التجارة والاقتصاد عموماً.

وتمتلك دبي المزايا التنافسية التي تتمتع بها وتلعب دوراً حاسماً في مواصلة جذب التدفقات التجارية والاستثمارات من أنحاء العالم كافة، والساعية للاستفادة من مكانة الإمارة كمركز إقليمي ودولي للتجارة العالمية، بما توفره من فرص كبيرة للانطلاق إلى أسواق المنطقة والعالم.

سجلت دبي إنجازاً مهماً جديداً يضاف إلى قائمة إنجازاتها بارتفاع قيمة تجارتها الخارجية غير النفطية في 2017 إلى تريليون و300 مليار درهم بزيادة قدرها 26 مليار درهم مقارنة بالعام 2016 الذي سجلت فيه 1.276 تريليون درهم، حيث ساهم ميناء جبل علي، الأكبر في المنطقة، والأفضل بحسب التصنيفات العالمية، في الوصول إلى تلك الأرقام عبر مناولة أكثر من 15 مليون حاوية نمطية سنوياً في موانئ دبي ونحو 36 مليون حاوية، عبر محفظتها داخل الدولة وخارجها، التي تشمل 78 محطة بحرية وبرية حول العالم.

حركة مسافرين

يعتبر مطار دبي الأكثر ازدحاماً في العالم في حركة المسافرين الدوليين متقدماً على «هيثرو» و«هونغ كونغ»، وحلَّ المطار في المرتبة الأولى عالمياً، كأكثر مطارات العالم إشغالاً لعام 2017، وللسنة الرابعة على التوالي، مع استخدامه من قبل 88.2 مليون مسافر، فيما تشير توقعات مطارات دبي إلى التعامل مع أكثر من 90.3 مليون مسافر بنهاية العام الحالي.

وحسب آخر التقارير الصادرة عن مؤسسة مطارات دبي، بلغت أعداد المسافرين عبر مطار دبي الدولي ذروتها في النصف الأول من 2018 لتبلغ 43.7 مليون مسافر، نتيجة الزيادة المضاعفة التي شهدتها حركة المرور في شهر يونيو الماضي.

ويصل متوسط عدد الرحلات، التي يتعامل معها مطار دبي شهرياً أكثر من 33 ألف رحلة لشركات الطيران المختلفة، وفي ظل التطور السريع الذي يشهده المطار، إضافة إلى أكثر من 100 ألف موظف يوفرون خدمات مميزة للمسافرين على مدار الساعة.

وتعتبر الأرقام التي تحققها مطارات دبي من حيث عدد المسافرين وحجم الحركة الجوية خير شاهد على النمو المتواصل بدعم من توسع الناقلات العاملة في المطار لا سيما «طيران الإمارات» التي تمتلك أكثر من 260 طائرة، و«فلاي دبي»، صاحبة أسطول يضم أكثر من 60 طائرة، وهما يلعبان دوراً حاسماً في ترسيخ أهمية دبي على خريطة النقل الجوي العالمية، فضلاً عن البنية التحتية المتطورة والموقع الجغرافي الاستراتيجي.

وتعد البنية التحتية التي تدعم خدمات الطيران والنقل الجوي في دبي من الأفضل على مستوى العالم ما أسهم بدوره في تعزيز نشاط السياحة في الإمارة بشكل خاص وفي الدولة بشكل عام، واحتلت مؤسسة مطارات دبي المرتبة الأولى عالمياً في مجال استمرارية الأعمال والمرونة المؤسسية لعام 2018.

وأعلنت سوق دبي الحرة أن مبيعاتها بلغت 3.571 مليارات درهم خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة 10% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ما يعزز توقعاتها بوصول المبيعات إلى 7.4 مليارات درهم في نهاية العام الجاري.

السياحة سجلت دبي، باعتبارها إحدى أكبر الوجهات على خريطة السياحة الدولية، رقماً قياسياً جديداً بعد أن استقبلت سياحاً بلغ عددهم 8.10 ملايين سائح في النصف الأول من 2018، وأثبتت إحصاءات دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي استمرار نجاح القطاع السياحي البالغ 109 مليارات.

وتشير هذه الأرقام لاستمرار دبي في تقدمها لتحقيق المزيد من النمو خلال النصف الثاني من هذا العام، مع تعزيز مكانتها كوجهة سياحية مفضلة لدى العديد من الزوار في مختلف الأسواق، فيما حددت لنفسها هدفًا طموحًا، حيث تسعى لجذب 20 مليون زائر بحلول 2020.

وتخطو دبي خطوات ثابتة نحو تحقيق طموحها في أن تصبح المدينة الأكثر زيارة على مستوى العالم، ولقد شهدت العروض والمقوّمات السياحية لدبي، تطوّرات مهمّة، لتلبّي متطلّبات السوق، وتسهم في زيادة جاذبية الإمارة لدى مختلف الشرائح المستهدفة من الزوار في جميع الأسواق الرئيسية. وجاءت إجراءات تأشيرة الترانزيت، مبادرة مشجّعة أخرى، لاستقطاب المزيد من الزوار، حيث سيتمكّن مسافرو الترانزيت من دخول دبي دون رسوم تأشيرة لأول 48 ساعة من الزيارة، كما سيكون لتغيير الترتيبات الخاصة بتأشيرة الزيارة تأثيرها الإيجابي مستقبلاً على زيادة أعداد الزوّار إلى الدولة خلال فصل الصيف، التي تعفي مرافقي الأجانب القادمين للدولة للسياحة ممّن تقل أعمارهم عن الثامنة عشر عاماً من رسوم تأشيرة الدخول.

العقارات

يعتبر نشاط العقارات من الأنشطة الاقتصادية المحركة للاقتصاد بشكل عام ويكتسب أهمية خاصة في اقتصاد إمارة دبي نظراً لتعدد مناطق التملك الحر في الإمارة، والتي تشكل عاملاً جاذباً لتملك المستثمرين الأجانب في الإمارة، حيث تتمتع إمارة دبي ببنية تحتية وخدمات لوجستية متميزة، إضافة إلى منظومة تشريعية وإدارية تشجع على الاستثمار العقاري في دبي، ويقاس أداء النشاط من خلال المعاملات الإيجارية، إضافة إلى الهوامش المتحققة من عمليات البيع والشراء والعمولات المتحققة من الوساطة العقارية.

وساهمت الأنشطة العقارية بنسبة 7.1% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العام الماضي وبقيمة مضافة بلغت 27.6 مليار درهم مقابل 25.7 مليار درهم لعام 2016 وبنسبة نمو 7.3% مساهمة بذلك في مجمل النمو الاقتصادي المتحقق في الإمارة بمعدل 17.6%.

وبلغت التصرفات العقارية في دبي خلال النصف الأول من العام الجاري 111 مليار درهم، وفق ما ذكرته دائرة الأراضي والأملاك، وهو ما يؤكد مجدداً جاذبية سوق دبي وقدرته على منافسة الوجهات الاستثمارية العالمية، إلى جانب الكثير من مكامن القوة التي تتمتع بها دبي.

وفي يوليو الماضي، قفزت التصرفات العقارية إلى 19.32 مليار درهم ليصل الإجمالي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام إلى 131 مليار درهم، من خلال 33 ألفاً و440 صفقة عقارية.

وأكدت تقارير عالمية أن دبي تكتسب زخماً عقارياً متزايداً مع استقرار مبيعات الوحدات الفاخرة الجاهزة، موضحةً أن الإمارة تمتلك سوقاً عقارياً مميزاً يعد ضمن الأعلى ربحية على مستوى العالم.

ووفقاً للبيانات التي أصدرتها مؤخراً «غلف كابيتال بارتنرز- ريدين»، بدأ سوق العقارات الفاخرة في دبي باستعادة الزخم والانتعاش مجدداً خلال الـ12 شهراً الأخيرة. كما وصف موقع «ذي فاشون أوبزرفر» الأميركي دبي بأنها تمتلك سوقاً عقارياً ضمن الأكثر ربحية على مستوى العالم، ويستقطب أعداداً هائلة من المشترين والمستثمرين سواءً من الإمارات أو من خارجها.

إكسبو 2020

تسير الاستعدادات لمعرض إكسبو 2020 على قدم وساق في جميع القطاعات وخاصة قطاعي البناء والضيافة، فبحلول موعد إكسبو 2020 الذي يعقد لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، سيكون في دبي العديد من التسهيلات والخدمات الإضافية التي تخدم سكانها وزائريها.

وكشف مكتب إكسبو 2020، أن عدد العقود التي تم منحها حتى الآن يصل إلى 3577 عقداً، فيما تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة إحدى الأولويات الرئيسية لإكسبو، ليصل عدد العقود التي حصلت عليها هذه الشركات إلى 1998 عقداً أي 56% من إجمالي العقود الممنوحة حتى الآن فيما بلغ عدد الشركات المسجلة للعمل مع إكسبو عبر للعقود والمناقصات أكثر من 20 ألف شركة من 140 بلداً.

دبي سكوير

يعتبر مشروع «دبي سكوير»، الذي أطلقته «دبي القابضة»، و«إعمار العقارية» قبل أقل من أسبوعين باستثمارات تصل إلى 10 مليارات درهم لتكون بمثابة مدينة مستقبلية صغيرة تقع بمحاذاة «برج الخور»، مساحتها 2.6 مليون متر مربع وتضم مرافق سكنية وتجارية وفندقية متنوعة ووجهة تجارية جديدة تتخطى التقليدي وتوظف التقنيات المبتكرة.

ويتخطى المشروع المفاهيم التقليدية لتجارة التجزئة والترفيه من خلال توظيف الجيل الجديد من أحدث الحلول التقنية المبتكرة، ويفتح بوابة جديدة أمام قطاع التجزئة العالمي، إذ يسهم في رسم الملامح المستقبلية لقطاع تجارة التجزئة، التي تكاد فيها الحدود الفاصلة بين التسوق الفعلي والإلكتروني تختفي.

تفوق الإشغالات الفندقية

تفوقت دبي على جميع الأسواق الإقليمية في مستويات الإشغال الفندقي وسط توافر فنادق ذات مستويات عالمية وعلامات تجارية مشهود لها والمنتجعات السياحية الفخمة والشقق الفندقية من تصميم أشهر العلامات، وصولاً إلى الوجهات الهادئة والمريحة.

وتشير آخر إحصاءات دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي الخاصة بقطاع الضيافة إلى وجود 111.317 ألف غرفة فندقية، موزّعة على 700 منشأة ضيافة في دبي، حتى نهاية يونيو 2018، بنمو 7% مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي، فيما وصل متوسط إشغال الفنادق إلى 82% وهو الأعلى في الشرق الأوسط.

وارتفع عدد الليالي الفندقية إلى 15 مليون ليلة مقارنة مع 14.5 مليون ليلة خلال ذات الفترة من عام 2017، وهي الأرقام التي تؤكّد شهرة قطاع الضيافة في دبي، وتترجم على أرض الواقع جهود تعزيز مرونته وتنافسيته.

ويواصل قطاع الضيافة نموه الكبير بما في ذلك المطاعم والفنادق.

مراكز تسوق فخمة

تشهد مراكز التسوق الفخمة التي تعد بمثابة وجهات متميزة في دبي إقبالاً مطرداً، ما أتاح للقائمين على إدارة هذه المراكز بالحفاظ على نسبة إشغال قوية تتراوح بين 90% و95%، من واقع البيانات المسجلة في مارس، بينما تراوح متوسط القيمة الإيجارية لوحدات التجزئة في هذه المراكز بين 700 درهم و1500 درهم للمتر المربع الواحد. وتعد دبي وجهة جذابة لتجار التجزئة بسبب معدل الإنفاق العالي للفرد، وعدد سكانها المتزايد على نحو متسارع، والنهج الابتكاري في التطوير.

أكد تقرير عن شركة «كور سافيلز» أن مراكز التسوق الفخمة وبالغة الفخامة في دبي تواصل استقطاب أعداد كبيرة، بينما من المتوقع أن تحقق مراكز التسوق الأصغر حجماً والأقل فخامة عائدات مستقرة على مدى السنوات المقبلة.

واستقبل «دبي مول» مركز التسوق الأكبر في الشرق الأوسط خلال الربع الأول أكثر من 233 ألف زائر يومياً، ما يصل إجمالاً إلى 21 مليون زائر.

مركز مالي عالمي

يعتبر مركز دبي المالي العالمي من أفضل 10 مراكز مالية على مستوى العالم بحسب تصنيف «ذا بانكر» لعام 2017، الذي وضع المركز بجانب مراكز مالية مرموقة في لندن وسنغافورة وهونغ كونغ، وهو الأكبر والأهم في الشرق الأوسط وأفريقيا.

ويواصل المركز لعب دور إيجابي مؤثر في تحقيق أهداف سياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها دبي منذ عقود، وذلك من خلال تعزيز شراكاته مع كبرى المؤسسات المالية العالمية واستقطاب أهمها ودعم أعمالها من خلال بيئة نموذجية توفر مختلف مقومات النمو، وتعين شركاءها على اكتشاف آفاق جديدة نحو بلوغ مستويات متقدمة من الإنجاز والتميز على أساس من التفاهم والتعاون البنّاء.

وسجل مركز دبي المالي نمواً قوياً على مستوى قطاعاته المختلفة بعد نجاحه في استقطاب شركات جديدة من جميع أنحاء العالم خلال النصف الأول 2018، إذ بلغ إجمالي عدد الشركات المُسجّلة النشطة حتى نهاية يونيو الماضي 2003 شركات.

منظمات اقتصادية دولية: دبي رائدة إقليمياً وعالمياً

وفق آخر توقعات صندوق النقد الدولي، من المنتظر أن ينمو اقتصاد دبي بأكثر من 3% هذا العام، فيما يتسارع نمو القطاع غير النفطي للإمارة من 3.3% عام 2017 إلى 3.7% العام الحالي. ووفق أحدث الدراسات الاقتصادية من المتوقع أن ينمو اقتصاد دبي بمعدل 3.5% عام 2018 و3.7% في 2019 في ظل العوامل الخارجية والانعكاسات الإيجابية المرتقبة على الاقتصاد من المبادرات الاستراتيجية الهامة التي أطلقتها حكومة دبي في إطار خطة دبي 2021، وفي مقدمة هذه المبادرات استضافة معرض إكسبو 2020 الدولي.

ويقول البنك الدولي إن دبي نجحت في تحويل التراب إلى ذهب. وأشار، إلى تحديات الطبيعة الجغرافية لدبي، وباتت واحدة من أكثر مدن العالم حيوية، وحدث كل هذا في فترة قصيرة نسبياً.

وتحدث البنك عن أن التطور المثير للإعجاب لدبي جاء من خلال قيادة تقف خلف هذا التطور، ورؤية تحولت إلى قوانين وسياسات وإصلاح للمؤسسات وتنمية للموارد البشرية.

وفي مايو الماضي صدر تقرير «تنافسية إمارة دبي 2018»، الذي أصدره مركز التنافسية العالمية التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، وجاءت دبي بالمرتبة الأولى عربياً والرابعة عالمياً في محور الأداء الاقتصادي متفوقة على جميع دول الاتحاد الأوروبي (باستثناء لوكسمبورغ)، إضافة إلى كندا واليابان وسنغافورة وهونغ كونغ.

والتقرير الذي يقارن دبي مع 63 اقتصاداً من مختلف قارات العالم، اعتماداً على 346 مؤشراً تقيس مختلف مجالات التنافسية، وضع دبي في المرتبة الأولى عربياً والتاسعة عالمياً كأكبر متلق للاستثمار الأجنبي المباشر، (6.42% من الناتج المحلي الإجمالي) برصيد بلغ 73.8 مليار دولار، متقدمة على الولايات المتحدة وأستراليا وكندا وألمانيا وفرنسا والصين.

كما جاءت الإمارة في المرتبة الثانية عربياً و12 عالمياً في نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الخارج.

جذب الشركات والمستثمرين

تستمر دبي في جذب المزيد من الشركات والمستثمرين كمركز تنافسي لتطوير مستدام للأعمال، وفق بيانات دائرة التنمية الاقتصادية، التي تؤكد أن أرقام التراخيص تظهر استمرار الاستثمار في كافة قطاعات الاقتصاد الحيوية في دبي.

وبينما أضافت الدائرة 26 نشاطاً تجارياً جديداً إلى قائمة النشاطات التجارية المرخصة في إمارة خلال النصف الأول من 2018، سجلت نتائج قياسية في المعاملات المنجزة خلال يونيو 2018، وذلك بحسب تقرير حركة الأعمال الصادر عن قطاع التسجيل والترخيص التجاري في اقتصادية دبي، حيث سجل القطاع ما يزيد على 19850 معاملة منجزة، إلى جانب إصدار 1185 رخصة تجارية جديدة في تلك الفترة، وتعكس هذه النتائج، استدامة الأعمال والتنافسية بين الشركات بإمارة دبي، الأمر الذي يؤكد قدرة دبي على جذب الشركات في مختلف القطاعات الأعمال بإمارة دبي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات