تتمتع دولة الإمارات ونيجيريا بمعدلات متنامية للتجارة الثنائية بين البلدين، إذ سجل حجم التبادل التجاري غير النفطي نحو 1.3 مليار دولار بنهاية عام 2016، فيما يعد الاقتصاد النيجيري الأكبر في القارة الأفريقية بمعدل نمو بلغ نحو 7% خلال عام 2015، في ظل امتلاكه العديد من المقومات الواعدة سواء على صعيد وجود قطاع نفطي قوي، وأيضاً النشاط الراهن في قطاعات الزراعة والخدمات والتجزئة.
جاء ذلك خلال تقرير أصدرته وزارة الاقتصاد حول مراجعة السياسات التجارية لنيجيريا.
قالت هند اليوحة: إن تقرير مراجعة السياسات التجارية يهدف إلى تعزيز درجة وعي القطاعين العام والخاص بأنظمة التجارة والاستثمار لدى الشركاء الرئيسيين للدولة، وذلك من خلال استعراض أبرز مؤشرات البيئة الاقتصادية ونظم سياسات التجارة الخارجية لتلك الدول في ضوء التقارير الصادرة عن منظمة التجارة العالمية.
نمو
وأفاد التقرير بأن الاقتصاد النيجيري يعد في المركز الــ 26 على مستوى العالم، فيما يمثل أكبر اقتصاد في أفريقيا، إذ تعد نيجيريا أكبر دولة مصدرة للنفط في القارة وتمتلك أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي، ونتيجة لممارسة إعادة الهيكلة في عام 2014، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي في نيجيريا تقريباً من 270 مليار دولار أميركي في عام 2013 إلى 510 مليارات دولار أميركي في عام 2014 بنسبة نمو نحو 90%، وأصبح اقتصادها قائماً بشكل أكبر على الخدمات والتي بلغت نسبتها نحو 61% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016.
وترجع القفزة المتحققة في الناتج المحلي الإجمالي لنيجيريا نتيجة جملة أمور منها إعادة تقدير مساهمات بعض قطاعات الاقتصاد مثل الاتصالات السلكية واللاسلكية والترفيه والتجزئة، حيث أعيد تقدير القطاع غير الرسمي ليشكل نحو 44% من الناتج المحلي الإجمالي.
تنويع اقتصادي
وسجل اقتصاد نيجيريا نمواً قوياً بلغ نحو 7% سنوياً حتى عام 2015، وذلك بفضل ارتفاع الأسعار العالمية للنفط والغاز الطبيعي، إلا أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ الربع الثالث من عام 2014، شكل تحديات كبيرة أمام الاقتصاد، وانعكس على انخفاض الصادرات بنسبة 45%، لتصل نسبة مساهمتها 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015، مقابل 23.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011.
كما انخفضت نسبة مساهمة التجارة في السلع والخدمات في النتاج المحلي إلى 21.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015 بعد أن كانت 52.8% في عام 2011. وقد حلت الولايات المتحدة محل الاتحاد الأوروبي أكبر سوق لصادرات نيجيريا بينما ظل الاتحاد الأوروبي المصدر الرئيسي لوارداته حيث تعتبر نيجيريا مستورداً صافياً للخدمات.
وتابع التقرير أن نيجيريا حددت 4 قطاعات ذات أولوية لتعزيز جهود الدولة في التنويع الاقتصادي بعيداً عن قطاع النفط، وذلك في إطار خطتها التنموية 2017-2022، التي تهدف إلى جعل نيجيريا من أكبر 20 دولة.
قطاع الغاز والنفط
وأوضح التقرير أنه بالنظر إلى الدور المركزي لقطاع الغاز والنفط في الاقتصاد النيجيري، وعلى الرغم من ثروة النفط والغاز في البلاد، لا يزال القطاع يواجه عدداً من التحديات تتعلق بتذبذب الطلب والعرض، وأيضاً تعطيل الإنتاج نتيجة تعرض خطوط الأنابيب لسرقات وأضرار، فضلاً عن البنية التحتية المتقادمة وسوء الصيانة وما ينتج عنها من ترسبات نفطية.
وفي عام 2014 برز قطاع الترفيه وإعادة ممارسة الرياضة قطاعاً رئيسياً في الاقتصاد النيجيري وظهرت نيجيريا على أنها تضم ثالث أكبر صناعة أفلام في العالم من حيث الإنتاج وبالرغم من ذلك فإن معدل القرصنة مرتفع ما يمنع الصناعة من تحقيق إيرادات.
التجارة
يشير التقرير إلى أن نيجيريا عضو في منظمة التجارة العالمية وتشارك بنشاط في أنشطة المنظمة. كما أنها عضو مؤسس في الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا وتشارك مشاركة كاملة في المفاوضات الرامية إلى إنشاء منطقة تجارة حرة قارية في إطار الاتحاد الأفريقي بحلول عام 2017. وتجري المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي ودول غرب أفريقيا بشأن إتمام إبرام اتفاق شراكة اقتصادية (إيبا) في 30 يونيو 2014، إلا أن نيجيريا لم توقع بعد على هذا الاتفاق.
الاستثمار الأجنبي المباشر
نظام الاستثمار في نيجيريا هو متحرر إلى حد كبير مع 100% ملكية أجنبية مسموح بها في كل القطاعات ما عدا قطاع النفط حيث يقتصر الاستثمار على المشاريع المشتركة أو اتفاقات تقاسم الإنتاج حيث يشترط أن تكون حصة الحد الأدنى من 55% مملوكة للحكومة.
ومن الضروري أن يكون المستثمرون الأجانب من الشركات المحلية ذات المسؤولية المحدودة. وكونه جزءاً من جهود الحكومة الرامية إلى تحسين القدرة التنافسية لنيجيريا خفضت رسوم التسجيل لإنشاء شركة من 000 50 إلى 000 15 النيرة النيجيرية في عام 2013.
امتيازات
أشار التقرير إلى أن نيجيريا تمنح امتيازات جمركية للواردات لعدد من الأنشطة من بينها المدخلات الزراعية مثل الأسمدة والبذور والآلات لتحسين الإنتاجية الزراعية، كما تسمح الواردات الخالية من الرسوم الجمركية للنباتات والآلات لقطاع التعدين.
كما أن جميع السلع المستوردة إلى مناطق تجهيز الصادرات معفاة من الرسوم الجمركية والضرائب الأخرى. وتعتبر ضريبة دخل الشركات هي الحافز الضريبي الأساسي الذي يمنح للمستثمرين، ولا سيما للشركات ذات «المركز الرائد». وتحتفظ نيجيريا ببعض السياسات الصناعية لتعزيز استخدام المواد الخام المحلية، والقيمة المضافة/ التصنيع المحلي.
وظل نظام نيجيريا بشأن التدابير الصحية وصحة النبات إلى حد كبير دون تغيير بحيث يجب تسجيل الأغذية المستوردة والأدوية ومستحضرات التجميل والأجهزة الطبية والمياه المعلبة والمنظفات والمواد الكيميائية مع الوكالة الوطنية لإدارة الغذاء والدواء والرقابة (نفدك).
ويعتبر كل تسجيل خاص بالمنتج الفردي والمشغل الفردي. ويخضع استيراد الحيوانات والمنتجات الحيوانية لضوابط من خلال نظام تصاريح الاستيراد. ولا تزال واردات اللحوم (بما فيها لحم البقر ولحم الخنزير والضأن والدجاج المجمد) محظورة.
خصخصة
ووفقاً للتقرير فقد أحرزت نيجيريا تقدماً في تنفيذ برنامج الخصخصة حيث تم خصخصة معظم شركات توليد الطاقة المملوكة للدولة في نوفمبر 2013 إلا أن نقل الطاقة لا يزال تحت ملكية الدولة. وتمت خصخصة شركة الاتصالات النيجيرية (بي إل سي) وشركتها التابعة النيجيرية للاتصالات المتنقلة المحدودة في أبريل 2015.
اقتصاد عالمي بحلول 2020
تعتزم نيجيريا تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط من خلال بناء قدرة تنافسية لقطاع الصناعات التحويلية استعداداً للتحول إلى اقتصادي عالمي بحلول 2020، وللاندماج في سلاسل القيمة العالمية وزيادة الإنتاجية، فضلاً عن تطوير قطاع خدمات قوي يقوده القطاع الخاص. ويعكس الاندماج الأخير للتجارة والصناعة والاستثمار في إطار الوزارة الاتحادية للصناعة والتجارة والاستثمار النيجيرية في التنسيق الفعال بين هذه المجالات الرئيسية الثلاثة لتحسين بيئتها التجارية والاستثمارية.
التضخم
وأشار تقرير وزارة الاقتصاد إلى أن التضخم بلغ ذروته في عام 2016، مسجلا نحو 15.7%، وهو أعلى من الهدف السنوي البالغ 9% الذي حدده المصرف المركزي بنيجيريا، وقد تأثر بتراجع قيمة النيرة بنسبة 100% تقريباً.
ووفقاً للتقرير، هناك 8 مشاريع لقوانين جار العمل على تعديلها تتعلق بالمنافسة وصناعة المعادن وخدمات البريد والنقل. وقد تم سن تشريع جديد للتعدين في عام 2011 ويجري النظر في تشريع جديد للبترول.