كشف صالح أحمد الزريم السويدي سفير الإمارات لدى نيوزيلندا أن الدولة تستحوذ على 28% من إجمالي حركة التبادل التجاري بين دول الشرق الأوسط ونيوزيلندا.
ولفت في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» خلال زيارة البعثة التجارية، التي نظمتها مؤخراً مؤسسة دبي لتنمية الصادرات بالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي إلى نيوزيلندا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي بلغ 4.2 مليارات درهم (1.6 مليار دولار نيوزيلندي) مقارنة مع 3.9 مليارات درهم (1.5 مليار دولار نيوزيلندي) في 2015 أي بنمو وقدره 7.6%، مقابل 14.9 مليار درهم (5.7 مليارات دولار نيوزيلندي) إجمالي قيمة تجارة نيوزيلندا مع دول الشرق الأوسط في 2016.
تبادل تجاري
وأوضح السويدي أن قيمة صادرات الإمارات إلى نيوزيلندا خلال العام الماضي بلغت 2 مليار درهم (793 مليون دولار نيوزيلندي) مقابل 1.5 مليار درهم (600 مليون دولار نيوزلندي) خلال 2015 بنمو وقدره 33%، وتتصدر المشتقات البترولية والزيوت والمواد صناعية المعدنية والبلاستيكية والمعادن والمجوهرات قائمة صادرات الدولة لنيوزيلندا.
فيما بلغت قيمة واردات الدولة من نيوزيلندا خلال العام الماضي 2.1 مليار درهم (810 ملايين دولار نيوزلندي) مقارنة مع 2.5 مليار درهم (963 مليون دولار نيوزيلندي) خلال العام 2015 أي بتراجع بقيمة 16%.
ويأتي الحليب في مقدمة واردات الدولة تليه الزبدة والفواكه واللحوم الطازجة والجبنة وقطع غيار السيارات ومكابح محركات السيارات ونكهات الفواكه ولحوم الضأن إلى جانب منتجات الأخشاب والهواتف والأدوية وغيرها.
28 % حصة #الإمارات من تجارة #نيوزيلندا مع المنطقة#أوكلاند @UAEEmbassyNZ@emirates @MOFAUAEhttps://t.co/7XvurAGSog pic.twitter.com/hy3hnPBi89
— صحيفة البيان (@AlBayanNews) October 30, 2017
وأشاد السويدي بالفعاليات التي أقامتها البعثة على هامش زيارتها إلى أوكلاند بفضل تنوع الطروحات والمحاور التي عرضتها على مجتمع الأعمال النيوزيلندي بدءاً بالفرص التي يزخر بها الاقتصاد الإسلامي عالمياً، مروراً بدور دبي والإمارات في دفع نمو وتطور هذا القطاع.
فضلاً عن الجهود التي تبذلها الدولة والمشاريع التي يجري العمل على إنجازها في إطار التحضير لاستضافة إكسبو 2020 دبي، لافتاً إلى الاهتمام الكبير الذي أبداه مجتمع الأعمال النيوزيلندي بالفرص الاستثمارية التي تم طرحها خلال فعاليات البعثة، لافتاً إلى أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز التدفقات التجارية والاستثمارية البينية.
خبرات اقتصادية
ولفت السويدي إلى أن الإمارات ترتبط بعلاقات متميزة على كافة الصعد مع نيوزيلندا، مشيراً إلى أن هذه العلاقات توجت بافتتاح سفارة الدولة في العاصمة النيوزيلندية ويلينغتون عام 2015.
مشيراً إلى أن زيارة البعثة التجارية التي نظمتها مؤسسة دبي لتنمية الصادرات بالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي إلى نيوزيلندا تسهم في تعزيز الروابط بين البلدين ورفع وتيرة تبادل الخبرات الاقتصادية في مختلف القطاعات فضلاً عن دورها بالتعريف مجتمع الأعمال النيوزيلندي بأهم الفرص الواعدة للتجارة والاستثمار مع الشركات الإماراتية.
ولفت إلى دور طيران الإمارات في تعزيز حركة السفر والتجارة بين البلدين، حيث تسير النقالة الوطنية خمس رحلات يومياً إلى نيوزيلندا على متن طائرات إيرباص A380، تشمل رحلتين مباشرتين إلى كل من أوكلاند ومدينة كاريستشيرش.
وأكد سفير الدولة لدى نيوزيلندا أهمية اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين والتي لا تزال قيد البحث والإنجاز، وخاصة في ظل اعتماد نيوزيلندا على تصدير المواد الزراعية والسلع ما يعكس أهمية إزالة أي حواجز تجارية مع الدول الأخرى، مشيراً إلى أهمية التعاون في مجالات التقنية والصناعات الغذائية والسياحة وغيرها، لافتاً إلى أن القطاع السياحي والزراعي والعقاري تزخر بالفرص الواعدة للمستثمرين الإماراتيين.
وأوضح أن السمعة المرموقة التي تتمتع بها الإمارات في المجتمع النيوزيلندي تأتي بفضل العلاقات الرسمية الوطيدة بين البلدين القائمة على الاحترام المتبادل والتوافق في مختلف القضايا الدولية، لافتاً إلى أن الجهود التي تبذلها الإمارات في تعزيز التسامح والانفتاح تحظى بتقدير كبير في نيوزيلندا.
مشيراً إلى أن سفارة الدولة في نيوزيلندا تعمل بشكل متواصل على تعزيز العلاقات البينية على مختلف الصعد الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية مع الاهتمام بالفعاليات الثقافية في ظل القواسم المشتركة بين مجتمعات البلدين مثل الانفتاح والتسامح والأهمية التاريخية للبحر والصيد.
وأكد الجاذبية السياحية التي تتمتع بها نيوزيلندا بفضل المساحات الطبيعية الرائعة والجزر الخلابة فضلاً عن الأمان والاستقرار.
مقومات استثمارية
وأوضح السويدي أن اقتصاد نيوزيلندا يتميز بالانفتاح والحرية والتنافسية، حيث تعتبر من أكثر الدول جاذبية للاستثمار بفضل ما تتميز به من اقتصاد حر وانخفاض التكاليف التشغيلية نسبياً ونظام ضريبي معتدل ومحدودية الضرائب والرسوم الجمركية مع استقرار سعري وتحكم كبير في النفقات الحكومية، فضلاً عن وفرة الموارد الطبيعية، حيث يعتمد الاقتصاد على تصدير السلع الأساسية وخاصة منتجات الألبان واللحوم والزراعة والثروة السمكية.
إذ تشكل السلع والمنتجات الزراعية 60 % من إجمالي صادرات البلاد ويسهم القطاع بـ 5.4% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وتسهم منتجات اللحوم والألبان بنسبة 45 % من الصادرات الزراعية بالإضافة إلى حصص مهمة للفلين والخشب، وأوضح السويدي أن القطاع الزراعي في نيوزيلندا متحرر نسبياً من الدعم المحلي حيث توجه ميزانية الدعم الحكومي لعمليات البحث والتطوير والسيطرة على الأمراض والأوبئة وحل المشاكل المصاحبة لعمليات الإنتاج.
كما تعد الأسماك من أهم الثروات الطبيعية في نيوزيلندا بفضل وجود منطقة اقتصادية خاصة غنية بالثروة السمكية يبلغ طولها 200 ميل وتغطي مساحة 1.2 مليون ميل بحري وتضم أكثر من ألف نوع من الأسماك والكائنات البحرية ويكتسب 100 نوع منها أهمية تجارية كبيرة، ويحتل إنتاج الأسماك المركز الرابع في ترتيب الصادرات النيوزيلندية من حيث الأهمية بعد منتجات الألبان واللحوم والأصواف، حيث تبلغ قيمة صادرتها سنوياً 1.5 مليار دولار.
كما تتمتع نيوزيلندا بقطاع صناعي قوي وخاصة الصناعات المعتمدة على الطاقة والتعدين وتلعب الثروات الطبيعية وفي مقدمتها الحديد والفحم والذهب والصناعات الغذائية بالإضافة إلى التعدين والصناعات النسيجية والأخشاب من القطاعات المهمة في الاقتصاد المحلي.
فيما تسهم الصناعات التحويلية واسعة النطاق بـ 26.9% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، فضلاً عن قطاع الخدمات الذي سجل خلال الفترة الأخيرة نمواً واهتماماً متزايدين، كما تعتمد البلاد على شركائها التجاريين الدوليين وخاصة أستراليا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين بالإضافة إلى كوريا الجنوبية واليابان.
شراكات
وأشار السويدي إلى أن الإمارات تعد من أهم الشركاء التجاريين التي تتعاون معها نيوزيلندا باعتبارها مركزاً لإعادة التصدير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم، لافتاً إلى أن الاقتصاد النيوزيلندي يعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية، حيث تعمل الحكومة النيوزيلندية على أن تكون كل تجارة البلاد الخارجية عبر اتفاقات التجارة الحرة بحلول 2030 وذلك في إطار المساعي لتحرير الأسواق العالمية من القيود التجارية.
وأوضح السويدي أن نيوزيلندا تعامل المستثمرين الأجانب بطريقة متساوية مع نظرائهم المحليين دون تمييز، ما يعكس جاذبيتها الاستثمارية، لافتاً إلى توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 3% خلال العام الجاري، ويأتي ذلك في ظل توقعات رسمية بتحقيق معدل نمو سنوي بـ 2.4% خلال الفترة بين 2016 ولغاية 2020. فيما يسعى البنك الاحتياطي النيوزيلندي للحفاظ على معدل التضخم بنسبة 1.7% في الفترة بين 2017 ولغاية 2020.
وأوضح السويدي أن السياحة تلعب دوراً هاماً في اقتصاد نيوزيلندا من حيث إنتاج السلع والخدمات وتوفير فرص العمل، حيث سجلت إنفاقاً سياحياً خلال العام الماضي بقيمة 34.7 مليار دولار نيوزيلندي بنمو وقدره 12.2% عن 2015.
فيما ارتفع الإنفاق السياحي الدولي بنسبة 19.6% من 2.4 مليار دولار إلى 14.5 مليار دولار، وأسهم بنسبة 20.7 % من إجمالي صادرات نيوزيلندا من السلع والخدمات، بينما ارتفع إنفاق السياحة المحلية بنسبة 7.4% من 1.4 مليار دولار إلى 20.2 مليار دولار نيوزيلندي خلال العام الماضي.
وتسهم السياحة بـ 5.6% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، فيما يوفر القطاع وظائف عمل لـ 188 ألف شخص من العاملين مباشرة في الخدمات السياحية ما يشكل 7.5% من إجمالي العاملين في نيوزيلندا بنمو 3.7% عن 2015.
ولفت السويدي إلى أن نيوزيلندا قد صنفت في المرتبة الأولى عالمياً في التقدم الاجتماعي الذي يغطي عدداً من المجالات مثل الاحتياجات البشرية الأساسية وأسس الرفاهية ومستوى الفرص المتاحة للمواطنين.
أول معرض ثقافي إماراتي في أوكلاند
نظمت سفارة الدولة في نيوزيلندا أول معرض ثقافي إماراتي في مدينة أوكلاند، واستمرت فعاليات الحدث لثلاثة أيام واستقطبت إقبالاً واسعاً من مختلف أطياف المجتمع المحلي. وشارك في افتتاح المعرض عدد من ممثلي حكومة نيوزيلندا والمفوضية النيوزيلندية للأعراق إلى جانب ممثلي البعثات الدبلوماسية والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني .
وشكل الحدث فرصة تفاعلية للتعرف عن قرب على العادات والتقاليد الإماراتية المرتبطة بحياة البر والبحر بالإضافة إلى مجموعة واسعة من اللوحات الفنية المرسومة بالخط العربي.
ولفت السويدي إلى أن السفارة تخطط لإطلاق سلسلة من المعارض الثقافية الإماراتية المتنوعة في مختلف المدن النيوزيلندية لاستعراض التاريخ الإماراتي والحرف المحلية. موضحاً أن المعرض شمل بعض الأعمال الحرفية القديمة التي يتميز بها شعب الإمارات.
كما تضمن عرضاً رمزياً لسفينة الجالبوت التقليدية مقابل صورة فنية لطيران الإمارات، حيث تمثل السفينة الوسيلة الأساسية للنقل والتنقل قديماً بين الخليج العربي والإمارات مع المناطق المجاورة مثل الهند وشرق افريقيا وغيرها، فيما باتت طيران الإمارات والناقلات الوطنية اليوم وسيلة عصرية لا تنقل الركاب والبضائع فحسب بل تساهم في نقل المعرفة والسياحة والتجارة والتعليم وتعزيز الحوار بين الإمارات وسائر دول العالم.
كما زار المعرض الثقافي الطلبة الأشقاء الدارسون في جامعات نيوزيلندا من كل من المملكة العربية السعودية والكويت وسلطنة عمان إلى جانب المقيمين العرب في لفتة جميلة أثنى فيها الحضور على أهمية الفعاليات الثقافية مع الجانب النيوزيلندي معبرين عن اعتزازهم بهذه المشاركة المميزة للبعثة في نيوزيلندا.


