استمرت فعاليات القمة العالمية لصناعة الطيران بالعاصمة أبوظبي أمس مع التركيز على التطورات التي يشهدها قطاع الفضاء على المستوى العالمي بوجه عام وفي الإمارات بوجه خاص لا سيما في ظل ما تشهده الدولة من تطورات سريعة من حيث طبيعة المشاريع التي تم إطلاقها ويجري العمل على تنفيذها.
وأكد المتحدثون على هامش القمة لـ«البيان الاقتصادي» أمس، إن الإمارات رسخت دورها الريادي في قطاع الفضاء على المستوى الإقليمي، مشيرين إلى أن عام 2021 سيكون استثنائياً مع افتتاح مدينة المريخ العلمية ووصول أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ووصول مسبار الأمل إلى الكوكب الأحمر تزامناً مع الذكرى الخمسين لتأسيس اتحاد الإمارات.
وقال معالي الدكتور أحمد عبدالله بالهول الفلاسي وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، على هامش الجلسة الأولى من فعاليات اليوم الثاني للقمة، إن مشروعات إنشاء أول مستوطنة بشريّة على المريخ خلال 100 عام التي أطلقتها دولة الإمارات تُعد بمثابة رسالة تأكيد من القيادة الرشيدة على التزام الدولة باستدامة تطوير قطاع الفضاء وبرؤية استكشاف المريخ التي وضعتها.
عام استثنائي
وأضاف أن الدولة تعمل في الوقت الراهن على وضع الأسس لتحقيق هذه الرؤية، مشيراً إلى أن العام 2021 سيكون عاماً استثنائياً لقطاع الفضاء في الدولة، وذلك مع افتتاح مدينة المريخ العلمية ووصول أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ووصول مسبار الأمل إلى الكوكب الأحمر تزامناً مع الذكرى الخمسين لتأسيس اتحاد الإمارات.
وأوضح الفلاسي أن التوجهات العالمية في مجال استكشاف كوكب المريخ، والحديث عن اعتماد القمر كمحطة لبداية هذه الرحلات الاستكشافيّة فتح المجال أمام دول منها دولة الإمارات لإجراء المزيد من الأبحاث وإطلاق مختلف المبادرات لاستغلال هذه الفرصة، والتي بدورها ألهمت وعزّزت اهتمام الشباب بهذا القطاع وعلومه.
وتابع أن التحدي الراهن يكمن في ترجمة هذه التطلعات إلى أفعال، وذلك عن طريق تمهيد الطريق أمام الشباب وإرشادهم نحو التخصصات المعنيّة بقطاع الفضاء مثل الطاقة النظيفة والأمن الغذائي وهندسة الروبوتات وغيرها، والتي ستضيف بدورها إلى مدينة المريخ العلمية التي يعدها الفلاسي منصة للتعاون الدولي لتحديد الفجوات الحالية في المعرفة العلمية حول الكوكب الأحمر.
وتطرق معالي أحمد الفلاسي إلى الإقبال الكبير الذي يشهده قطاع الفضاء الوطني على عكس ما تواجهه دول أخرى تطلق برامج فضائية حديثة على صعيد إقناع الناس بأهمية برنامج وطني للفضاء وفوائده والجدوى منه، حيث برز ذلك في استلام برنامج الإمارات لرواد الفضاء أكثر من 4,000 طلب، من ضمنهم 3 مواطنين من عائلة واحدة ينتمون لـ3 أجيال مختلفة تقدموا للبرنامج.
واعتبر أن قطاع الفضاء يُعد في الوقت الراهن عاملاً مساعداً في إلهام الأجيال المقبلة لدراسة المواد العلمية التخصصية والعمل بقطاع الفضاء في المستقبل، حيث تشهد الدولة توجه المزيد من الطلبة نحو دراسة هذه المجالات، معتبراً أن القطاع الفضائي وأي استثمار في أنشطته المختلفة يُعد بمثابة رسالة أمل لشباب المنطقة وأن العلوم هي طريق المستقبل.
دعم
ونوه معالي الدكتور أحمد الفلاسي بتجاوب قطاع التعليم بشكل عام مع خطط ومبادرات الدولة الفضائية، بما يؤكد جدية توجهات الطلبة الإماراتيين على دخول المجالات الفضائية، وهو ما تمثل على سبيل المثال في الشراكة الاستراتيجية التي عقدتها جامعة الإمارات مع وكالة الإمارات للفضاء وهيئة تنظيم الاتصالات ممثلة بصندوق دعم قطاع الاتصالات وتخصيص حوالي 100 مليون درهم إماراتي لإنشاء أول مركز أبحاث فضاء في منطقة الشرق الأوسط، هذا وبالإضافة إلى ابتعاث العديد من الجهات ومن ضمنها وزارة التربية والتعليم طلبة التعليم العالي لدراسة هذه المجالات في الخارج.
وكالات الفضاء العربية تبحث في أبوظبي مستقبل القطاع
نظمت وكالة الإمارات للفضاء الاجتماع الثاني لقادة الوكالات الفضائية العربية ورؤساء المنظمات والهيئات المعنية بالقطاع لبحث مستقبل القطاع الفضائي العربي وتوحيد الجهود بهدف تعزيز القدرات الفضائية العربية على هامش القمة العالمية لصناعة الطيران التي انطلقت فعالياتها أمس في أبوظبي.
وترأس الاجتماع معالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء وحضره كل من الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد آل سعود رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والدكتور محمد أحمد العامر رئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنية البحرينية لعلوم الفضاء والدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي مدير عام وكالة الإمارات للفضاء.
مقومات
وقال معالي الدكتور أحمد بن عبد الله الفلاسي إن الاجتماع يهدف إلى تشخيص حال وواقع قطاع الفضاء العربي وما يمتلكه من قدرات لتخطيط الجهود والمساعي الهادفة إلى إعادة إحياء أمجاد الأجداد العرب الذين كانت لهم الريادة في علوم الفضاء والفلك مؤكداً أن المنطقة العربية تمتلك كافة المقومات من بنية تحتية وعقول نيرة لتحقيق هذا المسعى إلا أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أهمية توحيد الجهود والسعي خلف بناء منظومة فضائية عربية مشتركة ترقى إلى مستوى التنافسية العالمية وتعيد صياغة الخطط والأهداف على نحو أوسع وأشمل.
تحديات
وشهد الاجتماع تقديم نبذة عن قطاع الفضاء الإماراتي ومشاريعه المختلفة مثل «مسبار الأمل» و«المريخ 2117» ومشروع الإمارات لرواد الفضاء قبل استعراض المشاركين لعدد من مشاريع القطاع الفضائي في الدول العربية وبحث التحديات المشتركة التي تواجه الدول العربية في مجال الفضاء ومتطلبات بناء الكوادر البشرية ونقل المعرفة بجانب التعاون على المستوى الإقليمي.
وقال الدكتور محمد ناصر الأحبابي «تواصل الإمارات ممثلة بوكالة الإمارات للفضاء جهودها الرامية إلى توحيد القدرات العربية في مجالات الفضاء المتنوعة بهدف وضع آليات مشتركة للتعاون والتنسيق بشكل يؤدي إلى تطور مستوى القطاع الفضائي على مستوى المنطقة».
