كشف حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، أن تجارة دبي غير النفطية مع دول أميركا اللاتينية، بلغت 130 مليار درهم، في الفترة بين 2010 لغاية 2016.
وفي تصريحات لـ «البيان الاقتصادي»، بمناسبة انطلاق فعاليات المنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية 2018، اليوم في دبي، أكد حمد بوعميم، نمو عدد شركات أميركا اللاتينية المسجلة في غرفة دبي، حيث إنها وصلت إلى 405 شركات في عام 2017، مقارنة بـ 157 شركة مسجلة في عام 2016، مسجلة نمواً بنسبة 158 %. فهناك في دبي الآن 101 شركة من البرازيل وحدها، و88 شركة من بنما، و55 شركة من بليز، و50 شركة من فنزويلا، كما تحتضن دبي في الوقت ذاته، 36 شركة من الأرجنتين، و25 شركة من كولومبيا، و21 شركة من المكسيك، و6 شركات من تشيلي.
وأوضح بوعميم، أن البرازيل تعد أكبر شريك تجاري في دبي في الأشهر التسعة الأولى من عام 2017، حيث بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين الجانبين 5.3 مليارات درهم، ولكنها تحتل المرتبة 36 كشريك تجاري لدبي على مستوى العالم، في حين تعد المكسيك ثاني أكبر شريك تجاري لدبي في المنطقة، حيث بلغت قيمة التجارة الثنائية غير النفطية 2.6 مليار درهم، تليها بيرو بـ 2 مليار درهم، وتحل بوليفيا رابعاً بـ 1.1 مليار درهم، تليها الأرجنتين في المرتبة الخامسة بـ 667 مليون درهم، وتشيلي في المرتبة السادسة بـ 653 مليون درهم، في حين تحتل المرتبة السابعة سورينام بـ 408 ملايين درهم، وفي المرتبة الثامنة كولومبيا بـ 387 مليون درهم.

علاقة
ولفت بوعميم، إلى أن الإمارات ترتبط مع دول أميركا اللاتينية بعلاقة مستدامة، تقوم على أسس تجارية واقتصادية متينة، وتشهد نمواً متواصلاً، لا سيما في ظل الإصلاحات الكبيرة التي تقوم بها حكومات دول القارة، والتي ساهمت في تحقق معدلات نمو ملموسة، عززت من تحقيق التطور والارتقاء بأداء القطاعات الرئيسة. فأسواق دول أميركا اللاتينية، تقف على مرحلة جديدة للانتقال نحو النمو الاقتصادي المستدام، والذي يقود بدوره إلى توفير فرص استثمارية واعدة، تؤسس لعلاقات اقتصادية طويلة المدى بين مجتمعات الأعمال في المنطقة، ودولة الإمارات والمنطقة من جهة، ودول أميركا اللاتينية من جهة أخرى.
وأضاف: ستشهد هذه العلاقة، المزيد من التطور خلال السنوات المقبلة، مع التوقعات في النمو الاقتصادي، الذي سوف تشهده دول القارة، والذي سيصل إلى 2.4 في عام 2019، وهذا دليل كذلك على التطور الذي سوف تشهده العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دولة الإمارات ودول أميركا اللاتينية.
استثمارات
تشهد التجارة بين دبي ودول أميركا اللاتينية، تحسناً ملحوظاً، وفقاً لبوعميم، وذلك بسبب الاهتمام الكبير من مجتمعات الأعمال في البلدين، لبحث آفاق تعزيز العلاقة والتوظيف الأمثل للاستثمارات في القطاعات الرئيسة.
ولفت مدير عام غرفة دبي، إلى أن تجارة دبي غير النفطية مع الأسواق اللاتينية، تراوحت ما بين 17-20 مليار درهم سنوياً، خلال السنوات القليلة الماضية، حيث بلغت في عام 2016 حوالي 17.4 مليار درهم.
ونحن نتطلع ونعمل لرفع حصة أميركا اللاتينية من تجارة دبي غير النفطية إلى 10 % بحلول عام 2021، ارتفاعاً من نسبتها الحالية التي لا تتجاوز 3 %، وذلك بعد تفعيل مكاتبنا التمثيلية في عددٍ من الأسواق اللاتينية.
ونتوقع بالتأكيد هذا النمو الذي يواكبه اعتماد دول أميركا اللاتينية لسياسيات تجارية استثمارية عصرية، وأكثر انفتاحاً على متطلبات الأسواق العالمية، مع حرصها كذلك على التوظيف الأمثل للتقنيات الحديثة.
ولفت إلى أن تجارة دبي غير النفطية، تشكل 79 % من إجمالي تجارة دولة الإمارات مع أميركا اللاتينية في عام 2016، حيث تحتل دولة الإمارات المرتبة الأولى كأكبر مستورد من الأسواق اللاتينية، ضمن دول مجلس التعاون الخليجي. حسب بيانات موقع «UN Comtrade».
بوابة تجارية
تلعب دبي دوراً حيوياً في الاقتصاد العالمي، وكمركز رائد لممارسة الأعمال، ويؤكد بوعميم، أن الإمارة بموقعها المتميز، ومكانتها الرائدة كمركز عالمي للأعمال، وحرصها على تقديم أفضل الخدمات، وتوفير البيئات المحفزة، ستشكل بوابة لدول القارة للدخول للأسواق العالمية، لمساعدتها على التحول إلى لاعب رئيس في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي.
ويضيف: «وبكل تأكيد، فإن شركات أميركا اللاتينية، أدركت هذه الحقيقة، وهي تسعى لتعزيز وجودها في المنطقة، لتتمكن من الانتقال منها للدخول إلى الأسواق العالمية عبر بوابة دبي، التي تؤسس لطرق حرير جديد أمام شركات أميركا اللاتينية، للدخول إلى أسواق آسيا وأوروبا».
ولفت بوعميم، إلى أن أسواق أميركا اللاتينية، تعتبر من أهم الأسواق الناشئة عالمياً، والتي تشهد إقبالاً واهتماماً كبيراً من مجتمعات الأعمال، كما أنها تعتبر من الأسواق الغنية بالفرص الاستثمارية، والتي تحقق عوائد اقتصادية جيدة في كثير من القطاعات المهمة، وتحرص غرفة تجارة صناعة دبي، وضمن جهودها لتقديم أفضل الخدمات لمجتمع الأعمال في دبي، وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تعزيز مكانة دبي الاقتصادية عالمياً، من الوجود في جميع الأسواق العالمية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية معها، ولا سيما الناشئة.
وأوضح بوعميم، أن غرفة دبي تسعى إلى توفير الأسس المتينة لبناء علاقات اقتصادية مبنية على حقائق ومعلومات دقيقة، والتي تسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي، وزيادة عدد الشركات العاملة في سوقي البلدين، ولهذا، فإن الغرفة حرصت على إعداد الدراسات التي تعرف بالفرص الاستثمارية بين الطرفين، وتقوم كذلك بتوفير المعلومات الدقيقة، التي تمكّن رجال الأعمال في دبي والمنطقة، من الاطلاع بشكل واقعي على الفرص الاستثمارية المتاحة في تلك الأسواق.
وأضاف: تحرص الغرفة على افتتاح المكاتب التمثيلية، التي تسهم في تسهيل وبناء علاقات اقتصادية مستدامة، هذا، بالإضافة إلى تنظيم الزيارات الميدانية التي تنظمها الغرفة، لتقدم فرصاً مهمة للتعرف إلى الواقع الاقتصادي للأسواق، وعقد المنتديات والمؤتمرات التي تشكل منصة مهمة، لمناقشة آفاق التطور الاقتصادي، واستكشاف الفرص الاستثمارية.
بعثات
تعمل غرفة دبي، على توظيف جميع قدراتها لتنفيذ خطة دبي 2021، والتي تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي المستدام في الإمارة، وتعزيز مكانتها كواحدة من المراكز التجارية الرائدة في العالم، كما أنها تتبنى استراتيجية واضحة في تحديد الأسواق العالمية، وإعداد الدراسات المعمقة حول هذه الأسواق، بحسب بوعميم، الذي أعاد التأكيد على أهمية دول أميركا اللاتينية، كأسواق واعدة وغنية بالفرص الاستثمارية الكبرى، وفي كثير من القطاعات الرئيسة، وتشكل أهمية كبيرة لمجتمع الأعمال في دبي والمنطقة.
وضمن هذا التوجه، فقد عملت الغرفة على تنظيم بعثات تجارية إلى الأسواق الكبرى، وذات الأهمية الاستراتيجية لدبي والمنطقة.
مستويات جديدة من التعاون
يهدف المنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية، إلى دفع مستويات التعاون إلى مراحل جديدة من التطور والنمو.
ومن جانبها، تحرص غرفة تجارة وصناعة دبي، أن يكون لها تمثيل كبير في أسواق أميركا اللاتينية، حيث تمتلك اليوم مكتباً تمثيلياً في البرازيل، والذي يقدم أفضل الخدمات لرجال الأعمال، وتعمل على إيجاد جسور من التواصل بين الشركات والمستثمرين في دبي والمنطقة. ويؤكد حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي، أن الغرفة تضع اللمسات الأخيرة لافتتاح مكاتب تمثيلية جديدة في عدد من العواصم المهمة في دول أميركا اللاتينية.
وأكد بوعميم، أن غرفة دبي تركز جهودها على استكشاف فرص الأعمال في عدد من القطاعات ذات الأولوية، ومنها الخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والسياحة، والتجارة والزراعية والتصنيع، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة، كالتكنولوجيا المالية والتعاملات الرقمية. وتعتبر أميركا اللاتينية اليوم، واحدة من أسرع المناطق نمواً في العالم، وتشهد المنطقة انتعاشاً اقتصادياً، كما أنها ستوفر فرصاً استثمارية مهمة لمجتمعات الأعمال في دبي والمنطقة، ولا سيما في قطاعات مثل الزراعة والسياحة والصناعة التحويلية، وهذه ضمن المحاور الرئيسة التي ستبحثها الدورة الثانية للمنتدى العالمي للأعمال أميركا اللاتينية 2018. ولفت بوعميم إلى أن المنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية 2018، الذي تنظم فعاليات نسخته الثانية تحت شعار «تواصل، تعاون، نمو» ، يأتي ضمن سلسلة المنتديات العالمية للأعمال، والتي تنظمها الغرفة منذ عام 2012، وذلك بهدف استعراض فرص الاستثمارات الجديدة في عدد من الأسواق الناشئة والحيوية حول العالم، والتي يأتي في مقدمها دول أميركا اللاتينية.
تطورات إيجابية في العلاقات
حققت الدورة الأولى للمنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية، نجاحاً كبيراً، فبعد الانتهاء من فعالياتها، شهدت العلاقات الاقتصادية المشتركة بين دبي والأسواق اللاتينية، تطورات إيجابية ومتسارعة، حيث افتتحت غرفة دبي، مكتباً تمثيلياً لها في مدينة ساوباولو البرازيلية، وقامت بانتداب بعثتين تجاريتين، زارتا أكثر من 7 دول لاتينية خلال العام الماضي، وعقدتا سلسلة من اللقاءات والاجتماعات، مع صناع القرار والأطراف المعنية بالشأن الاقتصادي، وفقاً لحمد بوعميم مدير عام غرفة دبي، الذي أضاف: لمسنا على أرض الواقع، رغبة من الدول اللاتينية بمحاكاة نموذج دبي في التنوع الاقتصادي، والاعتماد على التقنية الحديثة، والاستثمار في البنى التحتية، حيث برز ذلك بوضوح خلال زيارتنا لبنما، والتي عززنا شراكتنا معها، وهناك خطط لتوقيع مذكرة تفاهم هامة جداً معها خلال فعاليات المنتدى العالمي للأعمال، الذي ينطلق اليوم.
وتوقع بوعميم، أن تشهد الفترة المقبلة، المزيد من تعزيز العلاقات بين الطرفين، لا سيما مع سعي الشركات العاملة في أميركا اللاتينية لإعادة التفكير باستراتيجيات النمو التي تنتهجها، والتطلع إلى اتخاذ خطوات جريئة لتبني آليات جديدة لتنمية القطاع الخاص، واستكشاف أسواق جديدة، وإيجاد محركات نمو إضافية، والتعاون مع شركاء الأعمال، لتعزز مكانتها كأحد أهم الأسواق الاقتصادية عالمياً. كما نتوقع توقيع عدد من مذكرات التفاهم المشتركة، التي ستعزز الشراكات الاقتصادية.
وأشار إلى أن المنتدى، الذي يستقطب نخبة من الخبراء والمسؤولين وصناع القرار، سيسهم في تشكيل آفاق جديدة، لتعزيز التبادل بين الطرفين، والتعرف إلى الفرص الاستثمارية المتاحة.

