قال زيد قمحاوي الرئيس التنفيذي في «قرار» إن الشركة المتخصصة في مجال تحليل القرارات في المنطقة ومقرها دبي تجري حالياً مباحثات مع عدد من البنوك في الإمارات للاستفادة من البيانات المستمدة من قنوات التواصل الاجتماعي لتوفير «طبقة إضافية» من تقييم مخاطر المقترض وعجزه أو تخلفه المحتمل عن السداد، مشيراً إلى أن تقييم «الائتمان الاستهلاكي» يفتح فرصاً جديدة للتنافس بين البنوك، ويعزّز ممارسات إدارة المخاطر وبالتالي الائتمان في القطاع المصرفي.
وأضاف قمحاوي في مقابلة خاصة مع البيان الاقتصادي يمكن الاستعانة بدرجات تقييم بيانات الائتمان المستمدة من قنوات التواصل الاجتماعي وخصوصاً أن أعداداً كبيرة من سكان دول مجلس التعاون الخليجي من الوافدين أو المقيمين لفترات قصيرة، لا يكون بمقدورهم الوصول إلى الخدمات المالية بسبب تاريخهم الائتماني المحدود ما يمنح البنوك وسيلة بديلة للتحقق من الأفراد ذوي الجدارة الائتمانية.
وتتخصص «قرار» في تقديم الاستشارات وتحليل القرارات وتكنولوجيا البرامج لتقديم الحلول المصممة خصيصاً لإدارة العملاء وأتمتة العمليات.
وتقدم «قرار» التي تتخذ من دبي مقراً لها، خدماتها للعملاء في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، لمساعدتهم على مواجهة تحديات الأعمال، وتحقيق نتائج مستدامة.
ويمتد نطاق خبرات الشركة ليشمل الاستراتيجية والتسعير وإدارة مخاطر الائتمان والتسويق وتحليلات المبيعات.
مخاطر الائتمان
وقال قمحاوي: يمكن تعريف مخاطر الائتمان الاستهلاكي، والمعروفة أيضاً باسم مخاطر ائتمان التجزئة، بأنها خطر الخسارة التي قد تواجهها عادة البنوك ومؤسسات الإقراض. وعادة ما تكون الخسارة ناتجة عن عدم قيام العملاء بالدفع، أو عدم السداد على منتجات الائتمان الاستهلاكي، مثل الرهون العقارية والقروض الشخصية غير المضمونة وبطاقات الائتمان والسحب على المكشوف وما شابه ذلك.
إن درجات الائتمان واستراتيجية الائتمان، التي تعمل على تحويل التوقعات التي تشير إليها بطاقات الائتمان إلى قرارات، تعتبر بمثابة الأساليب الرئيسية التي اعتمدتها البنوك ومؤسسات الإقراض للحد من مخاطر ائتمان المستهلكين.
وأوضح أنه بمرور الزمن، ظهرت أساليب جديدة من درجات تقييم الائتمان، ومن ذلك على سبيل المثال التصنيف المستمد من قنوات التواصل الاجتماعي.
وتتيح هذه الطرق البديلة فوائد خاصة للمستهلكين، بمن فيهم الأفراد الذين لا يحصلون على قروض مصرفية، أو أولئك الذين يعيشون في بلدان تكون فيها بيانات الائتمان محدودة. ومع تطور نظام درجات تقييم الائتمان، أصبحت القروض أسهل بالنسبة إلى المستهلكين في جميع أنحاء العالم، كما أن القروض ذاتها باتت تشكل مخاطر أقل أيضاً بالنسبة إلى البنوك ومؤسسات الإقراض.
معايير
وقال: إن تحديد ومتابعة أنماط قنوات التواصل الاجتماعي يمهد الطريق للحصول على بيانات تقييم ائتماني بديلة، ويمكن تطبيقها على كافة العملاء، بمن في ذلك العملاء الأكبر والأصغر سناً. واليوم، تتوقف طلبات القروض والاستفسارات عن بطاقات الائتمان على شيء واحد، وهو درجة تقييم الائتمان.
وتتأكد المؤسسات بطريقة تقليدية من التاريخ المالي للفرد، الذي يشمل في المقام الأول تاريخ الدفعات، ومديونيته الحالية، وطول تاريخه الائتماني، وهي أمور قد تدل على سلوكه في المستقبل، ومن ثم يمكن أن تحدد القرار بشأن ما إذا كان سيتم تقديم الائتمان للمقترضين المحتملين.
إن هذه الآلية تمثل إطاراً منطقياً عندما تتوافر المعلومات اللازمة، ولكن ماذا لو لم يتم الحصول على كل ذلك؟ في الحالات التي لا تحصل فيها البنوك على معلومات ذات صلة، يصبح من المتعذر عليها تقييم الائتمان. ونتيجة لذلك، فإن الحصول على قرض يكاد يكون مستحيلاً بالنسبة إلى المستهلكين، ويقودهم إلى مصاعب.
وأضاف: يمكن أيضاً استخدام نهج بديل للتقييم الائتماني التقليدي لتقييم المقترضين ممن لا تتوافر لديهم بيانات كبيرة، مثل الطلاب، والرعايا الأجانب، والسكان من الأفراد الذين لا يحصلون على قروض مصرفية، وتشمل هذه البيانات الكبيرة تقييم البيانات من قنوات التواصل الاجتماعي وبيانات المعاملات المصرفية وبيانات الهاتف المحمول والبيانات المحمولة وبيانات البنوك والمقرضين إذا كانت متوافرة، إضافة إلى مراكز بيانات الأطراف الثالثة للبيانات الشخصية الموحدة دولياً والتي يمكن التحقق منها، ويمكن توفيرها بسهولة للمقرضين.
ويساعد تحليل هذه البيانات المقرضين على زيادة معدلات الموافقة والتحويل، كما تتيح للمقترضين إمكانية أفضل للحصول على التمويل، كما تسمح للمقرضين بإجراء أعمال التدقيق المصرح بها من قبل المستخدمين على المقترضين، على أساس المعلومات المتاحة عبر قنوات التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، والتحقق من بروتوكول الإنترنت، وتحليل تواريخ التصفح.
إدارة
وقال زيد قمحاوي: بات من الملاحظ أن إدارة المخاطر في القطاع المصرفي قد شهدت تغيراً واضحاً طوال العقد الماضي، ويعزى ذلك إلى حد كبير للتقيد بالنظم والتشريعات التي ظهرت في أعقاب الأزمة المالية العالمية والغرامات المفروضة في أعقابها.
وهناك اتجاهات مهمة على الأرجح تشير إلى أن إدارة المخاطر ستشهد تغيرات أوسع في العقد القادم، بسبب مواقع التواصل. إن التغيير المتوقع في النموذج التشغيلي لوظيفة المخاطر يوضح حجم ما ينتظرنا.
ويتم في الوقت الراهن تخصيص ما نسبته 50% من موظفي البنوك في العمليات التشغيلية ذات الصلة بالمخاطر مثل إدارة الائتمان، في حين يعمل 15% منهم في أعمال التحليل. وتشير الأبحاث التي قامت بها مؤسسة «ماكينزي» إلى أنه بحلول العام 2025، ستكون هذه الأرقام أقرب إلى 25 و40% على التوالي.
بيانات
أفاد زيد قمحاوي بأنه مع زيادة انتشار منصات التواصل الاجتماعي وارتفاع مستوى الإقبال عليها، يمكن للمقرضين اللجوء إلى كم أكبر من البيانات غير التقليدية، مثل البيانات المتاحة على قنوات التواصل الاجتماعي، لتحليل استعداد واحتمالات الفرد لسداد الديون. ولهذا السبب أصبحت البيانات المستقاة من منصات التواصل الاجتماعي تكتسب قيمة كبيرة، لتوفير مستوى إضافي من إدارة مخاطر الإقراض.

