تلقى مجتمع الأعمال في دولة الإمارات نبأ موافقة مجلس إدارة «الهيئة الاتحادية للضرائب» على إعفاء قطاعات الأعمال المتأخرة في إجراءات التسجيل لدى الهيئة بنظام ضريبة القيمة المضافة حتى نهاية أبريل المقبل من الغرامات الإدارية، بكثير من الارتياح والترحيب، بعد أن لمس أصحاب الأعمال والمستثمرون في الدولة مدى حرص الحكومة على مصالحهم.

ومراعاتها لعدم جاهزية بعض الأعمال خلال الفترة الأولى من تطبيق الضريبة منذ مطلع العام الجاري.


وأكد أصحاب الأعمال في الدولة أن قرار الهيئة بمنزلة «رسالة ثقة بالاقتصاد الوطني»، ويؤكد شعور الحكومة بنبض السوق، ويأتي في إطار التعاون والتنسيق المستمرين اللذين تحرص عليهما الهيئة، بهدف مساعدة الأعمال ودعمها وتشجيعها على الالتزام بالإجراءات والقوانين الضريبية بشكل مستمر.

بما يخلق مناخاً استثمارياً جديراً بالثقة ومشجعاً على المضي قدماً في تنفيذ خطط استثمارية طموحة تنسجم وتتكامل مع رؤية الإمارات 2030 وتخدم أهدافها.
لا أعباء
وقال سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة «موانئ دبي العالمية» رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة:

«تؤكد قيادتنا الحكيمة من جديد حرصها على دعم قطاع الأعمال، من خلال إعفائه من أي أعباء مالية إضافية، ليمضي التجار والمستثمرون والشركات قدماً في أداء دورهم الحيوي على صعيد دعم مسيرة الاقتصاد الوطني، وتعزيز التنمية الاقتصادية الشاملة، ما يُظهر مدى التعاون الحكومي مع القطاع الخاص لتحقيق الريادة العالمية للدولة في المجالات كافة».


من جهته، قال أحمد محبوب مصبح، مدير جمارك دبي: «تُظهر الحكومة مدى تفهمها لأهمية دعم المستثمرين وتجنيبهم تكبد أية كلفة إضافية، فقد أصبحت دولة الإمارات نموذجاً تقتدي به مختلف دول العالم في تعاون الحكومة مع القطاع الخاص، لتحقيق أفضل النتائج التي تعزز جذب الاستثمارات الجدية، وتمنحها الفرصة لتحقيق أفضل مستويات العائد على مشروعاتها وأنشطتها».
إجراءات
بدوره، قال ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، إن هذه الخطوة تشجع الشركات، وخاصة الصغيرة والمتوسطة منها، على إكمال إجراءات التسجيل لأغراض ضريبة القيمة المضافة، وأوضح أن النظام الضريبي في الإمارات والمنطقة يطبّق للمرة الأولى، ما يؤكد ضرورة إفساح المزيد من الوقت أمام قطاعات الأعمال لاستكمال جاهزيتها وأنظمتها.

وفي مقدمتها الشركات المتوسط والصغيرة التي لا تمتلك القدرات المالية والتقنية لتلبية متطلبات النظام الضريبي في الوقت المطلوب، مشيراً إلى أن قرار الإعفاء يحفز التجار والشركات إلى الاستعجال في التسجيل وتعديل عملياتها التشغيلية والإدارية لتلبية النظام الضريبي.
حافز


وأكد محمد عبد الرحيم الفهيم، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات «باريس غاليري»، أن قرار الإعفاء يشكّل حافزاً إضافياً للشركات والتجار إلى الالتزام بالامتثال الضريبي والإسراع في تلبية متطلبات النظام الدولة.

مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعكس المرونة والديناميكية الحكومية في التعامل مع واقع ومتطلبات قطاعات الأعمال، ما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، والارتقاء بمناخ مزاولة الأعمال، وتحفيز الشركات إلى تنمية أعمالها واستثماراتها في مختلف القطاعات مع الالتزام بالأنظمة والقوانين المرعية.
تقنيات
وأكد حمد العوضي، عضو مجلس إدارة «غرفة تجارة وصناعة أبوظبي»، أن القطاع الخاص يرحب بصورة كبيرة بقرار الإعفاء من الغرامات، لافتاً إلى أن الفترة الماضية لم تشهد استكمال إجراءات التطبيق خاصة على المستوى التقني.

ولفت إلى أن العدد الأكبر من الشركات المنضوية تحت النظام الجديد قد يكون أحد أسباب عدم الاستكمال لأسباب إدارية وتقنية بحتة. ونوه بأن غالبية الشركات التي لم تسجل كانت تلحّ على ضرورة وجود مهلة جديدة وإعفاءات شاملة خاصة، مشيراً إلى أن الإمارات تطبق لأول مرة في تاريخها نظاماً ضريبياً متكاملاً يعتبر من أفضل النظم على مستوى العالم، وهو أول تجربة لها.


مطالب
من جهتها، أكدت ريد حمد الظاهري، عضو مجلس إدارة «غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي» رئيس لجنة التجارة، أن قرار الإعفاء يشكّل خطوة ممتازة من الهيئة، ويؤكد اهتمام المسؤولين في الدولة بالاستماع إلى شكاوى المتضررين وحلّها في أسرع وقت.

وأضافت أن القطاع الخاص في الإمارات مؤمن تماماً بأن كبار المسؤولين يتابعون عن كثب كل مطالبه، ويريدون تخفيف الضغوط عليه، والمهم أن الفرصة ما زالت أمام المتأخرين للتسجيل، ولا بد أن تطور الهيئة أنظمتها التقنية والإدارية لملاحقة متطلبات النظام الضريبي الجديد.
تعاون


بدوره، نوه سند المقبالي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، رئيس مجلس إدارة جمعية راود الأعمال الإماراتيين، بأهمية القرار، مشيراً إلى أن الشركات الخاصة كانت تطالب به خلال الفترة الماضية، خاصة أن هذه الشركات كانت حريصة على الانضمام إلى هذا النظام الضريبي، وتنفيذ كل متطلبات نجاحه، بسبب حرصها على ترسيخ وجودها كشركات أعمال داعمة لحركة التطور الاقتصادي في الدولة. ولفت إلى الإنجازات التي حققها النظام الضريبي الجديد منذ تطبيقه.

مشيراً إلى أن هناك اتفاقاً كبيراً على وجود تفاهم وتعاون بين الهيئة وقطاعات الأعمال وكذلك المستهلكين، مما أدى إلى زيادة الوعي الضريبي وتحقيق نتائج إيجابية ملموسة في أول شهرين من التطبيق، استكمالاً للنجاح الذي تحقق بتطبيق نظام الضريبة الانتقائية.
مرونة
من ناحيته، أوضح عمير الظاهري، رجل الأعمال، العضو السابق لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، رئيس مجلس إدارة شركة «مدائن القابضة»، أن قرار الإعفاء يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك حرص الهيئة الاتحادية للضرائب على التعاون مع القطاع الخاص لإنجاح النظام الضريبي.

وبلا شك فإن الشهرين الماضيين أثبتا عدم جاهزية بعض شركات الأعمال للتطبيق، وقد راعت الهيئة ذلك وقررت الإعفاء، علماً بأن الهيئة تمد يديها إلى شركات القطاع الخاص لاستكمال عمليات التسجيل.


ويقول أحمد المزروعي، رئيس «جمعية المقاولين» في أبوظبي، إن قرار الهيئة شجاع، ويُثبت مرونتها وتجاوبها مع متطلبات القطاع الخاص، واليوم قطاعنا الخاص يحتاج إلى من يمد إليه يد العون ولا يشكّل ضغطاً إضافياً عليه، مقترحاً أن تتواصل الهيئة مع الشركات، وتنظر في شكواها، وأن تسرع في حل هذه الشكاوى، بما يؤدي إلى تفادي الغرامات الإدارية.


النظام الضريبي أثبت تفهمه لحاجات المستثمرين



قال المحلل والخبير الاقتصادي علي الحمودي إن قرار «الهيئة الاتحادية للضرائب» بإعفاء قطاعات الأعمال المتأخرة في التسجيل بالنظام الضريبي من الغرامات الإدارية إيجابي ويراعي مصلحة قطاعات الأعمال، خصوصاً بعد أن تم تمديد المهلة حتى نهاية أبريل المقبل.

وأضاف الحمودي أن الهيئة تسعى إلى تسهيل وتبسيط الأوضاع فيما يتعلق بالنظام الضريبي من دون وضع أي قيود على قطاعات الأعمال، وذلك في إطار التعاون والتنسيق لمساعدة الأعمال وتشجيعها على الالتزام بالإجراءات والقوانين الضريبية بشكل مستمر، كما أثبت النظام الضريبي تفهمه الكامل لحاجات المستثمرين.


وأوضح أن هناك إقبالاً كبيراً من الشركات والمؤسسات على التسجيل في النظام الضريبي للهيئة، وهو مؤشر إيجابي إلى وجود وعي ضريبي لدى قطاعات الأعمال وإدراكها أهمية الأمر.

ولفت إلى أن هناك تفهماً من قِبل الهيئة لتأخر بعض الأعمال عن التسجيل، لا سيما إن كانت حديثة التأسيس أو لديها عذر قانوني، مبيناً أن ما قامت به منذ الإعلان عن النظام الضريبي يعد إنجازاً كبيراً في وقت قياسي، بالنظر إلى حداثة النظام الضريبي في الدولة.


فرصة أمام الشركات المتأخرة لتعديل أوضاعها



أكد إيهاب رشاد، الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، أن الهيئة تسير وفق أسس واضحة بهدف إرساء نظام ضريبي متكامل مع مراعاة مصلحة قطاعات الأعمال، وهو ما ظهر جلياً من خلال القرار الأخير الخاص بتمديد المهلة الممنوحة للتسجيل حتى أبريل المقبل.

وتوقع رشاد أن تواصل الهيئة الاتحادية تحقيق مزيد من الإنجازات لجعل النظام الضريبي في الدولة الأفضل على مستوى العالم، لا سيما بعد أن نجحت خلال فترة قصيرة ووجيزة في تحقيق تقدّم ملحوظ كان يحتاج إلى سنوات لتحقيقه.


ورأى أن قطاعات الأعمال المتأخرة في التسجيل بات أمامها فرصة كبيرة لتعديل أوضاعها والمبادرة بالتسجيل في النظام الضريبي تفادياً لأية غرامات مستقبلية، ولمساعدة الهيئة على تحقيق أهدافها المتمثلة في تطبيق الإجراءات الضريبية بكفاءة ومرونة.

وقال إن تمديد الفترة لمدة شهرين لا يعني عدم وجود امتثال ضريبي جيد من قِبل الشركات، بل على العكس، فهناك إقبال كبير على التسجيل من قِبل قطاعات الأعمال، وأيضاً هناك زيادة كبيرة في نسب الامتثال الضريبي.


نظام الاسترداد يحفز الإنفاق السياحي ويدعم جاذبية الدولة


قال ديفيد ستيفنز، الشريك المسؤول عن خدمات تطبيق ضريبة القيمة المضافة بدول مجلس التعاون الخليجي لدي «إرنست أند يونغ»، إن القرار سيلقى ترحيباً واسعاً من جميع الشركات المتأخرة في إجراءات التسجيل بنظام ضريبة القيمة المضافة. وأشار إلى أن قرار مشروع استرداد الضريبة للسائحين سيكون أيضاً موضع ترحيب.

موضحاً أن جميع السائحين الذين يتسوقون في الدولة (خارج المنطقة الحرة في المطار) يخضعون حالياً للضريبة غير قابلة للاسترداد بنسبة 5% على مشترياتهم. وأضاف أن استرداد الضريبة سوف يؤدي إلى زيادة جاذبية الدولة بالنسبة إلى المتسوقين من الخارج.


وأوضح سعيد العابدي، رئيس مجموعة «العابدي القابضة»، إن اعتماد نتيجة مناقصة نظام استرداد الضريبة للسائحين من شأنه أن ينعكس إيجابياً على منظمي الرحلات وشركات السياحية، إذ باتت آليات الاسترداد أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالاسترداد الضريبي، وبات بالإمكان توضيح ذلك عند تصميم البرامج السياحية لشركات السياحة على الصعيد العالمي.

وأوضح أن القطاع السياحي بانتظار وضع الآليات العملية لاسترداد الضريبة، لنقوم بدورنا بتوضيحها للوفود السياحية، مستبعداً أي انعكاس سلبي للضريبة على تنافسية القطاع السياحي.


وأكد محمد سلطان القاضي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «رأس الخيمة العقارية»، أن القرار يسهم بشكل كبير في تخفيف الأعباء المالية عن القطاعات المتأخرة في إجراءات التسجيل، لا سيما بعد الإعفاء من الغرامات الإدارية. وأضاف أن من شأن القرار خدمة بيئة الأعمال.


وعن نتيجة مناقصة مشروع استرداد الضريبة للسائحين، قال إنها تأتي متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية، ما يشكّل دعماً للسياحة التي تعد من أهم مصادر الدخل بالدولة. دبي ــ البيان