تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، اختتمت أمس فعاليات الدورة العشرين من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك2017»، الذي شهد مشاركة دولية غير مسبوقة هي الأكبر منذ انطلاقه في عام 1984 إلى جانب عدد كبير من الصفقات الضخمة.
وشارك في المعرض الذي افتتحه الاثنين الماضي سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي أكثر من 2200 شركة وعارض من أكثر من 125 دولة وأكثر من 10 آلاف من الوزراء والمسؤولين والوفود الرسمي و34 شركة دولية ووطنية من كبرى شركة النفط والغاز في العالم و27 جناحاً وطنياً وأكثر من 110 آلاف زائر من 125 دولة. ومن المقرر أن تعقد الدورة المقبلة الواحدة والعشرون خلال الفترة من 12 - 15 نوفمبر 2018.
مشاريع عملاقة
وتميزت الدورة الحالية بإعلان مجموعة أدنوك تطوير عدة مشاريع عملاقة أبرزها حقل زاكوم العلوي وحقل باب، مما يفتح الباب لانتعاشة قوية في قطاع البترول خلال السنوات المقبلة خاصة مع الارتفاع المستمر والملحوظ في سعر برميل النفط كأحد نتائج قرار منظمة الأقطار المصدرة للبترول أوبك بخفض الإنتاج.
وأكد ممثلو شركات وطنية وأجنبية أن مشاريع أدنوك ستتيح فرصاً استثمارية كبرى في الإمارات والمنطقة خلال السنوات المقبلة. وأكد يوسف النويس رئيس مجموعة الإنماء العربية التي تعمل وكيلاً لنحو 200 شركة نفط وغاز في الدولة، أن الشركات الوطنية مقبلة على حجم أعمال كبيرة خاصة أن أدنوك طرحت مشاريع عملاقة للتطوير والاستكمال.
وأوضح أن مجموعة أدنوك مدركة حالياً أن الوقت الحالي هو أفضل الأوقات لمضاعفة الاستثمارات في الحقول القائمة، مؤكداً أن أحوال السوق العالمي تتحسن وأن ارتفاع الأسعار بقوة قادم لا محالة. وأضاف أن الأسواق العالمية للنفط عانت من تخمة في المعروض وهذه التخمة تتناقص بشكل كبير وبلا شك فإن القرار الأفضل في ظل خفض إنتاج دول أوبك هو استمرار الدول المنتجة في تطوير بنتيها التحتية واستكمال مشاريعها تحسباً لتصدير أكبر الكميات بعد ارتفاع الأسعار وهو حادث لا محالة.
دور
وأشار عاطف عريقات المدير التنفيذي لشركة الغيث للتوريدات وخدمات حقول النفط، أن مشاريع أدنوك الجديدة تمثل خبراً ساراً جداً للشركات الوطنية، لافتاً إلى أن الشركات الوطنية التي تقدم خدمات حقول النفط لها دور كبير في تنمية القطاع وذلك رغم الصعوبات التي تواجهها من الشركات الأجنبية وتتمثل في قيام بعض الشركات الأجنبية بحرق أسعار الخدمات بنسب كبيرة تصل إلى 40%. وأشار إلى أن أبوظبي تتميز بوجود شركات وطنية أثبتت كفاءتها وتعمل في أجواء تنافسية قوية. وقال: نحن مستعدون للمنافسة أكبر وسننافس على مشاريع أدنوك وسنحظى بجزء منها.
وأكد علي حسان العلي نائب رئيس مجلس إدارة شركة زاخر مارين، أن نسبة كبيرة من الشركات الوطنية ستستفيد من مشاريع أدنوك، لافتاً إلى أن الشركات الوطنية تحصل على مشاريع من الباطن من الشركات العالمية وهي مشاريع مجزية جداً. وقال: أفضل أخبار دورة أديبك 2017 هي مشاريع أدنوك لأنها ستنهي حالة الركود التي تعيشها شركات وطنية منذ فترة ليست بالقليلة.
فرص
وأكد علي خليفة الشامسي الرئيس التنفيذي لشركة الياسات للعمليات البترولية المحدودة، رئيس معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك2017» نجاح الدورة العشرين لمعرض أديبك، موضحاً أن الأيام المقبلة ستكشف بوضوح حجم الصفقات التي تم إبرامها في المعرض أو التي كانت من أبرز ما شهده المعرض.
وأكد أهمية مشاريع مجموعة أدنوك التي تم إعلانها في المعرض، مشيراً إلى أنه ستحفز القطاع الاقتصادي في الإمارة والدولة، عبر خلق فرص عمل وإتاحة فرص تجارية تسهم في دفع التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الدولة.
ولفت إلى أن الدورة العشرين كانت متميزة للغاية بسبب التغييرات الجذرية التي يشهدها قطاع النفط والغاز العالمي، مما يدفع الشركات للاستثمار في مجال الابتكارات والتقنية. وأكد الشامسي على موجة التفاؤل الكبيرة التي بدت على الوزراء وكبار المسؤولين المشاركين في المعرض تجاه أسعار النفط في ظل قرار أوبك بخفض الإنتاج، مشيراً إلى أن هناك طلباً متزايداً على النفط، وهذا الطلب سيدعم انتعاش الأسعار بصورة أكبر في المستقبل.
ونوه الشامسي بالإقبال الكبير من الزوار للمعرض خلال الدورة العشرين إضافة إلى المؤتمر العلمي المصاحب للمعرض وفعالياته الأخرى خاصة المعرض البحري والملاحي، مشدداً على أن الدورة الحالية كانت ناجحة بكل المقاييس.
برنامج
وواصل برنامج شباب أديبك، المبادرة التوعوية الشبابية السنوية التي أطلقها معرض «أديبك»، مساعيه الناجحة في تشجيع الشباب على دراسة التخصصات الهندسية والعلمية وتعزيز صورة قطاع الطاقة كمصدر للوظائف الواعدة للشباب الإماراتي.
واستضاف البرنامج، الذي أقيم تحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، نحو 400 طالب من 17 مدرسة في دورته للعام 2017، وهدف إلى تثقيف طلبة الثانوية الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً، بشأن تنوع الفرص الوظيفية المتاحة في قطاع الطاقة بمختلف مجالاته، وتشجيعهم للانخراط في مجالات دراسية في حقول العلوم والهندسة.
وكان برنامج شباب أديبك تأسس في العام 2013 على هامش أديبك، أحد أبرز فعاليات النفط والغاز في العالم. وقد توسع نطاق البرنامج باستمرار، حتى بات يُنظم الآن بالشراكة مع دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي. وتضمنت أنشطة العام 2017 منطقة تجريبية وتعليمية بالترفيه تشكل جزءاً من معرض أديبك، حيث جرى تقديم سلسلة من الأنشطة العملية للمشاركين ضمن نشاطات ذات صلة بالهندسة والعلوم وفي أجواء اتسمت بالمتعة والجاذبية.
وتشمل أنشطة البرنامج اصطحاب الطلبة في رحلات ميدانية إلى حقول نفط وغاز تتبع لشركات كبرى عاملة في القطاع، يتم تنظيمها في الفترة التي تسبق انعقاد أديبك، فيما اختتم البرنامج فعالياته بمنتدى اشتمل على سلسلة من الجلسات على غرار فعاليات «تيد» العالمية الشهيرة، التي هدفت إلى مساعدة المشاركين فيها على التعرف على مجموعة من المسارات المهنية المتاحة أمامهم في قطاع النفط والغاز.
وشهد المؤتمر نقاشات وكلمات تحفيزية وملهمة من قادة في قطاع التعليم ومجالات الأعمال ذات الصلة. كما شهد المنتدى تنظيم مبادرة «خريجي برنامج شباب أديبك» للمرة الأولى، التي شارك فيها مجموعة من الشباب الذين شاركوا في الدورة الأولى من البرنامج التي أقيمت في العام 2013، وقام هؤلاء الشباب باطلاع المشاركين في البرنامج هذا العام على التجارب التي عايشوها آنذاك وتركت أثراً في خياراتهم التعليمية الجامعية.
نهيان بن مبارك: التعليم يُشكّل ملامح «القطاع» في المستقبل
أكّد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح في كلمة أمام منتدى شباب أديبك أن البرنامج تم تصميمه بالشراكة مع أعضاء من هيئتي التدريس وموظفين في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والمعهد البترولي لمساعدة الشباب الإماراتي على تطوير إمكانياته، معتبراً أن الشباب المشاركين في المنتدى هم «قادة المستقبل في قطاع النفط والغاز، الذين سيقودون القطاع بعزيمة وحكمة نحو مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً».
وأوضح أن قطاع النفط والغاز سيواصل توفير فرص العمل في الإمارات لسنوات عديدة قادمة، بالرغم من تأكيده أهمية التحول نحو الطاقة المتجددة، وأن الخريجين الموهوبين في مجالات العلوم والتقنية والهندسة سيجدون العديد من الفرص وأضاف: «سيرسم هؤلاء ملامح جديدة بطريقة مسؤولة لمستقبل القطاع. وهؤلاء أنفسهم هم من سيبتكرون طرقاً أفضل لاستخدام مصادر الطاقة المستدامة، وهم من سيجد خير الطرق لإنتاج المياه النظيفة والسيطرة على الفيضانات وبناء مدن وتجمعات في الفضاء».
وأضاف: «يشارك قادة المستقبل الذين يحضرون مؤتمر هذا العام كوكبةً سبقتهم من الطلبة المشاركين في دورات البرنامج السابقة شملت 1,500 طالب من مختلف أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة والذين سيقومون بدورهم بإطلاع الطلبة الجدد على الفرص المتاحة في القطاع والوظائف المرضية التي تعود بالنفع عليهم وتحقق نجاحهم وتطورهم في هذه الصناعة المزدهرة والمليئة بالتحديات».
مشاركة
شارك في منتدى شباب أديبك، كضيف شرف، رائدُ الفضاء السابق الكولونيل ألفريد ووردن، الذي عمل رائداً لبعثة أبولو 15 التي أطلقتها وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا». وبيّن الضيف كيف يمكن لمسيرة مهنية ناجحة في مجالات العلوم والتقنية أن توصل الإنسان عملياً إلى سطح القمر، على حدّ تعبيره.
