اختتمت أمس فعاليات المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال، الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي في مدينة جميرا بدبي على مدار يومين، تحت عنوان «أفريقيا الغد: جيل جديد من رواد الأعمال». وحثت جلسة «تمويل الأعمال الأفريقية- إبرام الاتفاقيات وتجنب المخاطر»، رؤوس الأموال لدخول الأسواق الأفريقية التي تحمل الكثير من الفرص الاستثمارية الواعدة، لا سيما في قطاعات الكهرباء والبنية التحتية والتقنيات الحديثة، وهي تعد من أهم القطاعات الحالية التي تسهم في تغيير الوضع في القارة السمراء.

وبينت الجلسة، التي تنظم ضمن فعاليات المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال، وتحدث فيها إغوسا أومويغوي، الشريك في شركة إكوفك بارتنرز في نيجيريا، وأشيش ج. ثاكار مؤسس مجموعة مؤسسة مارا في دولة لإمارات، وروب هرسوف مؤسس ورئيس مجلس إدارة إنفست أفريقيا، المملكة المتحدة، أهمية دور أسهم الملكية الخاصة في تمويل الشركات الأفريقية.

وبيّن المشاركون أن دبي تقدم تسهيلات كبرى للشركات الأفريقية، كما أنها تقدم الإجراءات المبتكرة التي تمكن الشركات من النجاح وتحقيق الإنجازات والوصول إلى العالمية، فدبي حلقة الوصل مع آسيا وجنوب الهند، وهي منصة رائعة يمكن الانطلاق منها إلى العالم، والاستفادة مما توفره من تسهيلات وخدمات مبتكرة، تعزز من أداء الأعمال، وبذلك، فإن دولة الإمارات ودبي، يمكنها أن تكون في ريادة المستثمرين في دول أفريقيا.

كما بيّن المشاركون أن هناك رؤوس أموال كثيرة تأتي إلى أفريقيا، عندما يكون هناك فرص استثمارية كبيرة وواضحة، ولكن هناك مخاطر كثيرة في الوضع الاستثماري الآن، وما زال هناك حاجة لتجاوز هذه المخاطر، وعند التحدث عن رؤوس الأموال، لا بد من التفكير بالاستثمار في جميع أنحاء البلاد، ولا بد من التأكيد على أهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في بناء اقتصاد السوق بشكل عام.

رئيسة موريشيوس

وخلال جلسة حول «الهجرة المعاكسة للأدمغة «إطلاق العنان لإمكانات الشباب الأفريقي»، أكدت أمينة غريب رئيسة جمهورية موريشيوس، أن الارتقاء بمنظومة التعليم وتهيئة البيئة الممكنة المحفزة التي تحتضن الشباب الأفريقي، وتعمل على صقل مهاراته وشحذ خبراته، هو السبيل الوحيد لوقف هجرة الأدمغة من القارة الأفريقية، مؤكدة أن مستقبل أفريقيا يكمن في أيدي شبابها، وليس في مواردها أو ثرواتها.

وأوضحت أن عملية عكس هجرة الأدمغة أو «تدوير الأدمغة»، يجب أن تتم عن طريق الاستثمار في منظومة الممكنات التي تستطيع استقطاب هذه الكفاءات الأفريقية إلى القارة مرة أخرى، التي تشمل التعليم والمساواة بين الرجال والنساء، وفرص العمل الواعدة، التي بإمكانها إطلاق العنان لإمكانات الشعب الأفريقي.

كما شددت على ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة ومجالات العلوم المتقدمة، لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في العصر الراهن، وتفعيل دور التكنولوجيا الذكية في الارتقاء بالمنظومة التعليمية الراهنة التي تسود القارة الأفريقية، والتركيز على أهميتها الكبيرة في الوصول إلى المناطق النائية.

رئيس سيشل

من جانبه، شدد داني فور رئيس جمهورية سيشل، على أهمية الاعتماد على الحوكة والشفافية لتعزيز الأداء الاقتصادي في سيشل وفي جميع دول القارة الأفريقية، وحتى تتمكن في الوقت ذاته، من جذب الاستثمارات الكبرى، وتعزيز حضورها على الخارطة الاقتصادية العالمية.

وبيّن أن الاقتصاد هو محور عمل جميع الحكومات، وعلينا العمل لتحقيق نمو اقتصادي لسنة تلو الأخرى وحماية سكان البلاد، والعمل على تقديم أفضل الخدمات التي تعزز من مستوى حياة سكان البلاد، وقال: «علينا تعزيز النمو الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص من القيام بدوره، وذلك من خلال تحديد دور الحكومة بتيسير الأعمال وليس إدارتها، لأن رجال الأعمال هم الأقدر على إدارة الإعمال، ومن هنا، فقد حرصنا على وضع إطار تشريعي لتشجيع المستثمرين، وأدخلنا سياسية ضريبية جديدة وجعلها أكثر عدلاً، واتخاذ قرارات أدت إلى ازدهار قطاع الأعمال.

وأضاف: أعتقد أن هناك حاجة للسير على الطريق الصحيح وإيجاد حلول للمشكلات والتحديات وعدم الوقوف عند العقبات، وعلينا أن نتخذ تدابير لتعزيز البيئات الاستثمارية، وتقديم خدمات كبرى لرجال الأعمال وتمكينهم من تحقيق النجاح في أعمالهم.

رئيس أوغندا

من ناحية أخرى، أكد يوويري كاجوتا موسيفيني رئيس جمهورية أوغندا، على ضرورة توفير التكامل الاقتصادي، حتى تتمكن أفريقيا من تحقيق التطور والتنمية في جميع القطاعات، مشيراً في الوقت ذاته على أهمية التركيز على التعليم، كمحور رئيس في عمليات التنمية، وإيجاد الحلول لجميع المشكلات التي تواجه دول القارة الأفريقية.

وبيّن أنه إذا لم يكن لدى الدول الأفريقية تكامل في عملياتها، فإنها لن تستطع أن تعزز مكانتها عالمياً، ولهذا فإن التكامل بجميع أشكاله يسهم في خلق بيئة مواتية وسليمة للأسواق الأفريقية، كما أنه يسهم في منع نزوح العقول من القارة الأفريقية وتوظيف إبداعاتها في خدمة دولها.

ودعا الرئيس الأوغندي، الشباب، أن يجدوا حلول للمشكلات التي تواجه المجتمعات الأفريقية، ويكونوا جزءاً من عمليات التطور التي تشهدها، مع التركيز في الوقت ذاته على الهوية الوطنية، وتغليب المصلحة العامة على كل الانتماءات الأخرى، لأنها الأساس في بناء المجتمع، مع التركيز على ترسيخ قيم الأمن والاستقرار والإنتاج والعمل.