أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، أن دولة الإمارات تبنّت فكر الابتكار في مختلف مراحل مسيرتها التنموية بوصفه أداة مهمة لتنويع الاقتصاد ورفده بالمقومات اللازمة لاستدامته، في حين نجحت الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تهيئة أفضل بيئة داعمة لرواد الأعمال في شتى المجالات لاسيما المعنية بالاستثمار في التقنيات الحديثة.
جاء ذلك بمناسبة إطلاق «مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة»، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، النسخة الثالثة من تقرير «حالة الاستثمارات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2013-2017 بالشراكة مع «عرب نت».
استراتيجيات
وأضاف سموه أن الاستراتيجيات والسياسات التي تم تطويرها ضمن «خطة دبي 2021» بهدف ترسيخ دعائم اقتصاد المعرفة وتسهيل ممارسة الأعمال، وتعزيز مستويات الشفافية وتشجيع الابتكار والتركيز على نمو الأعمال المستدام، عملاً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أسهمت في تأكيد ثقة المستثمرين في مجتمع الأعمال في دبي ورسّخت من موقع الإمارة كقاعدة محورية للابتكار في الصناعات والخدمات، ووجهة مفضلة لريادة الأعمال على المستويين الإقليمي والعالمي ضمن إطار تشريعي مرن وبنية تحتية متطورة يشكلان معاً بيئة مثالية توفر العديد من الفرص الواعدة للشركات المتخصصة في الاستثمارات الرقمية.
مكانة
وقال سمو ولي عهد دبي: «تتمتع دبي اليوم بمكانة متميزة بين المدن الرائدة في مجال الابتكارات الرقمية مثل الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين، حيث استطاعت الإمارة من خلال الخطط والسياسات المبتكرة إعادة تعريف نماذج الخدمات والعمليات بما يحقق نمو الأعمال وهو ما عزز من مكانتها كمنصة مثالية لانطلاق الشركات الرقمية الناشئة على المستويين الإقليمي والعالمي ما يعد سبباً رئيساً في النتائج الإيجابية المتحققة إلى الآن، والتي نعمل على ضمان استمراريتها مستقبلاً بمواصلة تهيئة المناخ الداعم للاستثمار في المجالات الرقمية المختلفة وتوفير جميع العناصر الكفيلة بنمو القطاع بصورة تضمن مستويات فاعلية أعلى وزيادة قدراته كأحد المحفزات الرئيسة لاقتصاد المعرفة».
صدارة
ووفقاً للتقرير، الذي أطلقته مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، و«عرب نت»، احتفظت الإمارات خلال 2017 بموقعها الريادي للعام الخامس على التوالي في صدارة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في جذب الاستثمارات وريادة الأعمال الرقمية، حيث استحوذت على 32% من إجمالي المستثمرين في المنطقة بواقع 298 مشروعاً رقمياً، في حين كان نصيب السعودية ومصر ولبنان مجتمعة 40% من حصة المستثمرين، إضافة إلى ارتفاع عدد المشاريع الناشئة في الإمارات خلال نفس العام بنسبة 25% مقارنة بالعام 2016.
وجذبت الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العام 2017 حوالي 2.39 مليار درهم، توجهت 76% منها إلى الإمارات، وتعتبر شركتا «كريم» و«ستارز بلاي» من أبرز الاستثمارات المُستقطبة خلال هذا العام.
كما شهدت الشركات القائمة على التكنولوجيا طفرة باستثماراتها في عام 2017، علاوة على تنوّع مجالات الاستثمار والتي شَمِلت قطاعات التمويل، والرعاية الصحية، الترفيه بالإضافة إلى وسائل الإعلام والإعلانات.

تقنيات
وعن مكانة دبي ودولة الإمارات عموماً في قطاع التقنيات الناشئة وريادة الأعمال، قال عبد الباسط الجناحي، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة: «يرى رواد الأعمال والمستثمرون على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دولة الإمارات عموماً وفي دبي فرصة مثالية للاستثمار في التقنيات الناشئة.
وتعتبر دبي، بما حققته من إنجازاتها في مسيرتها لتكون المدينة الأذكى عالمياً، وجهة مثالية للعديد من أصحاب المواهب، ومحطة لاستقطاب المزيد من المستثمرين الناجحين».
وأضاف الجناحي: «الاتجاهات التي أوردها التقرير مشجعة لاسيما في ضوء المبادرات الاستراتيجية المتضمنة في خطة دبي 2021، والرامية إلى توفير المزيد من أنظمة الدعم لتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة المتميزة من النمو والوصول للعالمية.
ويكفي أن نعرف أن ما يقارب ثلث الصناديق الاستثمارية في المنطقة بما فيها الإمارات تركّز على الشركات الناشئة ودعم نموها، ويظهر هذا الاهتمام بوضوح من خلال نمو حاضنات ومسرعات الأعمال في المنطقة بنسبة 16% خلال 2017».
واختتم الجناحي، قائلاً: «تُعد شريحة المستثمرين في القطاعات الرقمية الأسرع نمواً على مدار السنوات الخمس الماضية، حيث نمت بنسبة 41%، وحصلت الإمارات على الحصة الأعلى، حيث احتضنت 39% من الصناديق الاستثمارية الفعالة في المنطقة».

ريادة
من جانبه، قال عمر كريستيديس، المؤسس والرئيس التنفيذي لعرب نت: «لا تزال دولة الإمارات تشكل المركز الرئيسي لريادة الأعمال والابتكار الرقمي في منطقة الشرق الأوسط، حيث تستحوذ على أكبر عدد من الصفقات والمستثمرين والتمويل. هذا التفوق يدفعه تركيز الحكومة على تطوير هذا القطاع ووضع جميع الاستراتيجيات لدعم الابتكار والتقدم الرقمي».
وأضاف: «يسرنا أن نتعاون للسنة الثانية على التوالي مع مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتقديم التقرير الأشمل حول الاستثمار في مجال التكنولوجيا وإتاحة هذه المعرفة لبيئة ريادة الأعمال في المنطقة ما يساعدنا على فهم تطور القطاع والنقاط التي تتطلب مزيداً من التركيز والعمل لتحقيق المزيد من النمو والتطور».
تقرير
يأتي الاعلان عن نتائج التقرير تماشياً مع الاستراتيجيات الأساسية لخطة مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة 2021، التي تستهدف دعم رواد الأعمال الشباب، والنهوض بهم لتحقيق النمو المأمول والانطلاق من الأسواق المحلية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، من خلال إعداد جيل واعد ومتمكن.
ويستعرض تقرير «حالة الاستثمارات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2013-2017»، أوضاع المستثمرين ورواد الأعمال في المنطقة سنوياً، ويهدف إلى تقديم نظرة شاملة حول الاستثمارات ضمن القطاع الرقمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويتضمن تحليلات حول اتجاهات الأسواق السنوية ونموها، بالإضافة إلى فرص الاستثمارات الواعدة.



