يخطط صندوق الاستثمارات العامة السعودي لزيادة أصوله بنحو 170 مليار دولار لتصبح 400 مليار دولار «نحو 1.5 تريليون ريال سعودي» بحلول 2020 عبر سلسلة من المشاريع الاستثمارية في المملكة الساعية إلى تنويع اقتصادها المرتهن للنفط، في حين يشكل مشروع «نيوم» حجر الأساس في برنامج عمل الصندوق.

جاء هدف زيادة الأصول المدارة الذي كشف عنه الصندوق أمس في ثاني أيام مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الدولي المنعقد في الرياض، وصاحبه نشر أول برنامج أعمال شامل للصندوق يوضح أهداف الاستثمارات والعوائد للفترة من 2018 إلى 2020، الذي يمثل خارطة طريق للأعوام الثلاثة المقبلة.

وقال الصندوق في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية «واس» أمس، إن برنامجه للفترة بين 2018 و2020 يتضمن 30 مبادرة ستعمل على رفع قيمة أصوله من 230 مليار دولار حاليا إلى 400 مليار دولار بحلول 2020.

ويشكل مشروع بناء منطقة اقتصادية ضخمة في شمال غرب البلاد تحت مسمى «نيوم» باستثمارات بقيمة 500 مليار دولار، حجر الأساس في برنامج عمل الصندوق للسنوات المقبلة.

وأعلن عن المشروع في منتدى استثماري في الرياض أول من أمس. ومن المقرر أن ينتهي العمل في مرحلته الأولى في العام 2025. وتندرج هذه المشاريع ضمن «رؤية 2030» الهادفة الى تنويع الاقتصاد المرتهن للنفط التي أعلن عنها ولي العهد في 2016.

وقال صندوق الاستثمارات إن برنامجه للفترة 2018 - 2020 سيدفع نحو خلق عشرات آلاف الوظائف، بالإضافة إلى زيادة إسهام الصندوق في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي من 4,4 % إلى 6,3 %.

أصول

يستهدف الصندوق تحقيق أربعة أهداف رئيسية هي تعظيم قيمة أصوله لتصل إلى 1.5 تريليون ريال عام 2020 وإطلاق قطاعات جديدة وتوطين التقنيات والمعارف المتقدمة وبناء الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية، وذلك سعيا لتعزيز دوره كمحرك فاعل لتنويع الاقتصاد في المملكة وتعميق أثر ودور المملكة في المشهدين الإقليمي والعالمي.

وتشتمل أنشطة الصندوق على تطوير الخبرات وزيادة عدد العاملين في الصندوق إلى أكثر من ثلاثة أضعاف ما كان عليه ليصل إلى حوالي 200 موظف وموظفة، إضافة إلى التطوير الشامل لأنشطة الاستثمار وأطر الحوكمة والجوانب القانونية وإدارات المخاطر والالتزام والتمويل.

طموحات

ويتجلى مستوى طموحات الصندوق على صعيد محافظ الاستثمار المحلية في إطلاق مشاريع كبرى تشمل مشروع نيوم ومشروع البحر الأحمر ومشروع القدية، بالإضافة إلى تأسيس 9 شركات تعنى بإطلاق قطاعات جديدة وواعدة في المملكة من بينها الشركة السعودية للصناعات العسكرية وصندوق الصناديق والشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري.

ويتضمن برنامج الصندوق في الأعوام الثلاثة المقبلة 30 مبادرة تم تقديم تفاصيل كل منها في وثيقة برنامجه التي ستعمل على رفع قيمة أصوله إلى 1.5 تريليون ريال وتوليد 20 ألف وظيفة محلية مباشرة أكثر من نصفها يتطلب مهارات عالية و256 ألف وظيفة بناء، بالإضافة إلى زيادة إسهامه في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي من 4.4 % إلى 6.3 % والإسهام في المحتوى المحلي بشكل مباشر بنحو 50 مليار ريال.

وتتضمن خطط تعظيم الأصول الحالية للصندوق رفع إجمالي العائد على المساهمين من 3% إلى ما بين 4% و5%، أما محفظة الاستثمارات العالمية الاستراتيجية فتهدف إلى أن يكون الصندوق محركاً فاعلاً في الاقتصاد العالمي وبناء سمعة المملكة عالمياً لتكون الشريك المفضل في فرص الاستثمار العالمية.

وقال الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي رئيس مجلس إدارة الصندوق، صاحب «رؤية 2030»: «إن برنامج الصندوق يمثل نقطة تحول بارزة في مسيرة عملنا نحو تحقيق طموحات رؤية المملكة 2030 وعلى الصعيد المحلي نقوم بالعمل على رفع القيمة المضافة لمحافظ الاستثمار المحلية وتحفيز جهود التنوع الاستراتيجي المستدام عبر توفير فرص استثمارية في نطاق واسع من القطاعات».

وأضاف: «أما دولياً فقد بدأ الصندوق الاستثمار في عدد من أهم الشركات الابتكارية في العالم، كما أسس شراكات استراتيجية لدعم جهود تنويع مصادر الدخل على المدى الطويل بما يضمن موقعا رياديا للمملكة في الاستثمار في الفرص الواعدة.. ويسعى الصندوق إلى تعزيز إمكاناته المؤسسية بالالتزام بأعلى معايير الشفافية والحوكمة».

انفتاح

وقال ياسر الرميان رئيس صندوق الاستثمارات العامة السعودي: إن الصندوق يستثمر في 6 صناديق ضمن استراتيجيته الجديدة، لافتاً الى أن لديه محفظة متنوعة من الاستثمارات داخل المملكة وفي العالم. وأضاف أن الصندوق يستثمر في أكثر من 80 شركة في السعودية.

وأضاف أمس: إن الصندوق منفتح على ضخ استثمارات كبيرة في شركات مثل أوبر لخدمات نقل الركاب.

وقال الرميان للصحفيين رداً على سؤال عما إذا كان يتوقع مزيداً من الاستثمارات الكبيرة مثل شركة أوبر «نعم، نحن منفتحون على كل شيء».

جاءت تصريحات الرميان في اليوم الثاني للمؤتمر. وفي العام الماضي استثمر الصندوق السيادي 3.5 مليارات دولار في «أوبر».

التجارة الإلكترونية

قال مسؤول تنفيذي كبير لرويترز إن «جيه.دي.كوم» تتطلع للشراكة مع الحكومة السعودية، في وقت تخطط فيه ثاني أكبر شركة للتجارة الإلكترونية بالصين لدخول الشرق الأوسط.

وقال وينستون تشينغ رئيس الأنشطة الدولية بالشركة في مقابلة على هامش مؤتمر الرياض: نريد إقامة شراكة مع الحكومة السعودية.. رؤية السعودية 2030 فرصة مدهشة.

وقال تشينغ: هذه منطقة «نيوم» هي الجبهة الجديدة التالية وسنرى ما سيتمخض عنه المؤتمر فيما يتعلق بالشراكة (مع الحكومة السعودية) لكننا نتطلع للتحرك بسرعة كبيرة.