رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة بنتائج المحادثات الأخيرة حول الطيران المدني مع الولايات المتحدة، حيث اتفق الجانبان على أهمية اتفاقية النقل الجوي التي تم توقيعها بين دولة الإمارات والولايات المتحدة في عام 2002 (ATA) والمبادئ الأساسية لسياسة «الأجواء المفتوحة».

مزايا

وبهذه المناسبة أعرب يوسف العتيبة سفير الدولة لدى الولايات المتحدة «عن ترحيب دولة الإمارات العربية المتحدة بالمحادثات مثنياً على الاتفاق مع الولايات المتحدة الذي سيساهم في المحافظة على كافة مزايا سياسة الأجواء المفتوحة للمسافرين وشركات الطيران الوطنية في البلدين وكافة شركات الطيران في العالم.

وأضاف معاليه ستظل كافة شروط وأحكام اتفاقية النقل الجوي قائمة بما في ذلك حقوق «الحرية الخامسة»، مع ضمان حرية شركات الطيران الإماراتية والأميركية في الاستمرار بتسيير خطوط رحلات جديدة».

تعديل الرحلات

ووفقاً لما جاء في «مخرجات المحادثات»: ستظل كافة الحقوق الحالية والمستقبلية لشركات الطيران التابعة لدولة الإمارات والولايات المتحدة في تسيير جميع الرحلات الجوية بما في ذلك استمرارية ممارسة «الحرية الخامسة».. بحيث يمكن لشركات الطيران في البلدين حرية الاستمرار أو إضافة أو تقليص أو تعديل رحلات الطيران والخدمات وفقاً للأحكام العامة لاتفاقية (ATA) لعام 2002.

وعادة ما تسمح هذه الحقوق لشركات الطيران في الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة بتشغيل خدماتها الى دولة أخرى من خلال دولة ثالثة، فشركة الشحن المعروفة «فيدكس» ومقرها الولايات المتحدة تعتبر أكبر مشغل للخدمات التي تستخدم حقوق «الحرية الخامسة» حيث تحافظ على مركز إقليمي لها في دبي.

كما أن شركة طيران الإمارات تقوم بتشغيل رحلتين يومياً من دبي عبر أوروبا وفقاً لميزة «الحرية الخامسة».

أفضل الممارسات

كما أبدى الجانبان التزامهما بتشجيع أفضل الممارسات المتعلقة بالمشاركة في أسواق الطيران وأهمية الشفافية المالية في التقارير المالية المنشورة لشركات الطيران.

وأكدت دولة الإمارات أن التقارير المالية لشركات الطيران الإماراتية تتماشى مع معايير المحاسبة العالمية، وأن جميع شركات الطيران المعنية ستستمر في تمويل أنشطتها التجارية بما يتفق مع شروط سوق الطيران.

وقد أعربت دولة الإمارات عن قلقها بشأن بعض السياسات والممارسات الأميركية التي قد تؤثر على المنافسة في مجال الخدمات الجوية الدولية.

وتجدر الإشارة إلى أن شركات الطيران الإماراتية (الاتحاد وطيران الإمارات) تقوم بتسيير رحلات إلى 12 مدينة أميركية بواقع 131 رحلة في الأسبوع وتساهم هذه الرحلات في توفير فرص عمل وتضخ عشرات المليارات من الدولارات في الاقتصاد الأميركي والإماراتي وتدعم مئات الآلاف من الوظائف في البلدين.

تسهيل التجارة

كما يعتبر البلدان الطيران جزءاً حيوياً وأساسياً للعلاقات التجارية والاقتصادية، فهو يسهل التجارة والسياحة والاستثمار، حيث تعتبر دولة الإمارات أكبر سوق للصادرات الأميركية في العالم العربي ويثمر هذا التبادل تجارة سنوية تقدر بـ15.7 مليار دولار كعائد فائض للولايات المتحدة في عام 2017، كما أن الخطوط الإماراتية تعد أكبر مشتر غير أميركي للطائرات التجارية الأميركية.

حرية التوسع

من جانبهم أكد خبراء في صناعة الطيران والنقل الجوي أن التصديق الأميركي على اتفاقية الأجواء المفتوحة يمنح الناقلات الوطنية حرية التوسّع وأنه يعد اعترافاً من الجانب الأميركي بتنافسية الناقلات الإماراتية وقدرتها على التميز بدعم جودة الخدمات التي توفرها وتنوع الخيارات والوجهات عبر أساطيلها الحديثة مما يعزز تعزز تفوقها وتنافسيتها عالمياً.

وأشار الخبراء إلى أن التوقيع على استمرارية تفعيل اتفاقية الاجواء المفتوحة بين الامارات والولايات المتحدة يضع حداً لكافة المزاعم التي اتهمت الناقلات الوطنية بعدم التزامها بمعايير المنافسة العادلة ويترك للناقلة الوطنية حرية التوسع في السوق الأميركي بناء على المصالح الاقتصادية المتبادلة.

وأضاف الخبراء أن الادعاءات المزعومة للناقلات الاميركية بدأت منذ فترة طويلة بعد أن نجحت الناقلات الاماراتية في الاستحواذ على حصة متنامية من سوق السفر الأميركي بدعم من المستوى المتميز للخدمات التي تقدمها والأسعار التنافسية، بالإضافة إلى قوة شبكة خطوات الناقلات حول العالم وأسطولها الحديث المتطور من أفضل طائرات «بوينغ» و«إيرباص».

حرية المنافسة

ورحب محمد عبدالله أهلي مدير عام هيئة دبي للطيران المدني

بتفعيل اتفاقية الاجواء المفتوحة بين دولة الإمارات والولايات المتحدة مشيراً إلى أن دولة الإمارات منذ تأسيسها راهنت على حرية المنافسة في كافة القطاعات الاقتصادية منها قطاع الطيران، حيث أسهم التزام دولة الإمارات بسياسة الأجواء المفتوحة منذ تأسيسها في نمو أعداد المسافرين إلى الدولة بأكثر من 10 أضعاف عدد سكان الإمارات.

وقال مدير عام هيئة دبي للطيران المدني إن الإمارات تعد اليوم من أكثر دول العالم توقيعاً لاتفاقيات النقل الجوي إن لم تكن هي الأكبر في العالم في هذا المجال، وهذا يعكس رؤية وحرص القيادة الرشيدة على أن يكون الطيران محوراً بارزاً من محاور استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تعمل الدولة على تحقيقها.

فرص النمو

وأوضح أن الإنجازات التي تحققت في هذا المجال تؤكد أن دولة الإمارات تمثل اليوم لاعباً بارزاً في سوق النقل الجوي سواء في توسع ونمو الناقلات الوطنية التي وفرت لها اتفاقيات الأجواء المفتوحة أرضية ملائمة للتواجد في كبرى أسواق العالم، بفضل حقوق الطــيران التي أتاحت لها فرص النمو.

وأضاف محمد عبدالله أهلي أن الناقلات الوطنية ساهمت في تدعيم اقتصاديات الدول التي تصل إليها سواءً من حيث تنشط الحركة السياحية أو التجارية أو خلق فرص العمل. وفي تحليل سابق صادر عن مركز آسيا والمحيط الهادي للطيران «كابا» أن حملة الشركات الأميركية يمكن أن توصف بأنها حققت كل شيء إلا النجاح والمقصود هنا بكل شيء انقسام صناعة الطيران الأميركية من الداخل بين مؤيد ومعارض وبنفس الوقت فإن الشركات الإماراتية مستمرة في التوسع والنمو داخل الولايات المتحدة.

نتيجة حتمية

وقال الدكتور خالد المزروعي الخبير في قطاع الطيران إن التوقيع على استمرارية تفعيل اتفاقية الأجواء المفتوحة بين دولة الإمارات والولايات المتحدة تعتبر نتيجة حتمية لمعرفتنا الأكيدة باحترام الناقلات الوطنية لمعايير المنافسة العادلة سواء في الأسواق الأميركية أو الأسواق الأوروبية، مشيراً إلى أن استمرارية هذه الاتفاقية يعتبر تأكيد رسمي على بطلان المزاعم التي قدمتها بعض الناقلات الأميركية مثل «دلتا» و«يونايتد إيرلاينز»، و«أميركان إيرلاينز» فيما يتعلق بعدم التزام الناقلات الإماراتية بمعايير المنافسة العادلة والتي كانت تتزعم المطالبات بوضع معايير جديدة للحد من حرية الناقلات الإماراتية في السوق الأميركي بحجة تلقي الأخيرة دعماً مباشراً وغير مباشر من حكوماتها.

بطلان المزاعم

وأوضح أن الجهات الرسمية الأميركية لم تكن لتوقع على استمرارية تفعيل اتفاقية الاجواء المفتوحة قبل تأكدها من عدم صحة مزاعم الناقلات الأميركية واتهاماتها للناقلات الإماراتية بتلقي الدعم وإدراكها أن أي تعديل على اتفاقيات الأجواء المفتوحة من شأنه أن يلحق ضرراً بالاقتصاد الأميركي لاسيما في ظل المساهمة المباشرة وغير المباشرة التي تتسبب في الناقلات الإماراتية في دعم الاقتصاد الأميركي سواءً من حيث حجم الصفقات التي تم توقيعها مع بوينغ والفرص الوظيفية التي تخلقها في السوق الأميركي أو من حيث تنشيط الحركة التجارية والسياحية التي تتسبب فيها هذه الرحلات.

وأضاف الدكتور خالد المزروعي أن الناقلات الوطنية أكدت مراراً في العديد من المناسبات أنها ملتزمة بشكل دقيق بالمعايير العالمية للمنافسة العادلة وهو ما شهدت به العديد من المؤسسات الدولية المتخصصة التي أكدت أن البيانات المالية للناقلات الوطنية تشرف عليها كبرى المؤسسات العالمية المتخصص وهي مفتوحة للجميع ولا يوجد بها أي إشارات تلقي هذه الناقلات أي دعم.

جودة الخدمات

وأكد المزروعي أن زيادة الهجوم على الناقلات الوطنية خلال الشهور الأخيرة سواءً في الأسواق الأميركية أو الأوروبية جاء بعد الرفض المتكرر للناقلات الوطنية الدخول في التحالفات العالمية لشركات الطيران إضافة إلى تفضيل متعاملين مع شركات في هذه الأسواق شركات الطيران الإماراتية، خاصة طيران الإمارات والاتحاد للطيران نظراً لجودة الخدمات، والخيارات التي تقدمها في الوجهات التي تطير إليها عبر طائراتها الحديثة، ما تسبب في استحواذها على حصص من أسواق هذه الناقلات.

متغيرات

قال خبراء الطيران إن الناقلات الأميركية بعد هذه السنوات أفلست في ادعائها، ولم يبق في جعبتها ما تقدمه بعد أن استغلت كل الأساليب للحد من طموح الناقلات الإماراتية، مشيرين إلى أنه على الناقلات الأميركية أن تعي المتغيرات في قطاع الطيران المدني وعليها أن تفكر بحلول معقولة وعملية مع الشركات الإماراتية ويجب استبعاد فكرة الخطر الذي تشكله الناقلات الإماراتية على نظيرتها الأميركية بسبب اختلاف الأسواق التي تعمل بها هذه الشركات.


الحرية الخامسة
تعتبر الحرية الخامسة في الطيران حقاً تمنحه دولة ما لطائرات دولة أخرى لإنزال وتحميل ركاب أو بضائع قادمة من دولة ثالثة.

وباختصار: هي حرية السفر بين دولتين أجنبيتين خلال رحلة تبدأ أو تنتهي ببلد الشركة الأم مثال: رحلة من دبي إلى ميلان ثم إلى نيويورك عبر طيران الإمارات

طيران الإمارات: إقرار صريح بالشفافية المالية للناقلة

رحبت شركة طيران الإمارات باختتام المناقشات الفنية غير الرسمية بين الوفود التي مثلت حكومات الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة.

وقال متحدث باسم الشركة إن سجل المناقشة والاتفاق الجانبي المرتبط به يحافظ بشكل كلي على الأجواء المفتوحة، وفقاً لاتفاقية النقل الجوي القائمة بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة مما يضمن المرونة التجارية الكاملة التي تفيد المستهلكين والمجتمعات والاقتصادات في كلا البلدين.

وأضاف أنه خلافاً لبعض التقارير الإعلامية، لا يوجد تجميد لأي من حقوق التشغيل المنصوص عليها في اتفاقية النقل الجوي، أو أي تعهدات ضمنية للقيام بذلك. ويوضح سجل المناقشات أيضاً أن دولة الإمارات والناقلات التابعة لها، كانت، وفي جميع الأوقات، ملتزمة تماماً بالاتفاقية، ولم يحدث أبداً أي انتهاك للاتفاقية من قِبل شركات الطيران الإماراتية".

معايير دولية

وقال المتحدث باسم طيران الإمارات: ونحن سعداء بالتنويه، أن سجل المناقشات يقر بصراحة ممارسة طيران الإمارات الطويلة الأمد المتمثلة في الإفصاح علناً عن البيانات المالية المدققة، مع الالتزام التام بالمعايير الدولية فضلاً عن المشاركة في معاملات تجارية خارجية تقوم على أساس السوق، دون اللجوء إلى الإعانات الحكومية، موضحاً أن إغلاق القضية يسمح لطيران الإمارات في الولايات المتحدة، بالتركيز فقط على تزويد عملائها بخيار تنافسي أكبر، وأفضل تجربة سفر ممكنة مع منتجها الرائد عالمياً.