من المتوقع أن تشهد الإمارات افتتاح مشاريع تجزئة جديدة بمساحة تصل إلى 1.18 مليون متر مربع خلال العام الجاري بحسب بانوس لينداروس، رئيس مجلس إدارة قمة قادة التجزئة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تستضيفها دبي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

وأكد لينداروس في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أهمية أن يواكب قطاع التجزئة المستجدات التقنية المتسارعة، بما يشمل النمو المتسارع للتجارة الإلكترونية وتزايد الاعتماد على التسويق الرقمي عبر الوسائط المتعددة.

ولفت إلى أن قطاع التجزئة في دول مجلس التعاون يتمتع بآفاق واعدة في ظل النمو المستمر في زيادة عدد المراكز التجارية والوجهات المميزة الحديثة، حيث تم الإعلان مؤخراً أن نخيل قامت بإنجاز 85% من «نخيل مول»، والذي تبلغ تكلفته 1.2 مليار درهم، كما أعلن مركز «سيتي لاند» أول مركز تجاري استوحي تصميمه من الطبيعة، عن تاريخ الافتتاح خلال الربع الأخير للعام الجاري.

وبناء على هذه التطورات، توقعت غرفة التجارة في دبي نمو قطاع التجزئة في الدولة بمعدل سنوي مركب يبلغ 4.9% بينما تصل قيمة الاستثمارات في القطاع إلى 71 مليار دولار بحلول 2021. ولفت إلى أن هذه المعطيات تأتي في ظل توقعات بإغلاق ربع المراكز التجاري في الولايات المتحدة التي يبلغ عددها 1100 مركزاً خلال السنوات المقبلة بحسب تقرير لـ«كريدي سويس».

سلوك المستهلك

ورداً على سؤال حول مدى تأثر قطاع التجزئة التقليدي وتوسعاته في المنطقة بتسارع انتشار التجارة الإلكترونية، إضافة إلى بروز المزيد من التقنيات الرقمية الحديثة، أجاب لينداروس: «للإجابة عن هذا السؤال، علينا أن نتمعن في سلوكيات العملاء والمتسوقين.

يجب الأخذ في عين الاعتبار أن منطقة الشرق الأوسطـ، تتميز عن مختلف المناطق حول العالم، حيث إن الطبيعة المناخية للمنطقة، جعلت من المراكز التجارية الوجهة الرئيسة للترفيه، إذ تتضمن المراكز أرقى المطاعم وأهم العلامات التجارية والوجهات الترفيهية الفريدة من نوعها.

كما ساعد كل من ارتفاع عدد السياح والكثافة السكانية في المنطقة، على ارتفاع عدد زوار المراكز، الأمر الذي جعل من المراكز التجارية بيئة ووجهة متكاملة لجميع أفراد المجتمع، ولكن يبقى التحدي الرئيسي التي تواجهه العلامات التجارية المختلفة هو المنافسة القوية، حيث إنه يتوجب على أصحاب المتاجر التفاعل مع الزوار وبذل جهود إضافية لإقناعهم وتحفيزهم على التسوق في ظل مختلف الخيارات المطروحة لهم.

تجربة العملاء

وأشار لينداروس إلى أن الدراسات والبحوث أثبتت أن العلامات التجارية التي ستتمكن من التغلب على تحديات هذه المنافسة، هي تلك التي تواكب العصر وتتوجه نحو التكنولوجيا الحديثة للارتقاء بتجربة العملاء بشكل شامل. على سبيل المثال، نجحت متاجر «زارا» في التقليل من الفترة الزمنية لخدمات التوصيل «انقر واستلم» من خلال استخدام تقنية الرجل الآلي.

كما قامت محلات «سيفورا» بإحداث ثورة في عالم مستحضرات التجميل من خلال إطلاق أول تطبيق خاص بوضع مستحضرات التجميل بطريقة افتراضية. وأوضح أنه وخلال قمة قادة التجزئة التي ستنعقد خلال الشهر الجاري في دبي، سيقوم فيجاي تاولار، رئيس قسم المحتوى الرقمي للعلامة التجارية «فوت لوكر»، بتقديم جلسة نقاشية بعنوان: «قوة المحال التجارية: كيفية الاستفادة من مختلف المنصات وأهميتها في دعم التسويق الإلكتروني».

ولاء العملاء

ومن جانب آخر يؤكد لينداروس ضرورة عدم تجاهل نسبة نجاح وانتشار التسويق الإلكتروني، إذ من المتوقع أن تصل قيمة الاستثمار في هذا القطاع في منطقة الشرق الأوسط إلى 69 مليار دولار بحلول 2020.

ويبقى الفارق الذي يميز التسوق الإلكتروني والتسوق التقليدي هو مدى قدرة العلامات التجارية على تقديم تجربة مخصصة وخدمات استثنائية تتماشى مع رغبات العملاء، وتعزز ولاءهم للعلامة التجارية.

وتابع قائلاً: كما أن هناك فوائد من دمج قناتي التسوق معاً، حيث قامت مجموعة شلهوب مؤخراً بالإعلان عن شراكة مع عملاق التسوق الإلكتروني للعلامات الفاخرة “Farfecth”، حيث سيحظى العملاء من كبار الشخصيات على تجربة للتسوق الخاصة بكل عميل، ما تتيح لهم فرصة أكبر للحصول على القطع الفاخرة المحدودة، لتقدم بذلك تجربة تسوق فاخرة وفريدة من نوعها.

وأثبتت هذه الشراكة، أنه بغض النظر عن كيفية التسوق، إلا أن العملاء يبحثون عن قيمة حقيقية عند التسوق، وعن تجربة مميزة. بناء عليه، يجب على العلامات التجارية الانتباه إلى احتياجات محبي التسوق، ومواكبة العصر والتطور لتحقيق النجاح في القطاع.

حلول

قال بانوس لينداروس: ستتمكن التكنولوجيا الحديثة من تقديم حلول لاستقطاب العملاء وتعزيز مفهوم الولاء للعلامة التجارية. وباستطاعة العلامات التجارية أن تجمع معلومات عن عملائها لتقدم خدمات تناسب حاجاتهم بالتحديد، والتواصل معهم عن طريق عدة قنوات تسويق رقمية وإلكترونية وتوحيد نموذج الأعمال بغرض تحقيق أكبر ربحية ممكنة.

فمن الممكن الوصول إلى هذه النتائج من خلال الاستفادة من الابتكارات الحديثة في القطاع وتغيير الثقافة المؤسسية للعلامات التجارية.