رحب خبراء ومسؤولون بالخطة الاستراتيجية التي أعلنتها شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» للنمو والتوسع باستثمارات رأسمالية تزيد على 400 مليار درهم في السنوات الخمس المقبلة، مشيرين إلى أن الاستراتيجية المعتمدة تهدف إلى تعزيز نمو الشركة وتوسعها ومساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق الازدهار والنمو المستدام.

وقال الخبراء لـــ «البيان الاقتصادي»، إن الاستراتيجية الجديدة شاملة ومتكاملة وتهدف لتحقيق أفضل قيمة من الموارد الهيدروكربونية للدولة على المدى الطويل، لافتين إلى أن الشركة تعد أحد المرتكزات الأساسية للتنمية الاقتصادية في دولة الإمارات من خلال عملها الدؤوب والمستمر لخلق قيمة مستدامة في قطاع النفط والغاز.

وأشار الخبراء إلى أن «أدنوك» ستقوم باستثمارات محلية ودولية في التكرير والبتروكيماويات وتطوير الموارد غير التقليدية لتعزيز مكانة دولة الإمارات في قطاع الطاقة.

ووافق المجلس الأعلى للبترول في إمارة أبوظبي على استراتيجية شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» المملوكة للدولة لإنفاق أكثر من 400 مليار درهم (109 مليارات دولار) في السنوات الخمس المقبلة بما يشمل تعزيز إنتاج الغاز والاستثمار بأنشطة قطاع المصب في الخارج.

مكانة

وقال المحلل الاقتصادي على الحمودي، الرئيس التنفيذي السابق لدى «أداء» للخدمات المالية، إن خطة أدنوك الاستراتيجية الجديدة ستعزز من مكانتها كشركة رائدة عالمياً في مجال إنتاج النفط والغاز، لا سيما مع كونها أكبر شركة نفطية في دولة الإمارات.

وأضاف الحمودي أن الخطة تتضمن استثمارات تزيد قيمتها على 400 مليار درهم وهو رقم ضخم سيضخ في مشاريع استكشافية وتوسعية في مجال النفط والغاز، وهو ما قد يرفع من حصة مساهمة الشركة في الأسواق العالمية.

ونوه الحمودي إلى أن الإعلان عن استثمارات في قطاع النفط بهذا الحجم يعد مؤشراً إيجابياً على تعافي القطاع الذي عانى كثيراً حول العالم من انخفاض الاستثمارات الجديدة بسبب التراجعات الحادة في أسعار النفط.

وأوضح الحمودي أن خطط «أدنوك» للاستثمارات المحلية والدولية في مجال التكرير والمشتقات والبتروكيماويات سيعزز من مكانتها ودورها في السوق بما يسهم في إحداث نقلة نوعية لتطوير قطاع النفط والغاز.

وبين الحمودي أن استراتيجية «أدنوك» تتضمن اعتماد أفضل وأحدث التقنيات الذكية بما يتواكب مع التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم وتطبقه دولة الإمارات في كافة المجالات سواء النفطية أو غير النفطية.

خطة

وقال الخبير الاقتصادي باسل أبو طعيمة، إن استراتيجية أدنوك للاستثمار وخططها للنمو تعد دليلاً على عزمها على التطوير والتحديث بما يضعها على طريق النمو المستدام، ويضمن استمرار مساهمتها الإيجابية في النمو الاقتصادي لدولة الإمارات.

وذكر أبو طعيمة، أن «أدنوك» تعمل منذ سنوات على زيادة إيراداتها من جميع مواردها عبر توسيع نطاق الشراكات الاستراتيجية وخلف فرص جديدة للاستثمارات المشتركة تشمل جميع مجالات الأعمال بما يعزز قدرتها على إضافة منتجات وأسواق جديدة.

ولفت إلى أن الاستراتيجية تتضمن استثمارات ذات طابع استراتيجي بهدف تحقيق عوائد تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة حصتها السوقية محلياً وعالمياً فضلاً عن استهداف دخول أسواق جديدة.

وقال أبو طعيمة إن الاستراتيجية تركز على القيام باستثمارات في التكرير والصناعات البتروكيماوية وتطوير الموارد الهيدركربوانية والتوجه نحو الاستثمارات غير البترولية، بهدف تقليل الاعتماد على النفط وتوزيع الاستثمار في قطاعات الطاقة المختلفة.

ولفت إلى أن النطاق الزمني المحدد عند 5 سنوات يعطي فرصة كبيرة للبحث والاستكشاف بشكل أكبر عن الموارد غير التقليدية، لافتاً إلى أن الاستراتيجية تشمل كذلك التطوير والتوسع والنمو في قطاع الغاز الطبيعي والحرص على توفير بدائل جديدة للطاقة.

وأكد أبو طعيمة أن استراتيجية «أدنوك» سيكون لها مردود كبير على اقتصاد دولة الإمارات، وسيفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات الدولية والعالمية في عدة نواح، كما سيفتح المجال أمام الكوادر الوطنية الإماراتية عبر إتاحة فرص عمل للشباب الإماراتي.

وتابع: لكن بشكل رئيسي المشروع يهدف لاستثمارات مستقبلية للأجيال القادمة سواء على مستوى العائد المالي لهذا النوع من الاستثمارات، وكذلك على مستوى تطوير فرص عمل تكون مطلوبة على مستوى العالم للكوادر الوطنية.

ووفق ما أعلنته «أدنوك»، ستنفذ الاستراتيجية الجديدة خلال السنوات المقبلة وستشمل كل مجالات وجوانب الأعمال في قطاع النفط والغاز بما يعزز القيمة وزيادة الإيرادات من الموارد الحالية وتحديد موارد جديد غير مستغلة للعمل على تطويرها واستثمارها.

استثمارات

وقال المحلل الاقتصادي مهند دياك، إن موافقة المجلس الأعلى للبترول على استراتيجية شركة «أدنوك» تأتي في توقيت جيد باستثمارات ضخمة يحتاج إليها القطاع بما يعزز من مكانة الشركة على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي.

وأكد دياك أن الاستراتيجية الجديدة لأدنوك تعد مؤشراً إيجابياً على تعافي سوق النفط، لا سيما وأن «أدنوك» تعد واحدة من أكبر شركات النفط في العالم وتضخ استثمارات ضخمة في وقت تعاني فيه شركات أخرى من أوضاع وظروف اقتصادية صعبة.

وتوقع دياك أن تحقق «أدنوك» نمواً كبيراً في عملياتها، ما يعزز من نمو أرباحها وإيراداتها ويسهم في زيادة الإنتاج بأقل تكاليف مع استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في الإنتاج والاستكشاف، منوهاً إلى أن الشركة تخطط للقيام بعدد من الاستثمارات ذات طابع استراتيجي تهدف لتحقيق عوائد مرتفعة لزيادة حصتها السوقية واقتحام أسواق جديدة.

ولفت دياك إلى أن «أدنوك» تخطط لاستكشاف وتطوير الموارد الهيدروكربونية غير التقليدية في أبوظبي من خلال التعاون مع شركاء عالميين بهدف خلق قيمة إضافية جديدة تعزز من جهودها لتنويع محفظة أصولها.

برنامج

وتقول «أدنوك» إنها ستتوسع في إنتاج صنف الغاز المحتوي على نسبة مرتفعة من كبريتيد الهيدروجين الذي ينبغي إزالته، مشيرة إلى أنها بدأت «برنامجاً للحفر التنقيبي لاكتشاف وتقييم كميات الغاز في المكامن محدودة النفاذية»، وهو مصطلح يشير إلى الغاز الذي يوجد في صخور يصعب الوصول إليها وتكون مساماتها بحاجة للتكسير من أجل استخلاص الغاز منها.

وأشارت الشركة إلى أن تلك المخزونات ستخضع للتطوير خلال السنوات الخمس المقبلة، مضيفة أنها تهدف إلى «تنويع وتنمية محفظة عملياتها ومشاريعها المحلية في مجال معالجة الغاز والتكرير والبتروكيماويات، كما تعتزم أيضاً تنفيذ استثمارات خارجية في التكرير والبتروكيماويات» دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وأكدت أن رفع وتعزيز الكفاءة في عمليات الحفر ساهم في خفض كُلفة الإنتاج في أدنوك، ما أسهم في جذب اهتمام كبير بامتيازات الحقول البحرية المقبلة، والتي استقطبت أكثر من 14 شريكاً محتملاً من مختلف أنحاء العالم.

وبدأت أدنوك في تنفيذ خطة كبيرة لإعادة الهيكلة تهدف إلى خصخصة أنشطتها في قطاع الخدمات وإجراء أنشطة لتجارة النفط وتوسيع الشراكات مع مستثمرين استراتيجيين.