قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين، إن تطوير التأمين الصحي في المنطقة أصبح ضرورة ملحة من النواحي الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية، داعياً إلى الاستمرار في تطوير التشريعات والقوانين المتعلقة بالتأمين الصحي بما يتلاءم مع المتغيرات والتطورات ويكفل ضبط العلاقة بين أطراف العلاقة ويضمن حقوقهم بما فيها حملة الوثائق. يأتي ذلك فيما تقدر الدراسات المتخصصة نمو القطاع في الإمارات بنسبة 12% بحلول عام 2020.

وأكد وزير الاقتصاد في كلمة افتتاحية بمؤتمر التأمين الصحي الذي بدأ أعماله أمس في فندق روضة البستان بدبي تحت شعار «الريادة في التحول من العلاج إلى الوقاية» ألقاها نيابة عنه إبراهيم عبيد الزعابي مدير عام هيئة التأمين، أهمية قيام الشركات بالعمل على توفير منتجات تأمينية ابتكارية ومزايا تنافسية .

وتقديم خدمات عالية الجودة لجذب المزيد من الأفراد والمجموعات إلى مظلة التأمين الصحي. وشدد المنصوري على ضرورة العمل باستمرار لتطوير الكوادر الإدارية والفنية والتسويقية العاملة في هذا المجال وتنمية مهاراتها وقدراتها وكذلك نشر الوعي باعتبار أن التأمين الصحي من ضروريات حياة الأفراد.

وأشار إلى أن قطاع الرعاية الصحية يمثل واحداً من أكبر القطاعات وأكثرها نمواً على مستوى العالم، كما أنه يعد من أهم القطاعات في النظام الاقتصادي والاجتماعي لدول مجلس التعاون، لافتاً إلى أن حكومات دول الخليج تضخ استثمارات كبيرة للارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية إلى المعايير الدولية وهو ما ساهم في إحداث نقلة نوعية في خدمات المنظومة بأكملها.

وتوقع وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين استمرار النمو القوي لقطاع الرعاية الصحية خلال السنوات المقبلة بدعم العوامل الديموغرافية والاقتصادية وزيادة حجم الإنفاق، مشيراً في هذا الصدد إلى أن الدراسات المتخصصة في هذا المجال تتوقع ارتفاع حجم الاستثمار في القطاع المذكور بالمنطقة إلى أكثر من 60 مليار دولار خلال العقد المقبل.

وذكر أن التأمين الصحي الذي هو أحد أنواع التأمين ضد المخاطر الصحية لدى الأفراد يعتبر وسيلة رئيسية لإيصال الرعاية الطبية للأفراد ومنصة مهمة لتوفير ملاذ أفضل لتأمين رعاية شاملة مؤكداً أن الرعاية الصحية في الدولة تحظى باهتمام كبير من القيادة الحكيمة والحكومة، لما لهذا القطاع من تأثير إيجابي في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد أن التطور الحاصل في نظام الرعاية الصحية وكذلك في قطاع التأمين انعكس على مجال التأمين الصحي الذي شهد بدوره تطوراً نوعياً وكمياً، مشيراً في هذا الخصوص إلى أن الدولة تمتلك منظومة متكاملة للتأمين الصحي تواكب حركة التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده الإمارات في المجالات كافة.

وأوضح أن البيانات الصادرة تشير إلى زيادة أعداد الأفراد والمؤسسات المشمولة بمظلة التأمين الصحي في الدولة، إذ بلغت أقساط التأمين الصحي المكتتبة 17.2 مليار درهم عام 2016، شكلت 43% من إجمالي أقساط التأمين المكتتبة في القطاع والذي وصل إلى 40 مليار درهم، مشيراً إلى أن خدمات التغطيات التأمينية الصحية تتم عبر تقديمها من 50 شركة تأمين عاملة في الدولة، بالإضافة إلى عشرات الشركات من المهن المرتبطة.

نمو مرتفع

وقال المهندس سلطان المنصوري إن الدراسات المتخصصة تتوقع أن يستمر مجال التأمين الصحي في تحقيق معدلات نمو مرتفعة في السنوات المقبلة، وأن يواصل دوره الفعال في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة، لافتاً إلى أن توجهات الحكومة والجهود الكبيرة التي تقوم بها الجهات الإشرافية الحكومية ومنها هيئة التأمين.

بالإضافة إلى الشركات والجهات المزودة للخدمات تعزز هذه التوقعات كما يعزز ذلك المزايا التأمينية التي تمتلكها تجربة التأمين الصحي في الإمارات التي تساهم في حماية الأفراد وحملة الوثائق وتدعم نمو السوق والاقتصاد الوطني.

وأوضح أن هيئة التأمين تعمل في هذا الإطار على استكمال الأطر التنظيمية التي تضمن تعزيز نجاحات تطبيق التأمين الصحي في الدولة وتعزيز دور صناعة التأمين في ضمان الأشخاص والممتلكات والمسؤوليات ضد المخاطر لحماية الاقتصاد الوطني.

موضحاً أن الهيئة تقوم حالياً بإعداد مشروع تعديل تعليمات ترخيص شركات إدارة مطالبات التأمين الصحي التي يبلغ عددها 27 شركة عاملة في السوق المحلية. ويتضمن مشروع القرار أحكاماً تؤدي إلى تعزيز أداء هذا النوع من الشركات وفق المعايير الدولية، كما يتضمن ضوابط مالية من شأنها تطوير كفاءة أداء هذه الشركات وضمان استمرارها في تقديم خدمات بجودة عالية وتنافسية.

ومن جانبه أكد خالد محمد البادي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للتأمين ضرورة استمرار أجهزة الإشراف والرقابة على التأمين الصحي في تطوير وتحديث التشريعات المنظمة لهذا النوع الحيوي من أنواع التأمين بما يكفل ضبط العلاقة بين أطرافه وضمان حقوق حملة الوثائق والمستفيدين بحيث تشمل تقنين أوضاع شركات الرعاية الصحية وشركات إدارة النفقات الطبية وتفعيل الرقابة عليها.

دور التكنولوجيا

وأشار إلى أهمية تسليط الضوء على دور التكنولوجيا في توفير تكلفة العلاج والدور الذي تلعبه شركات التأمين للمحافظة على صحة المؤمن لهم والمزايا الإضافية غير التأمينية التي تقدمها هذه الشركات واستخدام تكنولوجيا المعلومات لمواكبة تطورات هذا العصر للحاق بركب هذا التطور ولتطبيق كل ما هو جديد وحديث في هذا الشأن وبما ينعكس إيجابياً على هذا القطاع الحيوي في تقديم أفضل الخدمات التأمينية للمجتمع.

لافتاً إلى أن تكنولوجيا المعلومات أصبحت هي المعيــار الذي يقـاس بـه تقدم الأمم وحضارتها إلى جانب توفيرها كماً هــائلاً من التحاليـل والتقــارير الطبية التي تســاهم وتساعد بشكل كبير إدارات شــركــات التأميــن على اتخــاذ قراراتها المبنيــة على أســس حقيقيــة دقيقة إلى جانب استخدام التكنولوجيا في البرمجيات والتقنيات الحديثة لغرض الحد من سوء استخدام وثائق التأمين الصحي.

150

يسلط المؤتمر الذي يشارك في أعماله 150 خبيراً تأمينياً وممثلون عن أجهزة الرقابة وهيئات الصحة، الضوء على دور التكنولوجيا في توفير تكلفة العلاج وأثر عدم مشاركة الموظفين في المبادرات التي تعنى بالصحة وكذلك الدور الذي تلعبه شركات التأمين للمحافظة على صحة المؤمنين والمزايا الإضافية غير التأمينية التي تقدمها شركات التأمين للمؤمنين، بالإضافة إلى موضوع إدارة الحالات الطبية وتظافر الجهود بين شركات التأمين ومزودي الخدمة لصالح المريض وكذلك موضوع مراقبة معدلات استخدام الخدمات الصحية.

كما يسلط الضوء على مستقبل سوق التأمين في الدول العربية ويتضمن برنامج المؤتمر لقاءً مفتوحاً مع هيئات الصحة للإشراف والرقابة.