جذب الاستثمارات وريادة التنافسية والرفاه أبرز الأهداف

الحوافز الـ30.. نقلة فارقة في مسيرة اقتصاد الإمارات

اتخذت حكومة دولة الإمارات برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على مدى الأشهر القليلة الماضية حزم تحفيز وتسهيلات اقتصادية وتشريعية وإجرائية بهدف جذب مزيد من الاستثمارات ودعم الاقتصاد الوطني ووضعه ضمن أفضل عشر دول في التنافسية العالمية، والبقاء ضمن أعلى تصنيف عالمي في سهولة ممارسة الأعمال والبيئة الاقتصادية.

وعلى المستوى المحلي اتخذت الحكومات المحلية سلسة قرارات تحفيزية تضمنت بشكل أساسي إعفاءات من الغرامات والمتأخرات على شركات القطاع الخاص ليتجاوز إجمالي تلك المحفزات 30 محفزا أجمع الخبراء على أنها ستزيد في تنوع اقتصاد الإمارات وتنافسيته وتعزز الرفاه الاجتماعي..

ووفق رصد لـ«البيان الاقتصادي»، كان من بين أبرز هذه المحفزات السماح بتملك المستثمرين الدوليين 100% من شركاتهم، وإطلاق منظومة متكاملة لتأشيرات الدخول لاستقطاب الكفاءات والمواهب في كل القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني، إضافة إلى إعفاءات من الغرامات، وتسهيلات وخصومات على تراخيص الأعمال، وتقليص للإجراءات، فضلاً عن إلغاء إلزامية الضمان المصرفي لاستقدام العمالة واستبدالها بنظام تأمين منخفض التكلفة ورد 14 مليار درهم ضمانات مصرفية لقطاع الأعمال، إلى جانب حزمة من التسهيلات فيما يتعلق بإجراءات الإقامة للزائرين والمقيمين على أرض الدولة.

ومن المنتظر أن تنعكس تلك القرارات بشكل إيجابي على الأنشطة الاقتصادية خلال الفترة المقبلة بما يعزز الخطى نحو تحقيق أهداف الأجندة الوطنية 2021، ويؤسس لاستكمال مسيرة التنمية المستقبلية في الدولة بالتواؤم مع محددات مئوية الإمارات 2071.

ويرى خبراء ومحللون اقتصاديون، أن الحزم والتسهيلات الحكومية تعد بمثابة نقلة تاريخية وعلامة فارقة في تاريخ الإمارات، حيث ستعزز من تنافسية الدولة وتدعم قدرتها على جذب الاستثمارات واستقطاب الكفاءات، كما ستحفز النمو الاقتصادي من خلال تشجيع الاستثمار الأجنبي، وتقديم مزايا جديدة للمتخصصين، مشيرين إلى أن تنافسية دولة الإمارات هي أولوية بالنسبة لحكومة الدولة وهو ما ظهر جلياً من خلال إطلاق العديد من المبادرات التنموية والمجتمعية الجديدة، ومبادرات لشباب الإمارات ليستفيدوا بشكل مباشر من المسيرة التنموية التي تشهدها الإمارات.

وقال الخبراء والمحللون لــ«البيان الاقتصادي»، إن دولة الإمارات ماضية قدماً في تعزيز قدراتها الاقتصادية لبلوغ أهدافها لمستقبل حافل بالفرص للجميع، مشيرين إلى أن القيادة الرشيدة تعمل بشكل دائم على دفع الاقتصاد نحو الأمام وجعله البيئة الأفضل للنمو والتطور في المنطقة وصولاً إلى أن تكون الإمارات الأفضل حول العالم بحلول 2071.

تثبيت الرسوم

وعلى المستوى الاتحادي، جاءت البداية مع اعتماد مجلس الوزراء في نهاية فبراير الماضي قراراً بعدم زيادة الرسوم الاتحادية لمدة 3 سنوات، ترسيخاً للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالدولة ودعم القطاعات الصناعية والتجارية واستقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية، إضافة إلى اعتماد الاستراتيجية الوطنية للابتكار المتقدم التي تهدف إلى تطوير نمط تفكير يشجع على التجربة والمخاطرة المدروسة ما يدعم تحقيق محاور وأهداف «مئوية الإمارات 2071» بأن تكون الإمارات أفضل دولة في العالم وأن تتمتع بأفضل تعليم وأفضل اقتصاد وأسعد مجتمع بقيادة أفضل حكومة في العالم.

تأشيرات وتملك

وفى 20 مايو الماضي، أعلن مجلس الوزراء إطلاق منظومة متكاملة لتأشيرات الدخول لاستقطاب الكفاءات والمواهب في كل القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني، وتغييرات في نظام تملك الأجانب للشركات في الدولة يسمح بتملك المستثمرين العالميين لـ 100% من الشركات مع نهاية العام الجاري، ومنح المستثمرين تأشيرات إقامة تصل لعشر سنوات لهم ولجميع أفراد أسرهم، بالإضافة لمنح تأشيرات إقامة تصل لعشرة أعوام للكفاءات التخصصية في المجالات الطبية والعلمية والبحثية والتقنية ولكل العلماء والمبدعين، كما تضمنت الأنظمة الجديدة أيضاً منح تأشيرات للطلاب الدارسين في الدولة لمدة خمس سنوات، وإقامة لمدة عشرة أعوام للطلاب أصحاب التفوق الاستثنائي.

الضمان المصرفي

وكان آخر القرارات الاستراتيجية التي اتخذتها الحكومة لترسيخ تنافسية بيئة الأعمال في الدولة، هو: إلغاء إلزامية الضمان المصرفي لاستقدام العمالة واستبدالها بنظام تأمين منخفض التكلفة ورد 14 مليار درهم ضمانات مصرفية لقطاع الأعمال، وبموجب النظام الجديد تم استحداث منتج تأميني جديد لفئات العمال يقدم من خلال شركات التأمين العاملة في الدولة، حيث تبلغ التكلفة التأمينية للعمالة 60 درهماً سنوياً مقابل إلغاء إلزامية إيداع ضمان مصرفي بقيمة 3000 درهم عن كل عامل.

واعتمد مجلس الوزراء أيضاً حزمة من التسهيلات فيما يتعلق بإجراءات الإقامة للزائرين والمقيمين على أرض الدولة، حيث اعتمد نظاماً لمنح إقامات مؤقتة من دون رسوم لمدة 6 أشهر للمخالفين الباحثين عن عمل، بالإضافة لإعفاء سياح الترانزيت من جميع الرسوم لأول 48 ساعة، واعتمد المجلس أيضاً السماح للموهوبين والدارسين بتمديد الإقامة لمدة سنتين بعد التخرج لدراسة خياراتهم المستقبلية.

حزمة مبادرات

وفى دبي، جرى اتخاذ حزمة من المبادرات لتحفيز النمو الاقتصادي في العام 2018 وتنوعت المبادرات لتستهدف في مجملها تعزيز الجهود الرامية لاستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر ورفع الكفاءة المالية والاقتصادية وتنشيط الاستثمار وتحفيز الإنتاج المحلي وتحسين بيئة الأعمال وجعلها أكثر كفاءة وجاذبية وتطوير القدرة التنافسية وتشجيع الابتكار والكفاءة لترسيخ مكانة دبي على الساحة العالمية.

وأصدر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي قراراً بتخفيض رسم مبيعات المنشآت الفندقية بنسبة 3% ليصبح 7% بدلاً من 10% ما من شأنه تعزيز تنافسية دبي السياحية وتشجيع الاستثمار في القطاع الفندقي والسياحي.

ويُعد قطاع الفنادق في دبي من القطاعات المهمّة التي تلعب دوراً حيوياً في تحقيق معدّلات أداء قوية في مستوى التدفقات السياحية، ويساهم في ضمان احتفاظ دبي بتنافسيتها عالمياً عبر توفير خيارات متنوعة لزوارها تلبي مختلف متطلباتهم عبر مجموعة واسعة من عروض الضيافة.

وتعتبر دبي المدينة الرابعة عالمياً كأكثر المدن استقطاباً للزوار الدوليين، حيث بلغ عدد زوار دبي في العام الماضي 15.8 مليون زائر، ومن المتوقع ارتفاع هذا الرقم ليصل إلى نحو 20 مليون زائر بحلول 2020، في حين من المتوقع أن يستقطب معرض إكسبو 2020 ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم خلال فترة انعقاده والتي تصل إلى ستة أشهر كاملة.

كما تم إقرار تخفيض «رسم الأسواق» من النسبة الحالية، والتي تبلغ 5% إلى 2.5%؛ والتي تفرضها بلدية دبي على المنشآت التجارية، واستهداف تنمية قطاع الطيران عبر اعتماد إعفاء 19 رسماً معنياً بتصاريح أنشطة صناعات الطيران وهبوط الطائرات الخاصة بهدف جذب أكثر من مليار درهم استثمارات في قطاع الطيران لتكون دبي بذلك مركزاً عالمياً في عالم صناعة الطيران بما يتماشى مع غايات خطة دبي 2021، ويدعم تحقيق أهداف استراتيجية دبي الصناعية 2030، إعفاء معاملات تسجيل العقارات من غرامة التأخير عن التسجيل ضمن 60 يوماً؛ والتي كانت تبلغ 4%، وعدم زيادة الرسوم المدرسية لجميع المدارس الخاصة في دبي للعام الدراسي 2018-2019 لتخفيف الأعباء المالية الواقعة على أولياء الأمور.

تقسيط الرسوم

كما قدمت دائرة المالية مبادرة لتقسيط بعض الرسوم الحكومية لضمان استمرار القطاع الخاص في أداء دوره الاقتصادي المحفز للنمو في الإمارة ودعم الثقة بين القطاعين الحكومي والخاص مما يخلق حالة تفاؤلية تجاه الأعمال وتجنب مشكلة السيولة المالية.

ولدعم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ستقوم الدائرة بالتنسيق مع الجهات المعنية بتقديم حزمة من الحوافز لهذه المنشآت بتخصيص ما يقارب 20% من المناقصات الحكومية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وذلك لتنويع الاقتصاد الكلي للإمارة وتوسيع نطاق الأسواق للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز مسيرة نموها وحمايتها.

وكان من بين المحفزات في دبي أيضاً، عدم زيادة رسوم حكومة دبي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتقسيط بعض الرسوم الحكومية للقطاع الخاص من قبل دائرة المالية، وتحصيل رسوم الفنادق من فئتي 4 و3 نجوم بشكل نصف سنوي بدلاً من التحصيل الشهري، وإعفاء الشركات من الغرامات والمخالفات التجارية الخاصة بدائرة التنمية الاقتصادية وتجديد الرخص التجارية.

مسيرة أبوظبي التنموية

وفى أبوظبي أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، حزمة اقتصادية في 5 يونيو الماضي بقيمة 50 مليار درهم لتسريع وتيرة مسيرة أبوظبي التنموية والاقتصادية خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وتضمنت المبادرات والمحفزات الهادفة إلى تسهيل إجراءات ممارسة الأعمال في أبوظبي وخفض كلفتها وتسخير كل الإمكانات لتيسير مزاولة الأنشطة التجارية والاستثمارية في كل المجالات، إعفاء جميع الرخص الجديدة في الإمارة من شرط تواجد مكتب أو مقر عمل لمدة سنتين، والسماح بالرخص المنزلية الدائمة، وتطبيق أنظمة الرخص الفورية على أغلبية الرخص التجارية وعموم الخدمات المقدمة من الحكومة، وبتسريع عملية سداد المستحقات عن العقود مع الموردين من القطاع الخاص، وإعادة دراسة جميع الغرامات في قطاعات الصحة والتعليم وشؤون البلديات.

وشملت التوجيهات أيضاً إعادة دراسة لوائح البناء للبنية التحتية والقطاعات السكنية والتجارية والصناعية بما يسهم في خفض التكاليف على المواطنين والمقيمين والمستثمرين ويحافظ على مسيرة التطور العمراني والحضري في أبوظبي، وإنشاء مجلس أبوظبي للمسرعات والصناعات المتقدمة تحت اسم «غداً»، لاستقطاب ودعم الاستثمارات والتقنيات ذات القيمة المضافة التي تسهم في استشراف وريادة الاقتصاد المعرفي والنوعي لأبوظبي محلياً وإقليمياً.

كما وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بأن يحظى قطاع السياحة باهتمام اللجنة لما لهذا القطاع من دور في تعزيز مكانة الإمارة باعتبارها وجهة متميزة تستقطب الاستثمارات والسياح وتوفر أفضل أنماط الحياة لكل من يعيش فيها، وأمر سموه بالتركيز على تنمية الاقتصاد المحلي وتطوير فرص العمل.

وذلك عبر إصدار سياسات الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وإطلاق أول مجموعة من المشاريع لتفعيل التعاون بين القطاعين قبل نهاية هذا العام، والعمل على إيجاد ما لا يقل عن 10 آلاف فرصة عمل للمواطنين في القطاعين الخاص والحكومي على مدى السنوات الخمس المقبلة، إضافة إلى تشجيع وتنظيم المنتج المحلي ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورفع قدراتها التنافسية محلياً وإقليمياً، وإصدار تراخيص مزدوجة لشركات المناطق الحرة في أبوظبي تسمح لها بالعمل خارج المناطق الحرة والدخول في المناقصات الحكومية.

محفزات أخرى

وكانت بقية علي موعد أيضا علي مجموعة من المحفزات منها إعفاء المنشآت الاقتصادية المنتهية تراخيصها من الرسوم والغرامات المحلية خلال تواريخ معينة، الي جانب تخفيض رسوم تسجيل وتصديق عقود الإيجار للمنشآت الاقتصادية والمستودعات كما إمارة عجمان، وتخفيض الرسوم في دائرة التنمية الاقتصادية بنسبة 20 % في إمارة أم القيوين.

1000

تعمل دبي على استقطاب 1000 شركة ناشئة للنمو في الإمارة خاصة في مجال التكنولوجيا في الدول الناشئة وجعل دبي مقراً لها، وتشجيع السياحة العائلية من خلال مبادرة نظام اقتسام الوقت عبر إنشاء سوق منظم لملكية العطلات، وتسهيل عبور المنتجات المالية من خلال مركز دبي المالي العالمي بالتنسيق مع الهيئات التنظيمية المحلية والاتحادية لتمكين عبورها إلى مختلف الأسواق المحلية والإقليمية.

تعليقات

تعليقات