أطلق معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، «الخارطة التجارية» التي تأتي ضمن الخدمات الإلكترونية والذكية لوزارة الاقتصاد، وذلك على هامش فعاليات الدورة الرابعة من أسبوع تنمية التجارة العالمي، التي انطلقت أمس وتستمر حتى 1 نوفمبر 2017. تنظم الحدث وزارة الاقتصاد بالشراكة مع الهيئة الاتحادية للجمارك.
وتوفر «الخارطة التجارية» للجهات الحكومية الاتحادية والمحلية بالدولة أرقام التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات مع دول العالم، مع إمكانية عرضها جغرافياً حسب (القارة، إقليم، دولة، مجموعة دول)، وتصنيف التجارة ونوعها.
وكذلك سلعياً حسب الأقسام والفصول للنظام المنسق. وتستعرض الخارطة التجارية أيضاً مدلولات التجارة الخارجية مع أهم الدول لأعوام محددة من حيث القيمة ومن حيث نسبة النمو وكذلك أهم السلع.
وخلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر، قال المنصوري، إن أسبوع تنمية التجارة العالمي الذي تستضيفه دولة الإمارات للعام الرابع على التوالي، بات إحدى أبرز الفعاليات المؤثرة في زيادة التنسيق وحشد جهود الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص والمنظمات الدولية المعنية، للعمل على تطوير السياسات التجارية وتيسير الإجراءات الإدارية والجمركية المحفزة لأنشطة التجارة والاستثمار في العالم.
ولفت إلى توقيت انعقاد المؤتمر في فترة تزداد فيها أهمية قطاع التجارة الخارجية، باعتباره من أهم الركائز التي تعزز نمو الاقتصاد العالمي، وتساهم في رفع مستويات الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحفيز الاستثمار، وتخفيض معدلات الفقر.
مؤشرات واتجاهات
وتطرق المنصوري في كلمته، لأهمية القراءة الواعية للمؤشرات والاتجاهات التي تؤثر سلباً أو إيجاباً في نمو التجارة العالمية، حيث ارتفعت القيمة الإجمالية لصادرات البضائع خلال الفترة من العام 2006 إلى 2016، بنسبة 32% لتناهز 16 تريليون دولار. كما حققت صادرات الخدمات نمواً بنسبة 64% خلال الفترة نفسها ليصل إجماليها إلى 4.8 تريليونات دولار.
وذكر المنصوري أنه رغماً عن هذا الاتجاه الإيجابي، فإن المؤشرات على المدى القصير تعطي قراءة مختلفة، حيث سجلت تجارة السلع العام الماضي، نمواً هو الأدنى منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، بنسبة لم تتجاوز 1.3%، الأمر الذي انعكس سلباً على معدلات نمو الناتج الإجمالي العالمي. ولكن رغم ذلك تشير بيانات العام الجاري إلى نتائج أكثر إيجابيةً، حيث يُقدر نمو التجارة العالمية بنسبة 2.4% مع نهاية العام.
وأضاف بأنه رغم استمرار حالة التركُّز العالية المتمثلة باستحواذ الدول العشر الأولى، من حيث حجم التجارة على أكثر من 50 في المئة من تجارة العالم، فإن الدول النامية استطاعت زيادة حصتها لتصل إلى 41% من تجارة السلع و36% من تجارة الخدمات عالمياً، في حين بقيت مساهمة الدول الأقل نمواً ضعيفة جداً وبنسبة تقل عن 1%.
واستعرض وزير الاقتصاد جهود الدولة في هذا الصدد، لاسيما منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية في عام 1996.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تعد أول دولة عربية تودع مصادقتها على اتفاقية تيسير التجارة لدى المنظمة العالمية، فضلاً عن جهودها المستمرة في العمل على تبسيط الإجراءات الحدودية والأنظمة الإدارية وتوفير المعلومات والبنية الإلكترونية ذات الصلة، وزيادة الوعي بأهمية هذه الاتفاقية وتحفيز الممارسات الداعمة لها.
تمكين التنافسية
وأكد المنصوري أن دولة الإمارات نجحت في ترسيخ مكانتها كمحور تجاري رئيس في المنطقة والعالم، من خلال تطوير بنيتها التحتية وتعزيز طاقاتها في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية عبر عدد من المشروعات التنموية، وبالاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي ومبادراتها المتعلقة بالابتكار والتنمية الصناعية، فضلاً عن استضافة إكسبو 2020.
إضافة إلى التطور الكبير الذي يشهده قطاع الطيران بالدولة والذي يسهم في تعزيز مكانتها على المسارات التجارة الدولية من خلال الربط عبر اتفاقيات النقل الجوي مع أكثر 180 بلداً في جميع أنحاء العالم، ووفرت خدمات النقل لأكثر من 123 مليون مسافر خلال عام 2016.
وشدد على المكانة المتميزة التي باتت تحتلها الإمارات في مجال تطوير وإدارة الموانئ، والسمعة الدولية التي اكتسبتها، مشيراً إلى أن «موانئ دبي العالمية» تدير وتطور 78 ميناء ومحطة بحرية تتوزع على قارات العالم الست، مستعرضاً عدداً من الأرقام والمؤشرات التجارية للدولة، حيث سجلت التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات نمواً على مدى السنوات الماضية.
ووصل إجماليها في عام 2016 إلى 1.6 تريليون درهم (نحو 426 مليار دولار) محققة نمواً بنسبة 1% عن عام 2015. كما حلت الإمارات في المركز 19 عالمياً في الصادرات والواردات السلعية، وفي المركز 21 عالمياً في صادرات الخدمات والمركز 16 في واردات الخدمات.
كما تعد الإمارات إحدى أهم الدول عالمياً في مجال التصدير وإعادة التصدير لبعض السلع المهمة مثل الذهب والحلي والمجوهرات والألمنيوم وأسلاك النحاس والسكر والشاي والبن وغيرها.
وأشار المنصوري إلى أن نتائج التجارة محلياً وعالمياً خلال المرحلة المقبلة تترجم مؤشرات إيجابية، ولا سيما بعد دخول اتفاقية تيسير التجارة حيز التنفيذ في مطلع العام الجاري، مؤكداً أهمية التعاون في تشجيع الدول على الابتعاد عن النزعات الحمائية التي نراها عاملاً مقوضاً للاستثمار والأعمال.
وسبباً في تباطؤ حركة التجارة الدولية. وأن تثمر نقاشات المؤتمر عن استراتيجيات واعدة وشراكات فاعلة تعزز انسيابية التجارة وتوفر تسهيلات جمركية وإجراءات إدارية ميسرة تضمن سلاسة النشاط التجاري.
«أونكتاد»: الإمارات نموذج يُحتذى بالتنويع الاقتصادي
أكد موخيسا كيتويى، أمين عام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» أن الإمارات نموذج عالمي يحتذى به في التحول من اقتصاد قائم على السلع إلى اقتصاد يعتمد على التجارة والخدمات.
مشيراً إلى أن الدولة عززت قوتها الاقتصادية بفضل ثروتها النفطية في البدايات لكنها استثمرت الفوائض النقدية في بناء وتطوير قطاعات خدمية متنوعة في إطار تنويع مصادر الدخل القومي، ونجحت بالتالي في تقليص اعتماد الاقتصاد الوطني على النفط إلى 30 %.
وأشاد كيتويى بنجاح اقتصاد الإمارات في مواجهة الأزمة الاقتصادي العالمية السابقة مما يعكس رؤيتها الريادية في التنمية الاقتصادية ويرسخ نجاحاتها في بناء اقتصاد خدمي متنوع والتحول إلى بوابة لوجستية عالمية. ولفت كيتويى إلى أن الإمارات منصة مثالية لبحث أبرز القضايا المرتبطة بالتجارة العالمية .
حيث تتميز بانفتاح على مختلف الأفكار والطروحات واستعداد للتعاون مع مختلف الدول لتحقيق التنمية الاقتصادية على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن الدولة تتمتع برؤية تنموية تستشرف المستقبل وتشجع على التعاون والعمل الجماعي المشترك مقابل تحول بعض الدول التي يفترض بها أن تقود هذه التوجهات نحو الانغلاق والحمائية والعمل المنفرد.
وأوضح أمين عام الـ «أونكتاد» أهمية أن تتسع نتائج التنمية الاقتصادية لتشمل مختلف الدول والشرائح الاجتماعية بما فيها فئة الفقراء وذوي الدخل المحدود، لافتاً إلى خطورة النمو الاقتصادي في العديد من دول العالم الذي لا يوفر فرص عمل مما يحدث آثاراً سلبية على تهميش بعض فئات المجتمع التي لا تستفيد من التوزيع العادل للثروات الوطنية.
