كشفت حفصة العلماء سفيرة الإمارات لدى البرازيل، عن أن إجمالي التجارة غير النفطية بين البلدين خلال العام الماضي بلغ 9.88 مليارات درهم (2.69 مليار دولار) مقارنة بـ 9.54 مليارات درهم (2.6 مليار دولار) قيمة التجارة البينية خلال 2016، أي بنمو قدره 3.5%.
وأوضحت في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» أن أبرز مكونات التبادل التجاري بين البرازيل والإمارات تشمل المنتجات النباتية والحيوانية والدهون والزيوت بالإضافة إلى الحيوانات الحية والمنتجات الغذائية والمشروبات إلى جانب المنتجات المعدنية والصناعية، مشيرةً إلى أن الإمارات ثالث أكبر شريك تجاري عربي للبرازيل بعد السعودية والجزائر.
وأكدت العلماء الآفاق الواعدة للتعاون التجاري والاستثماري بين الإمارات والبرازيل، وخاصة في ظل تعافي الاقتصاد البرازيلي من المصاعب التي واجهها أخيراً، حيث تراجع مؤشر التضخم المالي وبدأ الناتج المحلي الإجمالي بالنمو، مع ارتفاع مؤشر النشاط الصناعي، كما تعكف الحكومة البرازيلية على تنفيذ برنامج مهم لخصخصة بعض الشركات العامة وتشجيع رجال الأعمال على الاستثمار في بعض القطاعات، مما يشكل فرصاً استثمارية مجزية.
شعبية كبيرة
ولفتت العلماء إلى أن فرص التعاون البيني تأتي في ظل المقومات والإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها كلا البلدين في المجالات التجارية والسياحية، مشيرةً إلى أن الإمارات تتمتع بشعبية واسعة لدى البرازيليين كوجه سياحية جاذبة وخاصة في ظل الإعفاء المتبادل لتأشيرات الدخول للمواطنين، إلى جانب الدور الحيوي الذي تلعبه طيران الإمارات في تعزيز حركة المسافرين بين البلدين مما ينعكس أيضاً على حركة التجارة والاستثمار.
كما تعتبر البرازيل لاعباً عالمياً عملاقاً في الإنتاج الزراعي بفضل ما تتمتع به من أراض خصبة تمتد على مساحات شاسعة بالإضافة إلى تطور التقنيات الزراعية والإنتاجية مما يعزز مكانتها بين أكبر مصدري الأغذية في العالم، وعلى الرغم من أن الإمارات تعتبر مستورداً مهماً للحوم والمنتجات الزراعية البرازيلية، إلا أن العلماء تؤكد وجود المزيد من الفرص الواسعة والمتنوعة تجارياً واستثمارياً في هذا القطاع بالنسبة للشركات الإماراتية.
ولفتت إلى أن قطاع الطاقة النظيفة يعتبر أيضاً في مقدمة مجالات التعاون الثنائي خاصة في ظل ريادة الإمارات كمستثمر مهم في قطاع الطاقة المتجددة وتحقيق الشركات الإماراتية للعديد من الإنجازات والتطورات في هذا القطاع على غرار شركة «مصدر»، وفي المقابل تتمتع البرازيل بمكانة رائدة عالمياً في مجالات الوقود الحيوي والطاقة المائية.
وأوضحت أن الإمارات تتمتع بموقع حيوي يؤهلها للعب دور رئيسي كبوابة لتجارة البرازيل مع أسواق الشرق الأوسط وقارة آسيا، فيما تشكل البرازيل أيضاً محطة إقليمية نحو الأسواق اللاتينية بالنسبة للصادرات الإماراتية.
وأكدت العلماء أن توقيع اتفاقيتي «الازدواج الضريبي» و«حماية وتسهيل الاستثمارات» سيساهم في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين الإمارات والبرازيل، لافتةً إلى أهمية السوق البرازيلية بالنسبة للشركات الإماراتية خاصة لما تتمتع به من قاعدة استهلاكية ضخمة، حيث يصل عدد سكان البلاد إلى 200 مليون نسمة، وأشارت إلى أن الإمارات نجحت في تأسيس شركات وطنية رائدة ومهدت الطريق لتطور الصناعة الإماراتية مما ساهم في تطوير العلاقات التجارية مع دول العالم وعزز انتشار المنتج الوطني وتوسع الشركات الإماراتية دولياً في قطاعات متنوعة تشمل الصناعات الكيميائية والأسمدة والبلاستيك بالإضافة إلى خدمات تقنيات الاتصال على غرار «الياه سات» والخدمات اللوجستية على غرار موانئ دبي العالمية، كما أن الخبرة العريقة التي تتمتع بها الدولة في مجال الضيافة ساعدت على تصدير العلامات التجارية الإماراتية الرائدة في مجال الفنادق والسياحة والسفر والارتقاء بتنافسيتها دولياً.

حفصة العلماء: تعريف المجتمع البرازيلي بالدور الإماراتي الرائد في التنمية
أيقونة إماراتية
تتمتع الإمارات بسمعة مرموقة دولياً بشكل عام والبرازيل بشكل خاص من حيث جودة المنتجات والخدمات وفقاً للعلماء التي تشير إلى أن هذه المكانة تنعكس بشكل واضح، على سبيل المثال، في المكانة التي تتمتع بها طيران الإمارات باعتبارها حلماً للمسافر البرازيلي وخاصة على متن طائراتها العملاقة A380، فهي تشكل أيقونة إماراتية تجوب العالم أجمع. كما قامت شركة «سي في سي» البرازيلية المتخصصة في السياحة والسفر بإرسال 1600 من موظفيها للمشاركة في دورات تدريبية للخدمات السياحية في الإمارات.
وأوضحت سفيرة الدولة لدى البرازيل أن السفارة تركز في جميع لقاءاتها واجتماعاتها مع المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال في البرازيل على الدور التنموي الريادي الذي تلعبه الإمارات إقليمياً وعالمياً وما تتمتع به الدولة من خبرات وإنجازات رسخت من مكانتها كنموذج يحتذى به في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومثالاً واقعياً لتطور مستوى الخدمة في مختلف المجالات، مشيرة إلى أن السفارة تواصل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الخبرات والمعارف بين البلدين وخاصة في مجالات التكنولوجيا والابتكار والإدارة والتجارة، وأكدت أن المسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين البرازيليين يدركون تماماً أهمية الإمارات وما تحققه من إنجازات متواصلة، مشيرة إلى أن السفارة تحرص على تعريف مختلف شرائح المجتمع البرازيلي أيضاً بالجهود الإنسانية التي تبذلها الإمارات وما تقدمه من مساعدات إنسانية حول العالم.
فرص واعدة
أكدت السفيرة حفصة العلماء أن سفارة الدولة في البرازيل تدعم تطوير جسور التواصل والتفاعل بين مجتمع المال والأعمال من البلدين لتوسيع العلاقات وبناء مستويات متقدمة من الشراكات وتشجع الشركات والهيئات الإماراتية على المشاركة في الفعاليات والمعارض التجارية الرئيسية في البرازيل للاستفادة من الفرص الواعدة التي تزخر بها البلاد، ونوهت بأهمية الزيارات التجارية الإماراتية إلى البرازيل على غرار البعثة التجارية التي ضمت مسؤولين وممثلين عن مؤسسة دبي لتنمية الصادرات وغرفة تجارة وصناعة دبي ومركز دبي للاقتصاد الإسلامي، مشيرة إلى أن الحضور الإماراتي من خلال هذه البعثات يساهم في تعزيز الروابط مع القطاع الخاص البرازيلي.
بحث الفرص التصديرية
نظمت سفارة الإمارات في البرازيل أخيراً بعثة تجارية ضمت كلاً من مؤسسة دبي لتنمية الصادرات، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي وبنك أبوظبي الأول ومكتب غرفة دبي في البرازيل، وشملت فعاليات البعثة زيارة كل من محافظة «برانا» و«ريو غراندي دو سول» في البرازيل، ونظمت السفارة سلسلة من الاجتماعات واللقاءات مع الهيئات التجارية، وتجمعات رجال الأعمال، بالإضافة إلى عقد لقاءات ثنائية متنوعة من أجل بحث الفرص.
وتعليقاً على أهمية البعثة أكدت حفصة العلماء سفيرة الدولة في البرازيل وجود العديد من الفرص التي يمكن العمل عليها وتعزيزها مع الجانب البرازيلي في مجالات متنوعة، وأضافت: قمنا بوضع خطة عمل للوصول إلى أبرز الأقاليم الصناعية، والتي تتواجد بها كبريات الشركات البرازيلية.

خلال فعاليات إحدى البعثات التي نظمتها سفارة الدولة في البرازيل | من المصدر
وأضافت العلماء: قمنا بزيارة إحدى أكبر الولايات في البرازيل وهي ولاية برانا والتي تعتبر من أهم الأقاليم، حيث يعتبر اقتصادها أقوى رابع اقتصاد محلي في البرازيل وثالث أكبر تجمع للصناعات البرازيلية، بالإضافة إلى أن هذه الولاية تعتبر المصدر الأول في البرازيل على مستوى الولايات الأخرى للإمارات، حيث حرصنا على التركيز على عملية بناء تحالفات استراتيجية مع أبرز الشركات المتنوعة في هذا الإقليم، من أجل استخدام الدولة كمركز تجاري للوصول إلى أسواق متنوعة.
واختتمت العلماء: نحرص من خلال فريق وطاقم السفارة بالإضافة إلى طاقمنا القنصلي في ساوباولو على دعم توطيد العلاقات المتنوعة مع الهيئات والمؤسسات المختلفة في البرازيل، ونحن نثمن التعاون المثمر مع مختلف الجهات التي لها تمثيل تجاري في البرازيل من أجل العمل كفريق إماراتي متكامل، ونقدر الجهود المبذولة من قبل مؤسسة دبي لتنمية الصادرات ومكتبها في ساوباولو، وذلك في سبيل تعزيز وصول المنتجات الإماراتية إلى البرازيل.
