بمشاركة وفد حكومي وتجاري في هونغ كونغ

الإمارات تعزّز شراكاتها في قمة «الحزام والطريق»

قال عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، إن مجمل التطورات الراهنة على خارطة الاقتصاد العالمي، تؤكد أهمية تعزيز الشراكات الدولية، وبناء التحالفات مع دول العالم، لكي تحصد كافة الأطراف المصالح والمنافع المتبادلة، وفي مقدمها تعزيز تدفقات التجارة الدولية، وتحفيز القدرات الاستثمارية للدول، مؤكداً أن هذا التوجه يتفق مع رؤى وسياسات الانفتاح، وتعظيم قنوات الشراكة التي أرست مرتكزاتها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات.

وأوضح آل صالح، أن دولة الإمارات، تحرص من هذا المنطلق على المساهمة بفعالية في تعزيز سبل الشراكة والتعاون لإنجاح مبادرة الحزام الطريق، باعتبارها تواصلاً زمنياً وتاريخياً لطريق مؤثر في حركة التجارة الدولية منذ القدم، وهو ما يعزز حصاد المنافع المترتبة على تلك المبادرة الاستراتيجية في معظم الدول المنخرطة فيه، مشيراً إلى أن الإمارات من خلال نجاحاتها التجارية، ومكانتها الاستراتيجية الرائدة على خارطة التجارة العالمية، اقترانا بقدراتها اللوجستية وتسهيلاتها لدعم أفضل ممارسات الأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية، تعد من الدول المرشحة بقوة لتعزيز التعاون في مشاريع الحزام والطريق.

رؤى التقارب

جاءت تصريحات آل صالح، خلال مشاركة وفد الدولة في اجتماع الطاولة المستديرة، التي تم تنظيمها خصيصاً لدولة الإمارات، بمشاركة أكثر من 60 شخصاً من ممثلي الشركات الكبرى من هونغ كونغ والصين، ضمن فعاليات الدورة الثالثة من القمة العالمية لمبادرة الحزام الطريق، بحضور نبيلة الشامسي قنصل عام الإمارات في إقليم هونغ كونغ، وعدد من ممثلي المؤسسات الحكومية والشركات الاستثمارية بالدولة.

وناقش الاجتماع، العديد من المبادرات والتصورات لطرح رؤى التقارب، وتعزيز إسهامات ودور دولة الإمارات في إنجاح مشاريع الحزام والطريق، انطلاقاً من المحفزات التي تمتلكها الدولة، كما استعرض رجال الأعمال، مقومات الاستثمار والتجارة والتطورات التي حققتها مشروعاتهم، وسبل تعزيز الشراكة، في إطار ذلك المشروع الاستراتيجي.

وأكد أن أهمية المشاركة الإماراتية في المبادرة، ترتبط بالمؤشرات الإيجابية والتصنيف الدولي المتقدم الذي حازته دولة الإمارات في عدد من المؤشرات، حيث تعد الثالثة عالمياً بعد هونغ كونغ وسنغافورة، في إعادة التصدير، وأكبر دولة عربية متلقية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وثاني أكبر دولة مصدرة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تناهز استثماراتها الخارجية نحو 1.5 تريليون دولار أميركي.

وأوضح آل صالح، أن الدولة على رغم كونها خامس أكبر مصدر للنفط في العالم، فإنها توجهت لتقليل اعتمادها على النفط، لتنخفض مساهمته إلى نحو 30 % فقط من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، مع نجاح سياسات التنويع الاقتصادي، فضلاً عن تعزيز دور استثمارات الطاقة المتجددة، حيث تعد شركة مصدر في أبوظبي، أكبر مستثمر للطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

وألمح إلى تنامي مؤشرات التبادل التجاري بين كل من الإمارات وهونغ كونغ، حيث قدرت العام الماضي بنحو 8.9 مليارات دولار، محققة نمواً ناهزت نسبته 5 %، كما استعرض مقومات العلاقات الراسخة والشراكات الناجحة بين البلدين.

تنمية التجارة

من جانبه، أكد رايموندييب نائب المدير التنفيذي لمجلس هونغ كونغ لتنمية التجارة، قوة العلاقات بين الإمارات وهونغ كونغ والصين، وتنامي الدور البارز للعديد من شركات هونغ كونغ في الاستثمار في مشاريع التنمية في دولة الإمارات. وأشار إلى أن هونغ كونغ تستطيع أن تلعب دوراً محورياً في إنجاح مشروع الحزام الطريق، حيث تعد نافذة مؤهلة لدعم ذلك المشروع، وهو ما يعزز من خيارات الشراكة مع دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط ككل.

بدوره، أكد جينجيسوسوب رئيس مجلس هونغ كونغ لترويج التجارة الدولية، أن العلاقات القوية بين الإمارات وهونغ كونغ، تفتح المجال لفرص حقيقة وأعمال ناجحة، وتسهم في نمو التبادل التجاري، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تعد نافذة لتعزيز تعاون هونغ كونغ مع دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وأفريقيا ككل.

ونوه بأن هونغ كونغ تمثل بوابة مهمة لتطوير التعاون في الاقتصاد الإسلامي بين دول المنطقة، مؤكداً أهمية استكشاف الفرص التي تدعم آفاق الشراكة بين كل من الصين والإمارات وهونغ كونغ.

ترويج الشارقة

بدوره، قال محمد جمعة المشرخ المدير التنفيذي لمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر، إن مشاركة المكتب، تأتي في إطار الاهتمام بالترويج لإمارة الشارقة في منطقة آسيا، حيث يستهدف المكتب، التعرف إلى الفرص، وإتاحة الفرص للشركات الصينية للاستثمار في الشارقة.

ولفت إلى أن الشارقة تشهد العديد من المشاريع المرتبطة بمشروع الحزام الطريق، مثل مشاريع الخدمات اللوجستية والبنية التحتية، ويجري التفاوض والتعرف إلى الفرص في مختلف القطاعات، مثل الرعاية الصحية والسياحة والابتكار والتكنولوجيا، فضلاً عن استقطاب مستثمرين من هونغ كونغ والصين في مشاريع هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق».

ومن جهته، أكد محمد عبيد بن ماجد العليلي، المدير العام لدائرة الصناعة والاقتصاد في الفجيرة، أن الإمارة لها علاقات استثمارية قوية مع العديد من الدول المطلة على مبادرة الحزام والطريق، بالأخص في الصين وسنغافورة وماليزيا وجنوب آسيا.

وأشار إلى أن الفجيرة مرشحة للعب دور بارز للمساهمة في المبادرة في قطاعات الخدمات اللوجستية والخدمات المساعدة والشحن البحري والبري، والصناعات البتروكيماوية، في ضوء موقعها كخط ملاحة بحري عالمي. وأوضح أن الدائرة عقدت، على هامش القمة، 5 لقاءات مع ممثلي شركات صينية وجنوب أفريقية وبلغارية، لبحث التعاون في التعدين والخرائط الجيولوجية والطاقة الكهربائية.

النقل والطيران

من جانبه، قال مروان راشد بن هاشم مدير الشؤون الحكومية في طيران الاتحاد، إن قطاع النقل يحمل أهمية بالغة، وله مساهمة كبيرة في تنمية اقتصادات الدول، ويعد من القطاعات التي حققت بها دولة الإمارات ريادة عالمية. وأكد دعم طيران الاتحاد لتمثيل الوفود الإماراتية، وإيجاد حلول رائدة لتطوير القطاع، والبحث عن وجهات جديدة تدعم تنمية تدفقات التجارة والسياحة، وازدهار ممارسة الأعمال.

بدورهم، عبّر عدد من أعضاء الوفد، عن أهمية الزيارة، حيث قال عبد الله محمد العنتلي، المدير العام لمجموعة الفجيرة الوطنية، المتخصصة في أعمال تخزين النفط وغيرها، إن مبادرة الحزام والطريق، يتوقع أن تسهم بشكل كبير في زيادة التبادل التجاري بين الإمارات والصين، وهذا يولد فرصاً استثمارية، فيما قال أحمد المحياس رئيس مجلس إدارة شركة فاي هب لأنظمة الاتصالات، إن الشركة موجودة عبر فرع إقليمي لها في هونغ كونغ، وعدد من الدول الآسيوية، وتسهم في توطين تقنيات وأنظمة اتصالات، تعزز من أعمال الحكومات الذكية وأنشطة الأعمال، بممارسات متطورةن يتم تطبيقها بنجاح في هونغ كونغ.

ضم وفد الدولة، محمد ناصر حمدان الزعابي مدير إدارة الترويج التجاري بوزارة الاقتصاد، وممثلي كل من صندوق خليفة لتطوير المشاريع وطيران الاتحاد وموانئ أبوظبي ومكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر، ومؤسسة شروق ودائرة الصناعة والاقتصاد بإمارة الفجيرة، والعديد من كيانات الأعمال والشركات الأخرى من القطاع الخاص بالدولة.

مكتب تمثيلي في الإمارات لمتابعة مشاريع الحزام والطريق

قالت نبيلة الشامسي قنصل عام دولة الإمارات في إقليم هونغ كونغ الإداري، إن مشاركة وفد الدولة للمرة الثالثة، بتنظيم من وزارة الاقتصاد، تعطي دلالة واضحة على الاهتمام الحكومي والخاص في دولة الإمارات، بدعم رؤى ومشاريع مبادرة الحزام والطريق، حيث تعول حكومة الصين، على دور هونغ كونغ في إنجاح تلك المبادرة، وهذا يبرز أهمية المشاركة المكثفة للشركات الإماراتية في القمة، وهذا التعاون الوثيق، مرشح لمزيد من النمو، مع إعلان حكومة هونغ كونغ مؤخراً، عن رغبتها في افتتاح مكتب تمثيلي في دولة الإمارات، والذي سيسهم في متابعة مشاريع الحزام والطريق.

وأكدت الشامسي، أهمية الاتفاق بين الطرفين خلال الاجتماعات المنعقدة قبل القمة على إقامة ورش العمل، وتعزيز الزيارات، وتنظيم بعثات لرجال الأعمال من هونغ كونغ لدولة الإمارات، للتعرف إلى فرص الاستثمار في الدولة، في ضوء المؤشرات الريادية التي حققتها الإمارات على صعيد ممارسة الأعمال، والبيئة الجاذبة للاستثمارات الأجنبية.

من جهته، أوضح عبد الله سعيد الدرمكي، الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع، أن حضور الصندوق في القمة، يهدف إلى تعزيز معرفته بآخر التطورات وأفضل الممارسات والفرص في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، في كل من الصين وهونغ كونغ، التي حققتها برامج تطويرية ناجحة في هذا الصدد، وبالأخص في مجال دعم القدرات التصديرية لهذه المؤسسات، عبر برامج تمويلية، حيث يمكن للصندوق الاستفادة من هذه التجارب، ونقلها لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والناشئة في الدولة، ولا سيما أن الصندوق نجح حتى الآن في دعم نحو 2000 مشروع.

طباعة Email