أكدت حبيبة المرعشي، الرئيس والمدير التنفيذي لـ «الشبكة العربية للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات» أن المرأة الإماراتية تتميز بالتزام كامل بمسيرة التنمية المستدامة التي تنتهجها الدولة وحكومتها الرشيدة.

ولفتت في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» إلى أن المرأة حظيت في دولة الإمارات منذ تأسيس الاتحاد بدعم كبير من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، ومن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» التي خصصت يوماً للاحتفاء بالمرأة الإماراتية.

واليوم تستكمل قيادتنا هذه المسيرة المنيرة من خلال إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن مشاركة المرأة في عضوية المجلس، حيث تبلغ نسبة العضوات في مجلس الوزراء في دولة الإمارات 27% وهي نسبة أعلى من الولايات المتحدة التي تبلغ 24%.

ويفتخر المجتمع الإماراتي بـ 23,000 سيدة أعمال إماراتية تتولى إدارة مشاريع تتجاوز قيمتها 50 مليار درهم، وتشغل 15% من المناصب في مجالس غرف التجارة والصناعة الوطنية.

وتنص أنظمة وقوانين هيئة الأوراق المالية والسلع في الدولة على أن تشغل النساء 20 % على الأقل من أعضاء مجلس إدارة أية شركة مدرجة في الهيئة، الأمر الذي يمثل دفعة كبيرة نحو تعزيز مكانة المرأة وتطوير قدراتها في الدولة. وقد شهد عدد رائدات الأعمال في الشركات الناشئة نمواً مستقراً خلال الأعوام 2015 و 2016 و 2017.

وقد عملت المرأة الإماراتية في مجالات متنوعة كمهندسات وعالمات وطبيبات وأكاديميات وقيادة طائرات إلى جانب العمل في السلك الدبلوماسي والعسكري والمجال الرياضي وغير ذلك الكثير.

تأثير كبير

وأشارت المرعشي إلى أن المرأة تلعب دوراً هاماً في تعزيز المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات. وبما أن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات تتناول النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، فإن المرأة، التي تشكل جزءاً أساسياً من المجتمع، سوف يكون لها تأثير كبير فيه. وتأتي القضايا ذات الصلة بالمرأة، مثل تمكين الجنسين والتنوع وتكافؤ الفرص والتطوير المهني والمساواة، في صميم مسؤولية المؤسسات.

وتعتبر المرأة لاعباً رئيسياً لا غنى عنها في مسيرة العمل من أجل تحقيق التنمية المستدامة، أي النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية والرفاهية الاجتماعية، ومساهماً فاعلاً وضرورياً في جميع هذه المجالات. وبصفة عامة، فإن ما تتمتع به المرأة من التعاطف والعطاء .

حيث حباها رب العالمين خصوصية معينة وهي كونها حاضنة للحياة في أحشائها (خلال فترة الحمل) والشعور بالمسؤولية تجاه واجباتها لعائلتها، يجعلها أكثر ملاءمةً وكفاءةً في مجال مسؤوليتها اتجاه المجتمع. وتشير البحوث إلى أن القادة من النساء هنّ أكثر اهتماماً من غيرهنّ من أصحاب المصلحة الآخرين.

وبناءً على ذلك، من المنطقي أن نتوقع من القائدة الإدارية القدرة على تبنّي مفاهيم المسؤولية الاجتماعية في مؤسستها والانخراط بشكل فاعل في مسائل تحقق الفائدة والرفاهية لأصحاب المصلحة غير المساهمين.

وتشير البحوث أيضاً إلى أن المديرات المستقلات أكثر اهتماماً وتركيزاً على مواضيع المسؤولية الاجتماعية، مما يكسبهن مزيداً من الدعم من الأعضاء الآخرين في المؤسسة، وخاصة عندما تزاول الشركة أو المؤسسة نشاطات في أسواق منتجات تلعب فيها المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات دوراً هاماً في جذب العملاء في السوق وتحقيق الأرباح. ومن هنا يتبين أن المرأة تقوم جنباً إلى جنب مع الرجل بدور رئيسي في تعزيز مبادئ وممارسات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات.

فرص متاحة

وفي ظل تجربتها الشخصية، تلفت المرعشي إلى أن عدد النساء الإماراتيات المكلفات بمهام المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات أكبر من عدد الرجال الإماراتيين، وتؤكد أنه لا تزال لدى المرأة طاقات كامنة هائلة غير مستغلة، ينبغي توظيفها في خدمة مجالات المسؤولية الاجتماعية في دولة الإمارات، وذلك تبعاً للفرص المتاحة في هذا المجال.

ففي البلدان التي تتوفر فيها فرص أكبر لمشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية تتمتع المرأة بحضور أقوى ومساهمة أوسع نطاقاً. وأعتقد أن النساء الإماراتيات قد بدأن بالفعل في وضع بصمتهنّ الخاصة والاضطلاع بدورهن الريادي في مجال المسؤولية الاجتماعية والاستدامة.

التعليم الملائم

وحول أهم الخطوات الواجب اتخاذها لتطوير دور المرأة وتعزيز حضورها في تنمية الاقتصاد الوطني قالت المرعشي: هناك ثلاثة عوامل ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار من أجل تطوير دور المرأة وبناء حضور قويّ لها في الاقتصاد الوطني، الأول هو التركيز والحرص على تلقيها التعليم الملائم لاحتياجات السوق وبما يخدم تطوير مهاراتها.

والثاني هو إتاحة المزيد من الفرص للمرأة للعمل في مؤسسات القطاع الخاص والاضطلاع بأدوار هادفة والمشاركة بطريقة مجدية على جميع المستويات سواء المبتدئ أو المتوسط أو على مستوى الإدارة العليا.

والعامل الأهم والأخير هو الدعم الذي تقدمه لها الدولة والسياسات التي تتمحور حول المرأة بشكل مباشر وتستهدف تطوير قدراتها وإمكاناتها سواء كانت من المتخصصات في مجالات معينة أو من رائدات الأعمال.