«البيان» الاقتصادي يرصد ظاهرة لم تكن متوقعة

منافذ بيع ومقدمو خدمات يتسابقون لتحمل «المضافة» عن المستهلكين

صورة

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

 

في ظاهرة لم تكن متوقعة، رصد "البيان الاقتصادي" في متابعة للأسواق المحلية خلال الأيام القليلة التي سبقت تطبيق ضريبة القيمة المضافة والأيام الثلاثة الماضية على بدء التطبيق تسابقاً ملحوظاً بين منافذ بيع سلعية رئيسية وبنوك ووكالات سيارات كبرى في الإعلان عن تحمل هذه الجهات دفع ضريبة القيمة المضافة "5 %" على معظم السلع والخدمات نيابة عن المستهلكين ومتلقي الخدمات، حيث أكدت أنها لن ترفع أسعار منتجاتها أو الخدمات التي تقدمها.

وفي مواجهة مشكلة "الفلوس" وقيام العديد من المحال والبقالات باستقطاع مبالغ أكبر من المقررة بحسب الضريبة، دعا خبراء ومسؤولون جمهور المستهلكين إلى التوسع في استخدام البطاقات ووسائل الدفع الرقمي، حيث إنها تمثل حلولاً مؤقتة لمشكلة "الفلوس".

وفي هذا السياق أشار أحمد الزعابي، مدير إدارة حماية المستهلك بالإنابة في اقتصادية دبي، إلى أن الدفع بوساطة البطاقات المصرفية، سواء كانت بطاقات اعتماد أو مسبقة الدفع، أو من خلال وسائل الدفع الرقمية عبر الهاتف الذكي وغيرها، يشكل حلاً بديلاً ومؤقتاً لإشكالية كسور الدرهم الأقل من 25 فلساً وتباين فروق الفلوس بعد تطبيق الضريبة، بحيث يتم حفظ حقوق المستهلك والتاجر معاً لغاية توافر الفئات المعدنية الأقل.

ودعا أحمد الزعابي التجار والشركات إلى مطالبة البنوك التي يتعاملون معها بتزويدهم بالفئات المعدنية الأقل من 25 فلساً، مشيراً إلى أن اقتصادية دبي رفعت إلى اللجنة العليا لحماية المستهلك مقترحاً لمخاطبة المصرف المركزي بشكل مباشر للمطالبة بطرح فئات معدنية أقل من 25 فلساً.

وأضاف مدير إدارة حماية المستهلك بالإنابة في اقتصادية دبي، أن اقتصادية دبي خالفت 10 منشآت تجارية نتيجة رفع الأسعار أكثر من 5 % نسبة ضريبة القيمة المضافة خلال أول يومين من شهر يناير 2018.

ترويج

وخلال الساعات الماضية تسابقت العديد من المنافذ ومزودي الخدمات والتجار في الدولة على إطلاق حملات ترويجية إعلانية عبر رسائل نصية تم إرسالها للمستهلكين ومتلقي الخدمات بعبارات متنوعة منها "ندفع لك قيمة الضريبة" أو "خلّي الضريبة علينا" أو "سنستمر بالأسعار القديمة قبل الضريبة" وغيرها.

وأكد خبراء ماليون لـ "البيان الاقتصادي" أن قيام بعض التجار والمراكز التجارية ووكالات السيارات الكبرى ومزودي الخدمات بخفض نسب من هوامش أرباحهم على السلع والخدمات المشمولة بضريبة القيمة المضافة للمحافظة على نفس الأسعار السابقة لتطبيق الضريبة، جاء للتغلب على الانخفاض المتوقع بالطلب محلياً على هذه السلع والخدمات، خصوصاً بالنسبة للسلع التي طبقت عليها الضريبة الانتقائية نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار السجائر والتبغ والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، نتيجة تطبيق هذا الضريبة، مشيرين إلى انخفاض الطلب بنسب تتراوح بين 15 % و25 % تقريباً على السلع الانتقائية.

أرباح

وقال الخبراء إن هناك مؤشرات قوية على توجه بعض التجار لخفض نسب أرباحهم لامتصاص جزء من الارتفاع الناتج عن تطبيق الضريبة الانتقائية في الدولة اعتباراً من بداية أكتوبر الماضي على التبغ ومشروبات الطاقة بنسبة 100% والمشروبات الغازية بنسبة 50% باعتبارها سلعاً ضارة بصحة الإنسان وتفرض الضريبة كنسبة من سعر بيع التجزئة قبل فرض الضريبة، ويتم استحقاق دفعها عند استيراد السلع الانتقائية أو عند خروجها من المصنع في حال التصنيع محلياً، ثم تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 % على معظم السلع والخدمات اعتباراً من مطلع الشهر الجاري.

وأوضح ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة "بانميد للطاقة"، أن الخطوة الأولى في هذا الاتجاه جاءت قبل 3 أيام من تطبيق ضريبة القيمة المضافة، حيث ألزم المصرف المركزي البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة، بتحمل ضريبة القيمة المضافة التي بدأ تطبيقها اعتباراً من الإثنين الماضي، لحين صدور تعليمات أخرى، حيث أبلغ المصرف المركزي كافة البنوك وشركات التمويل الوطنية والأجنبية العاملة بالدولة بأنه على نحو مشابه فإن المصرف المركزي سوف يتحمل ضريبة القيمة المضافة على الخدمات المقدمة من قبله، مؤكداً ضرورة امتثال البنوك وشركات التمويل للقانون الاتحادي وقرار مجلس الوزراء في ما يتعلق بموضوع ضريبة القيمة المضافة.

بنوك

وأكد المصرف المركزي في إشعاره أنه يجب على البنوك وشركات التمويل أن تمتثل لنظام المصرف المركزي بخصوص القروض المصرفية والخدمات الأخرى المقدمة للأفراد، كما يجب أن تكون رسوم الخدمات المتحصلة من العملاء ضمن الحدود المبينة في النظام، ولا يسمح للبنوك وشركات التمويل أن تتجاوز هيكل الرسوم المحدد بالنسبة للعملاء الأفراد بسبب ضريبة القيمة المضافة.

وأضاف أنه على نحو مشابه يتعين على البنوك وشركات التمويل الحفاظ على هياكل الرسوم الحالية ومستوياتها وعدم زيادتها للعملاء غير الأفراد كنتيجة لضريبة القيمة المضافة، فيما أكد المصرف المركزي أنه مع المضي قدماً في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بالدولة سيقوم من جديد بمراجعة موضوع تحمل البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة ضريبة القيمة المضافة المطبقة بالتشاور مع الجهات المعنية، وذلك بهدف ضمان الامتثال التام لمتطلبات القانون الاتحادي في شأن ضريبة القيمة المضافة.

تنشيط

وأشار ناصر السويدي إلى ما أعلنته الهيئة الاتحادية للضرائب عن أن بعض الأعمال بالدولة ارتأت دفع "ضريبة القيمة المضافة" المفروضة نيابة عن المستهلكين، ولم ترفع أسعار منتجاتها أو الخدمات التي تقدمها، موضحاً أن هذه الخطوة تعد محاولة لتنشيط الطلب على السلع والخدمات بوجه عام خصوصاً المنتجات مرتفعة الثمن مثل السيارات والحلي الذهبية وغيرها، والتي تشكل الضريبة الجديدة قيمة مالية ملموسة بالنسبة لها، وكذلك محاولة تنشيط الطلب مجدداً على المشروبات الغازية التي ارتفعت أسعارها بأكثر من 50 % والسجائر ومنتجات التبغ ومشروبات الطاقة التي تخطت أسعارها الضعف بعد تطبيق الضريبة.

وقال المستشار والمحلل الاقتصادي الدكتور حماد عبد الله بن حماد: من الملاحظ أن المنتجات المشمولة بالضريبة الانتقائية بصفة أساسية شهدت انخفاضاً في الطلب، وكان هذا الانخفاض بنسب متفاوتة، حيث كانت نسبة انخفاض الطلب أكبر على مشروبات الطاقة تلتها السجائر ومنتجات التبغ ثم المشروبات الغازية التي كان تأثير فرض الضريبة محدوداً بالنسبة لها مقارنة بالسلع الأخرى. وقال حماد إن قيام بعض التجار بتحمل دفع ضريبة القيمة المضافة وكذلك طرح السلع الانتقائية بأسعار أقل من المفترض أن تعرض بها بعد تطبيق الضريبة لا يعني أن الضريبة المسددة للجهات المختصة أقل من النسب المقررة، لأن هذه النسب إلزامية غير قابلة للخفض، موضحاً أن ما يحدث هو "خفض هوامش الأرباح" تنشيطاً للمبيعات، فمثلاً التاجر الذي كان يحقق أرباحاً بنسبة 12 % من قيمة المنتج قد يقوم بخفض هذه النسبة إلى 9 %، بهدف تنشيط مبيعاته، ما يوجِد تفاوتاً في أسعار بعض المنتجات المشمولة بالضريبة بين منفذ وآخر. وأكد أن هذا الأمر طبيعي في ظل سياسة الاقتصاد الحر التي تنتهجها الدولة منذ عشرات السنوات، والتي تخضع فيها الأسواق للعرض والطلب والمنافسة في الأسعار والخدمات المقدمة للمستهلكين.

ترشيد

من جانبه، أكد أحمد بن شعفار الرئيس التنفيذي لشركة "إمباور" النظر بإيجابية إلى القانون بفرض ضريبة القيمة المضافة في دولة الإمارات اعتباراً من أول يناير الجاري، على اعتبار أن فرض الضريبة على الاستهلاك أو استخدام السلع والخدمات سيحفز الناس إلى تقدير قيمة موارد الطاقة ومحدوديتها، ويدفعهم إلى ترشيد استهلاكهم للكهرباء والمياه، والبحث عن حلول كفاءة الطاقة في مجال التبريد سعياً لخفض التكاليف وقيمة الفواتير.

وأضاف أحمد بن شعفار أنه نظراً لأن تكييف الهواء يستحوذ على ما يصل إلى 70% من استهلاك الكهرباء في المرافق والمباني المكتبية والمنازل، فإن تبني حلول تبريد المناطق الموفرة للطاقة من شأنه أن يساعد بشكل ملحوظ في خفض استهلاك الطاقة الكهربائية. ونحن من جانبنا سنلتزم بالقانون الضريبي الجديد من خلال إخضاع خدماتنا لضريبة القيمة المضافة مع الحرص على إطلاع عملائنا على كافة الإجراءات المتعلقة بهذه الضريبة وانعكاسها على الكلفة. وأضاف الرئيس التنفيذي لـ "إمباور" أنه لكون الضريبة المضافة على الاستهلاك في المقام الأول، فإنها ستشجع بالتالي على تقليل الاستهلاك ودفع العملاء إلى اتباع أنماط استهلاك أكثر مسؤولية ومراعاة لموارد الطاقة من كهرباء ومياه. ونحن على ثقة من أن عملاءنا سيدركون الجوانب الإيجابية لهذه الضريبة والتعاون معنا في ما يتعلق باعتماد خدمات تبريد المناطق التي توفر حلول تكييف الهواء الموفرة للطاقة.

«الضريبة» ترفع جودة العقارات

توقع خبراء أن يؤدي فرض ضريبة القيمة المضافة في الإمارات إلى رفع جودة المنازل والعقارات في الدولة.

وقال موقع "مانشن جلوبال" إن الضريبة الجديدة في الإمارات يمكن أن تدفع شركات التطوير العقاري إلى رفع القدرة التنافسية لمشاريعها عن طريق التوصل إلى صفقات أفضل في مبيعاتها على الخريطة وتوفير وسائل راحة فريدة تساعدها على التميز عن غيرها من الشركات.

وأضاف الموقع أن الدولة تعفي شركات التطوير العقاري من ضريبة القيمة المضافة على الوحدات التي تباع خلال السنوات الثلاث الأولى من انتهاء المشروع، ما يدفعهم إلى بيع مزيد من المشاريع في وقت أقصر، موضحاً أنه على المدى القريب يمكن أن يعني ذلك خطط دفع أكثر تنافسية وجاذبية.

وعلى المدى الأبعد يمكن أن تدفع الضريبة الشركات الأكثر حرصاً على البحث الجيد قبل تنفيذ أي مشروع، خاصة في قطاع العقارات الفاخرة في دبي، وفق ما قاله فيصل دوراني الباحث في مؤسسة "كلاتونز" في وقت سابق.

وسوف يؤدي ذكاء المشترين في ظل الضريبة الجديدة إلى أن يطلبوا من شركات التطوير العقاري أن تميز نفسها عن غيرها، وفق ما جاء في تقرير "لوكسهابيتات" عن توقعات للسوق العقارية في 2018.

وقال إبراهيم الغرير مؤسس المربع للعقارات إن الحاجة إلي التميز سوف تلعب دوراً مهماً في سوق العقارات في العام الجاري، من حيث تكامل المعيشة الخارجية مع الداخلية والتشطيبات وجودة الأدوات الصحية والاهتمام بالتفاصيل بصفة عامة.

 

تعليقات

تعليقات