كشف مسؤول بدائرة الأراضي والأملاك في دبي عن تفاهمات مع بعض شركات التطوير العقاري لزيادة رقعة مشروعات إسكان ذوي الدخل المتوسط والتي تشهد تزايد نمو الطلب عليها. وقال المهندس مروان بن غليطة، المدير التنفيذي لـ (ريرا) الذراع التنظيمية للدائرة إن الدائرة تطلع المطورين على احتياجات السوق بشكل دائم الاجتماعات والنقاشات مع المطورين تؤتي ثمارها وستتواصل لاطلاعهم على احتياجات السوق.
وأوضح بن غليطة لـ (البيان الاقتصادي) أن الدائرة حفزت في وقت سابق العديد من الشركات لتطوير هذا النوع من المشروعات التي تلبي شريحة سكانية واسعة وتعاونت معهم وذللت التحديات التي تواجه تلك المشروعات.
وبحسب قراءة لـ (البيان الاقتصادي) فإن العديد من الشركات أدركت حجم الفرص الواعدة في قطاع السكن المتوسط وبعضها سلم حزمة مشاريع والبعض الآخر يواصل عمليات تشييدها في مناطق دبي الجديدة.
اللافت في المشهد العقاري بحسب استطلاع أجراه (البيان الاقتصادي) أن الهوامش الربحية لمطوري العقارات المتوسطة لا تقل عن نظيرتها التي تجنيها الشركات المولعة بتطوير العقارات الفاخرة حصراً. وبينما (يتضخم) عدد الشركات التي تبني عقارات للأغنياء والميسورين حتى أصبح عبئاً على الشركات المكورة ذاتها في عمليات التسويق فإن عدد مطوري العقارات المتوسطة يتزايد بهدوء.
تفاعل
وأشار بن غليطة إلى تفاعل العديد من المطورين وطرح مشاريع بأسعار تنافسية، متنوعة ما بين فلل سكنية وشقق ووحدات متعددة الطوابق. مؤكداً انتقال العشرات من ذوي الدخل المتوسط إلى منازلهم التي تملكوها بأسعار 350 ألف درهم للغرفة الواحدة، ومليون درهم للفيلا المكونة من 3 غرف.
لفت بن غليطة إلى أن (أراضي دبي) تراقب حركة العرض والطلب في السوق وتسعى جاهدة إلى جسر أي فجوات في نوع العقار المطلوب في السوق على المديين القصير والبعيد.
ويبلغ متوسط العائد على تطوير مشاريع الإسكان المتوسط ما بين 9% و10% في الوقت الراهن بينما يسجل الإسكان الفاخر متوسط عائدات ما بين 6% و7%. وفي معلومات (البيان الاقتصادي) فإن ما نسبته 51% من المساكن التي يجري تشييدها حالياً تغطي الإسكان المتوسط ويتوقع أن تمد السوق بنحو 7 آلاف وحدة بنهاية 2018 الجاري.
تبريرات
بررت شركات عقارية في وقت سابق عزوفها عن تطوير مشاريع التملك الحر لشريحة الدخل المتوسط بسبب ارتفاع أسعار الأراضي وتكلفة البناء والتمويل وهو تحد لم تتأخر السلطات العليا في الإمارة من التعاطي معه عبر تبني سياسة إسكان ذوي الدخل المحدود.
في هذه الفترة، أدركت دبي أن حالة الازدهار المتلاحقة قد تضعها أمام تحد لا يستهان به، وتمثل في احتمال نقص المعروض من الخيارات السكنية والفندقية المتاحة أمام الأشخاص والأسر من ذوي الدخل المتوسط.
وتدرس السلطات العليا خيارات عديدة من بينها التعاون مع المطورين لتوفير نسبة من الوحدات السكنية لتلك الشريحة أو إعادة تأهيل بعض المناطق القديمة في الإمارة وتشييد وحدات سكنية جديدة أكثر كثافة.
يقول هشام القاسم الرئيس التنفيذي لمجموعة وصل لإدارة الأصول، لوضع الحلول الاستباقية لتحدي المساكن الميسورة على صعيد القطاع السكني والفنادق المتوسط على صعيد الضيافة، جاءت التوجيهات من أعلى هرم القيادة الرشيدة، عندما طالب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، شركات التطوير بالتركيز على فئة الفنادق المتوسطة من فئة الثلاث والأربع نجوم، حتى تتمكن دبي من الترحيب بكافة فئات السياح الراغبين في زيارة المدينة والاستمتاع بأجوائها وخدماتها الراقية.
ومن جانب آخر، ارتأى المطورون في القطاعين العام والخاصة مواصلة النهج الذي سارت عليه حكومة دبي منذ سنوات نهضتها الأولى، عندما أدرك المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، بما اشتهر به من حنكة إدارية وقدرات فطرية على استشراف آفاق المستقبل، حاجة المدينة إلى خيارات سكنية متفاوتة، تناسب كافة الإمكانات المالية للمقيمين فيها.
وكانت مجموعة وصل لإدارة الأصول سبّاقة في هذا الجانب، إذ تعمل منذ نشأتها في عدة اتجاهات لتحقيق هذا الغرض، حيث ركزت على المناطق القديمة من دبي لتطوير عدد كبير من المشروعات هناك من أجل الارتقاء بوجهها الحضاري من جانب، إضافة إلى توفير الوحدات السكنية المعززة بالمرافق الحديثة بأسعار معقولة نسبياً. وتزخر منطقة الكرامة والمحيصنة والقصيص ورأس الخور ومناطق أخرى بالعديد من المشاريع التي طورتها وصل من أجل تحقيق هذه الغايات.
4 شركات
في عام 2013 وما تلاه وضع الكثيرون آمالهم على إعمار العقارية لتكرر خطوة سبقت بها غيرها عندما طرحت منازل سكنية حصراً بالموظفين وبأسعار لم تتجاوز المليون درهم للموظفين في مشروع ميرا حرصاً منها على الوصول إلى فئات وشرائح المجتمع كافة، ووعدت الشركة حينها بدراسة تكرار السيناريو ذاته في المستقبل.
ولكن ما حدث لاحقاً هو ولادة شركة يديرها مديرون قدموا من إعمار ذاتها، إذ دخلت شركة «نشاما» حلبة التطوير العقاري في دبي وسرعان ما ذاع صيتها عشية إعلانها عن طرح وحدات سكنية لم تتجاوز المليون درهم للفيلا و350 ألف درهم للشقة.
ويرى فريد ديوري، الرئيس التنفيذي لشركة نشاما أن الهدف هو توفير منازل عصرية بأسعار تنافسية تتخطى التوقعات ضمن مشروع «تاون سكوير» وسيضم «تاون سكوير» أكثر من 3 آلاف منزل «تاون هاوس» و18 ألف شقة سكنية، مخدومة بمرافق ضيافة ومساحات تجارية أبرزها 600 متجر ومقهى ومطعم وساحة عامة ومساجد ومؤسسات تعليمية ومراكز الرعاية الصحية والمرافق الترفيهية والرياضية الخارجية ويعد المشروع الأكبر من نوعه في دبي على مساحة 750 فداناً، ويتوقع أن يعيد تشكيل ملامح جديدة لمفاهيم الوجهات السكنية في دبي.
ثمة لاعب ثان هـــو بن غاطي للعقارات أنجز 25 مشروعاً تستهدف ذوي الدخل المتوسط ويقول المهندس محمد بن غاطي الرئيس التنفيذ لـ (بن غاطي للتطوير) إن شركته استطلعت السوق وخرجت بخلاصة مفادها تفوق الطلب في قطاع الاستثمار الموجه لذوي الدخل المتوسط وهي شريحة لها الحضور الأكبر في المجتمع ما جعلنا نركز بتفاؤل على هذه الشريحة في مشاريعنا المستقبلية.
أيضاً ثمة لاعب صاعد خطف الأضواء في المجال العقاري بعدما اشتهر بتجارة مواد البناء وأخيراً وضعت شركته لافتة طولها عشرات الأمتار على شارع الشيخ زايد مكتوب عليها (شكراً لثقتكم .. عقاراتنا بيعت بالكامل) هذه عبارة رضوان ساجان، رئيس مجلس إدارة شركة «دانوب العقارية» الذي يتباهى بأنه أطلق وباع 6 مشاريع للإسكان المتوسط في 2015 والنصف الأول من 2016 الجاري، وبلغت عائدات المجموعة أكثر من 5 مليارات درهم العام الماضي. هذه الشركة تدرك حاجة السوق إلى وحدات سكنية متوسطة، لأن ارتفاع أسعار الإيجارات يضاعف الطلب على العقارات الموجهة إلى شريحة سكانية تسعى جاهدة لاستثمار جزء من دخلها الشهري في شراء عقار مناسب.
تسويق
البعض يربط بين نجاح هذه الشركة وبين حملاتها التسويقية المثيرة للجدل هذا غير الدعم الذي تتلقاه من شركات شقيقة رائدة في تجارة مواد البناء وهذا ما لا ينكره صاحب الشركة أيضاً فيقول إن تخصص «دانوب» في تجارة مواد البناء ساعدها كثيراً على التمتع بإحدى أهم المزايا التنافسية التي تمكنها من طرح المشروعات العقارية بأسعار معقولة ومناسبة.
متطلبات
تكابر بعض الشركات العقارية في تفسير أسباب الهدوء الذي يعقب إطلاقها لمشاريع فاخرة في الوقت الذي يمزق ذلك الهدوء ضجيج شركات ترفع على مشاريعها لافتات (بيعت بالكامل) لا لأنها (أقوى) بقدر ما هي (أسرع) في الاستجابة إلى متطلبات السوق العقارية المتجهة حتماً لشريحة الدخل المتوسط لتلبية استحقاقات النمو المستقبلي للإمارة من جهة وللوفاء باستحقاقات إكسبو 2020 من جهة أخرى.

