توقّع مسؤولون وخبراء معنيون بقطاع أسواق المال في الدولة، زيادة وتيرة إدراج صناديق الاستثمار العقارية ريت المتداولة في الأسواق المحلية لا سيما في ظل المزايا المتعددة التي يوفرها الإدراج.
وقال المسؤولون والخبراء، الذين استطلعت «البيان الاقتصادي» آراءهم: إن نجاح الصناديق السابقة يؤكد الأهمية الكبيرة لقطاع العقارات بالدولة، ويمثل فرصة غير مسبوقة لتشجيع مزيد من الإدراجات، لافتين إلى أن عدد تلك الصناديق لا يتناسب مع حجم أسواق العقارات المحلية وجاذبيتها القوية، لا سيما في ظل المشاريع العقارية الضخمة، مع توافر التشريعات والقوانين واللوائح التي تحكم التعاملات العقارية.
ويعرّف صندوق الاستثمار العقاري «ريت أو ريتس» بأنه صندوق استثماري يستثمر رأسماله في العقارات المدرة للدخل، إما بالتملك المباشر للعقار، أو بتملك سندات الرهن العقاري وهي متاحة للجمهور، يتم تداول وحداتها في السوق المالية، وتهدف إلى تسهيل الاستثمار في قطاع العقارات المطورة والجاهزة للاستخدام التي تدر دخلاً دورياً وتأجيرياً.
وتتميز صناديق الاستثمار العقارية المتداولة بانخفاض تكلفة الاستثمار فيها مقارنة بصناديق الاستثمار العقارية الأخرى.
ويعتبر «الإمارات ريت» أكبر صندوق للاستثمار العقاري متوافق مع الشريعة الإسلامية في العالم وأول صندوق من نوعه مدرج في بورصة ناسداك دبي، فيما تعتبر شركة الإمارات دبي الوطني «ريت»، صندوق عهدة ائتمان للاستثمار العقاري وفقًا لأحكام الشريعة ويتم تداول أسهمها العادية في ناسداك دبي.
مناقشات
وينتظر سوق دبي المالي أول صندوق للاستثمار العقاري «ريتس» يتم إدراجه في السوق، وفق تصريحات سابقة للرئيس التنفيذي للعمليات ورئيس قطاع العمليات حسن السركال، لــ «البيان الاقتصادي»، مضيفاً أن السوق يجري حالياً مناقشات وصلت لمراحل متقدمة مع إحدى الشركات المحتمل قيامها بالإدراج، متوقعاً أن يتم إنجاز هذه الخطوة بحلول سبتمبر أو أكتوبر المقبلين. ورهن السركال موعد الإدراج باستكمال الإجراءات المتعلقة بالترخيص مع هيئة الأوراق المالية والسلع وتلك المتعلقة بملكية العقارات التي ستستند إليها وحدات الصندوق مع دائرة الأراضي والأملاك تمهيداً للإدراج في أسرع وقت ممكن وبمجرد حصول الصندوق على ترخيص من الهيئة.
ولفت حسن السركال إلى أن السوق يستعد لإطلاق منصة تداول صناديق الاستثمار العقاري خلال الشهور القليلة المقبلة وذلك بعد نجاحه في إنجاز الجانب الأكبر من استعداداته لتنفيذ هذه الخطوة النوعية في إطار استراتيجية السوق 2021 الرامية إلى تنويع المنتجات وتوفير فرص استثمارية جديدة بما يخدم مصالح كافة المتعاملين من شركات مصدرة للأوراق المالية ومستثمرين.
ومنذ مطلع الشهر الجاري وقّع سوق دبي المالي مذكرة تفاهم مع دائرة الأراضي والأملاك في دبي لفتح آفاق واسعة في سوق المال للشركات العقارية بوجه عام وصناديق الـ«ريتس» على وجه الخصوص وتسهيل إدراج الشركات العاملة في القطاع العقاري فضلاً عن فئات الأصول المتعلقة بالعقارات.
وتضع المذكرة إطاراً لاتخاذ الخطوات المحفزة لإدراج صناديق الاستثمار العقاري في السوق من خلال تعاون الجانبين في تبادل المعلومات والخبرات علاوة على ما تتضمنه من حوافز مشجعة للشركات وصناديق الاستثمار فيما يخص رسوم دائرة الأراضي والأملاك. كما تنتظر ناسداك دبي مزيداً من إدراجات صناديق ائتمان الاستثمار العقاري، بعدما شهدت في مارس 2017 إدراجاً وحيداً بعد أن طرح بنك «الإمارات دبي الوطني، أكبر مصرف في دبي، أسهماً في شركة «الإمارات دبي الوطني ريت»، وهي صندوق ائتمان للاستثمار العقاري يعمل وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية. ويخضع صندوق الإمارات دبي الوطني لإدارة شركة الإمارات الوطني لإدارة الأصول، حيث بلغت قيمة الأصول الخاضعة لإدارته نحو 4.4 مليارات دولار في 31 ديسمبر 2017، وهي شركة تابعة مملوكة بالكامل لبنك الإمارات دبي الوطني.
توفير
وقال نادي البرغوثي، رئيس خدمات إدارة الأصول في بنك الإمارات للاستثمار إن صناديق الـ «ريت» تعتبر من أهم الصناديق التي تجذب المستثمرين، حيث تسهم في توفير منتجات استثمارية متطورة ومتنوعة أمام الجمهور تسهل الاستثمار في قطاع العقارات المطورة والجاهزة للاستخدام التي تدر دخلاً دورياً وتأجيرياً.
وأضاف أن تلك الصناديق توفر فرصاً للمستثمرين للاستثمار بتكلفة أقل من ثمن شراء وحدة سكنية علاوة على انخفاض تكلفة الاستثمار فيها مقارنة بصناديق الاستثمار الأخرى، مشيراً إلى مفاتيح تحليل هذه النوعية من الصناديق يعتمد على النظر في مستويات إشغال العقارات التي يمتلكها الصندوق.
وتوقع نادي البرغوثي، أن تتسع الأسواق المحلية إلى مزيد من إدراجات لصناديق الاستثمار العقاري المتداولة نظراً للمزايا المتعددة لهذه النوعية من الصناديق علاوة على نجاح الطروحات الأولية السابقة التي تؤكد الأهمية الكبيرة لقطاع العقارات بالدولة.
وقال طارق قاقيش، المدير العام لإدارة الأصول لدى «ميناكورب» إن تجربة إدراج صناديق الاستثمارات العقارية المتداولة لا تزال في بدايتها كما أنها لا تتناسب مع حجم السوق العقارية في الدولة وجاذبيتها القوية باعتبارها ضمن أكبر القطاعات الاقتصادية في الخليج وأسرعها نمواً، لا سيما في ظل المشاريع العقارية الضخمة، مع توافر التشريعات والقوانين واللوائح التي تحكم التعاملات العقارية علاوة على توافر العائدات الجيدة تتراوح بين 6 و8% ما يمنح تلك الصناديق فرصة غير مسبوقة لمزيد من الإدراجات في الأسواق المالية.
ولفت إلى أن هناك 3 تحديات رئيسية أمام تلك الصناديق أولها نقص السيولة التي تشكل التحدي الأكبر للشركات الراغبة في إدراج صناديق الاستثمار العقاري، أما التحدي الثاني قلة الكفاءات والخبرات في هذا المجال ما يتطلب ضرورة النظر إلى التجارب السابقة في هذا الشأن والتي حققت نجاحات جيدة وفتحت فرصاً إضافية للمستثمرين ما يجعلها محركاً إيجابياً أمام التجارب القادمة.
وأضاف طارق قاقيش أن التحدي الثالث يتمثل في حالة الانخفاض الصحي في الأسعار ولا يزال العديد من الشركات حذرة في الإدراج ترقباً لاستقرار أكبر على مستوى السوق أو بسبب انتظار مزيد من الانخفاض في الأسعار.
استقطاب
وقال أنتوني تايلور رئيس قسم العقارات بشركة الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول ريت، إن استقطاب المزيد من الصناديق إلى الأسواق المحلية يمثل تحدياً رئيسياً في ظل وجود العديد من العوامل الواجب أخذها بعين الاعتبار مثل الاختصاص القضائي، والتعاملات في الأسواق المالية، فضلاً عن قيود الملكية المختلفة في كل إمارة.
وأضاف أن عملية إدراج الصناديق العقارية تعتبر معقدة وقد تكون مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً في حال عدم إتمامها بشكل صحيح في المرة الأولى، ما يؤكد ضرورة الاستعانة بالمشورة المهنية من البنوك الاستثمارية التي تحظى بسمعة مرموقة وخبرة واسعة في الأسواق المحلية.
وتابع أنتوني تايلور أن إدراج شركة الإمارات دبي الوطني ريت في ناسداك دبي تم بنجاح تلاه الاستحواذ على 4 أصول جديدة في دبي مستفيدين من عائدات الاكتتاب، وبالنظر للمستقبل، نتطلع لتنويع أصولنا لتــــشمل أبوظبي والإمارات الشمالية.
خطة
وقال يوسف الفار الرئيس التنفيذي لشركة النعيم القابضة للاستثمارات المالية المصرية، إن شركته المدرج أسهمها في بورصتي دبي ومصر، لا تزال مهتمة بخطة إطلاق صندوق عقاري في السوق الإماراتية وإدراجه في البورصة في خطوة لاحقة.
وأضاف: ارتفعت الرغبة في إدراج مزيد من صناديق الريت أخيراً في ظل التعديلات الصادرة من هيئة الأوراق المالية علاوة على الخطوات التي اتخذتها سوق دبي لتنشيط إدراج الصناديق العقارية.
وأوضح يوسف الفار أن صناديق الاستثمار العقارية حققت أداءً جيداً في السوق المحلية لا سيما مع وضوح أنظمتها وسهولة التعامل بوحداتها بيعاً وشراء بشكل مماثل للأسهم المدرجة بالأسواق.
تحسن
وأخيراً رصد بنك «جيه بي مورغان تشيس» تحسناً في أداء الصناديق الاستثمارية العقارية المتداولة (ريتس) في الإمارات خلال العام الحالي، في ظل تحسن أداء هذه الصناديق على مستوى العالم بصفة عامة.
جاء ذلك في تقرير أصدره البنك عن أداء (ريتس)، بعنوان «رادار الصناديق الاستثمارية العقارية المتداولة العالمية».
وبحسب البيانات المتعلقة بأداء (ريتس) في دولة الإمارات خلال الفترة الزمنية التي يغطيها التقرير، خلال الشهرين الماضيين، بلغت قيمة رأسمالها السوقي 13.635 مليون دولار، وبلغت نسبة الأقساط العقارية إلى السعر المستهدف 26%، وهي أيضاً نفس نسبة الأقساط العقارية إلى صافي قيمة الأصول العقارية وبلغت عائدات توزيع أرباح (ريتس) على المساهمين 4.7%،
وبلغ معدل النمو السنوي المركب لهذه العائدات على مدى ثلاث سنوات 11.9%، وبلغت نسبة الأرباح الموزعة نقداً على المساهمين في (ريتس) 86%، فيما بلغ تقييم التدفقات النقدية من عمليات (ريتس) بعد تعديلها، أي بعد خصم حوافز المستأجرين وعمولات الإيجار وغيرها من المصروفات 18.4 نقطة.
تعديلات
عدّلت هيئة الأوراق المالية 3 مواد تتعلق بضوابط صندوق الاستثمار العقاري حيث تضمنت المادة الأولى بأن تكون جميع عقارات الصندوق موافقاً على تخطيطها أو تطويرها أو بنائها من قبل الجهات الرسمية في الدولة الكائن بها العقار وأن تثبت ملكية الصندوق للعقار بموجب عقود رسمية أو من خلال التملك في شركة مالكة للعقار. وجرى تعديل المادة الثانية بحيث يجوز لصندوق الاستثمار العقاري أن يؤسس أو يمتلك شركة أو أكثر للخدمات العقارية، وبشرط ألا تزيد استثماراته في ملكية تلك الشركة والشركات التابعة لها على 20% من إجمالي أصوله بالنسبة لصندوق الاستثمار العقاري العام. وتضمن تعديل المادة الثالثة بأنه يجب على صندوق الاستثمار العقاري العام توزيع ما لا يقل عن 80% من الأرباح الصافية على مالكي وحداته.
