أكد معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير دولة الرئيس التنفيذي لـ «أدنوك» ومجموعة شركاتها، أمس، اعتزام «أدنوك» طرح حصة أقلية من أسهم شركة «أدنوك للتوزيع»، أكبر شركة لتسويق وتوزيع المنتجات البترولية ومتاجر البيع بالتجزئة في دولة الإمارات، للاكتتاب العام في سوق أبوظبي للأوراق المالية.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها معاليه في افتتاح معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك»، إحدى أبرز الفعاليات في قطاع النفط والغاز في العالم، والحدث الأكبر من نوعه في قارة أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط.
وأوضح معاليه أن قرار «أدنوك» بطرح جزء من أسهم شركة «أدنوك للتوزيع» يمثل خطوة تاريخية ومهمة هي الأولى من نوعها في مسيرة «أدنوك» نحو التطوير والتحديث، مشدداً على أن الاكتتاب المقترح يخضع للحصول على الموافقات الضرورية من هيئة الأوراق المالية والسلع وسوق أبوظبي للأوراق المالية وكل السلطات المعنية في دولة الإمارات.
نقلة نوعية
وقال معالي الدكتور سلطان الجابر: «بفضل توجيهات ودعم القيادة، انطلقت «أدنوك» في مسيرة لتحقيق نقلة نوعية شاملة تعزز مكانتها في قطاع الطاقة وتعزز دورها كمساهم رئيس في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولة الإمارات، وتعمل أدنوك على تنفيذ مجموعة من المبادرات ضمن مسارات متعددة لتحقيق هذه الأهداف».
موضحاً أن الطرح المقترح لجزء من أسهم شركة «أدنوك للتوزيع» للاكتتاب العام في سوق أبوظبي للأوراق المالية يمثل فرصة استثمارية غير مسبوقة للمواطنين والمستثمرين من كل أنحاء العالم للدخول في استثمارات مشتركة مع شركة «أدنوك للتوزيع» أكبر شركة لتسويق وتوزيع المنتجات البترولية ومتاجر البيع بالتجزئة.
سجل حافل
وقال معاليه إن هذه الخطوة تمثل معلماً بارزاً في تاريخ «أدنوك» الحافل بالنجاحات والإنجازات وخطوة مهمة في مسيرتها المستمرة نحو التحديث والتطوير تؤشر لبداية مرحلة جديدة ومهمة في نمو وتطور أسواق المال في دولة الإمارات. وأنتهز هذه الفرصة لأوكد أنه لا توجد أي نية أو خطط لطرح أسهم «أدنوك» في أسواق المال.
وأن هناك وضوحاً تاماً في الرؤية حول استمرار دورها كمؤسسة وطنية مملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي تقود قطاع النفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات.
وأوضح معالي وزير دولة، الرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها أن الاكتتاب المقترح لحصة أقلية في شركة «أدنوك للتوزيع» يأتي تماشياً مع رؤية القيادة الرشيدة التي وضعت أهدافاً اجتماعية واقتصادية طموحة لضمان مستقبل مستدام ومزدهر لدولة الإمارات، مؤكداً أن الاكتتاب العام الذي تعتزم «أدنوك» القيام به يتوافق مع استراتيجية «أدنوك» المتكاملة 2030 للنمو الذكي .
والتي تركز على تحقيق أقصى قيمة من عملياتها في كل مجالات ومراحل قطاع النفط والغاز بهدف زيادة الربحية في مجال الاستكشاف والتطوير والإنتاج، وزيادة القيمة في مجال الغاز والتكرير والبتروكيماويات، وضمان إمدادات اقتصادية ومستدامة من الغاز.
وأوضح معاليه أن الخطوة تتماشى كذلك مع برنامج مبادرات «أدنوك» الجديد لتوسعة نطاق شراكاتها الاستراتيجية وخلق فرص جديدة للاستثمارات المشتركة في مختلف مجالات وجوانب ومراحل الأعمال، إضافة إلى تعزيز المرونة والارتقاء بالأداء ورفع الكفاءة وتمكين الإدارة الاستباقية لمحفظة الأصول ورأس المال.
السعة الإنتاجية
وأكد معالي وزير دولة الرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها أن «أدنوك» مستمرة في العمل لرفع السعة الإنتاجية إلى 3.5 ملايين برميل يومياً من خلال الاستفادة من التكنولوجيا والابتكارات الحديثة التي تسهم في الارتقاء بالأداء وخفض الوقت الذي تستغرقه عمليات الحفر بنسبة 30%.
وأضاف أن زيادة الكفاءة التشغيلية يعزز مكانة أدنوك بين المنتجين الأقل تكلفة في العالم ويسهم في جذب استثمارات نوعية جديدة، وهو ما يتضح من الاهتمام الواسع بالامتيازات البحرية والتي جذبت أكثر من 10 من الشركاء المحتملين من جميع أنحاء العالم.
وفي حديثه عن قطاع الاستكشاف والتطوير والإنتاج، أكد معالي الدكتور سلطان الجابر، أن «أدنوك» تواصل تطوير الموارد لتوفير إمدادات اقتصادية ومستدامة من الغاز لمواكبة النمو المتزايد في الطلب المحلي، وذلك من خلال الاستمرار في تحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز التكامل في العمليات ذات الصلة، والاستثمار في تطوير المكامن البرية والبحرية للغاز، والأغطية الغازية، والغاز الحامض، وكذلك المكامن العميقة غير المطورة باستخدام أفضل الطرق التكنولوجية التي تم تطويرها في دولة الإمارات.
وتناول معاليه خطط ومشاريع أدنوك في قطاع الغاز والتكرير والبتروكيماويات، مؤكداً أن «أدنوك» تعمل على توسعة محفظة أصولها من المصافي والصناعات البتروكيماوية وخلق فرص جديدة للشراكات والاستثمارات التي تسهم في زيادة طاقتها في مجال تكرير الخام بنسبة 60% وزيادة إنتاجها من البتروكيماويات لأكثر من ثلاثة أضعاف، موضحاً أن هذه المشاريع التوسعية تجعل مصفاة الرويس أكبر موقع متكامل لتكرير النفط والبتروكيماويات في مكان واحد في العالم.
قيمة إضافية
وقال معاليه إن «أدنوك» ستقوم عند اكتمال هذه المشروعات بتحويل ما يقرب من نسبة 20% من نفطها الخام إلى بتروكيماويات مع تنويع المنتجات التي تحقق قيمة إضافية تسهم في التحوط والحماية من تقلبات أسعار النفط.
وبالتوازي مع هذه الجهود، قال معالي الدكتور سلطان الجابر إن «أدنوك» ستعمل على فتح أسواق جديدة لمنتجاتها من خلال التركيز على مراكز النمو الجديدة وتنويع قاعدة عملائها وتبني استراتيجيات مبتكرة للتسويق، مضيفاً أن أدنوك تعتزم استغلال المزيد من الفرص من خلال التجارة المدعمة بالأصول (غير قائمة على التوقعات) لزيادة هامش الربح من كل برميل تنتجه.
وأضاف معاليه أن هذه الجهود المتكاملة تضمن لـ «أدنوك» تحقيق أقصى قيمة والمساهمة في نمو اقتصاد دولة الإمارات، وكذلك إرساء معايير جديدة لنجاح شركات الطاقة الحديثة.
مشاريع توسعية
وأشار معاليه إلى أن الاقتصاد العالمي الذي ينمو بأعلى معدل منذ عام 2011 يشجع على تنفيذ العديد من المشاريع التوسعية في كل مجالات قطاع النفط والغاز واصفاً أساسيات الاقتصاد العالمي بأنها إيجابية، موضحاً أن معدل النمو يقود الطلب على منتجات النفط والغاز ويحرك سوق النفط في الاتجاه الصحيح، منوهاً بدور الاتفاقية الإطارية التي توصلت إليها الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والدول غير الأعضاء في المنظمة في تحقيق الاستقرار في سوق النفط العالمي.
وأوضح معاليه ضرورة متابعة الديناميكيات المتغيرة لمزيج الطاقة العالمي، موضحاً أن أدنوك استجابت لهذه التغيرات من خلال القيام باستثمارات ذكية والتفكير بشكل مبتكر وتبني نماذج مبتكرة لعملياتها التشغيلية.
وقال معالي الدكتور سلطان الجابر إن «أدنوك» تركز على استشراف المستقبل لخلق نموذج جديد يضمن لشركات النفط تلبية الإمدادات في الوقت الحاضر، وكذلك القدرة على التكيف مع مختلف التقلبات لضمان تحقيق النجاح في المستقبل.
مضيفاً أنه لتحقيق هذا الهدف، بدأت «أدنوك» مسيرة ناجحة تهدف إلى إحداث تحول جذري في الأساسيات التي ترتكز عليها عملياتنا ونشاطاتنا في قطاع النفط والغاز من خلال برنامج جديد لتوسعة نطاق الشراكات النوعية وضمان الإدارة الفعالة لمحفظة الأصول لتحقيق أقصى قيمة من عملياتنا في كل مجالات قطاع النفط والغاز.
الذكاء الصناعي
أكد معالي الدكتور سلطان الجابر أن «أدنوك» تركز على استشراف المستقبل من خلال تبني التكنولوجيا الحديثة ومنصات الذكاء الصناعي في سعيها لزيادة الفعالية والارتقاء بالأداء، موضحاً أن التكنولوجيا التي تعتمد على تحليل البيانات الضخمة تسهم في تمكين مسيرة أدنوك نحو التطور والتحديث، موضحاً أن «أدنوك» تدرس إمكانية الاستفادة من منصات التداول المغلقة لتحقيق قيمة إضافية من كل برميل نفط يتم إنتاجه.

