يعتبر الاستثمار المسؤول أساس الاقتصاد المستدام، ويشكل الاقتصاد الإسلامي بقطاعاته ومنتجاته ومعاييره أحد الأعمدة الرئيسية لاقتصاد المستقبل، حيث سيصبح مؤشر نجاح أي استثمار هو مقدار مساهمته في التنمية الاجتماعية وفي تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي عليها يتفق العالم وإليها تتـــوق الشعوب بحسب العور، الذي أوضح أن القطاعات الحقيقية التي تتحول فيها الثروة إلى منتجات وأصول وخدمات ملموسة تتميز باستدامة وأمن أكثر من قطاعات التبادل الوهمي التي لا تضيف شيئاً إلى الناتج الإجمالي الحقيقي للدول المضيفة وتبقى عرضةً للهزات الاقتصادية المحتملة، بحسب عبد الله العور، الذي يوضح أن تجربة السنوات الماضية قد أثبتت أن زج الثروات في تبادلات ومراهنات وهــمية النتائج كان سبباً أساسياً في الأزمات.

وأوضح العور أن قضية الاستثمار هي العنصر الأكثر جدلاً في المعادلة الاقتصادية بشكل عام وكانت الإجابة عن الأسئلة التي تثيرها هذه القضية بمثابة تحديد لشكل المرحلة الاقتصادية المقبلة.

وأوضح العور أن الإجابات عن هذه الأسئلة كانت كثيرة ومتنوعة ومتناقضة أحياناً، مشيراً إلى أن ما يحدد جودة الاستثمار هو جودة القطاعات المستهدفة، وهنا لا نعني فقط القطاعات التي حققت نمواً سريعاً وكبيراً خلال مرحلة قصيرة بل أيضاً القطاعات الناشئة التي تمتلك القابلية والفرصة للنمو وقادرة على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى عمل تظهر نتائجه على الأرض.

مشيراً إلى أن وجودة الاستثمارات وفق مبادئ الاقتصاد الإسلامي تتوقف على مدى جودة المعايير والضوابط التي تنظم مجمل عمليات النشاط الاقتصادي فالمعايير والضوابط التي تمثلها مرجعيات منحازة إلى مصلحة المستثمر والمستهلك والمنظومة الاقتصادية بشكل عام باتت أحد محفزات النمو وأهم عوامل النجاح واستدامة الثروات لأنها توفر آليات لقياس كفاءة العمل ومدى انسجام عملياته اليومية مع استراتيجياته بعيدة المدى ولأنها أوجدت صيغة مقبولة عن الرقابة ومركزية التخطيط لدى المستثمرين تجمع بين حرية السوق وضرورات أن ينعكس نشاطها إيجاباً على المجتمعات.