العملات الرقمية فقاعة ستنتهي مع مرور الوقت - البيان

خبراء دوليون ينصحون بعدم الاستثمار فيها بسبب مخاطرها المرتفعة

العملات الرقمية فقاعة ستنتهي مع مرور الوقت

صورة

حذر خبراء ومحللون دوليون من التعامل بالعملات الرقمية التي شهدت إقبالاً منقطع النظير في الآونة الأخيرة مشيرين إلى أن التوجه نحو هذا الاستثمار دون فهم مخاطره قد يكبد المستثمرين خسائر فادحة.

وأضاف الخبراء والمحللون لـــ «البيان الاقتصادي»، أن هذه العملات هي مجرد فقاعة وقتية ستزول بمرور الوقت خصوصا أنها لا تخضع للتنظيم والتقييم والتقنين، ويمكن للمستثمر أن يتعرض للاحتيال أو النصب بسهولة.

وطالبوا بضرورة وضع أسس وقواعد وقوانين تنظم العمل بتلك العملات على الصعيد العالمي، لا سيما وأن سيادة القانون مطلوبة لأية معاملات أو تحويلات مالية من أجل أن تجرى بشكل قانوني.

مخاطر كبيرة

وقال الخبير الدولي ديفيش مامتاني مدير المخاطر المالية ورئيس قسم الاستثمارات والاستشارات في شركة العصر للوساطة المالية، إن هوس العملات المشفرة مثل بيتكوين يشبه «فوبيا الخوف من فوات الشيء قبل اللاحق به» حيث يسمع الجميع قصصاً عن نجاح بعض الأشخاص في مضاعفة رأس المال في فترات زمنية قصيرة وبالتالي يسرع الكثيرون نحو هذا الاستثمار دون فهم مخاطره الكبيرة.

وأوضح دفيفيش أن الهوس الحالي بالعملات الرقمية هو مجرد فقاعة وظاهرة قصيرة الأجل مثلها مثل فقاعة أسهم التكنولوجيا في عام 2001 وفقاعة التزامات الديون المضمونة في الإسكان عام 2008.

وتابع دفيفيش: لا نوصي المستثمرين بالدخول إلى العملات الرقمية، حيث إن نسب المكافأة للمخاطر مرتفعة للغاية، لكن في الوقت ذاته وعلى الرغم من المخاطرة كبيرة وغير منظمة، لكن بعض هذه العملات تقدم عوائد جيدة وفى حال الرغبة في الاستثمار لا بد أن يكون بنسبة ضئيلة جدا من إجمالي الاستثمارات فيما يسمى بالثورة الرقمية.

واعتبر دفيفيش أن إيجابيات العملة الرقمية هي جعل المعاملات أسرع وأكثر فعالية، كما إنها تجعل الصفقات والتداولات أكثر ليونة وأسرع، لكن هناك سلبيات أكبر نتائجها ستكون وخيمة وكبيرة في الوقت الحالي خصوصا وأن هذه العملات لا تخضع للتنظيم والتقييم والتقنين، ويمكن للمستثمر أو المستعمل أن يتعرض للاحتيال بسهولة.

وأضاف: العيب الأهم في العملات الرقمية هو سوء استعمالها، فمن الممكن أن تكون هذه العملات ثورة مالية إذا تم تنظيمها ورصدها بشكل صحيح. وفي المستقبل، نتوقع من الحكومات وضع قواعد وقوانين مناسبة فيما يتعلق بإدخال هذه العملات الرقمية، مما يجعلها أكثر استقراراً وأكثر أماناً للتعامل بها.

هوس عالمي

من جانبه، قال الخبير العالمي كريس فولايان، المدير التنفيذي والمؤسس لشركة مول فور ذا وورلد، إن الهوس الذي يجتاح العالم فيما يتعلق بالعملات الرقمية وعلى رأسها «البيتكوين» يرجع إلى المزيد من النهج الفلسفي المناهض للتداول وكيفية ارتباط التجارة مع عدم الاستقرار في السوق التي تركز على الشركات.

وأوضح فولايان إنه من المدهش أن يتجه النظام البيئي المالي في العالم نحو مستقبل غير نقدي، حيث يتم فيه استبدال النقود والعملات النقدية بنقود رقمية على الرغم من أن هذه العملات ليس لها قيمة محددة مثل السلع الثمينة كالذهب والفضة وكذلك ليس لديها مجلس الإدارة يدير ويقرر قيمتها إلا أن الأشخاص هم من أعطوها قيمة جوهرية.

وأضاف فولايان، أن الأشخاص يتحولون إلى العملات الرقمية عبر الانترنت من أجل التنويع وخوض تجربة جديدة. أو ربما أيضا للاستفادة عن طريق شرائها بثمن منخفض وبيع بثمن عال من خلال الاستثمارات المتقلبة، ومعظمها يكون غير المنظم أو مقنن.

وأوضح فولايان: «ربما تكون تلك العملات مجرد فقاعة أو اتجاه جديد، فالاتجاهات تأتي وتذهب ولكن العملة الرقمية بدأت منذ عام 2008 والآن تمر بمرحلة اختبار الزمن. لكن بشكل عام استعدادات الأشخاص للاستثمار في سوق العملة الرقمية متقلبة للغاية».

وتابع: «أنا لا أنصح بالاستثمار في تلك العملات خصوصاً وأنني أؤيد الاستثمار الحذر والاَمن والغير محفوف بالمخاطر. وبما أن الاستثمارات في العملة الرقمية تشهد تقلبات على مدى دقائق وساعات فهي ببساطة حالة لم تشهدها السوق المنظمة. وأنا لا أشجع على هذا النوع من الاستثمارات حتى يتم وضع المزيد من القوانين المنظمة».

وأشار فولايان إلى وجود عدة سلبيات للعملات الرقمية أولها إنها سوق غير منظمة، بمعنى أن ما يحدث مع تقلبات الشركات الاقتصادية صعوداً وهبوطاً لا تؤثر على تلك العملات، ومع ذلك فهي أكثر تقلباً من مؤشر ستاندرد آند بورز الامريكي بنحو 5 مرات.

ورأى فولايان أن سيادة القانون مطلوبة لأية معاملات أو تحويلات مالية من أجل أن تجرى بشكل قانوني وناجح على مر الزمان، مشيراً إلى ضرورة تقنين تلك العملات وجعلها في وضع أقوى، وقتها سنرى مزيداً من الشركات تعتمد على الدفع بعملة «بيتكوين»، وسيؤدي ذلك بلا شك إلى انخفاض رسوم المعاملات.

تطور تكنولوجي

وقال روماني زكريا كبير التجار الاستراتيجيين لدى «يو اي فوركس» الإنجليزية ومقرها لندن، إن هوس العملات الرقمية الذي يجتاح العالم بات أمراً طبيعياً في ظل التطور التكنولوجي والمعلوماتي الواقع حاليا فضلاً عن زيادة حلقات التواصل بين الأفراد والمجتمعات بشكل أبسط وأسرع ولذلك اُستقبلت تلك العملات بالترحيب.

وأضاف زكريا أن البيتكوين تشكل فقاعة ستزول مع مرور الوقت، فمن الممكن أن يظهر لها منافس جديد مثلما ظهرت عملة مثل الريبيل على الصعيد العالمي اليومي وفى الغد ستظهر عملة جديدة أخرى وبعد الغد عملة أكثر اختلافاً، وبالتالي فإن زوال سله العملات الرقمية أصبح شيئاً مستبعداً.

ويرفض زكريا الاستثمار بالعملات الرقمية، نظراً لارتفاع التذبذب الحاد في أسعارها، لاسيما أن كثرة عددها يجعلها غير مجدية عند الاستثمار، ولكن يمكن استخدامها من قبل من يجيد المضاربة.

أما عن ايجابيات العملات الرقمية، لفت زكريا إلى أنها تتيح التعامل بها عالمياً عبر الانترنت، مما ساهم في تيسير الكثير من عمليات التجارة لبعض المواقع، الأمر الذي انعكس إيجاباً على نمو وازدياد مواقع التجارة الإلكترونية في السنوات الثلاث الماضية، أما عن سلبياتها فأشار إلى أن التذبذب الحاد في أسعارها فضلا عن كونها سوقاً خفياً لبعض المعاملات غير المرخصة.

ودعا كبير التجار الاستراتيجيين لدى «يو اي فوركس» الإنجليزية، إلى ضرورة وضع أسس وقوانين تنظم التعامل بتلك العملات الرقمية، مما سيساعد في الحد من السلبيات التي تشكلها، إذ إن هناك خطورة كبيرة عندما يرتفع الشيء الذي تملكه إلى 5000 دولار وينخفض إلى 2500 دولار فجأة، فهذا يدعى في عالمنا «المضاربة»، منوهاً إلى أن الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة سيجعلها بيئة منفرة للاستثمار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات