تبذل دولة الإمارات، جهوداً حثيثة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعمل على استخدامها في مختلف القطاعات والخدمات بمؤسسات الدولة، لتؤسس بقوة للثورة الصناعية الرابعة، والتي تضع الدولة في مكانة كبيرة، في مستقبل تلعب التكنولوجيا فيه دوراً كبيراً، حيث تخطط لامتلاك رجال شرطة آليين، وتاكسي طائر وسيارات ذاتية القيادة، في طرقها، في الأعوام المقبلة، وقد عينت أخيراً وزيراً مسؤولاً عن الذكاء الاصطناعي.

ريادة الأعمال

وقال سمير إبراهيم عبد الهادي، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «سامتيك ميدل إيست»، إن دولة الإمارات بشكل عام، وإمارة دبي على وجه الخصوص، قامت بجهود كبيرة في دعم ريادة الأعمال، في سياق تعزيز الثورة الصناعية الرابعة، مشيراً في هذا الصدد، إلى تقارير صادرة عن مؤسسات ومراكز أبحاث عالمية كبيرة، وضعت دبي في صدارة المدن العالمية، التي تعد نفسها لمستقبل أكثر ذكاء.

وأضاف أنه بحلول عام 2020، تعتزم دبي تحويل جميع طلبات الحصول على التأشيرات وتسديد الفواتير وتجديد التراخيص، والتي تمثل أكثر من 100 مليون وثيقة كل عام، إلى التعامل الرقمي باستخدام التقنية الجديدة.

وأوضح أنه بخصوص الذكاء الاصطناعي، فإن له شأناً كبيراً، مشيراً في هذا الصدد، إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عين عمر بن سلطان العلماء، الذي يبلغ من العمر 27 عاماً، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، الذي يحتل مساحة كبرى من الخيارات، مثل الطائرات بدون طيار، والسيارات ذاتية الحركة، وخيارات التطبيقات الذكية، والروبوتات المفيدة، وخدمات المنازل الذكية، وعناقيد غوغل البحثية، والهواتف الذكية، وأجهزة التلفاز الذكية، ومئات الخيارات الأخرى التي دخلت حياتنا دون استئذان.

وأشار إلى أن دبي أعلنت في عام 2014، عن إطلاق مشروع «سيليكون بارك»، كأول مدينة ذكية متكاملة، بتكلفة تصل إلى 300 مليون دولار، على امتداد 150 ألف متر مربع، ضمن خطة لتحويل دبي إلى المدينة الأذكى بالعالم، خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهذا إنجاز كبير يحسب لدبي وقيادتها الرشيدة، حيث يتضمن المشروع عدداً من الساحات المزودة بشاشات عرض ذكية، وعروض الليزر، وعروضاً ثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى مقاعد ذكية، ونظم اتصالات، لتمكين المستخدمين من عيش تجربة تكنولوجية ذكية فريدة.

استراتيجية

وأشار إلى أنه في أكتوبر الماضي، أطلقت حكومة الإمارات، استراتيجية للذكاء الاصطناعي، حيث تمثل هذه المبادرة، المرحلة الجديدة بعد الحكومة الذكية، والتي ستعتمد عليها الخدمات والقطاعات والبنية التحتية المستقبلية في الدولة، بما ينسجم ومئوية الإمارات 2071، الساعية إلى أن تكون الإمارات، الأفضل بالعالم في المجالات كافة، وتعد هذه الاستراتيجية الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، التي تهدف إلى تحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071 وتعجيل تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية، لبلوغ المستقبل بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات، وتحليل البيانات بمعدل 100 % بحلول 2031، والارتقاء بالأداء الحكومي، وتسريع الإنجاز، وخلق بيئات عمل مبتكرة.

وتابع عبد الهادي، أن الحكومة تهدف إلى أن تكون الإمارات الأولى في العالم في استثمار الذكاء الاصطناعي بمختلف قطاعاتها الحيوية، وخلق أسواق جديدة واعدة في المنطقة ذات قيمة اقتصادية عالية، ودعم مبادرات القطاع الخاص وزيادة الإنتاجية.

بالإضافة إلى بناء قاعدة قوية في مجال البحث والتطوير واستثمار أحدث تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي، وتطبيقها في شتى ميادين العمل بكفاءة رفيعة المستوى، واستثمار كل الطاقات على النحو الأمثل، واستغلال الموارد والإمكانات البشرية والمادية المتوافرة بطريقة خلاقة.

محاور

وبين أن استراتيجية الذكاء الاصطناعي، تتضمن عدداً من المحاور، منها: بناء فريق عمل الذكاء الاصطناعي، وتشكيل مجلس الذكاء الاصطناعي للدولة، وإنشاء فرق عمل مع الرؤساء التنفيذيين للابتكار في الجهات الحكومية، وصياغة الخطط الاستراتيجية، ونشرها في القمة العالمية للحكومات لعام 2018.

بالإضافة إلى تفعيل العديد من البرامج والمبادرات وورش العمل في جميع الجهات الحكومية، حول الآليات التطبيقية للذكاء الاصطناعي، وتنظيم قمة عالمية سنوية، وإطلاق المسرعات الحكومية للذكاء الاصطناعي، وتنمية قدرات القيادات الحكومية العليا في مجال الذكاء الاصطناعي، ورفع مهارات جميع الوظائف المتصلة بالتكنولوجيا، وتنظيم دورات تدريبية للموظفين الحكوميين، وتوفير 100 % من خدمات الخط الأول للجمهور، من خلال الذكاء الاصطناعي، ودمج الذكاء الاصطناعي بنسبة 100 % في الخدمات الطبية والأمنية الخاصة بتحديد الهوية، وزيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الوظائف الروتينية.

تطور

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة سريعة، واستخدامه في الصناعات المختلفة، على وشك أن يعيد صياغة الطريقة التي تتعامل بها الشركات مع موظفيها والأيدي العاملة لديها، لذا، علينا أن نتعرف جيداً إلى الإمكانات التي قد يُسفر عنها استخدام «ذكاء الآلة» في الأعمال الحديثة، مشيراً إلى أن هذا كان أحد الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة العالمية للحكومات في عام 2016 في دبي، في إطار نقاشات القمة حول الذكاء المعلوماتي والمستقبلي.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي، يسهم في القضاء على الأعمال الروتينية، بمعنى أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في تقليص وظائف المستوى الأساسي، والأدوار التي يتمحور حولها أي عمل، فبدءاً من قطاع الإنشاءات، إلى الترفيه إلى إنتاج الغذاء، تتضمن جميع العمليات، عدداً محدداً من المساعدين والمتدربين والمعاونين، وهي وظائف تتطلب القليل من المهارة، وهنا، سيظهر الأثر الأكبر لاستخدام الذكاء الاصطناعي.

وقال إنه تزامناً مع خطة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لاستراتيجية الأمن المائي للدولة، أطلقت «سامتيك»، أحدث حلولها للمحافظة على المصادر المائية والبنية التحية للمياه بدولة الإمارات.

تكريم من غرفة دبي

حصلت سامتيك مؤخراً، على جائزة علامة غرفة دبي للمسؤولية الاجتماعية للشركات للعام الثاني على التوالي، الأمر الذي يؤكد استمرار الشركة ودورها الفعال في طرح ودعم مبادرات مبتكرة في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات، بما يسهم في تحقيق تغيير إيجابي في المجتمع والبيئة عموماً.

وأضاف «إن حصولنا على هذه الجائزة للعام الثاني على التوالي، يعد دليلاً واضحاً على التزام موظفينا بالمشاركة الفعالة في المبادرات، التي تسهم في إحداث تغيير إيجابي في المجتمع، كما أنها تعد حافزاً لمواصلة خططنا التي تركز على مبادرات المسؤولية الاجتماعية، التي تغطي جوانب الحياة اليومية كافة، كاستقبال الطلاب في زيارات لتبادل المعارف، بالإضافة إلى المشاركة بالأنشطة المتعددة للحفاظ على البيئة وغيرها.