تنطلق اليوم في أبوظبي فعاليات قمة مجلس الخدمات المالية الإسلامية لعام 2017 وتستمر حتى يوم الثلاثاء المقبل التي تستضيفها دولة الإمارات للمرة الثانية بعد أن تم تنظيم القمة للمرة الأولى في دبي عام 2007.
وتركز القمة التي يستضيفها مصرف الإمارات المركزي بأبوظبي أعمالها حول «نحو تجديد زخم التمويل الإسلامي: ترسيخ المرونة والحفاظ على النمو»، حيث أكد مجلس الخدمات المالية الإسلامية أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة تغير جوهري لنموذجه المعياري مع موجة جديدة من انعدام اليقين الناشئة عن مشهد عالمي متغير وسياسة نقدية متغيرة تميل نحو التضييق في الولايات المتحدة وتعاف متباطئ في أسعار النفط وغموض عام في التوقعات الاقتصادية فأسهمت هذه العوامل في تباطؤ عام في الاقتصاد العالمي.
وتم في شهر مايو الماضي توقيع مذكرة تفاهم بين مصرف الإمارات المركزي ومجلس الخدمات المالية الإسلامية تضمنت تعاون والتزام الجانبين بتنظيم هذه الفعالية المهمة لصناعة التمويل الإسلامي
أهمية
وأكد معالي مبارك راشد المنصوري محافظ المصرف المركزي أهمية هذه القمة العالمية، مشيراً إلى أن المجتمع المالي في دولة الإمارات ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوف يستفيدون بشكل كبير من المداولات والمناقشات خلال القمة.
وأعرب عن ارتياحه لاستضافة قادة وأصحاب الاهتمام المنتمين للمجتمع المالي العالمي في إمارة أبوظبي، مشيراً إلى أن مصرف الإمارات المركزي انضم لمجلس الخدمات المالية الإسلامية منذ عام 2004 بوصفه عضواً كامل العضوية كما أنه أحد أعضاء المجلس الأعلى لهذه الهيئة الدولية الواضعة للمعايير.
وأوضح معاليه أن هناك أربع عشرة مؤسسة في دولة الإمارات باستثناء السلطات الإشرافية أعضاء في مجلس الخدمات المالية الإسلامية من بينها مصارف إسلامية وشركات تكافل ووكالات تصنيف وشركات استثمار، معرباً عن سعادته باستضافة الإمارات للقمة للمرة الثانية آملاً أن تساعد أنشطة القمة وتبادل الخبرات بين الوفود والخبراء على تركيز اهتمامنا على القضايا ذات الصلة المباشرة بالتمويل الإسلامي في الوقت الذي يتم السعي فيه لمواصلة تنمية هذا القطاع وجعل دولة الإمارات مركزاً رئيساً للتمويل الإسلامي في المنطقة.
وأعرب زاهد الرحمن خوخر الأمين العام بالإنابة لمجلس الخدمات المالية الإسلامية عن سعادته بانعقاد القمة هذا العام في أبوظبي مؤكداً أهمية الدعم المتواصل الذي تقدمه دولة الإمارات لمجلس الخدمات المالية الإسلامية وأنشطته متطلعاً لتحقيق أهداف القمة مشيراً إلى أنه تم تنظيم القمة للمرة الأولى في دولة الإمارات عام 2007 في إمارة دبي.
ويستهل مجلس الخدمات المالية الإسلامية قمته اليوم بتنظيم يوم كامل من برامج ما قبل القمة وتشمل هذه البرامج الملتقى الدوري لأعضاء مجلس الخدمات المالية الإسلامية والجهات الفاعلة في التمويل الإسلامي وجلسة تطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية التي ستقدمها المؤسسة الإسلامية العالمية لإدارة السيولة كما سيتم اليوم استعراض وضعية التمويل الإسلامي في دولتي الإمارات وماليزيا من خلال عروض يقدمها مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي والمركز الدولي للتمويل الإسلامي الماليزي بصحبة هيئة الاعتماد المالي.
وتشهد جلسة الملتقى الدوري لأعضاء مجلس الخدمات المالية الإسلامية والجهات الفاعلة في التمويل الإسلامي عرضاً حول صناعة التمويل الإسلامي العالمية ومجلس الخدمات المالية الإسلامية يقدمه الأمين العام بالإنابة لمجلس الخدمات المالية الإسلامية.
منصة للجهات الفاعلة
ويهدف الملتقى إلى توفير منصة للمشاركة والتفاعل يتم من خلالها تباحث أعضاء مجلس الخدمات المالية الإسلامية والجهات الفاعلة في صناعة التمويل الإسلامي مع المجلس القضايا المرتبطة بالصناعة والجوانب التنظيمية والرقابية ذات الصلة، واستكشاف سبل لمعالجة تلك القضايا، كما يسعى ملتقى مجلس الخدمات المالية الإسلامية إلى تشجيع الحضور لعكس آرائهم وتقييم الأنشطة التي يتم تنفيذها من قبل المجلس، وضمان تماشيها مع احتياجات أصحاب المصالح في صناعة التمويل الإسلامي.
وتحمل جلسة تطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية التي تقدمها المؤسسة الإسلامية العالمية لإدارة السيولة عنوان «استجابة السلطات التنظيمية تجاه اضطراب محدد للسوق- دراسة حالة المؤسسة الإسلامية العالمية لإدارة السيولة» حيث شهدت جلسات تطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية السابقة مشاركة من قبل المنظمات الدولية والمنظمات متعددة الأطراف من بينها البنك الآسيوي للتنمية والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات ومنتدى منظمة التعاون الإسلامي للأوراق المالية والبنك الدولي وتوفر الجلسة فرصة لعرض المبادرات والتطورات الحاصلة في مجال التمويل الإسلامي العالمي الرامية إلى دعم نمو صناعة الخدمات المالية الإسلامية وتطورها.
حالة الإمارات
وسيقوم مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي بتناول حالة دولة الإمارات تحت عنوان «نظرة عامة حول تطور التمويل الإسلامي في دولة الإمارات» فيما سيتعاون المركز الدولي للتمويل الإسلامي الماليزي مع هيئة الاعتماد المالي لطرح حالة ماليزيا من خلال تجميع متحدثين من مختلف قطاعات الأعمال لمناقشة الجوانب القانونية والتنظيمية بما في ذلك الدور المهم، الذي تضطلع به الجهات الفاعلة في السوق ومقدمو الخدمات المهنية في تصميم مستقبل التمويل الإسلامي.
وسيتضمن العرض اليوم حلقتي نقاش تحت عنوان «البناء للديمومة: أدوار الخدمات المهنية المساندة» و«الارتقاء بمستوى مهنيي التمويل الإسلامي» مع مقدمة عن مبادرة لتنمية رأس المال البشري تعرضها هيئة الاعتماد المالي بهدف رفع مستوى التدريب والمؤهلات المتوافرة على الصعيد العالمي، حيث تهدف برامج ما قبل قمة المجلس إلى توفير فرص للمشاركين والمتحدثين للتواصل ومجالات للالتقاء والتباحث والنقاش حول القضايا التي تخص صناعة الخدمات المالية الإسلامية.
ومن بين المحاور التي ستناقشها القمة السنوية لمجلس الخدمات المالية الإسلامية التي تنطلق فعالياتها الرسمية غداً الاثنين ويفتتحها معالي محافظ المصرف المركزي حلقة نقاش حول التمويل الإسلامي: من الخصوصية إلى الشيوع والتقدم الابتكاري للتكنولوجيا المالية وتطبيق الإصلاحات الرقابية الجديدة: تحقيق التوازن بين سلامة مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية وقدرتها التنافسية وأسواق رأس المال الإسلامية: نحو تحقيق مواءمة أكبر في الأنشطة العابرة للحدود والمضي قدماً بالتمويل الإسلامي: تعزيز القيمة المقترحة، والحفاظ على المرونة.
تفاعل
وتهدف قمة مجلس الخدمات المالية الإسلامية إلى إتاحة تفاعل رفيع المستوى بين الوفود المشاركة لبحث تداعيات البيئة الاقتصادية والمالية العالمية المتغيرة على صناعة الخدمات المالية الإسلامية، كما تسعى القمة إلى زيادة الوعي بالتحديات الناشئة المتعلقة بمرونة صناعة الخدمات المالية الإسلامية واستقرارها في الوقت الذي يتم فيه مناقشة الجهود الرامية إلى تجديد زخم النمو إلى جانب السياسات الإصلاحية الداعمة.
وعقدت القمم السابقة في كازاخستان عام 2015 وموريشيوس 2014 وماليزيا 2013 وتركيا 2012 ولكسمبورغ 2011 والبحرين 2010 بالإضافة إلى كل من الأردن ولبنان وقطر وسنغافورة والمملكة المتحدة.
هيئة دولية
يعد مجلس الخدمات المالية الإسلامية هيئة دولية تضع معايير لتطوير وتعزيز متانة صناعة الخدمات المالية الإسلامية واستقرارها بإصدار معايير احترازية ومبادئ إرشادية لهذه الصناعة التي تضم بصفة عامة القطاعات المصرفية وأسواق رأس المال والتكافل (التأمين الإسلامي)، حيث تتبع المعايير التي يعدها مجلس الخدمات المالية الإسلامية إجراءات مفصّلة تم وصفها في وثيقة «إرشادات وإجراءات إعداد المعايير والمبادئ الإرشادية» التي تشمل من بين أشياء أخرى إصدار مسودة مشروع وعقد ورش عمل وفي حالة الضرورة عقد جلسات استماع.

