اعتبر محمد عرب، مدير الشراكات المؤسسية في منطقة الخليج العربي والشرق الأقصى لدى منصة التعليم الرقمي المفتوح (أوداسيتي)، أن تنويع المهارات الشخصية بات أمراً حتمياً للتناغم مع تطورات القرن الواحد والعشرين بعد أن برزت مفاهيم عصرية جديدة للوظائف في ظل التقدم التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم حاليا.
واستعرض عرب خلال كلمته أمام جلسة نظمها مجلس الرؤساء التنفيذيين للمعلومات مسألة التعلم مدى الحياة وأهميتها لبناء الإنسان الواعي والمتعلم القادر على مواجهة التغيرات على المستوى العالمي كالتحول من السوق الصناعي إلى سوق الخدمات، ونشوء اقتصاد المعرفة وانحسار المؤسسات التقليدية. وناقش المشاركون موضوع التعليم الذاتي، وأساليب تطوير مكامن القوة لدى الأشخاص وتطبيقاتها الواقعية لتحقيق التمكين الذاتي.
وبدأ محمد عرب مشاركته بمقدمة عن التعليم في القرن الثامن عشر، حيث اقتصر آنذاك على نخبة المجتمع فقط، قبل أن يتطور هذا النظام في القرن التاسع ويشهد تنوع الطبقات الاجتماعية، وبروز الطبقة الوسطى ليبقى الحال على ما هو عليه لمدة 150 عاماً، قبل انتشار ما يعرف بالدورات الضخمة المفتوحة عبر الإنترنت في العام 2006، والتي أحدثت ثورة في الأساليب التعليمية.
وقال، إنه مع بزوغ فجر الثورة الصناعية الرابعة، من المتوقع أن تشهد سوق الوظائف العالمية والإقليمية هزة كبيرة في ظل بروز مفاهيم عصرية جديدة كأتمتة الوظائف، والاتصال المتزايد بشبكة الإنترنت والوصول إلى المعلومات، والبيانات الكبيرة، وقدرات المعالجة الهائلة لهذه البيانات. وبوجود 800 مليون وظيفة مهددة بالزوال على مستوى العالم بسبب الأتمتة، فقد باتت مسألة تنويع المهارات الشخصية أمراً حتمياً للتناغم مع تطورات القرن الواحد والعشرين.
واستشهد عرب خلال كلمته بتقرير خاص صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في العام 2016، والذي يشير إلى امتلاك الإمارات لأكبر عدد من المهنيين ذوي المهارات العالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن أجل الحفاظ على هذا الزخم على الصعيد الدولي، اقترح محمد إعادة هيكلة النظام التعليمي التقليدي، على المستويين الوطني والدولي. وأشار إلى أن وزارة التربية والتعليم في الإمارات بدأت بالفعل بإعداد شبابها لامتلاك المهارات الجديدة المختلفة.
وقال، إن المدارس باتت تعتمد بشكل تدريجي على نماذج معاصرة للمناهج التعليمية الخاصة بالمراحل الابتدائية، وتمثل هذا الأمر في إدراج مواضيع جديدة كالتصميم والتكنولوجيا في المناهج الدراسية بدايةً من الصف الثالث الابتدائي، وذلك بهدف مواكبة الطلب على المهارات المستقبلية.
وقال، إن الإمارات تحرص على إخراج أفضل ما لدى الطلاب من إنتاجات إبداعية وعقلية من خلال تنظيم المبادرات والبرامج المهمة مثل برنامج الوظائف المؤقتة الوطني، وبرنامج الوظائف الصيفية، ومبادرة مليون مبرمج عربي، والتي تأمل الحكومة من خلالها في التحفيز على الاستكشاف والإبداع لدى جيل الشباب.
وأكد عرب، أن العوائق النفسية هي التي تمنع الناس من الالتزام بالتعليم الذاتي مدى الحياة، وليست العوائق الفكرية، قائلاً: «يتطلب الأمر 20 ساعة تقريباً لتعلم موضوع جديد والإلمام به، فإذا تمكن الشخص من ممارسة الالتزام الذاتي لمدة 45 دقيقة في اليوم وعلى مدار 30 يوماً لإتقان مهارة جديدة، سيتفاجأ هذا الشخص من قدرته الكبيرة على الإنجاز والتعلم».
