معهد المحاسبين القانونيين :

التكنولوجيا تُحدِث تغييرات جذرية في الصفقات الإقليمية

أفاد معهد المحاسبين القانونيين ICAEW، المؤسسة المتخصصة في مجال المحاسبة والتمويل، أن أساسيات صفقات الاندماج والاستحواذ في دول مجلس التعاون الخليجي ما زالت في منأى عن إمكانات الذكاء الاصطناعي، إذ لم تتأثر بها بدرجة كبيرة كونها تعتمد حتى الآن على القدرات البشرية. ومع ذلك، نجحت التكنولوجيا في تحسين سرعة إنجاز المعاملات، ومن المتوقع أن تلعب دوراً أكبر في المستقبل، خاصة مع وفرة البيانات بنطاق أوسع.

جاء ذلك في سياق الجلسة النقاشية التي نظّمتها كلية تمويل الشركات التابعة لمعهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز ICAEW، حول تأثير التكنولوجيا على الصفقات في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث اجتمع أعضاء وضيوف المعهد في نادي «كابيتال كلوب» في مركز دبي المالي العالمي بدبي، لمناقشة أثر التقنيات المبتكرة على طبيعة الصفقات في دول المنطقة.

وتضمنت قائمة المتحدثين كلاً من: كريستيان كارستيو، رئيس قسم البيانات والتحليلات في KPMG لمنطقة جنوب الخليج؛ وجون شارب، شريك في «Hatcher+»؛ وأليكساندر غروس، مدير أول في Drooms ؛ وروبين بوتريس، شريك، قسم الاستشارات المالية للشركات في ديلويت. أدار الجلسة سلمى سخنيني، رائد الأعمال ومستشار الشؤون الاستراتيجية والأعمال، والرئيس التنفيذي لشركة ICON للاستشارات الاستثمارية.

وبعد كلمة تعريفية ألقاها سام سوراي، مدير أول في ديلويت، ناقش المتحدثون كيف أن التطوّرات التكنولوجية قد أثّرت بشكل إيجابي على سرعة تنفيذ الصفقات. وفي الوقت نفسه، اتفق المتحدثون على أن أساسيات نشاط الاندماج والاستحواذ لم تتغير بعد، ولا تزال تعتمد على القدرات البشرية بغض النظر عن الأدوات الرقمية المتاحة.

فعلى سبيل المثال، تمتلك تقنيات الذكاء الاصطناعي ما يعادل عقوداً من المعرفة والخبرات إذا تمت تغذيتها بالبيانات الصحيحة؛ وبإمكانها في هذا السياق تحليل كميات هائلة من البيانات على مدى فترة زمنية طويلة. وتسمح التكنولوجيا اليوم لعدة أطراف من الشركات في مختلف المناطق بالتواصل والنفاذ إلى البيانات، وكذلك تبادل المعلومات بصورة فورية. وفي إطار صفقات الاندماج والاستحواذ، فإن التطورات التقنية مثل غرف البيانات على الإنترنت، وخدمات البحث للشركات، وقواعد البيانات المعلوماتية، قد أدّت إلى زيادة السرعة التي يتم بها إنجاز الصفقات.

مهام

وبينما اتفق المتحدثون على أنه في المستقبل القريب سيتم التخلي عن بعض المهام التي عفا عنها الزمن، سيتحوّل بعضها إلى نمط آلي كلياً أو جزئياً، وفي كثير من الحالات، سيُعاد تصميمها لإلغاء أو تقليل الحاجة للتدخل البشري أو صناعة القرار.

ويمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تتنبأ بدقة المسارات التي تتجه نحوها الأسواق، وما هي الاتجاهات الرئيسية، وستكون قادرة كذلك على التوصّل إلى استراتيجيات غير مسبوقة. وبإمكان اللوغاريتميات بالفعل أن تحلّل ما يصل إلى 15 لغة، واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل الشروع في تنفيذ الصفقات.

وناقش المتحدثون كيف يمكن للمدققين تسخير أفضل ما يمكن أن تقدمه التكنولوجيا لتعزيز جوانب الجودة، وتنفيذ المهام الموكلة إليهم، وبالتالي تحسين مقومات الثقة والمصداقية في الأسواق المالية. ولعل إحدى النقاط الرئيسية التي تطرّق إليها المتحدثون هي حقيقة أنه لا يمكن الاستفادة من التكنولوجيا إلا إذا كانت البيانات المتوفرة ذات جودة عالية، وتحتوي على معلومات ذات مغزى.

وبما أن عملية استخراج البيانات اليدوية يمكن أن تستغرق الوقت وتستنفد الموارد والتكاليف، فإن نطاق البيانات أو العلاقة التعاقدية المفترضة غالباً ما يتم تقييدها.

وأوضح المتحدثون أن برمجيات الذكاء الاصطناعي يمكنها حالياً تحديد وتصنيف الوثائق ذات الصلة، ويمكن أيضاً تدريبها على العثور على البيانات الموثّـقة ذات الصلة، واستخراجها ومعالجتها. وبمجرد برمجة النظام بشكل سليم، يمكنه استخراج مئات نقاط البيانات من المستندات - مثل عقود العقارات التجارية - وذلك في غضون ثوان معدودة.

تخزين

وقال أليكساندر غروس: تم تقديم الحلول السحابية مثل غرف البيانات الافتراضية بهدف التخزين الآمن ومشاركة معلومات الأعمال السرية. ومن خلال إدخال خصائص التعلم الآلي ضمن نظامنا، يمكننا مساعدة خبراء التدقيق على إيجاد التحليلات الإدارية الضرورية وتصنيفها حسب أهميتها بصورة تلقائية. إن جميع المعاملات المالية للشركات تتطلّب مشاركة المعلومات السرية، وفي هذه الحالات ذات الفترات الزمنية الحسّاسة، يصبح استخدام غرف البيانات مفيداً إلى حد كبير.

تعليقات

تعليقات