دعا أمس معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد المستثمرين الروس لاستكشاف البيئة الاستثمارية الجاذبة لدولة الإمارات، مشيراً إلى تميزها بحوافز كثيرة تجعل منها إحدى أفضل الوجهات لممارسة أنشطة الأعمال الاقتصادية والمشاريع التجارية والاستثمارية في المنطقة.

وشدد في كلمته في افتتاح منتدى الأعمال الإماراتي الروسي في أبوظبي بحضور دينيس مانتوروف وزير الصناعة والتجارة الروسي وكبار المسؤولين في دائرة التنمية الاقتصادية لأبوظبي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي وحشد كبير من المستثمرين المواطنين والروس، على التزام الإمارات بتوفير كافة التسهيلات ومقومات النجاح للاستثمارات الروسية الراغبة في الاستفادة من المناخ الاقتصادي الإيجابي الذي توفره دولة الإمارات.

ولفت إلى أن وجود نخبة كبيرة ومتميزة من صناع القرار ومجتمع الأعمال والاستثمار الروسي في المنتدى الذي يعقد بالتزامن مع أعمال اللجنة المشتركة بين دولة الإمارات وجمهورية روسيا الاتحادية يجعل منه منصة حيوية لرسم خريطة طريق فعالة للتعاون التنموي خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن السنوات الماضية شهدت زيادة ملموسة في اللقاءات والزيارات والفعاليات الاقتصادية المشتركة بين الجانبين، وهذا يعكس حرصاً متبادلاً على تنمية وتطوير علاقات البلدين الصديقين.

ونوه إلى أنه ما يجمع البلدين من قواسم مشتركة، مثل التقارب الجغرافي وتلاقي الرؤى التنموية، فضلاً عن التحديات الاقتصادية المشتركة، يوفر مقومات مهمة لتوطيد الشراكة وتحقيق مستوى متميز من التكامل الاقتصادي، والعمل نحو استكشاف الفرص والإمكانات التي تزخر بها أسواق البلدين والمنطقة، والتعامل مع المتغيرات التي تعتري المشهد الاقتصادي الإقليمي والعالمي، وفق رؤية واضحة تحقق مصالح الجانبين.

شريك

وشدد المنصوري على حرص الإمارات على تعزيز تعاونها مع روسيا، باعتبارها لاعباً اقتصادياً رئيسياً ومؤثراً في الاقتصاد العالمي، وشريكاً مهماً في تحقيق أهدافنا التنموية.

وأشار إلى أن روسيا تمثل شريكاً تجارياً مهماً للإمارات، حيث بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بينهما في عام 2016 نحو 7.6 مليارات درهم (2.1 مليار دولار).

وقال نعتقد أن هذا التبادل قابل للزيادة بمعدلات أكبر في ظل الرغبة المتبادلة والإمكانات المتاحة في أسواق البلدين، الأمر الذي يستدعي مزيداً من الجهود لتحديد المجالات والآليات التي يمكن من خلالها تعزيز التجارة البينية، وأمامنا فرص مهمة لاستكمال وتعزيز ما حققه البلدان من تعاون مرتكز على اتفاقيات ثنائية في عدد من المجالات ذات الأهمية، مثل الصناعة والطيران المدني والنقل والتكنولوجيا والمدن الذكية والفضاء والطاقة النووية.

وريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والأمن الغذائي، ومشاريع البنى التحتية والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والمياه، كما يسعى البلدان إلى توسيع أطر التعاون إلى قطاعات جديدة، من أبرزها الاقتصاد الإسلامي، وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة.

وذكر أن الإمارات وجمهورية روسيا تواجهان تحدّياً اقتصادياً مشتركاً يتمثل بانخفاض وتقلب أسعار النفط منذ نحو ثلاث سنوات منوهاً إلى أن هذا التحدي، إضافة إلى انعكاسات التباطؤ الذي شهدته العديد من الاقتصادات الكبرى خلال المرحلة الماضية، يستدعي أكثر من أي وقت مضى توثيق أواصر التعاون الاقتصادي بين البلدين، واتباع مقاربات متجددة وفعالة لمواصلة النمو والتقدم.

حرص

وأوضح أن الإمارات حرصت على تبني نموذج اقتصادي رائد يتمتع بالانفتاح والمرونة، ويقوم على التنوع والاستدامة وتعزيز الإنتاجية، مما أدى إلى ارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى أكثر من 70%، وتسعى الإمارات إلى زيادة هذه المساهمة إلى 80% بحلول عام 2021، مع التركيز على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا والبحث العلمي، وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، باعتبارها محركات لبناء اقتصاد المستقبل.

وأعرب المنصوري عن أمله في تسهيل السلطات الروسية لأنشطة الشركات والمستثمرين الإماراتيين في جمهورية روسيا الصديقة، وتعزيز فرص المنتج الوطني الإماراتي في الاستفادة من الأسواق الروسية، ولا سيما في المجالات التي تلبي احتياجات وتطلعات البلدين.

كما أعرب عن أمله أن تدفع مخرجات اللجنة المشتركة وحوارات المنتدى الاقتصادي الإماراتي الروسي جهود البلدين نحو مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق والشراكة، بما يرفد مسيرة التنمية في البلدين الصديقين.

فرص

وتحدث خليفة سالم المنصوري وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي حيث استعرض الفرص الاستثمارية التي تتيحها أبوظبي للمستثمرين الأجانب داعياً المستثمرين الروس للاستثمار في المناطق الصناعية في أبوظبي وخاصة مدينة خليفة الصناعية (كيزاد) والمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة (زونكورب) مؤكداً أن المناطق الصناعية في أبوظبي تمتاز ببنية تحتية قوية وتسهيلات عديدة.

وقال نريد الاستفادة من الخبرات الروسية في قطاع الصناعة وندعو المستثمرين الروس لزيارة مناطقنا الصناعية والاستثمار فيها.

وأشار دينيس مانتوروف وزير الصناعة والتجارة الروسي إلى نمو حجم التبادل التجاري بين الإمارات وروسيا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بنسبة 7% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وأشار إلى أن بلاده تتطلع إلى تعاون أقوى وأفضل مع الإمارات في قطاع النفط والغاز والاكتشافات البترولية وحفر الآبار وتجارة المواد الأولية والصناعات التحويلية والنقل والاتصالات والطاقة النووية.

ودعا المستثمرين الإماراتيين إلى الاستثمار في المنطقة الصناعية التي تقيمها روسيا في مصر حالياً.

واستعرض بيتر فرادكوت الرئيس التنفيذي لمركز الصادرات الروسية الفرص الاستثمارية التي تتيحها روسيا للمستثمرين الإماراتيين مشيراً إلى تطور الخدمات اللوجستية والمالية لدى روسيا في الوقت الحالي مما سيؤدي إلى جذب أعداد أكبر من المستثمرين الإماراتيين.

ويواصل منتدى الأعمال الإماراتي الروسي أعماله اليوم حيث يستعرض المئات من رجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين والروس الفرص الاستثمارية في البلدين.

روسيا تطلب استضافة «قمة الصناعة 2019»

شهد منتدى الأعمال الإماراتي- الروسي الذي استضافته، أمس، غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي، توقيع مذكرة تفاهم بين روسيا الاتحادية واللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع لدعم طلب روسيا الاتحادية الرسمي استضافة القمة بالتزامن مع معرض يونيبروم، المعرض الدولي للصناعة، في مدينة ايكاتينبرج الروسية في شهر يوليو من العام 2019.

ووقع مذكرة التفاهم كل من دينيس مانتوروف، وزير التجارة والصناعة الروسي، وبدر سليم سلطان العلماء، رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، وذلك بحضور كل من معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، وأناتولي باتاشيف، عمدة مدينة ايكاتينبرج.

وأطلقت دولة الإمارات استراتيجيتها للثورة الصناعية الرابعة في وقت سابق من هذا العام، والتي تهدف من خلالها إلى ريادة أهم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة مثل الذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والروبوتات، والبيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء والبلوك تشين.

وكانت الدورة الافتتاحية للقمة التي عقدت تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حققت نجاحاً كبيراً على المستويين المحلي والدولي.

وقال بدر سليم سلطان العلماء، رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع: يؤكد الطلب الروسي الرسمي لاستضافة الدورة الثانية للقمة على الريادة الفكرية العالمية لدولة الإمارات في قطاع الصناعة وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة.

ويعتبر المعرض الدولي للصناعة، يونيبروم، من أهم معارض الصناعة في منطقة أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.