أكد الرئيس مون جاي إن، رئيس جمهورية كوريا الجنوبية أن مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية الذي يعد الأول من نوعه عالمياً سيشكل نواة لمزيد من التعاون والشراكة طويلة المدى مع دولة الإمارات، كما إنه سيؤسس لمرحلة جديدة من الاعتماد على الطاقة النظيفة.

وكشف رئيس كوريا الجنوبية عن مشاركة بلاده في إكسبو 2020، لافتاً إلى أن الحدث يشكل فرصة مهمة لمشاركة رؤية بلاده مع ملايين الزوار والمشاركين من جميع دول العالم.

علاقات استراتيجية

وخلال كلمة ألقاها خلال منتدى الأعمال الإماراتي الكوري الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي أمس بالتعاون مع هيئة الترويج الاستثماري والتجاري الكورية، وجمعية التجارة الدولية الكورية قال مون جاي إن :"نظراً للأهمية الكبيرة لدولة الإمارات فإني اخترت أن تكون المحطة الأولى في زيارتي إلى المنطقة، والتي نحرص من خلالها على تعزيز العلاقات والروابط الاستراتيجية بين الدولتين.

كما شدد على أهمية أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من التعاون في الكثير من المجالات، ولاسيما مجال تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى القطاعات الحيوية الأخرى، ولاسيما في ظل الاهتمام المتبادل من شعبي البلدين والذي شهد خلال السنوات الماضية زيادة كبيرة في عدد الزوار من كلا الجانبين".

خبرات كورية

ودعا مون جاي إن المستثمرين الإماراتيين إلى الاستفادة من الخبرات الكورية في قطاعات اقتصادية رئيسية، وفرص الأعمال المتنوعة في كوريا الجنوبية، واصفاً دولة الإمارات العربية المتحدة بالشريك الاستراتيجي لبلاده في الشرق الأوسط.

وأكد أن دولة الإمارات وبفضل رؤيتها الطموحة أصبحت منارة للشرق الأوسط، ومركزا عالميا في جميع المجالات، كما أنها تمكنت بموقعها الاستراتيجي المتميز وما تمتلكه من إمكانات أن تشكل حلقة وصل بين جميع دول العالم.

وبين أن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا تشهد نمواً وتطوراً كبيراً في المجال الاقتصادي، وهناك مجالات تعاون كثيرة بين الدولتين وذلك بالبناء على علاقات الصداقة القوية التي تربط الدولتين، منوهاً بأن قطاع الطاقة يعد من أهم القطاعات التي تشهد تعاوناً وثيقاً بين البلدين.

شركاء استراتيجيون

وحضر المنتدى سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران المدني رئيس مؤسسة مطارات دبي، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، ومعالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ومعالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي، وزير الطاقة والصناعة، وعبدالله سيف علي النعيمي سفير الدولة لدى الجمهورية الكورية الجنوبية.

وماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي، وحمد بوعميم، مدير عام غرفة دبي، والدكتورة عائشة بن بشر المدير العام لمكتب دبي الذكية، والدكتورة رجاء عيسى القرق رئيس مجلس سيدات أعمال دبي، بالإضافة إلى نخبة من الشركاء الاستراتيجيين من القطاعين الحكومي والخاص وممثلين من قطاعي الأعمال في دولة الإمارات وجمهورية كوريا .

التجارة البينية

وخلال كلمته في المنتدى ، أكد الغرير أن جمهورية كوريا تحتل المرتبة الـ 15 على لائحة الشركاء التجاريين لدبي حيث بلغ التبادل التجاري غير النفطي بين الجانبين خلال العام 2016 حوالي 25.3 مليار درهم، بنسبة نمو بلغت حوالي 34% مقارنةً بالعام 2010.

والتي بلغت فيها قيمة التجارة البينية حوالي 18.9 مليار درهم، في حين بلغت تجارة دبي غير النفطية مع جمهورية كوريا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2017 حوالي 21.2 مليار درهم، مما يعكس متانة العلاقات التجارية، والشراكة الرائدة لتعزيز النمو الاقتصادي في قطاعات حيوية ورئيسية.

ولفت الغرير قائلاً:" إننا نعتبر تنظيم هذا المنتدى فرصة حقيقية لاستعراض الفرص الاستثمارية، والتنسيق لتطوير الشراكات القائمة، وتأسيس شراكات تدعم خططنا المشتركة لصناعة المستقبل. فجمهورية كوريا تعتبر رائدةً في قطاع الخَدمات وتقنية المعلومات والصناعة بمختلف فئاتها، ودبي تعتبر بوابة للصناعات والمنتجات والخبرات الكورية إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي ومنها إلى الأسواق الأفريقية وأسواق منطقة الشرق الأوسط."

وأضاف إن دبي وتحت القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، قد خطت خطوات مهمة نحو المستقبل المبني على اقتصاد قوي قائم على المعرفة والاستدامة والخدمات الذكية، معتبراً أن هذا المنتدى سيولد فرصاً استثمارية كبيرة تعود بالنفع على الجميع.

وأكد الغرير أن العلاقات التجارية مع جمهورية كوريا بالإضافة إلى تحقيقها النجاحات الكبيرة والفريدة في مجال الطاقة إلا أنها ستشهد كذلك نمواً وتطوراً في قطاعات حيوية أخرى كقطاع البنية التحية والأمن والسلامة والتعليم والرعاية الصحية وقطاع التشييد والبناء.

وبين الغرير أن غرفة دبي تعمل على تقوية العلاقات الاقتصادية مع شركائها الاستراتيجيين في الأسواق العالمية من خلال البحث واكتشاف الفرص الاستثمارية الواعدة التي تعود بالفائدة على الطرفين.

كما أكد أن العلاقات الاقتصادية المتميزة بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا ستشهد تطوراً مستمراً وبناء علاقات اقتصادية متينة ومستدامة بين مجتمعي الأعمال في البلدين والارتقاء بالعلاقات التجارية الثنائية لتحقيق أعلى معدلات النمو والتطور خلال السنوات المقبلة.

إمكانات كبيرة

بدوره قال بوعميم إن التجارة والسياحة والخدمات المالية واللوجستية توفر الركائز الأساسية لاقتصاد دبي، وهي القطاعات التي تملك إمكاناتٍ كبيرة للاستثمار والنمو.

مشيراً إلى وجود قواسم مشتركة يمكن البناء عليها بين دبي وكوريا يمكن أن تعزز هذا التعاون، وأبرزها الموقع الاستراتيجي التجاري لدبي بين الشرق والغرب، وجودة الصادرات الكورية وخاصة في مجال تقنية المعلومات والأجهزة الإلكترونية والكهربائية.

وبين بوعميم أن هناك تشابها كبيرا في اقتصاد البلدين، والذي يعتمد على الابتكار، مشيراً إلى أن هناك إمكانات لاستكشاف فرص لتعاون تجاري في مجالات كثيرة وأهمها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء والرعاية الصحية وعلوم الحياة، بالإضافة إلى فرص إقامة مشاريع مشتركة تتعلق بإنتاج السفن والخدمات اللوجستية متعددة الوسائط وقطاع البناء.

وأكد بوعميم أهمية مكانة دبي كمحور لإعادة تصدير الكثير من المنتجات إلى المنطقة، ولاسيما أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، مبيناً أن كوريا الجنوبية هي سوق ومصدر رئيسي للمنتجات الكهربائية والإلكترونية والآلات التي يتم إعادة تصديرها من خلال دبي إلى أسواق أخرى في المنطقة والتي يأتي في مقدمتها سوق المملكة العربية السعودية.

وبين بوعميم أن غرفة دبي تسعى إلى تقديم جميع أنواع الدعم لمجتمع الأعمال في دبي وبناء شبكة من العلاقات الاقتصادية مع جميع مجتمعات الأعمال حول العالم وتعتبر جمهورية كوريا ضمن الدول التي نعمل على تعزيز العلاقات والتعاون معها لاكتشاف المزيد من الفرص الاستثمارية في جميع المجالات.

وأوضح مدير عام غرفة دبي أن نجاح الإمارة بتعزيز مكانتها على الساحة العالمية، وتفوقها بمجالاتٍ أكدت سمعتها كمركزٍ تجاري عالمي، من بيئةٍ تحتية متطورة، ومرافق لوجستية وخدماتية على أعلى مستوى، مشدداً على التزام غرفة دبي الكامل بتوفير الدعم اللازم للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوياتٍ أفضل.

نموذج متميز

وأكد الدكتور ميونغ هونغ سونغ المدير التنفيذي لمستشفى الشيخ خليفة التخصصي في رأس الخيمة والذي تأسس في العام 2007 ويعد إحدى مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" أن التعاون بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا يقدم نموذجاً متميزاً للشراكة البناءة في مجال الرعاية الصحية.

وقال: "عبر الخدمات المميزة التي يقدمها مستشفى خليفة من خدمات رعاية صحية وبمواصفات عالمية أسهم في إحداث نقلة نوعية ومميزة في تقديم خدمات الرعاية الصحية بما يتوافق مع التطلعات المستقبلية للتطور والارتقاء في عمل هذا القطاع الحيوي، وبما يتناسب مع توجهات دولة الإمارات التي تحرص على التوظيف الأمثل لجميع التقنيات للارتقاء بخدمات الرعاية الصحية".

وبين سونغ أن هناك فرصة لمزيد من التطور وبناء علاقات طويلة المدى مع دولة الإمارات في مجال الرعاية الصحية، وبما يسهم في الاستفادة من الخبرات المتطورة التي يمتلكها قطاع الرعاية الصحية في جمهورية كوريا والذي ساهم في تطوير القطاع الصحي في عدد من الدول حول العالم، ولاسيما في ظل ما يتيحه قطاع الرعاية الصحية من فرص استثمارية واعدة لمجتمعات الأعمال.

وتحدث الدكتور يونغ جو كيم، رئيس مجلس إدارة جمعية التجارة الدولية الكورية حول التشابه بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا من خلال تحقيق تطور اقتصادي أشبه بمعجزة اقتصادية.

وأكد في الوقت ذاته أهمية التعاون والشراكة بين الدولتين في القطاعات الرئيسية، ولاسيما بعد النجاح في التعاون بمجالات الرعاية الصحية والتعليم، مؤكداً حرص جمهورية كوريا على الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع دولة الإمارات.

نمو اقتصادي

وقدم الدكتور إيون مي جنج، ممثلاً عن المعهد الكوري للاقتصاد الصناعي والتجارة عرضاً تعريفياً حول كيفية تعزيز التعاون الإماراتي الكوري في صناعات جديدة وواعدة، مشيراً إلى أن هناك تشابها كثيرا بين الاقتصاد في البلدين.

حيث إن الدولتين حققتا نمواً اقتصادياً قوياً خلال السنوات السابقة، ولديهما نظرة طموحة لتحقيق مزيد من التطور خلال السنوات المقبلة وما يحوّلهما ليكونا ضمن أكثر الأسواق ديناميكية عالمياً.

وبين أن دولة الإمارات تمتلك رؤية طموحة لأن تكون ضمن أفضل دول العالم في العام 2021 وهي تضع الخطط والبرامج وتطلق المبادرات الطموحة لتحقيق هذه الرؤية،.

كما إن جمهورية كوريا تعمل على تحقيق أعلى معدلات الرفاهية للمجتمع، وذلك من خلال تطوير العمل الحكومي والارتقاء بأداء القطاع الخاص كما إنها تسعى إلى الارتقاء وتحقيق أفضل الأداء في القطاعات الحيوية الأكثر ارتباطاً بحياة الأفراد.

وأشار إلى أنه بالنظر إلى ما تتيحه الثورة الصناعية الرابعة من فرص فإنه لا بد أن يكون هناك تغيير في آليات عمل القطاعات والتحول نحو مزيد من الاعتماد على التقنيات الناشئة، والتي سوف تسهم في تشكيل مستقبل القطاعات التي تقوم على الاعتماد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في المجالات الرئيسية، ولاسيما مجالات التعليم والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية.

زيادة الاستثمار المتبادل في التقنية والصحة

دعا رجال أعمال وخبراء إلى تعزيز علاقات التعاون الاستثماري بين الإمارات وكوريا الجنوبية لتتوسع أبعد من قطاعات التعاون التقليدية التي تشمل الطاقة والإنشاءات، لتشمل تقنية المعلومات والاتصالات والرعاية الصحية وغيرها.

ولفت الدكتور إيون مي جنج، ممثلاً عن المعهد الكوري للاقتصاد الصناعي والتجارة أن البلدين يرتبطان بعلاقات تجارية واستثمارية مزدهرة، خاصة وأن الإمارات تأتي في قائمة الدولة المصدرة للطاقة إلى كوريا الجنوبية، فضلاً عن المشاريع الإنشائية التي تشارك فيها الشركات الكورية في الإمارات.

وأكد أهمية تنويع التعاون خارج إطار قطاعات النفط والغاز والإنشاءات للدخول في قطاعات واعدة مرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة، بما يشمل تقنية المعلومات والاتصالات والصناعة والرعاية الصحية وإدارة النفايات وإعادة تدويرها، لافتاً إلى وجود المزيد من الفرص أيضاً في قطاع الطاقة وخاصة في صناعة المشتقات النفطية بالاعتماد على التقنيات الإنتاجية الحديثة.

ولفت إلى النسبة الأكبر من استثمارات دول الخليج في العالم تتركز في القطاع العقاري، مشيراً إلى أن كوريا الجنوبية تزخر بالفرص للمستثمرين الأفراد أو للصناديق السيادية الخليجية بفضل ما تتمتع به من بنية تحتية متقدمة للغاية في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات وتوافر كوادر بشرية مؤهلة ومتدربة.

مشيراً إلى أن أهم القطاعات الواعدة تتمثل في تطوير الطاقة النظيفة والمتجددة في ظل خطط كوريا الجنوبية لتقليل الاعتماد على النفط والغاز، بالإضافة إلى قطاع الرعاية الصحية في ظل ازدهار السياحة العلاجية في البلاد.

من جانبها قالت لي جونج يون رئيسة مجموعة كوريا الجنوبية لدى شركة التميمي ومشاركوه، إن الزيارة الحالية للرئيس الكوري لدولة الإمارات العربية المتحدة تدشن مرحلة جديدة من العلاقات المشتركة بين البلدين، وخاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، لافتة إلى أن بيئة الأعمال في الإمارات.

والتي تعد الأكثر تقدماً بين بلدان الشرق الأوسط تلعب دورها محورياً في جذب الشركات الكورية للعمل في الإمارات.

وأوضحت أن الشركات الكورية ترى في الإمارات الموقع المثالي والبيئة المناسبة للعمل والانطلاق نحو أسواق المنطقة للتوسع وفتح أسواق جديدة لها، موضحة أنه يمكن للمستثمرين الكوريين والإماراتيين التعاون معاً في هذا الجانب والاستفادة من الميزات المشتركة لكلا الجانبين.

وأشارت إلى أن كثيراً من الشركات الكورية العاملة في مجالات الرعاية الصحية وتكنولوجيات الاتصالات والمعلومات والإنشاءات تراقب فرص التوسع في أسواق المنطقة انطلاقاً من الإمارات.

لافتة في الوقت ذاته إلى وجود اهتمام في المقابل من المستثمرين الإماراتيين للاستثمار في كوريا الجنوبية في القطاعات المختلفة وأن هناك مفاوضات تجرى حاليا بين العديد من المستثمرين لاستكشاف الفرص المتاحة في كوريا.

وأشارت لي إلى أن الاهتمام الكوري الكبير بالمشاركة في اكسبو 2020 يعكس حرص الحكومة الكورية على إنجاح هذا الحدث الضخم الذي تستضيفه دبي تفعيلا للشراكة الاستراتيجية الخاصة التي تربط البلدين وتحقيق الازدهار المشترك.

رئيس كوريا الجنوبية : الإمارات المحطة الأولى في زيارتي إلى المنطقة نظراً لأهميتها الكبيرة

تعزيز التعاون في عدة مجالات من ضمنها تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي

الإمارات منارة إقليمية وحلقة وصل للعالم بفضل رؤيتها الطموحة وشريك استراتيجي

ماجد الغرير: 21.2 مليار درهم تجارة دبي مع كوريا الجنوبية في أول تسعة أشهر 2017

حمد بوعميم: فرص إقامة مشاريع مشتركة تتعلق بإنتاج السفن والخدمات اللوجستية