أشارت دراسة جديدة أنّ قطاع الإنشاءات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي سجّل ارتفاعاً قدره 30% خلال عام 2017، مؤكّداً مرونة في مواجهة الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية، وذلك بحسب دراسة جديدة أجرتها «مينا ريسيرتش بارتنرز للأبحاث في المنطقة. وتصل إجمالي قيمة المشاريع الجاري تنفيذها حوالي 2.6 تريليون دولار أميركي أي ما يعادل 160% من إجمالي الناتج الكلي، مما يعني أن سوق البناء الإقليمي يتيح عمقاً كافياً وفرصاً كبيرة للمستثمرين وللمشاركين في السوق الإقليمي خلال السنوات القادمة.
وشهدت استكمال مشاريع تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 130 مليار دولار خلال عام 2017 مقارنة بـمشاريع قيمتها الإجمالية 100 مليار دولار خلال عام 2016. وتظلّ هذه الأرقام منسجمة مع المعدل السنوي المتوسط البالغ 135 مليار دولار أميركي خلال الفترة ما بين عامي 2009 و2014.
وقال أنطوني حبيقة، الرئيس التنفيذي لشركة»مينا ريسيرتش بارتنرز«: تأتي هذه الطفرة مدفوعة بمسيرة التنويع الاقتصادي الذي أطلقته البلدان الرئيسية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، بعيداً عن النفط، وتركّز بالأخص على قطاعات مثل قطاع النقل والكهرباء والطاقة والمياه ومشاريع التصنيع والتي تجاوزت قيمتها حالياً التريليون دولار أميركي. كما وتتحوّل تلك البلدان من النفط إلى الطاقة المتجدّدة، حيث وضعت العديد من دول مجلس التعاون أهدافاً طموحة لتوسعة قدراتها في مجال توليد الطاقة البديلة»
وتلعب الحكومات دور المحفّز الرئيسي لحركة البناء، وذلك كجزء من التزامها القوي بالتنمية الاقتصادية المستدامة على الأمد الطويل. وإذا ما نظرنا إلى المشاريع المعلن عنها مؤخراً، فسنجد أن التركيز الأساسي هو على المشاريع التطويرية الاستراتيجية الكبرى مثل المشاريع العقارية التي تشكّل معالم رئيسية ومشاريع الطاقة والمطارات فضلاً عن مشاريع أخرى. وفي المقابل، فإن الدور الذي يلعبه القطاع الخاص يتصاعد بوتيرة سريعة مستهدفاً بالدرجة الأولى القطاعات القائمة على المستهلك مثل قطاع التجزئة والقطاع اللوجستي والقطاع الصناعي. وأصبحت الحكومات والقطاع الخاص شريكين موثوقين في قطاع البناء.
الإمارات والسعودية
وتشكّل الإمارات والسعودية سوياً 70% من قيمة المشاريع الجاري تنفيذها في الوقت الراهن لا سيما وأن البلدين يوفّران فرصاً جديدة مغرية للمستثمرين وللمشاركين في السوق كما يظلّان من أهم الأسواق في المنطقة. ومع تصدّرهما للنمو الاقتصادي مدفوعين بتركيبتهما السكانية الشابة والسريعة النمو فضلاً عن خطط التغيير طويلة الأمد التي تنتهجها الدولتان من خلال رؤية 2030 في السعودية ورؤية 2021 في الإمارات.