أجمعت شركات استشارات عاملة في سوق عقارات دبي على أن جاذبية العيش والعمل في الإمارة تزداد بفعل مجموعة من العوامل من بينها التصحيح الذي شمل القيمة الإيجارية في اغلب مناطق المدينة خلال العام الجاري 2017.
وشهد سوق الإيجارات حركة تصحيح بدأت عشية إعلان حكومة الإمارة سياسة إسكان ذوي الدخل المحدود في شهر مارس الماضي. وتراوحت نسبة التراجع في قيمة الإيجارات للعقود التي وقعت في الربع الأول 2017 ما بين 5% و10% ولا تستبعد الشركات الاستشارية ان تصل نسبة التراجع في قيمة الإيجارات للعام المقبل 2018 الى 15% مقارنة بعام 2017 في بعض المناطق وتحديدا في تلك التي تشهد تسليم مشاريع جديدة تزيد من المعروض العقاري السكني.
بدأت ملامح حركة التصحيح السعري في سوق الإيجارات خلال العام الجاري بعدما اعتمدت دبي سياسة إسكان ذوي الدخل المحدود في الإمارة، وتضمنت تصنيفاً للأشخاص من ذوي الدخل المحدود من إماراتيين وغير إماراتيين من المقيمين أو العاملين في القطاعات الاستراتيجية.
ويجري النظر في برنامجين رئيسيين الأول بالتعاون مع المطورين العقاريين الرئيسيين لتوفير نسبة من المساكن والثاني دراسة إعادة تأهيل بعض المناطق القديمة لبناء وحدات سكنية لتلك الشريحة بهدف توفير حياة كريمة للمواطنين والمقيمين وتحقيق أعلى نسب السعادة المرجوة بين أفرادها.
عوامل
من جهتها قالت «كلاتونز» للاستشارات العقارية في تقريرها لسوق العقارات دبي لفترة شتاء 2017/ 2018 إن التغيرات الجيوسياسية الإقليمية من شأنها أن توجه الانتباه إلى الإمارات بشكل عام، ودبي على وجه الخصوص، وذلك بالنسبة للمستثمرين الباحثين عن بيئة آمنة للاستثمار في المنطقة. وأشاد التقرير بخطط حكومة دبي التي تم الإعلان عنها أخيراً.
ويقول فيصل دوراني، رئيس قسم الأبحاث، بشركة كلاتونز: بشكل عام، تبدو ظروف السوق صحية نسبياً في الوقت الحاضر. ونحن نعتبر الخطط التي أعلنت عنها الحكومة أخيراً لتشريع توفير المساكن ذات الأسعار الميسرة في بعض المواقع الرئيسية في دبي، من خلال التخطيط، نقطة تحول إيجابية للغاية، ولحظة حاسمة للسوق.
وتأتي توقعات «كلاتونز» بمزيد من التصحيحات في سوق الإيجارات هذه السنة بعد استمرار التوقعات بانخفاض معدلات الإيجارات بحلول نهاية العام ما بين 5 و7 % مقارنة بعام 2016، ولكن كما هي الحال في سوق المبيعات، فهناك احتمال بحدوث استقرار مع بدء تأثيرات المعرض. ويُتوقع أن تسجل إيجارات الفلل تراجعاً نسبته 10 % مع نهاية العام الحالي، في حين يتوقع أن تحقق الشقق قدراً أكبر من الاستقرار.
ضغوط المعروض
ساهم المعروض الجديد من الشقق والفيلات والقطاعات التجارية في مدينة دبي بمواصلة الضغط على معدلات الإيجارات وأسعار المبيعات، وذلك وفقا لأحدث تقارير شركة «استيكو» . وفي هذا السياق قال المدير التنفيذي لشركة «استيكو» جون ستيفنز: «ساهمت ظروف السوق الحالية في تعزيز الموقف التفاوضي للعديد من المستأجرين في الوحدات السكنية والتجارية، حيث اغتنم العديد من المستأجرين الحاليين هذه الفرصة لإعادة التفاوض على شروط إيجارهم عند انتهاء العقود، أو اختاروا الانتقال إلى خيارات جديدة بشروط أكثر جاذبية. وشهد 2017 تسليم عدد كبير من الوحدات الجديدة، ونتوقع أن يؤدي هذا إلى استمرار الاتجاهات الحالية».
اما «بيوت. كوم» فذكرت انه وعند مقارنة بين النصف الثاني من العام 2016، مع الفترة ذاتها من 2017 يبرز انخفاض متوسط أسعار الإيجار بنسبة 10.4%، وتراجع متوسط أسعار العقارات بنسبة 7%. وهذا الانخفاض في جانبي سوق العقارات يعني أن العائد على الاستثمار ظل قوياً (4.7%)، في حين أصبحت السوق نفسها على نحو متزايد في متناول المشترين وفي نطاق قدراتهم.
مؤشر
واصلت دائرة الأراضي والأملاك في دبي تحديث مؤشر بدل الايجارات لعام 2018 مؤكدة ان التحديث الجديد شمل جميع العقارات السكنية والتجارية والصناعية في إمارة دبي. واعتمد المتخصصون في أراضي دبي على آليات مدروسة للقيام بعملية التحديث الجديدة، حيث تم اللجوء إلى قراءة متوسطات بيانات عقود الايجار المسجلة على النظام الخاص بتسجيل عقود الايجار «إيجاري».
