دعا خبراء مشاركون في ملتقى القيادات الملاحية الذي عقد أمس في دبي تحت شعار «نحو صدارة الإمارات كأفضل وجهة للاستثمار الملاحي عالمياً» إلى ضرورة إيجاد تشريع اتحادي بحري لتعزيز مكانة الإمارات كوجه عالمية للاستثمارات البحرية.
وقال الخبراء على هامش مشاركتهم في «ملتقى حوار القيادات الملاحية» الذي جمع القيادات البحرية من القطاعين الحكومي والخاص لمناقشة الوضع الحالي لصناعة النقل البحري في دولة الإمارات إن سهولة ممارسة الأعمال التجارية في الإمارات ووجود بنية تحتية متطورة تكنولوجياً من أهم العوامل التي ساهمت في تقدم القطاع في الإمارات مقارنة بوجهات إقليمية.
وقال خميس جمعة بوعميم عضو مجلس الإدارة العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة «الخليج للملاحة القابضة»: إن هناك ضرورة ملحة لسن وتفعيل قانون بحري اتحادي لأنه لا يمكن أن يكون هناك أي تنمية حقيقية للقطاع دون هذا التشريع المنظم للقطاع بشكل عام وليس بحسب كل إمارة.
مشاورات
وأضاف بوعميم أن هناك مشاورات تجرى مع جهات أجنبية من أجل تعزيز الاستثمار المشترك في القطاع البحري، وتعد الاستثمارات المشتركة رافداً حقيقياً لتنمية قدرات الشركات المحلية وتعزيز تنافسية القطاع، مشيراً إلى أن غياب البنية التحتية القانونية والتشريعية للقطاع البحري على مستوى الدولة لا يساعد على إيجاد مثل تلك الشراكات الاستثمارية.
وأشار إلى أن الصناعة البحرية في الدولة تتركز على التوجهات المستقبلية بأن تبنى في إمارة الفجيرة مستودعات تخزين النفط الرئيسية، وتسعى إمارة أبوظبي إلى اعتماد الصناعات التحويلية وخاصة البتروكيماويات لتنويع مصادر الدخل البترولي فيها بالاعتماد على تصدير المنتجات المرتبطة بالبترول وليس تصديرها كمادة خام.
وقال نتوقع نمواً في إيرادات القطاعات غير النفطية بنسبة 3.1٪، لترتفع إلى 3.5٪ في العام المقبل، وعلى الرغم من الانخفاض المستمر الذي تعرضت له أسعار النفط خلال العامين الماضيين، إلا أن اقتصادنا الوطني تمكن من الحفاظ على نموه بسبب تنوع موارده ومقوّماته ومن ضمنها الصناعة البحرية، ومن أهم متطلبات تعزيز قدرة الإمارات على مواصلة جذب أصحاب السفن الكبار في العالم هو توافر الشروط التي يبحث عنها أولئك المستثمرون في البلد الذي سيستضيف أعمالهم.
مكانة
ومن جهتها قالت المهندسة حصة آل مالك، المدير التنفيذي لقطاع النقل البحري بالهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية إن الدولة حافظت على مكاناتها الرائدة ضمن قائمة بيئات الأعمال الأكثر جاذبية، فضلاً عن تقدمها إلى المركز السادس عام 2017 بعدما كانت تتبوأ المركز السابع عام 2015 ضمن قائمة العواصم البحرية الرائدة في المستقبل. علاوة على ذلك، احتلت دولتنا المركز الثاني عشر عام 2017 بعدما كانت بالمركز الثالث عشر في عام 2015 ضمن مؤشر الخدمات البحرية والتمويلية والقانونية، وتقدمت أيضاً من المركز الخامس عشر إلى المركز الرابع عشر ضمن مؤشر التكنولوجيا البحرية.
وأضافت المالك أن هذه الإنجازات تعكس القدرة التنافسية العالمية التي تتمتع بها دولة الإمارات وسعيها الدائم نحو تحقيق رؤيتها الطموحة لتحويل الدولة إلى أحد أكبر المراكز البحرية في العالم، وسنضع بعين الاعتبار جميع التحديات الرئيسة التي تمت مناقشاتها في هذا الملتقى من قبل أهم صناع القرار في القطاع الملاحي، ونحن حريصون على تعزيز الجهود المشتركة بين القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق رؤيتنا الرامية إلى ترسيخ المكانة القيادية لدولة الإمارات في القطاع البحري.
ثقة
وقال المهندس علي السويدي، المدير العام لمدينة دبي البحرية إن أهم جانب للنجاح في هذا الملتقى الحواري هو تعزيز الثقة في القطاع البحري الوطني وإثبات أنه قادر على أن يصبح من القطاعات الرائدة على مستوى العالم، فالتجمع البحري الإماراتي لديه إمكانات هائلة وفرص واعدة لخدمة الاقتصاد بشكل شامل وتتطلب ممارسة الأعمال التجارية في هذه المرحلة قدراً كبيراً من الابتكار، وتطوير البنية التحتية وما قامت به الدولة من مشاريع التطوير الإنشائي على هذا الصعيد وفر كافة تلك المقوّمات بل وأكثر كي تتقدم وتزدهر فيها الأعمال التجارية.
نتائج
وأفاد ريتشارد دي ديفريس، مدير تطوير الأعمال في هيئة التصنيف البريطانية «اللويدز» بأن دولة الإمارات مقر للعديد من الفعاليات والمؤتمرات الملاحية التي تسمح لنا على هامش جدول أعمالها بالالتقاء بصناع القرار والتحاور معهم، لكن هذا الملتقى الحواري يختلف في أن جدول أعماله مصمم بالكامل لأن يجمعنا مع أصحاب القرار والمؤثرين من مختلف قطاعات الصناعة البحرية لنتحاور، ومن ثم الخروج بنتائج عملية يتم السعي إلى تحويلها لبرنامج عمل فعلي.
