لمشاهدة ملف "العقود المستقبلية" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

أكد خبراء ومحللون في أسواق مال أن سوق العقود المستقبلية في ناسداك دبي، البورصة المالية العالمية في الشرق الأوسط، تتجه نحو مزيد من التوسع والنمو، عبر إضافة عقود شركات في بورصات أخرى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى زيادة عدد الوسطاء وصناع السوق المعنيين.

وأضاف الخبراء والمحللون، الذين استطلعت «البيان الاقتصادي» آراءهم، أن الإمارات سبقت كل أسواق المنطقة بتدشين هذه السوق الآخذة في النمو والتطور قبل أكثر من عام، وهو ما جعل الأسواق المحلية وجهة استثمار جاذبة للمستثمرين الدوليين الذين يسعون إلى استهداف الأسواق الناشئة عالية النمو.

وجرى افتتاح سوق عقود ناسداك دبي المستقبلية في مطلع سبتمبر 2016، بحيث يمكن تداول العقود المستقبلية على أسهم بعض الشركات الرائدة التي تتمتع بسيولة كبيرة في دولة الإمارات، بما يوفر فرصاً جيدة للمستثمرين الدوليين والإقليميين للاستفادة من تحركات السوق وتغطية مراكزهم.

وأشار الخبراء والمحللون إلى أن إضافة عقود «جي إف إتش» المالية البحرينية إلى «ناسداك دبي» التي أعلن عنها أخيراً تعد خطوة مهمة على مسار التوسع لجذب مزيد من الشركات في منطقة مجلس التعاون الخليجي، وبلدان أخرى خارج دولة الإمارات، لا سيما في ظل مساعي إدارة ناسداك دبي لتنويع الفرص المتاحة للمستثمرين للتحوط أو اتخاذ مراكز، بناء على توقعات الأسعار المستقبلية.

ويبلغ عدد عقود الشركات المستقبلية في ناسداك دبي حالياً 17 شركة، وهي: إعمار العقارية، موانئ دبي العالمية، سوق دبي المالي، بنك أبوظبي التجاري، أرابتك القابضة، داماك العقارية، دبي للاستثمار، بنك دبي الإسلامي، دي اكس بي انترتينمتس، اتصالات، بنك الاتحاد الوطني، بنك أبوظبي الأول، الدار العقارية، جي اف اتش، إعمار للتطوير، وإعمار مولز، وأدنوك للتوزيع. إلى جانب 8 وسطاء وصانعي سوق هم: شعاع كابيتال، والرمز كابيتال.

وأفاد المحللون والخبراء بأن «ناسداك دبي» باتت توفر حالياً مجموعة من الأدوات الجديدة والفريدة من نوعها للاستثمار وحماية الثروات للمستثمرين على المستويين الإقليمي والدولي سواء من المؤسسات أو الأفراد، وتشمل أدوات التحوط من المخاطر والرافعة المالية والقدرة على تحقيق الأرباح في حال ارتفاع أو هبوط أسعار الأسهم على حد سواء.

تحوط

وقال عمرو حسين الألفي، رئيس قطاع البحوث بشركة مباشر للخدمات المالية،: إن العقود المستقبلية تعتبر واحدة من التطورات الفريدة التي شهدتها أسواق الإمارات في السنوات الأخيرة، ومن المتوقع أن تنشط بشكل كبير في السنوات القادمة لا سيما أنها واحدة من الأدوات الاستثمارية الهامة في الأسواق المالية، حيث تمكن المستثمرين من التحوط ضد اتجاه معين على أي ورقة مالية من دون الحاجة لبيعها إذا كان الاتجاه هبوطياً.

وأضاف: إن العقود المستقبلية تساعد على تقليل المخاطر إذا ما تم استخدامها في النطاق الأشمل للمحفظة المالية، أما في حال استخدامها وسيلة للمكسب السريع كونها أداة مضاربة فقد يضر هذا السوق حيث إن الخسائر تكون مضاعفة. ويرى الألفي أن العقود المستقبلية تسهم في تنويع الخيارات والآليات أمام المستثمرين إضافة إلى أن إتاحة عقود الخيارات يسهم في زيادة عمق السوق.

نمو

من جانبه، قال طارق قاقيش، المدير العام لإدارة الأصول لدى «ميناكورب» للخدمات المالية، إن التطور الملحوظ الذي يشهده سوق العقود المستقبلية في ناسداك دبي يبشر بمزيد من النمو والتوسع خلال السنوات القادمة لا سيما في ظل زيادة الإقبال على تلك السوق الأخذة في النمو بشكل مطرد.

وأوضح أن العقود المستقبلية تعد بمثابة أداة استثمارية يحتاج إليها جميع المستثمرين حول العالم للتحوط ضد المخاطر لا سيما إذ كان هناك أي تغيرات سلبية تتعلق بالشركات المدرجة أو حتى تأثير خارجي.

وذكر أن العقود المستقبلية تسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الخارجية لا سيما أنها أداة مهمة جداً للمؤسسات وإدارة المحافظ نتيجة، حيث توفر لمدير الاستثمار المحافظة على عائد معين ومخاطرة محسوبة.

وطالب بضرورة زيادة الوعي الاستثماري بهذه الآلية الهامة من قبل الهيئة وبورصة ناسداك دبي لشرح مخاطرها ومميزاتها، متوقع مزيداً من النشاط في هذا السوق خلال السنوات القادمة خصوصاً بعد الزخم الكبير الذي حققه في العام الماضي وهو يفتح المجال أمام إدراج مزيد من الشركات المحلية والإقليمية.

تثبيت

وقال المحلل المالي وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الاستثمارات والأوراق المالية في الإمارات، إن العقود المستقبلية هي أدوات مالية هامة يعد الهدف الأساسي منها هو التحوط وتقليل المخاطر عبر تثبيت سعر السهم في تاريخ مستقبلي.

وأضاف: إن التعامل بتلك العقود يحتاج إلى معرفة بمخاطرها حيث ينطوي التداول فيها على مخاطر للمستثمرين قد تتجاوز الاستثمارات الاولية بسبب التداول بالدين، لذلك فهي تعد بمثابة سيف ذي حدين لا سيما أنه في حال عدم تقدير السعر بشكل صحيح فقد يكون ذلك سلبياً على المستثمر.

وشدد على أهمية زيادة الوعي بتلك الأداة حتى يكون هناك وعي وخبرة وتخصص لدى المستثمرين ويكون لديهم قراءة واضحة للسوق تعتمد على معرفة بإيجابياته وسلبياته، خصوصاً أن الثقافة الاستثمارية لدى المتعاملين تكاد تكون محدودة والكثير منهم ليس لديهم ثقافة التداول على تلك العقود.

زخم

من جهته، قال إياد عارف المدير التنفيذي لشركة «نمازون» للبحوث والاستشارات،: إن طرح مزيد من العقود المستقبلية في ناسداك دبي يعد إضافة مهمة تدعم زخم السوق وتوفر آليات جديدة تدعم المستثمرين في الأسواق المحلية.

وبين أن هناك تحديات عدة أمام هذا السوق الحيوي والهام تتمثل في ضعف أحجام التداول بسبب عدم معرفة المستثمرين بأهمية تلك الأداة الاستثمارية الهامة التي من الممكن أن توفر لهم تحوطاً جيداً لاستثماراتهم في السوق المباشر.

ولفت إلى أن إدراج عقود مستقبلية لمجموعة «جي أف أتش» البحرينية يعد بمثابة خطوة جيدة ستفتح الباب أمام المزيد من الشركات الاقليمية في المستقبل وربما شركات عالمية تستهدف أسواق الخليج والمنطقة العربية.

وتوقع أن تتوسع «ناسداك دبي» في نطاق عقودها المستقبلية لتجتذب شركات مدرجة في بورصات أخرى بالمنطقة فضلاً عن العقود المستقبلية المرتبطة بمؤشرات الأسهم وخيارات الأسهم، إضافة إلى مساعي البورصة لزيادة عدد الوسطاء المعنيين والمشاركين الآخرين في السوق.

وطالب عارف إدارة ناسداك دبي بضرورة العمل على توفير وسائل التثقيف ونشر الوعي بين المستثمرين من خلال تنظيم حملات ارشادية ومؤتمرات وتواصل مع القوى الجماهيرية المؤثرة في حركة الأسواق ودفعهم لنشر ثقافة التداول بالعقود المستقبلية وإيضاح مدى أهميتها وشرعيتها.

فرص

وقال المحلل الاقتصادي، مهند دياك، إن سوق عقود ناسداك دبي المستقبلية توفر فرصاً جاذبة للمستمرين، كما توفر فرصة للمستثمرين الدوليين والإقليميين للاستفادة من تحركات السوق وتغطية مراكزهم.

وأضاف: إن إدارة «ناسداك دبي» عملت منذ اليوم لتدشين سوق العقود المستقبلية على التوسع محلياً عبر زيادة العقود باستقطاب شركات جديدة، وأيضاً التوسع إقليمياً وعالمياً عبر استقطاب شركات من خارج الدولة.

وأوضح أن إطلاق هذا السوق جاء بهدف إعطاء خيارات استثمارية جديدة للمستثمرين وتلبية حاجتهم، وكذلك توفر فرصاً للتحوط أو الاستدانة في السوق الأساسية، اضافة إلى الهدف الرئيسي وهو استيفاء شروط الترقية على مؤشرات الأسواق العالمية.

وذكر أن سوق العقود المستقبلية يمثل تطوراً كبيراً لأسواق الأسهم في الإمارات، لا سيما أن من بين مميزاتها انخفاض التكلفة، إضافة إلى كونها أكثر شفافية بما يعطي المستثمرين فكرة أوضح عن اتجاهات الأسعار.

نقلة

وقالت المحللة منى مصطفى، عضو اللجنة العلمية بالمجلس الاقتصادي الأفريقي، إن العقود المستقبلية منذ تدشينها في الإمارات أسهمت بشكل كبير في أحداث نقلة نوعية للأسواق، وعززت الفرص الاستثمارية المتاحة أمام المتعاملين لا سيما أنها تعتبر أداة للتحوط من الخسائر ووسيلة أفضل لتخطيط التدفقات النقدية بكونها تعتبر أقل تكلفة.

وأشارت إلى أن عقود ناسداك دبي من المتوقع أن تجتذب مزيداً من الشركات في الفترة القادمة من شركات محلية وإقليمية، بما يتيح للمستثمرين تكوين توليفة من عقود وأوراق المالية، وهو ما يضفي عمقاً حقيقياً لأسواق المال.

ولفتت إلى أن إدراج مزيد من الشركات المحلية والإقليمية في سوق العقود المستقبلية بدبي يعطي انطباعاً عن تطورها من نواح عدة أهمها تطور الأرباح وسرعة دوران أسهمها ومدى الالتزام بمعايير الشفافية بالإفصاح.

 

ثقة متزايدة

أكدت منى مصطفى تزايد الثقة من جانب المستثمرين خصوصاً المحافظ والصناديق الاستثمارية المحلية والأجنبية في هذه السوق التي نمت بشكل ملحوظ ومطرد خلال فترة وجيزة منذ تدشينها. وتوقعت أن تواصل ناسداك دبي توسيع سوق العقود المستقبلية، لتتضمن أسهماً مدرجة في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والأسواق العالمية خصوصاً السعودية والكويت ومصر والبحرين.

 

4 مزايا

توفر العقود المستقبلية للأسهم العديد من المزايا والخيارات أمام المستثمرين، يمكن تلخيصها في 4 نقاط وهي:

1 -الرافعة المالية، وهي ميزة أساسية، وتتراوح الدفعة الأولى التي يجب على المستثمر سدادها بين 10 و30% من قيمة العقد (Leverage).

2 -التحوط، حيث يتيح لمديري محافظ الأوراق المالية والمستثمرين حماية محافظهم ضد مخاطر تقلبات السوق ((Hedging.

3 -البيع مقدماً (البيع على المكشوف)، يتيح للمستثمرين تحقيق الأرباح في حال ارتفاع الأسعار أو انخفاضها (Shorting).

4 - الفاعلية من حيث التكلفة، يمكن أن تكون رسوم العقود المستقبلية أقل من رسوم تداول الأسهم.

أبرز المخاطر

يحمل التداول في العقود المستقبلية مخاطر للمستثمرين، ويوصى بأن يطلب المستثمرون المشورة قبل التداول إذا كانت خبرتهم محدودة، وفي ما يلي أبرز المخاطر: الرفع المالي، حيث يمكن أن يؤدي تضخيم أثر رأس المال إلى خسائر كبيرة أكبر بكثير من حركة الأصل الأساسي.

كذلك يمكن إغلاق العقود المستقبلية في تاريخ الاستحقاق أو قبله، ويجري تلقائياً غلق أي عقود مفتوحة في تاريخ استحقاقها، كذلك فإن الوسيط يمكنه تقديم طلبات تغطية الهامش حسب تفاوت الأسعار خلال مدة العقد الآجل، الأمر الذي يتطلب تسوية نقدية فورية، وقد يؤدي أي إخفاق في تلبية طلب تغطية الهامش هذا إلى تصفية مراكز المستثمر بموافقته أو من دونها.

ومن بين العيوب أن أصحاب العقود المستقبلية لا يحصلون على أي توزيعات أرباح عادية تدفعها الشركة على الأسهم الأساسية، كما يجب على المستثمرين الأخذ بعين الاعتبار أن توزيعات الأرباح المتوقعة والمحسوبة في أسعار العقود المستقبلية غير مؤكدة، وقد يؤثر هذا على الربح أو الخسارة من جانب المستثمرين على تداول عقودهم.

جاذبية

ذكرت ناسداك دبي على موقعها الإلكتروني أهم الأسباب التي تجعل المستثمرين ينجذبون إلى تداول العقود المستقبلية للأسهم الإماراتية في أربع نقاط، أولها: السيولة العالية في أسواق الأسهم الإماراتية ما يخلق أنماط تداول نشطة.

وقالت: إن ثاني هذه النقاط يتمثل في أن ترقية أسواق الإمارات في عام 2014 على مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة (MSCI) زادت التدفقات المالية الداخلة، بما قدره 1.2 مليار دولار، أما النقطة الثالثة فهي حجم إجمالي الناتج المحلي الإماراتي، الذي يعد ثاني أكبر ناتج محلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

واختتمت ناسداك دبي بالنقطة الرابعة والمتمثلة في أن الأسهم المرتبطة بالعقود المستقبلية تمثل نسبة كبيرة من القيمة الإجمالية المتداولة في الأسواق الإماراتية.

وأشارت «ناسداك دبي» إلى أن الهيئة الأوروبية للأوراق المالية فتحت الباب في مارس الماضي لمواصلة نمو سوق العقود الآجلة في بورصة ناسداك دبي، من خلال منح الاعتراف بالبنية التحتية للمقاصة في البورصة. ويتيح هذا القرار للبنوك التي تتخذ من الاتحاد الأوربي مقراً لها أن تصبح أعضاء مقاصة في البورصة، ما يمهد الطريق أمام زيادة مشاركة البنوك والمستثمرين الأجانب.