اعتمد مجلس الوزراء قراراً بشأن المعاملات التجارية لضريبة القيمة المضافة لقطاع الذهب والألماس استمراراً للجهود الحكومية في دعم تطبيق النظام الضريبي بكفاءة في الدولة، ومواكبته لأفضل المعايير العالمية، وحفاظاً على تنافسية الدولة في قطاع الذهب والألماس وسهولة ممارسة الأعمال في هذا القطاع، وسط ترحيب واسع من المتخصصين وقطاع الأعمال بالمبادرة التي تستهدف دعم صناعة وتجارة الذهب والألماس في الدولة وتعزز مكانتها كأحد أهم المراكز التجارية عالمياً.

وينص القرار على إعفاء المستثمرين والموردين في قطاع الذهب والألماس من أية ضرائب على معاملاتهم التجارية، وبما يضمن سهولة ممارسة الأعمال والمحافظة على تنافسية قطاع الذهب والألماس في الدولة واستقراره.

يأتي القرار في ضوء التسهيلات والمبادرات العديدة التي تقدمها الدولة لأصحاب الأعمال والمستثمرين، وحرصها على توفير البيئة الملائمة والبنية التحتية والتشريعات اللازمة لمزاولة الأعمال ونموّها في هذا القطاع.

ويختص القرار بالمعادن الثمينة الاستثمارية، التي يتم استخدامها لغايات الاتجار بها وفقاً للمعايير المعتمدة عالمياً، وقابلة للتداول في أسواق السبائك العالمية.

وتشير الإحصائيات إلى أن حجم تجارة الذهب في الإمارات شهد نمواً 13% في 2016، وبقيمة إجمالية بلغت 244.3 مليار درهم مقارنة مع 217 مليار في العام الذي سبقه، فيما بلغت قيمة واردات الدولة من الذهب 142.4 مليار درهم خلال الفترة نفسها، بينما بلغت قيمة الصادرات 75.9 مليار، وبلغت قيمة إعادة التصدير 26 مليار درهم.

مردود إيجابي

رحّب توحيد عبدالله، رئيس مجموعة الذهب والمجوهرات، بالقرار الذي يؤكد حرص الحكومة على التواصل الدائم مع المستثمرين في قطاع الذهب والألماس والاستماع بجدية وبإخلاص لمناشداتهم بشأن تأثيرات تطبيق ضريبة القيمة المضافة والوصول إلى حلول حقيقية.

ولفت إلى أن القرار من شأنه أن يكون له مردود إيجابي وانعكاسات جيدة على تنشيط حركة التداولات التجارية في أسواق الذهب والألماس في الدولة، كما يسهم بشكل كبير في إعادة الثقة مرة أخرى للمستثمرين والموردين في القطاع وبث الطمأنينة لدى التجار، مشيراً إلى أن القرار جاء في وقته المناسب، خاصة مع حالة التباطؤ التي شهدها في الوقت الحالي.

وأعرب عبدالله عن تمنيه أن يطال القرار الحكيم المستهلك النهائي من خلال جعل الضريبة مرتبطة بالمصنعية فقط وليس على الفاتورة الإجمالية.

تفاعل سريع

وأكد ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، أن القرار يعزز ثقة مجتمع الأعمال بشكل عام والمستثمرين في قطاع الذهب والألماس بشكل خاص، ولفت إلى أن هذه الخطوة تعكس التفاعل السريع للحكومة مع مستجدات الأسواق وتلبية متطلبات قطاع الأعمال، حيث تبادر الحكومة بشكل فوري بتعديل أي أنظمة أو قوانين في حال اقتضت الضرورة بما يصبّ في مصلحة الاقتصاد الوطني وتيسير آليات العمل التجاري وإزالة أي معوقات قد تعترض المستثمرين والشركات.

وأوضح الغرير أن القرار يأتي استكمالاً للمبادرات الحيوية التي قامت بها الحكومة مؤخراً، وفي مقدمتها تثبيت الرسوم الحكومية وغيرها، مؤكداً أن هذه الخطوات تعطي دفعة قوية لمجتمع المال والأعمال وتعزز تنافسية الإمارات كمركز جذب تجاري واستثماري على المستوى الإقليمي والعالمي.

وتوجه الغرير بالشكر الجزيل للقيادة الرشيدة على المتابعة الحثيثة لواقع ومتطلبات الاقتصاد الوطني وعلى التجاوب السريع مع مستجدات الأسواق، مؤكداً أهمية أن تنظر الجهات والمؤسسات الحكومية إلى القطاع الخاص كشريك في التنمية والعمل على ردم أي فجوات في التواصل بين الطرفين بما يصبّ في مصلحة الاقتصاد المحلي.

تلبية المطالب

وأشادت ريد حمد الظاهري، رئيسة لجنة التجارة والذهب بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، بقرار مجلس الوزراء، مؤكدة أنه يلبي مطالب تجار الذهب.

وذكرت أن التجار كانوا يدفعون ضريبة القيمة المضافة 10% وليس 5% وتوزعت على الذهب الخام 5% والذهب المشغول 5%.

وأوضحت ريد الظاهري أن قرار مجلس الوزراء يخدم سوق الذهب ويحقق مطالب التجار، مشيرة إلى أن القرار يحد من هجرة المستثمرين وتجار الذهب إلى هونغ كونغ وتركيا ويعيدهم مرة أخرى إلى الإمارات، كما أن القرار يوفر سيولة مالية جيدة للتجار، حيث كان التجار يدفعون قيمة الضريبة لتجار التجزئة أولاً على أن يحصلوا عليها من المستهلكين، الأمر الذي أدى إلى عدم توفر السيولة الكافية لديهم بسبب تراجع شراء الذهب منذ بداية العام الجاري، فضلاً عن إيجابياته الكبيرة في إنعاش تجارة التصدير للذهب.

استعادة النشاط

وقال الخبير الاقتصادي وضاح الطه إن قرار مجلس الوزراء إيجابي وجيد وسيسهم بشكل كبير في عودة النشاط والانتعاش إلى تجارة الذهب والألماس التي عانت من ركوداً نسبياً في الأربعة أشهر الماضية.

وأضاف أن القرار أيضاً سيكون له مردود إيجابي قوي من ناحية المنافسة، كما أنه يعزز مكانة الدولة كأحد أهم المراكز التجارية عالمياً في هذا المجال، مشيراً إلى أن دبي أصبحت ثالث أكبر مركز لتجارة الألماس في العالم بفضل البيئة الآمنة التي تدعم الأعمال وتربط بسهولة بين الأسواق المنتجة والمستهلكة.

وقال وضاح الطه إن القرار سيكون له مزيد من التوضيحات سيجري الكشف عنها خلال الأيام القادمة من قبل الهيئة الاتحادية للضرائب، متوقعاً أن يشمل الاعفاء كافة المراحل بدءاً من التصدير والاستيراد مروراً بالتصنيع وصولاً إلى مراحل البيع والتجارة، كما توقع انتعاش سوق المجوهرات والألماس والذهب والأحجار الكريمة.

آثار إيجابية

وقال خبير المعادن الثمينة رجب حامد، المدير التنفيذي لشركة سبائك الكويت للتجارة، إن القرار كان متوقعاً ومرتقباً، مشيراً إلى أنه سيكون ذا آثار إيجابية، حيث سيضمن سهولة ممارسة الأعمال، والمحافظة على تنافسية قطاع الذهب والألماس في الدولة واستقراره.

وأضاف أن تجارة الذهب والألماس في الإمارات تحظي باهتمام كبير وواسع، خصوصاً أن إمارة دبي تعد مركزاً رئيسياً لهذه التجارة، وبعد فرض الضريبة بدأت التجارة تشهد حالة من الركود مع توجّه بعض التجار إلى أسواق بديلة.

وقال رجب حامد إن هذا القرار سيعيد الأمور إلى نصابها لاسيما في ظل تفضيل التجار التعامل في هذا المجال بأسواق دبي، التي لم تعد مركزاً لتجارة الذهب والألماس عربياً فقط وإنما أصبحت تمتد إلى أسواق أوروبا وآسيا.

الضريبية الصفرية

بحسب المادة 36 من قرار مجلس الوزراء رقم 52 لسنة 2017 بشأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2017 في شأن ضريبة القيمة المضافة، يخضع توريد المعادن الثمينة الاستثمارية أو استيرادها لغايات الاستثمار لنسبة الصفر.

ويقصد بعبارة المعادن الثمينة الاستثمارية كل من الذهب والفضة والبلاتين، وينطبق عليها المعايير الآتية، درجة نقاء المعادن تبلغ 99% أو أكثر والمعادن قابلة للتداول في أسواق السبائك العالمية.

والضريبة الصفرية تشمل الشركات التي تدفع ضريبة القيمة المضافة وتستردها من الحكومة في النهاية فتكون النسبة صفر، أما المعفاة فهي تلك التي لا يجب عليها دفع ضريبة القيمة المضافة من الأساس وقد تكون الشركات غير المسجلة في النظام الضريبي.