شهد عام 2017 موجة غير مسبوقة من الهجمات السيبرانية، التي استهدفت عشرات الآلاف من المؤسسات والأفراد في عشرات الدول، وأدت إلى توقف العمل في عشرات الشركات والبنوك والمطارات والطاقة ولم تذر حتى المستشفيات.

ومع التلاشي المستمر للخط الفاصل بين البيانات الشخصية والعامة، تتوقع شركة فورس بوينت الأميركية المتخصصة في الحلول الأمنية الإلكترونية احتدام النقاش بشأن المواضيع المرتبطة بخصوصية المعلومات في 2018، الذي لن ينتشر في أوساط الدوائر الحكومية والشركات الخاصة فحسب.

بل سيتخطاه لينتشر بين الأشخاص العاديين، ليسود هناك توتر وقلق بين الحقوق الفردية والحدود الأمنية من حيث الدوافع القانونية، والتقنية، والاجتماعية، والسياسية، التي ستجتمع معاً لتشكل ما تطلق عليه الشركة «حروب الخصوصية»، والتي ستؤدي إلى تحولات بنيوية وهيكلية على صعيد الخصوصية، وتنعكس بقوة على الطرق والسبل التي تتبعها المؤسسات في جمع إدارة البيانات.

وترى فورس بوينت في تقريرها السنوي الخاص بالتوقعات الأمنية للعام 2018، أن صناعة الحلول الأمنية كانت تركز على جملة من الأمور الخاطئة، فالمناطق الأمنية التقليدية بدأت بالتآكل أو بالانهيار، وبالتالي ينبغي اتباع رؤى واستراتيجيات أمنية أفضل عوضاً عن التركيز على بناء جدران حماية أكبر.

فقد باتت مسألة فهم كيفية وسبب تفاعل الناس مع البيانات الهامة، بغض النظر عن مكان حفظها، أمراً بالغ الأهمية. ولا تزال البيانات الهامة والحيوية تواصل هجرتها إلى السحابة، ومع استمرار تطور البرمجيات الخبيثة، وعلى الرغم من تنامي معدلات الاستثمار في التقنيات الدفاعية، إلا أن الضوابط الأمنية التقليدية برهنت على ضعفها وعدم فعاليتها.

سلوك

ويقول الدكتور ريتشارد فورد، كبير العلماء لدى شركة فورس بوينت: «إن فهم ومعرفة نقاط التقاء الأشخاص مع البيانات الهامة والملكيات الفكرية يقع في قلب سياسة التوقعات التي نتبعها. وبوضع السلوك والممارسات والأهداف الإلكترونية في قلب عملية تصميم الحلول الأمنية، فإن هذه الصناعة ستحظى بفرصة التصدي للتحديات المفروضة، ومواكبة موجة التغيرات الهائلة، التي تشهدها بيئة التهديدات».

ويضيف: «نعلم بأن الحلول المصممة ضد تسريب البيانات وبرمجيات الفدية الخبيثة ستستمر في التركيز على مفهوم العلاج والوقاية، لكن المخاطر التي تركز على السلوك تقف حالياً وراء العديد من الحوادث الأمنية. لذا، ينبغي ألا يقف سلوك الأشخاص بموقف معارض للممارسات الآمنة، فالمساران متوازيان ولا يستبعد أحدهما الآخر.

كما أن المستخدمين لديهم القدرة على تعريض أنظمتهم الخاصة للخطر، عن غير قصد، في دقيقة واحدة، وأن يشكلوا مصدراً للابتكار في الدقيقة التي تليها، لكننا لا نستطيع تمكين المستخدمين إلا إذا ألممنا بشكل كامل بالطرق والسبل التي يتفاعلون بها مع بيانات الشركات الهامة».

منجم

ويشير التقرير إلى أن البيانات أصبحت منجماً من الذهب ينتظر من يستثمره، لذلك فإن الاختراقات التي حدثت هذا العام ليست سوى بداية لموجة عاتية من الاختراقات ستحدث في 2018 وستستهدف تطبيقات الشركات المستضافة، التي تحتوي على معلومات حول معدلات المبيعات، والتوجهات المستقبلية، والعملاء، أو على تلك التي تدير حملات التسويق العالمية.

هذا، وتسعى الجهات المهاجمة إلى اتباع الطرق الأقل مقاومة وحماية، فإذا ما تمكنوا من العثور على رابط نقطة ضعف أو ثغرة أمنية في النظام يحتوي ما يسعون وراءه من البيانات الشخصية، فسوف يستغلونها مباشرة.

قرصنة عملات

وبالتزامن مع تنامي أهمية العملات الرقمية، بما فيها استثمارها وسيلة لتوليد الإيرادات من الجريمة الإلكترونية، يتوقع التقرير صعود موجة عمليات قرصنة العملات الرقمية من خلال تزايد البرمجيات الخبيثة التي تستهدف بيانات وحسابات اعتماد المستخدم الخاصة بعمليات تبادل العملات الرقمية، حيث سيوجه مجرمو الإنترنت اهتمامهم نحو نقاط الضعف (الثغرات الأمنية) في الأنظمة، التي تعتمد على التقنيات القائمة على تقنية البلوك تشين.

إنترنت الأشياء

وفيما قد لا تخضع تقنيات إنترنت الأشياء للمساومة، إلا أنها ستصبح هدفاً للهجمات الكبيرة، حيث أدى الاعتماد الكبير على إنترنت الأشياء ضمن بيئات المستهلكين والشركات على حد سواء، إلى جانب إمكانية الوصول إليها بكل سهولة وعدم خضوعها للرقابة في معظم الأحيان، إلى جعلها هدفاً سائغاً بالنسبة لمجرمي الإنترنت، الذين يسعون إلى أسرها للتفاوض عليها كونها فدية، أو لاستثمارها لصالحهم بشكل مستمر على المدى الطويل ضمن الشبكة. ورغم إمكانية المساومة على احتجاز مثل هذه الأشياء المتصلة بالشبكة، إلا أنه من المستبعد أن يحدث هذا الأمر خلال العام 2018.