افتتح معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات 2018 (جيسيك)، الذي يعتبر الفعالية الإقليمية الوحيدة من نوعها المتخصصة بأمن المعلومات، ويتزامن انعقاد دورتها هذه مع «معرض إنترنت الأشياء» (IoTX) تحت مظلة «أسبوع تقنيات المستقبل» الذي يستضيفه مركز دبي التجاري العالمي ويختتم فعالياته غداً، مع ارتفاع حجم الإنفاق على تكنولوجيا وخدمات أمن المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا العام الحالي إلى 155 مليار دولار بنمو 3.4% عن 2017.

واستضاف المعرض كوكبة من أبرز خبراء الأمن الإلكتروني الإقليميين والعالميين، بمن فيهم 120 من الجهات العارضة المتخصصة بالأمن الإلكتروني وتقنيات المستقبل من أكثر من 80 دولة، حيث تم افتتاح المؤتمر باستعراض حي لـ«الرجل الحديدي الحقيقي»، والكشف عن أول أنشودة لمدينة من تأليف الذكاء الاصطناعي في التاريخ، كما شهد اليوم الأول إطلاق شرطة دبي منصة جديدة للإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية.

وتجوّل الفريق ضاحي خلفان في قاعات «جيسيك» و«معرض إنترنت الأشياء 2018»، حيث يتم استعراض أحدث المنتجات والخدمات الهادفة لتلبية الطلب المتزايد على الأمن الإلكتروني وحلول البلوك تشين، وعرّج على أجنحة عديدة تشمل جناح مركز دبي للأمن الإلكتروني وسباير سولوشنز وإتش بي وآي بي إم واتصالات ديجيتال وريكورديد فيوتشر وسيسكو وكاربون بلاك. كما تفقد منصة شرطة دبي المشاركة في معرض أسبوع تقنيات المستقبل 2018، واطلع على الخدمات الذكية والإلكترونية التي تقدمها شرطة دبي عبر تطبيقاتها لخدماتها المقدمة لمختلف شرائح المجتمع.

ندرة المهارات

وأكّد خبراء أمن سيبراني في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن ندرة المهارات في قطاع الأمن السيبراني أدت إلى سعي الشركات في الدولة إلى التعهد بجزء كبير من احتياجاتها المتعلقة بالتصدي للهجمات المتزايدة التي نمت بنسبة كبيرة خلال الأعوام السابقة إلى أطراف ثالثة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حجم سوق خدمات إدارة الأمن السيبراني الذي تقوم به شركات متخصصة في الإمارات اليوم نحو 330 مليون دولار (1.2 مليار درهم).

وتشير دراسات مؤسسة الأبحاث العالمية «غارتنر» إلى أنه من المتوقع أن يصل حجم الإنفاق على تكنولوجيا وخدمات أمن المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال عام 2018، إلى 155 مليار دولار، بزيادة قدرها 3.4% عن عام 2017. ويعد هذا خير دليل على أن الشركات والمؤسسات في المنطقة لم تعد تتجاهل الحاجة الملحة إلى اتباع إجراءات صارمة، بالإضافة إلى اعتماد أساليب وقائية واستباقية لضمان أمن وحماية المعلومات وقواعد البيانات.

وقال ألديرمان بيتر إيستلين، ممثل للحي المالي في لندن الذي يترأس وفد المملكة المتحدة إلى «جيسيك» المكّون من 6 شركات متخصصة في الأمن السيبراني، في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» إن قطاع أمن الفضاء السيبراني في بلده يتكون من أكثر من 800 شركة على امتداد طيف واسع من القدرات بصادرات بلغت قيمتها ملياري جنيه إسترليني في 2017، ويوظف القطاع نحو 100 ألف شخص.

وأشار إيستلين إلى أن اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) الأوروبية التي تحمي بيانات الأفراد والشركات في دول الاتحاد الأوروبي وتدخل حيز التنفيذ في يوم 25 مايو المقبل، ستشمل مواطني المملكة المتحدة كذلك، وأن الحكومة البريطانية تدعم التعاون مع حكومة الإمارات في هذا المجال في حال أرادت حكومة الدولة تطبيق سياسات مماثلة.

3 توجهات

وقال يزن حمودة، مدير أول مهندسي النظم في شركة «فاير آي» المتخصصة في الأمن السيبراني، التي تعرض مركز «الحرب الإلكترونية» الذي يوضح عملية الهجوم السيبراني والتصدي له، إن ندرة الموارد المؤهلة في القطاع، التي وصفها بـ«الخطر الخفي»، وزيادة نسبة تعقيد الهجمات وتنوع أساليبها، والتي أدت بدورها إلى ارتفاع متوسط زمن تواجد المهاجمين على شبكات الشركات في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا من 106 إلى 175 يوماً (مقارنة بـ101 يوم للمعدل العالمي)، هي من أهم سمات سوق الأمن السيبراني في المنطقة هذا العام، مشيراً إلى خطورة هذا الأمر في ظل اقتراب الموعد الخاص الذي حددته اللائحة العامة لحماية البيانات.

وقال غابي غولدهيرش، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في شركة «زيروفوكس ZeroFox» المتخصصة في أمن شبكات التواصل الاجتماعي في أكثر من 35 دولة في العالم إن تزايد تبادل الرسائل والبيانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين الموظفين والمسؤولين في الشركات جعل تلك المواقع أحد أهم الجهات المستهدفة من قبل المهاجمين، مشيراً إلى أنه ومنذ 2015، تجاوز عدد الرسائل التي يتم إرسالها عبر مواقع الاجتماعي عدد رسائل البريد الإلكتروني التقليدية، وأن تكلفة التصدي للهجمات السيبرانية في القطاع المالي ارتفع من 150 ألف دولار في 2014 إلى 1.8 مليون دولار هذا العام للهجمة الواحدة، في مؤشر واضح على ضرورة التصدي لتلك الهجمات قبل حدوثها.

8 مراكز شرطة ذكية في دبي العام الجاري

قال العميد خالد ناصر الرزوقي، مدير إدارة الذكاء الاصطناعي في شرطة دبي، التي تم استحداثها بداية العام الحالي بعيد إطلاق حكومة الإمارات استراتيجية الذكاء الاصطناعي وإطلاق أول وزارة للذكاء الاصطناعي في العالم العام الماضي، إن الإدارة تنوي إطلاق ثمانية مراكز شرطة ذكية جديدة تخدم الجمهور دون أي تدخل بشري من خلال توظيف تقنيات متقدمة، من ضمنها الذكاء الاصطناعي، هذا العام في أماكن متفرقة من مدينة دبي، مشيراً إلى أن المراكز الجديدة توفر ما لا يقل عن 60 خدمة للجمهور من إجمالي 127 وهو عدد الخدمات التي تقدمها فروع الشرطة الاعتيادية.

وأضاف: «سنفتتح مراكز الشرطة الذكية في «لاست إيكزت» و«لا مير» وواحة دبي للسليكون وغيرها. كما سنركّز في إدارة الذكاء الاصطناعي هذا العام على سلامة الطرق والسائقين من استشعار أسباب وأماكن الحوادث وتقييم سلوك السائقين وحتى تنبيههم قبل وقوع الحادث، بالإضافة إلى تحليل الجرائم بحيث يتم استباق الجريمة قبل وقوعها، والتركيز على الأمن في «المناطق الحارة»، وقد تمكّنا بالفعل من المساعدة بشكل رئيسي في القبض على العديد من المجرمين».

وأشار الرزوقي إلى أن إدارة الذكاء الاصطناعي في حكومة دبي تعتزم كذلك توظيف تقنية بلوك تشين في الاستفادة من نقل البيانات بين الجهات والدوائر الحكومية، مثل أراضي دبي والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب وبلدية دبي، بطريقة إلكترونية وسرية وتسهل على المتعامل الحصول على مجموعة من الخدمات من خلال منطقة واحدة، مثل خدمات شهادات الفقدان على سبيل المثال.

«الرجل الحديدي»

وتم خلال «جيسيك» استعراض البذلة النفاثة للضابط السابق في القوات المسلحة البريطانية ريتشارد براوننغ، التي جعلته ينال لقب «الرجل الحديدي» بفضل قدرته على التحكّم بالبذلة عبر حركات جسده، وهي من طراز «ديدولوس مارك آي» المصممة للارتداء على الجسم البشري والمزودة بخمسة محركات نفاثة صغيرة، اثنان على كل ذراع وثالث في حقيبة الظهر.

كما عرّف براوننغ الحضور على الخوذة المصممة خصيصاً، التي تحوي شاشةً تعرض مستوى الوقود، ومؤشرات الأداء الآمن.