أجرت مجلة «فوربس الشرق الأوسط» مقابلة مع رجل الأعمال عبد الله أحمد الغرير نشرتها على موقعها الشبكي أمس، استعرضت فيها قصة حياته، وكيف تحول من تاجر أسماك إلى أحد أغنى أغنياء الإمارات، بثروة قدرتها فوربس بنحو 5.9 مليارات دولار. وتطرق الغرير في حواره إلى اهتمامه بمجال التعليم والاستثمار فيه، وعن «مؤسسة عبد الله الغرير للتعليم».
ريادة
ووصفت فوربس عبد الله الغرير بأنه عميد واحدة من أشهر عائلات الأعمال في الإمارات. وذكرت أن تراث عبد الله الغرير في مجال ريادة الأعمال مرئي وملموس بوضوح في مسقط رأسه، دبي، فهو على سبيل المثال ساعد في تأسيس بنك المشرق، أقدم بنك خاص في الإمارات، كما أن مركز التسوق الذي يمتلكه في دبي، «مركز الغرير»، يعد واحداً من أول مراكز التسوق في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضحت المجلة أن عبد الله الغرير يرغب الآن بترك أثر أعمق وأكثر دواماً في بلده، بل وفي العالم العربي بصفة عامة، حيث حول اهتمامه مؤخراً إلى التعليم، فأنشأ «مؤسسة عبد الله الغرير للتعليم»، والتي تعد واحدة من أكبر المؤسسات التعليمية على مستوى العالم. وأفادت المجلة بأن عبد الله الغرير تعهد في 2015 بتخصيص ثلث قيمة أصول شركته القابضة، أي ما يعادل 1.1 مليار دولار، لإنشاء منح دراسية وبرامج تعليمية لطلبة الجامعات في الإمارات ومختلف الدول العربية. وعلق الغرير على ذلك قائلاً: «التعليم في رأيي، هو عامل التمكين الحقيقي للشباب العربي والعمود الفقري لتنميتهم الاجتماعية والاقتصادية».
تعليم
وذكرت فوربس أن «مؤسسة عبد الله الغرير للتعليم» تتصدى لواحد من أعظم التحديات التي يواجهها العالم العربي، وهي الوصول إلى تعليم عالي الجودة. وأفادت المجلة بأن مؤسسة عبد الله الغرير للتعليم تبرعت حتى الآن بعدد 787 منحة دراسية للطلبة الفقراء في 22 دولة عربية. وأضافت أن 17% من المستفيدين من هذه المنح الدراسية يعيشون في مناطق نزاعات أو لاجئين.
وقالت فوربس: إن سبعة طلاب من هؤلاء المستفيدين أتموا بالفعل دراساتهم الجامعية حتى النهاية، فيما وصفته المجلة بأنه «عائدات مبكرة على أعظم استثمار قام به عبد الله الغرير». وأضافت أن مؤسسة عبد الله الغرير للتعليم تعد بمثابة الذروة لعقود متتالية من العمل الخيري المخصص لقطاع التعليم، والذي بدأ في ستينيات القرن الماضي حينما تكفل عبد الله الغرير ببناء مدرسة ابتدائية صغيرة في بلدة «مسافي» الريفية، ولا تزال هذه المدرسة قائمة إلى يومنا هذا.
كفاح
ثم انتقل الحوار للحديث عن الحياة الشخصية لعبد الله الغرير، وكيف بدأ رحلة كفاحه ونجاحه حتى بلغ المكانة التي يشغلها الآن. وذكر الغرير في حواره أنه كان ينتمي لأسرة فقيرة، وكان ترتبيه الرابع في أسرة مكونة من تسعة أبناء، وأنه لم يحظ سوى بقسط محدود من التعليم، حيث أتم مرحلة التعليم الابتدائي فقط. وقال إن والده كان يمتلك قوارب لصيد اللؤلؤ حيث ازدهرت تجارة اللؤلؤ، خاصة مع الهند، في القرن التاسع عشر والعقود الأولى من القرن العشرين، وكانت بمثابة عماد اقتصاد دبي آنذاك.
وقال إنه كان يعيش مع عائلته في كوخ من الطين في دبي، وأنه لطالما أمضى الصيف بحرارته ورطوبته الشديدتين مع أفراد أسرته داخل خيام. وأضاف أن شقيقه الأكبر سيف كان أول فرد في العائلة يخوض مجال التجارة. وتذكر عبد الله الغرير أنه عندما كان في السادسة من عمره، بينما كان سيف مراهقاً، كان هذا الأخير يبحر لصيد اللؤلؤ ويغيب عن الأسرة وعن دبي لأشهر عدة في عرض البحر.
وتذكر عبد الله الغرير أنه عندما شب عن الطوق، ابتكرت اليابان لؤلؤاً صناعياً أرخص ثمناً من اللؤلؤ الطبيعي، فقضت على تجارة دبي آنذاك، فاضطر والده لإجراء تعديلات على قواربه، وذلك لتجهيزها للسفر في رحلات أطول وللعودة ببضائع أثقل وزناً من اللؤلؤ الذي تلاشت سوقه. فصارت قوارب والده تنقل التمر من العراق إلى أفريقيا والهند، لتعود محملة بالأقمشة وبألواح الخشب من شجر الساج، والتي كانت تستخدم في بناء القوارب.
تجارة
وقال: إن موهبة التجارة بدأت تتشكل لديه خلال هذه الفترة، فبدأ يجلب الأسماك بالجملة من جميرا، والتي كانت قرية للصيد آنذاك، ليبيعها إلى البحارة وأطقم الخدمة على السفن الهولندية التي كانت ترسو في خور دبي. وأضاف أنه كان يسافر إلى عمان ليبيع سمك السردين إلى السفن التي كانت ترسو هناك.
وأضاف أنه عندما أتم 16 عاماً، كان قد ادخر مبلغاً لا بأس به من المال، وهو 500 روبية، فاشترى به أول قطعة أرض له في دبي. وقال إن والده عنفه آنذاك واتهمه بأنه لا يدرك ما يفعله، إلا أنه حينما رأى قطعة الأرض انبهر. وأكد الغرير أن انبهار والده به قد ألهمه شراء المزيد من العقارات والتي صارت أسعارها في ما بعد تبلغ ملايين الدولارات. وذكر الغرير أنه أسس شركته القابضة في 1960، بينما صار في تسعينيات القرن الماضي أكبر مالك للأراض في دبي.
