حذّر خبراء ومسؤولون من التعامل مع شركات الخدمات المالية غير المرخصة، لا سيما أنها لا تخضع إلى مراقبة وإشراف الجهات الرقابية في الدولة، ما قد يعرض المستثمرين لخسائر فادحة.
وقال الخبراء والمسؤولون الذين استطلعت «البيان الاقتصادي» آراءهم، إن التعامل مع مثل هذه الشركات يعد مغامرة محفوفة بالمخاطر، خصوصاً في ظل توالي تحذيرات الجهات الرقابية في الدولة بعدم التعامل معها لما لها من خطورة كبيرة على استثمارات وأصول المستثمرين.
ونبّهت هيئة الأوراق المالية والسلع إلى أن بعض الجهات والشركات تقوم من خلال المواقع الإلكترونية لها بتقديم خدمات للمستثمرين، مثل إدارة الأصول والاستثمار بشكل مباشر وغير مباشر في أسواق الأوراق المالية المحلية، وكذلك إجراء الدراسات الاستشارية والتحليل المالي لهذه الأسواق، من دون الحصول على ترخيص من الهيئة بذلك.
وحذّرت الهيئة في تعميم سابق جميع الجهات والشركات من ممارسة أي من الأنشطة التي يستوجب ترخيصها من قبلها دون الحصول على ترخيص منها بذلك، علماً أن القيام بمثل هذه الأنشطة دون ترخيص يُعرضها للوقوع تحت طائلة المساءلة القانونية، مشيرة إلى أن المستثمرين يمكنهم الاطلاع على أسماء جميع الشركات المرخصة من قبل الهيئة من خلال موقعها الإلكتروني.
غير مضمونة
وقال محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الأول للأوراق المالية، إن شركات الخدمات المالية غير المرخصة توجد داخل وخارج الدولة، مشيراً إلى أن مثل هذه الشركات تحاول دائماً الوجود في الدول التي تتمتع باقتصاد قوي بهدف تحقيق مكاسب أكبر.
وشدد على أن التعامل مع هذه الشركات لا يصب في مصلحة المستثمر، خصوصاً الصغار منهم، لا سيما أنه في حال حدوث أي أزمة أو مشكلة لن يستطيع العميل أو المستثمر اللجوء إلى جهة رقابية لتقديم شكوى والحصول على حقوقه. ونصح ياسين بضرورة الابتعاد عن التعامل مع هذه الشركات وعدم الانجراف والدخول في مغامرات غير مضمونة، خصوصاً أن المستثمر في هذه الحالة يضع أمواله بين أيدي مجهولين، ولا يعلم كيف تدار أمواله وأصوله.
ربح سريع
وقال فيجاي فاليشا، مدير المخاطر المالية وكبير محللي السوق في شركة العصر للوساطة المالية، إن هناك العديد من شركات السمسرة والخدمات المالية غير المرخص لها على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات الرقابية للحد من هذه الظاهرة.
وأضاف فاليشا أن هذه الشركات تشكل خطراً على المستثمرين، حتى وإن كانت تقدم عوائد مضمونة، حيث إنها قد تعرضهم لخسائر فادحة بالمستقبل، مبيناً أن الاستثمار في أي فئة من فئات الأصول لا يمكن الجزم بأنه خالٍ من المخاطر، وذلك اعتماداً على نية المستثمر ومدى استعداده للمخاطرة، لكن هذه الشركات غير المرخصة لا تضع في حساباتها مصلحة المستثمر أو العميل، وإنما هدفها الأول هو الربح السريع.
ونصح فاليشا المستثمرين بضرورة توخي الحذر وعدم التعامل مع تلك الشركات، حيث قد تعرض المستثمر لفقدان كل رأس ماله، خصوصاً أن تلك الشركات غير مراقبة ولا تخضع لإشراف الجهات الرقابية.
وقال إن التعامل مع هذه الشركات هو مخاطرة كبيرة، حتى وإن كان العائد المستهدف كبيراً، مطالباً المستثمرين بضرورة الحرص وتوعية أنفسهم قبل الاستثمار.
وشدد فاليشا على ضرورة قيام المستثمرين بالتحقق من تاريخ الشركة قبل الاستثمار معها، ثم عند العثور على مؤسسة مالية جيدة للعمل معها، يجب على المستثمرين أيضاً إجراء بحث شامل حول مكان الاستثمار وتوقيته. فمن الجيد دائماً أن تطرح الأسئلة قبل الاستثمار وتحصل على الإجابة الواضحة تماماً بخصوص استثماراتك.
مشورة مُضللة
من جانبه، قال إياد أبو حويج، الرئيس التنفيذي لشركة ريجولوس أسيت مانيجمينت، إن تقديم المشورة المضلِلة للمستثمرين من أجل تحقيق مكاسب شخصية يُعد من المخاطر الأكثر شيوعاً، التي يواجهها المستثمرون عند التعامل مع سماسرة غير مرخص لهم، مشيراً إلى أن هذا يحدث بسبب قلة الوعي لدى المستثمرين.
وقال إن السمسار الذي يستثمر في العقود الآجلة للنفط قد يُعطى توصيةَ «شراء»، على الرغم من التغيرات المحتملة في السوق، وقد يتمم بعض السماسرة المعاملات دون شفافية بخصوص الرسوم، ويكشفون عن الرسوم المخفية بعد إتمام المعاملة فقط. وقد يستخدم بعض السماسرة المحتالين أموال العملاء للتداول دون موافقتهم، وإعادة الأموال إلى العميل بعد تصفية الاستثمار، محتفظين بالمكاسب المحتملة لأنفسهم.
وبيّن أبو حويج أن الخطر الرئيس يكمن بشكل كبير مع شركات الخدمات المالية التي تدير الأموال بدلاً من السماسرة، وليس لدى مديري الصناديق غير المرخص لها أي متطلبات متعلقة بالإبلاغ أو التنظيم أو الإدارة لضمان أن مصلحة العميل هي الأولوية. ولفت إلى أن مديري الحافظات غير المرخص لهم قد لا يلتزمون برغبة العميل في المخاطرة ومتطلبات العودة، وبالتالي يحدث الاستثمار في أوراق مالية عالية المخاطر أو عدم توفير التنويع الكافي.
وبيّن أن المؤسسات المرخص لها تتمتع بمهنيين ذوي كفاءة، إضافة إلى الخضوع للإشراف الحكومي والتنظيمي، ما يضمن الشفافية والمهنية إلى حدٍ كبير، موضحاً أن قيام الكيانات غير المرخص لها أو غير الخاضعة للرقابة قد تقوم باستثمار أموال المستثمرين في أوراق مالية عالية المخاطر بهدف تحصيل رسوم سمسرة عالية، وهو ما يضع رأسمال العميل في خطر.
ولفت إلى انتشار ظاهرة السماسرة أو مديري الاستثمار عبر الإنترنت، مؤكداً أن هؤلاء هم في الغالب أشخاص مخادعون تماماً، ويختلسون الأموال المنقولة، إضافة إلى أن بعض الإعلانات البرّاقة في هذا المجال يمكن أن تدار في الواقع من قبل مجرمي الإنترنت.
ونصح أبو حويج المستثمرين بضرورة وضع أموالهم لدى مؤسسات إدارة ثروات موثوق بها، التي يمكنها تقديم المشورة بشأن المنتجات المالية وتوزيعات الأصول حتى تكون أكثر دقة، فضلاً عن أن الفائدة التي تحصل عليها من وراء فريق كامل من المحترفين المختصين في مراقبة أموالك وضبطها وإدارتها تفوق التكلفة المدفوعة لهم.
وحدّد أبو حويج قواعد رئيسة ضرورية للاستثمار، أهمها الاستثمار على المدى الطويل، وليس القصير، وتنويع فئات الأصول، وبالأخص بين الأسهم والسندات، كما يمكن أيضاً أخذ السلع في الاعتبار، وكذلك صناديق الاستثمار العقاري والأسهم الخاصة ورأسمال المخاطرة وغيرها.
6 تحذيرات
وحذّرت هيئة الأوراق المالية والسلع خلال الأشهر الماضية من التعامل مع 6 أشخاص وشركات ومؤسسات تمارس أعمالها من دون الحصول على ترخيص من الهيئة، شملت شركة «آسين غولد»، وموقع «فايننشايل دون أورغ»، بعد قيامهم بتقديم خدمات خاضعة لرقابة الهيئة من دول الحصول على ترخيص أو اعتماد أو موافقة على ذلك.
شركات مرخّصة
بحسب الموقع الإلكتروني لهيئة الأوراق المالية، هناك 43 شركة مرخصة بوصفهم وسطاء للأسهم، و38 شركة وسطاء السلع، و36 شركة تمارس نشاط الاستشارات المالية والتحليل المالي، و34 شركة وسيطاً للتداول الإلكتروني، و30 شركة مرخصة بوصفها وسيطاً للتداول بالهامش، و10 شركات مرخصة للتداول في الأسواق الخارجية، و9 شركات تمارس نشاط إدارة الاستثمار، و5 شركات مرخصة لأعمال وكالة إقراض واقتراض الأوراق المالية، و3 شركات مرخصة للعمل صانعَ سوق، و5 شركات تمارس نشاط الحفظ الأمين، و3 شركات مديري إصدار، وشركتان تمارس نشاط التقاص، وشركة واحدة موفر السيولة.



