أشاد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، باستمرار نمو وازدهار العلاقات الاقتصادية بين الإمارات واليابان، انطلاقاً من مرتكزات العلاقات الصلبة والقوية التي تأسست بين البلدين على كل الصعد ومسارات التعاون طيلة العقود الماضية، مشيراً لانعكاس ذلك بشكل جلي على نمو حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين بما قيمته 53.5 مليار درهم.

وأضاف، أن الاستثمارات والتكنولوجيا اليابانية المتطورة لعبت دوراً حيوياً في دعم مسيرة التنمية في دولة الإمارات، ولاسيما في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة، والنقل، والطيران، والرعاية الصحية، عبر وجود أكثر من 100 شركة يابانية بأسواق الدولة، ونحو 200 وكالة وأكثر من 10 آلاف علامة تجارية يابانية مسجلة.

وتابع أن استثمارات اليابان في الإمارات سجلت ما يعادل 14.3 مليار درهم، مؤكداً أن هذه العلاقات باتت نموذجاً ناجحاً على صعيد العلاقات بين الدول، والسعي المستمر لتعزيزها بما يحقق المنافع المشتركة لصالح البلدين.

جاءت كلمة معالي المنصوري خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية الإماراتية اليابانية، بحضور وزير الدولة للاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، كوسابورو نيشيمي، والرئيس التنفيذي لمنظمة التجارة الدولية اليابانية «جيترو»، هيرويوكي إيشيج، وخالد عمران العامري، سفير الإمارات في اليابان، وعبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، وبمشاركة وحضور أكثر من 420 شخصاً من ممثلي وكبار المسؤولين في المؤسسات الاقتصادية الحكومية، وكيانات الأعمال والاستثمارات من كلا البلدين، حيث ترأس معاليه وفد دولة الإمارات للمشاركة في المؤتمر بحضور ممثلي العديد من الجهات والمؤسسات بالدولة من القطاعين العام والخاص لتعزيز والارتقاء بسبل الشراكة.

شريك استراتيجي

قال وزير الدولة للاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، إن اليابان تنظر إلى الإمارات على كونها شريكاً استراتيجياً، مؤكداً أن تعزيز شراكتنا الاقتصادية والتجارية مع دولة الإمارات، أمر في غاية الأهمية، وهو الأمر الذي يجب أن ينطلق لحقبة تالية تهدف لتنويع مسارات الشراكة، بعد أن ترسخت شراكتنا مع الإمارات على مدار العقود الماضية في قطاع واردات اليابان النفطية، مؤكداً ترحيب اليابان بتعزيز نقاط القوة في الاقتصاد الإماراتي، ولا سيما عبر تعزيز طروحات الابتكار والاقتصاد المعرفي، والارتقاء بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مؤكداً استعداد اليابان لتلبية تلك الطفرة التي تشهدها الإمارات بتقديم كل الخبرات على صعيد ممارسات التكنولوجيا والخبرات المتوافرة والتي تتمتع بمستويات عالمية.

مسارات

من جانب آخر تحدث خالد عمران العامري، سفير الإمارات لدى اليابان مؤكداً في كلمته للحضور، أن هذا المؤتمر يهدف لتعزيز مسارات الشراكة الاستراتيجية على صعيد العلاقات الاقتصادية بين الإمارات واليابان تلتقي ورغبة الدولتين ومؤسسات الأعمال في تحقيق طفرة، والمضي قدماً في ضوء تنامي قدرات دولة الإمارات ونجاح استراتيجيات التنمية، بما يعزز من مسارات ورؤى التقارب الاقتصادي، بين البلدين. مشيداً بنهج التقارب المحقق بين البلدين.

وعلى هامش المؤتمر اجتمع المنصوري وكل من وزير الدولة للاقتصاد والتجارة والصناعة، كوسابورو نيشيمي، والرئيس التنفيذي لمنظمة التجارة الدولية اليابانية «جيترو»، هيرويوكي إيشيج، حيث تناول الاجتماعان تعزيز رؤى الشراكة والتعاون ودفع العلاقات التجارية والاستثمارية بين كلا البلدين لاسيما في قطاعات الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، مع مناقشة تفصيلية لمقترحات تعزيز التعاون بين الجانبين.

مذكرات تفاهم

وخلال فعاليات قمة الشراكة، شهد معالي سلطان المنصوري وكوسابورو نيشيمي، توقيع عدد 3 مذكرات تفاهم بين منظمة التجارة الدولية اليابانية «جيترو»، وكل من دائرة التنمية الاقتصادية بإمارة أبوظبي «مكتب أبوظبي للاستثمار»، وذلك في مجالات متعددة تشمل الترويج للاستثمارات، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتبادل الخبرات والمعلومات، حيث وقع أحمد محمد بن غنام الرئيس التنفيذي لمكتب أبوظبي للاستثمار، التابع لدائرة التنمية الاقتصادية بإمارة أبوظبي، مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون بين الجانبين، كما وقعت دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة مذكرة تفاهم وتعاون، حيث وقع الاتفاقية الدكتور عبد الرحمن الشايب النقبي مدير عام الدائرة، وتم توقيع اتفاقية ثالثة من قبل محمد عبيد بن ماجد العليلي، مدير عام دائرة الصناعة والاقتصاد بإمارة الفجيرة، فيما شهد توقيع الاتفاقيات الثلاث من قبل «جيترو» رئيسها التنفيذي هيرويوكي إيشيج.

الاقتصاد الإسلامي

وفي إطار استعراض آراء المشاركين ضمن وفد الدولة من ممثلي المؤسسات الحكومية وكيانات الأعمال، فقد أكد سعيد مبارك خرباش، مدير الاستراتيجية والتخطيط، في مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي أن مشاركة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي في مؤتمر الشراكة الاقتصادية الإماراتي الياباني شكلت فرصة لاستعراض تجربة دبي الناجحة في تطوير منظومة الاقتصاد الإسلامي وعرض الفرص المتاحة للتعاون مع اليابان التي تتطلع إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال توفير مقومات النمو العادل والمتوازن والاعتماد على التكنولوجيا التي تخدم الإنسانية وعلى اقتصاد يرتكز على المعرفة.

وذكر أن تلك المزايا والتوجهات المشتركة بين اليابان والإمارات تساهم في تسهيل الشراكات بين البلدين وقد لمسنا الاستعداد لدى مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص في اليابان لاستكشاف فرص التعاون في قطاعات الاقتصاد الإسلامي وخاصة في مجال الصناعة الحلال، وذلك بهدف تلبية متطلبات أكثر من 120 ألف مسلم يعيشون في اليابان.

وقال خالد بن بطي الهاجري، مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة، عن مشاركة الغرفة ضمن وفد الدولة لليابان تأتي انطلاقاً من شراكاتنا المتميزة مع الوزارة لتعزيز وفود البعثات التجارية الخارجية للترويج عن البيئة الاستثمارية المتميزة لدولة الإمارات وفق منصة موحدة وأيضاً الإسهام في تفعيل المشاركة في الملتقيات الاقتصادية المشتركة التي تنظمها أو تشارك بها وزارة الاقتصاد وتستهدف توسيع مجالات التعاون الاقتصادية مع الدول الشقيقة والصديقة وأيضاً فتح آفاق جديدة للشركات والمؤسسات الاقتصادية في إقامة شراكات استثمارية جديدة واكتشاف أسواق جديدة أمامهم.

استثمارات إعلامية

من جانب آخر أكد الدكتور خالد عمر المدفع، رئيس مدينة الشارقة للإعلام «شمس»، أنه بحكم أن مدينة الشارقة للإعلام هي مدينة جديدة، وفي طور التأسيس، فإننا دوماً نؤكد أهمية الاطلاع على أفضل الممارسات في المجالات الإبداعية أو الإعلامية والاستثمارات المتعلقة بهذا القطاع الحيوي، بما يخدم الخطط والأهداف الموضوعة لمدينة الشارقة للإعلام، والتي تركز على النهوض بمقدرات وأعمال الشباب في المجالات الإعلامية والإبداعية.

من جهة أخرى، قال صلاح شرف، المدير التنفيذي لمجموعة شرف، والتي كانت تستثمر في خطوط تصنيع السفن سابقاً في اليابان ويوجد لها مكتب تمثيلي في العاصمة طوكيو، كذلك تشييدها للمدرسة اليابانية في دبي منذ أكثر من 30 عاماً بالشراكة مع الجانب الياباني، حيث ذكر أن مجموعته بخلاف عملها في متاجر التقنيات الحديثة تعتبر الممثل لثاني أكبر ناقل وطني بحري في اليابان في دولة الإمارات، كما تمثل أيضاً شركة سانريو المتخصصة في متاجر التجزئة اليابانية، كما حصدت المجموعة أرفع وسام منحه إمبراطور اليابان على جهودها في دعم المسؤولية المجتمعية بين البلدين، معرباً عن اهتمامهم بالمشاركة في وفد الدولة بتنظيم وزارة الاقتصاد، نظراً لما تتيحه تلك المشاركة من ثقل ومصداقية أكثر.

صناعة اللؤلؤ

كنموذج على العلاقات الإماراتية اليابانية المشتركة على صعيد قطاعات الأعمال، فقد قدم عبد الله السويدي، مؤسس مزارع لآلئ السويدي، كعلامة تجارية إماراتية، وبالاستفادة من الخبرات اليابانية، محاضرة ألقى خلالها الضوء على مراحل تطور ذلك المشروع وأهميته لاقتصاد الدولة منذ القدم، مشيداً بالدعم والخبرات اليابانية في نجاح ذلك المشروع الفريد، والذي يهدف لاستزراع اللؤلؤ لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تم عرض فيلم خلال المؤتمر يستعرض نجاحات المشروع.